English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 

في الموقع أيضًا:

أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا

إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين


!ماذا كسب المسلمون الأمريكان في الانتخابات؟

24/12/2000

الرباط -مصطفى الخلفي  

بعد الإعلان عن فوز جورج بوش الابن في الانتخابية الرئاسية الأمريكية، بدأت حصيلة المشاركة السياسية للمسلمين في الانتخابات الأخيرة تتضح لتكشف عن قفزة إيجابية في الأداء السياسي، واعدة بالكثير في المستقبل، دون إغفال مظاهر القصور والتعثر التي أعاقت هذا الأداء وحدت من بلوغ كامل أهدافه.

تابع في هذا المقال:

 خلفية عامة: من هم المسلمون الأمريكان؟

تخترق بنية الوجود المسلم بالولايات المتحدة أربع مجموعات ديموغرافية كبرى، المسلمون ذوو الأصل العربي، المسلمون ذوو الأصل الباكستاني - الآسيوي، المسلمون ذوو الأصل الأوروبي، ثم المسلمون الأفارقة. ويتراوح تقديرهم العددي بين 6 - 8 ملايين، وحسب دراسة أنجزتها مؤسسة "زغبي" الدولية لصالح المجلس الإسلامي الأمريكي (في أغسطس 2000م)، يتسم الأمريكان المسلمون بالخصائص التالية:

مكان الميلاد:

22,4% مولودون داخل الولايات المتحدة في مقابل 77,6% ولدوا في دولهم الأصلية.

مستوى التعليم:

14,1% هم من حملة الشهادات الجامعية العليا، كما أن 61,8% منهم حاصلون على شهادة دراسية ثانوية.

الأصول العرقية:

يمثل المسلمون ذوو الأصل الآسيوي غير العربي أعلى نسبة ضمن عموم المسلمين، وهم موزعون كالتالي: 6,4% من شرق آسيا، 24,7% من جنوب آسيا، 10,3% من الشرق الأوسط غير العربي.

أما بقية التركيبة فتضم: 26,4% من العالم العربي، 23,8% من الأمريكان الأفارقة المسلمين، والباقي 11.6% موزع على باقي القارات (أوروبا وأمريكا اللاتينية على وجه الخصوص).

التوزيع الجغرافي:

التوزيع الجغرافي يعرف هيمنة الشرق (نيويورك، كوجرسي...) بنسبـة 32.2%، يليها الجنوب (فلوريدا، تكساس...) بنسبة 25.3%، ثم منطقة البحيرات العظمى (الوسط/ الشمال - مشيغان، إلينوي...) بنسبة 24.3%، ثم منطقة الغرب (كاليفورنيا..) بنسبة 18.2%.

التوزيع المذهبي:

يمثل السنة 74.2% من مجموع المسلمين، يليهم الشيعة بنسبة 11.1%، ثم طوائف أخرى بنسبة 4.8%.

الانحياز إلى الحزبين المهيمنين:

الانحياز السياسي التقليدي للمسلمين هو لصالح الحزب الديمقراطي بسبب مواقفه الإيجابية من حقوق الأقليات. ونشير هنا إلى أن 26.4% من المسلمين يحملون نزعات استقلالية.

القوة التصويتية:

نضيف لهذه المعطيات أنه يوجد حوالي 2 مليون مسلم يتوفرون على بطاقة التسجيل ضمن الناخبين، رغم أن عدد المسلمين يفوق 6 ملايين (حوالي 5% من الشعب الأمريكي)، وللمقارنة فإن اليهود الأمريكان هم أقل من 5 ملايين ولا يشكلون إلا 4% من الشعب، إلا أنهم مسجلون بكثرة في اللوائح الانتخابية، ويعيشون ضمن كتل موحدة في مناطق محددة، مما يضاعف من درجة تأثيرهم، مثلاً في نيويورك تصل هذه الدرجة إلى 12% (أي ثلاث مرات نسبتهم في الشعب الأمريكي). وقد سبق لريتشارد كورتيسي رئيس تحرير "الواشنطن ريبورت" أن أثار تخوف "اللوبي اليهودي" من ازدياد أعداد المسلمين في أمريكا وتناميها بصورة مفزعة (...) وأن ازدياد الفجوة بين الطرفين يرجع أولاً لقلة نسبة المواليد في المجتمع اليهودي، وثانيًا إلى تنامي عدد اليهود غير المنتسبين للمجتمع اليهودي (انظر ريتشارد كوريتسي: هل يستطيع العرب والمسلمون إحداث نفضة تحول؟ ترجمة شيرين فهمي - موقع أون لاين صفحة شؤون سياسية).

الوعي السياسي والتنظيم:

الوعي السياسي لدى المسلمين الأمريكان برز بقوة في عقد التسعينيات، بعد ازدياد المعاناة السياسية والاجتماعية للمسلمين من جراء السياسات المتخذة من طرف الإدارة الأمريكية سواء داخل الولايات المتحدة الأمريكية أو خارجها، خصوصًا ما تعلق بكل من قضيتي فلسطين وكشمير، الأولى بسبب تأثير اللوبي الصهيوني، والثانية بتأثير من اللوبي الهندي بحيث نجد تحالفًا نوعيًّا بين هذين الطرفين ضد المسلمين، وهو ما يفسر زيادة المسلمين ذوي الأصل الفلسطيني وذوي الأصل الباكستاني في النهضة السياسية للمسلمين بأمريكا.

أما المنظمات المسلمة ذات النشاط الهادف لتأطير المشاركة السياسية للمسلمين بأمريكا متعددة، إلا أن أبرزها المجلس الإسلامي الأمريكي ويرأسه د. علي أبو زعكوك، مجلس العلاقات الإسلامية الأمريكية ويرأسه د. عمر أحمد، ومديره التنفيذي نهاد عوض، التحالف الإسلامي ويرأسه د. الآغا سعد، ومجلس الشؤون العامة الإسلامي ويرأسه د. ماهر حتحوت، والمعهد الإسلامي الأمريكي لد. خالد صفوري، الهيئات الأربع الأولى مستقلة في أن الهيئة الأخيرة أنشأها ناشطون مسلمون في صفوف الحزب الجمهوري، وهناك منظمات وهيئات إسلامية أخرى كثيرة، إلا أنها متعددة النشاط الاجتماعي والتربوي والثقافي، في حين أن العمل السياسي بأمريكا يتطلب تفرغًا وتخصصًا يستوعب الآليات الدقيقة والمعقدة للفعل والتأثير السياسي في الساحة السياسية الأمريكية، فضلاً عن أن هذه الجمعيات المتعددة الاهتمامات تضم المسلمين على اختلاف جنسياتهم.

ولا نغفل الإشارة إلى وجود منظمات سياسية عربية كالمعهد العربي الأمريكي لد. جيمس زغبي الموالي للحزب الديمقراطي، وهي عمومًا مؤسسات يؤطِّرها المسيحيون وكان لها السبق في العمل السياسي، بحكم أسبقية التواجد في الولايات المتحدة على المسلمين من جهة، وقابلية المجتمع الأمريكي لإدماجهم سياسيًّا بحكم وحدة الدين المسيحي من جهة ثانية.

بين المشاركة والانعزال:

ولقد شكَّلت سنة 1996 سنة التحول والخروج من شرنقة السجال الذاتي بخصوص المشاركة من عدمها، ففي تلك السنة برزت أهمية الصوت الإسلامي في عدد من الولايات (مثلاً ولاية نيوجرسي التي فاز فيها روبرت تورتيشلي الذي دعمه المسلمون، ورجحوا كفته في انتخابات مجلس الشيوخ بأصوات قليلة على خصمه الذي راهن بوقاحة على الصوت اليهودي)، كما صدر في تلك السنة قانون الأدلة السرية، الذي يبيح متابعة المتهم بأدلة لا يسمح له ولا لمحاميه بالاطلاع عليها، وقد صاغ هذا القانون آل غور نائب الرئيس الأمريكي واستهدف المسلمين من ذوي الأصل العربي بالأساس، وهناك حاليًا 25 معتقلاً تحت طائلة هذا القانون، أغلبهم مسلمون، ضمنهم د. أنور هدام، ومواجهة هذا القانون فرضت على المسلمين التحرك داخل الكونجرس الأمريكي لاستصدار تشريع يَحُدُّ من آثار هذا القانون على صعيد دائرة الهجرة والجنسية، وكانت الحصيلة ضعيفة حيث لم يدعم هذا التحرك إلا ثلاثة أعضاء مجلس الشيوخ من أصل 100 عضو، و114 عضوًا بمجلس النواب من أصل 435 عضوًا. كلا الحدثين، فضلاً عن أحداث جزئية أخرى ترتبط بتطورات السياسة الأمريكية تجاه مسلسل التسوية وقضية القدس، وكذلك قضايا العراق، كشمير، البوسنة وكوسوفا، أعطت زخمًا قويًّا للاستعدادات الانتخابية للمنظمات السياسية الإسلامية.

استعدادات نوعية

طيلة الخمس سنوات الماضية كثفت الهيئات الإسلامية من استعداداتها، التي تسارعت مع بداية سنة 2000، ونجمل أهم الاستعدادات في:

- السعي لتوحيد الصوت الإسلامي في الانتخابات عبر إنشاء إطار تنسيقي بين أربع هيئات أساسية، حيث تم تأسيس المجلس الإسلامي الأمريكي للتنسيق السياسي AMPCC ويضم التحالف الإسلامي الأمريكي AMA ، والمجلس الإسلامي الأمريكي AMC ، ومجلس العلاقات الأمريكية - الإسلامية CAIR ، ومجلس الشؤون العامة الإسلامي MPAC ، وميزة هذه الهيئات الأربع هي عدم اصطفافها التقليدي لصالح أحد الحزبين الكبيرين، على خلاف المعهد الإسلامي الأمريكي لخالد صفوري، ذي الارتباطات بالحزب الجمهوري. وعدم الاصطفاف هذا يجعل منها قوة ضغط تفاوضية مع كلا الحزبين، ونشير هنا إلى أن إنشاء هذه الهيئـة (AMPCC) شكَّل خطوة رائدة موازية للجنة الأمريكية - الإسرائيلية للشؤون العامة (إيباك AIPAC) التي توحَّد داخلها 25 منظمة يهودية أمريكية.

- وهذا الإطار التنسيقي اضطلع بأربع ملفات كبرى، بلورت ما يشبه برنامجًا سياسيًّا مشتركًا وموحدًا للمسلمين، وهي: أولاً، إنشاء لجنة العمل السياسي PAC لجمع التبرعات للمرشحين المدعمين. ثانيًا، تعبئة المسلمين للتسجيل في قوائم الناخبين. ثالثًا، دراسة برنامج المرشحين، خصوصًا على صعيد الانتخابات الرئاسية، لتحديد الموقف الموحد على ضوء اللقاءات بهم.

- معالجة بعض المشكلات الفقهية المتعلقة بوجود آراء تدعو لعدم المشاركة باعتبار أمريكا دار كفر، حيث قام المجلس الإسلامي الأمريكي باستفتاء د. طه جابر العلواني- رئيس المجلس الفقهي لأمريكا الشمالية- في موضوع المشاركة السياسية للمسلمين في السيرورة السياسية الأمريكية، وقد تم تعميم هذه الفتوى التي انطلقت من إبراز خصوصيات المجتمع الأمريكي، بما هو مجتمع مكوّن من خليط من المهاجرين متعددي الثقافات والأصول، وتتسم طبيعته بالانفتاح، فضلاً عن مستوى الحرية المتقدم داخله، كما أن مستوى العنصرية ضعيف داخله بالمقارنة مع المجتمعات الأوروبية، وقد حشدت هده الفتوى المطولة أدلة عديدة من الكتاب والسنة للتأصيل للمشاركة وما يرتبط بها من قضايا التحالف السياسي مع غير المسلمين، والرد على الأطروحات المعارضة.

- إصدار دليل الناخب، حيث قامت الهيئات الإسلامية بإصدار ملفات تيسر على المسلم عملية تسجيله في قوائم الناخبين، وكيفية التعامل مع المرشحين، مثلاً بخصوص هذه النقطة الأخيرة تجد المجلس الإسلامي الأمريكي أصدر دليلاً يكشف سجل كافة أعضاء مجلس الشيوخ والنواب تجاه قضايا المسلمين، وذلك انطلاقًا من مواقف هؤلاء الأعضاء من مشاريع القوانين المعروضة طيلة المرحلة السابقة (1996 - 2000) للكونجرس رقم 106. ويتضمن هدا الدليل جداول مفصلة تعرض مواقف كل عضو؛ سواء كان من مجلس الشيوخ أو من مجلس النواب، تجاه كل قانون على حدة. وساعد هذا الدليل على توحيد الصوت الإسلامي في عموم الولايات بما يضمن على الأقل، عدم التصويت لصالح أعداء المسلمين والمناهضين لحقوقهم. كما أصدر مجلس الشؤون العامة الإسلامي وثيقة توجيهية للنشطاء السياسيين المسلمين تساعد على تقييم كل مرشح بالنظر إلى قضايا ومصالح المسلمين، سواء المتعلقة بالسياسة الداخلية (قضايا التربية، الهجرة، قانون الأدلة السرية، النمو الاقتصادي وتكافؤ الفرص، الأسرة)، أو المتعلقة بالسياسة الخارجية (القدس، كشمير، إفريقيا، الشيشان، الأسلحة النووية) واعتمدت هذه الآلية التوجيهية في أواسط أغسطس 2000، وتلتها حملة المتطوعين للاتصال بالمرشحين على ضوء المنهجية المحددة. واستمر ذلك إلى بداية أكتوبر؛ ليدعم ذلك عملية تحديد المرشحين المدعمين خصوصًا الذين يترشحون لأول مرة ممن ليس لهم سجل في الكونجرس.

إلا أن التحدي الكبير بالنسبة للمشاركة السياسية للمسلمين ارتبط بتحديد المرشح الرئاسي الذي سيدعمه المسلمون، وهو تَحَدٍّ صعب سيكون لنوع التفاعل معه آثار بعيدة وعميقة على الفعالية السياسية للمسلمين الأمريكان.

الحسم لصالح جورج بوش: لماذا وكيف؟

حسب المعطيات الواردة في بداية المقال، فإن المسلمين يغلب عليهم الانحياز لصالح الحزب الديمقراطي (آل غور) باعتبار مناصرته لقضايا الأقليات، إلا أن الهيئات الإسلامية اختارت جورج بوش المرشح الجمهوري للرئاسة، وهو اختيار يحتاج إلى تفسير، خصوصًا أن الديمقراطيين لهم موقف إيجابي، بالمقارنة مع الجمهوريين، فيما يتعلق بقضية البوسنة، ونشير هنا إلى أن جوزيف لبيرمان - نائب المرشح الرئاسي آل غور- ساند مسألة رفع الحظر عن السلاح لصالح مسلمي البوسنة، كما أن ج. بوش الابن يطرح في برنامجه تخفيف الوجود العسكري الأمريكي في البلقان. ومن جهة أخرى كان من شأن اختيار بوش أن يؤدي أيضًا إلى فقدان أصوات المسلمين الأمريكان السود، الذين هم أقرب إلى المجتمع الأمريكي الإفريقي منهم إلى المجتمع العربي الآسيوي المسلم بأمريكا (يعود ذلك لاعتبارات كثيرة، منها أن العرب - باستثناء الفلسطينيين - كانوا قليلي الانفتاح على السود).

بداية جاء اختيار بوش على خلفية السعي لجعل الصوت الإسلامي كتلة واحدة ذات وزن انتخابي، وهذه الخلفية تفرض ضرورة الترجيح بين مرشحي الحزبين الكبيرين حتى يبرز هذا الوزن، ولهذا تم رفض التصويت الاحتجاجي المتمثل في اختيار مرشح من الأحزاب الثالثة كرالف نادر مرشح حزب الخضر، بسبب أن هذا النوع من التصويت لا يتيح بروز الوزن الإسلامي في الانتخابات، كما أن أولوية المسلمين السياسية ليست هي زعزعة نظام الحزبين عبر دعم حزب ثالث كحزب الخضر، بما يمكنه من الحصول على 5% من الأصوات من الانتخابات ليستفيد من الدعم الفدرالي المالي في الانتخابات المقبلة.

لقد كان الخيار أمام المسلمين هو في الترجيح بين بوش الابن وآل غور. وهو ترجيح صعب يحكمه البحث عن أخف الضررين وليس منطق أفضل الخيارين كما يقول نهاد عوض المدير التنفيذي لـ CAIR. وحتى تستطيع الهيئات الإسلامية الحسم في الموضوع، قامت بعمليات استطلاع ومسح للتوجهات السياسية للمسلمين الأمريكان، وعلى ضوء حصيلة هذا المسح يقع اختيار المرشح الأقرب لها.

نأخذ هنا، كنموذج، المسح الذي قام به المجلس الإسلامي الأمريكي، الذي نجم عنه تحديد عشر قضايا كبرى تشغل بال المسلمين الأمريكان، وهي:

أولاً - في مجال السياسة الداخلية:

1- الحقوق المدنية للمسلمين.

2- مناهضة التعريف العرقي للمسلمين، خصوصًا ذوي الأصل العربي.

3- إعادة استئناف عملية مراجعة قانون الأدلة السري.

4- إيقاف عمليات التمييز والحقد والدعاية المضادة للإسلام والأمريكان المسلمين.

5- ضرورة تأسيس المدارس الإسلامية بسبب ظواهر العنف والمخدرات في المدارس العمومية.

6- الانشغال بحالة التردي الحاصلة في القيم الأخلاقية داخل المجتمع والأسرة.

ثانيًا - في مجال السياسة الخارجية:

1- قضية القدس، وخصوصًا مسألة نقل السفارة الأمريكية للقدس، حيث يدعو المسلمون إلى عدم نقلها، وأن تقوم الولايات المتحدة بدور فعَّال في إنهاء الاحتلال الإسرائيلي للمدينة.

2- قضية كشمير التي - رغم وجود قرار أممي يقرر حق شعب كشمير في تقرير مصيره - فإن هناك 700 ألف جندي هندي بكشمير، وعلى الولايات المتحدة القيام بدور فعال في الضغط على الهند.

3- قضيتا كوسوفا والبوسنة، وتحديدًا استمرار المئات من شعب كوسوفو معتقلين في سجون صربيا، وبقاء مجرمي الحرب الصربيين طليقين دون ملاحقة.

4- العقوبات ضد العراق، التي أدت إلى وفاة 800 ألف عراقي مدني، أكثر من نصفهم أطفال ولدوا بعد حرب الخليج الثانية. وهذه العقوبات تبث فشلها أخلاقيًّا واستراتيجيًّا، وينبغي إيقافها.

بالإضافة إلى هذه القضايا نجد أن مجلس الشؤون العامة الإسلامي يضيف على صعيد السياسة الخارجية النقط التالية:

1- تحرك الولايات المتحدة لفرض تطبيق القرارات الأممية 242 و 338 المتعلقة بانسحاب إسرائيل من الأراضي التي احتلتها في حرب 1967 وحق اللاجئين في العودة.

2- تحرك الولايات المتحدة للضغط على روسيا عبر إيقاف المساعدات المالية الخارجية لها حتى يتم إيقاف جرائم الحرب المنظمة في الشيشان وملاحقة مقترفيها.

3- تقوية برامج الدعم الإنساني لأفريقيا.

4- مواجهة الخطر النووي العالمي عبر إنشاء مناطق خالية من السلاح النووي (الشرق الأوسط بما فيه إسرائيل، جنوب آسيا، الصين، كوريا الشمالية)

بناء على هذه القضايا، تم السعي للالتقاء بالمرشحين، وهو ما تم بالنسبة لبوش، حيث حصل الالتقاء به أوليًّا في شهر مارس، ثم حصل لقاء ثان حاسم في 5 أكتوبر المنصرم شارك فيه ما يزيد عن 35 من قيادات المسلمين والعرب الأمريكان، وذلك بديربون بميشيغان، وفي هذا اللقاء عبَّر بوش عن استعداده للنظر في هذه القضايا، وخصوصا ما تعلق منها بالمجال الداخلي وقانون الأدلة السرية تحديدا، الذي قام بإدانته في المناظرة التلفزيونية الرئاسية الثانية.

وفي المقابل تلكأ آل غور في قبول طلب الهيئات المسلمة في اللقاء به بسبب ضغط اللوبي اليهودي، وإضافة إلى أنه هو الذي يتحمل مسؤولية صياغة قانون الأدلة السرية، فقد أدى اندلاع الانتفاضة المباركة وقبلها الانحياز الأمريكي المكشوف في مفاوضات كامب ديفيد II ثم إعلان اليهود عن دعمهم لآل غور، إلى خلق رأي عام في صفوف المسلمين، خصوصًا ذوي الأصل العربي والآسيوي لدعم جورج بوش الابن، مما جعل الهيئات الإسلامية الأربع تتخذ قرار دعم بوش، وتصدر بلاغًا واضحًا يدعو إلى التحرك ككتلة انتخابية واحدة، بما يؤدي إلى ترجيح كفة بوش، وخصوصًا في الولايات التي يتقارب فيها الطرفان، لا سيما في ظل وجود مسلم قوي في عدد من الولايات (كاليفورنيا: ربع مليون، إلينوي: ربع مليون، مسنيغان: 600 ألف، نيويورك: 200 ألف، نيوجيرسي: 70 ألف، فلوريدا التي تعرف تقاربًا حادًّا بين الطرفين وبإمكان المسلمين لعب دور المرجح، حيث يوجد فيها 100 ألف مسلم منهم حوالي 60 ألف مسجل).

وقبل التطرق للحصيلة، تجدر الإشارة إلى أن الفروقات بين برامج الحزبين بخصوص قضايا السياسة الخارجية هي فروقات ضعيفة، فبوش نفسه يطرح الحفاظ على أمن إسرائيل كإحدى أولويات سياسته الخارجية، مما جعل العامل الداخلي هو المحدد في اختيار بوش، تعززه رغبة دفينة عند المسلمين في معاقبة الديمقراطيين على ارتهانهم غير المسبوق للوبي اليهودي الصهيوني.

الحصيلة متواضعة لكن واعدة

لم تكن حصيلة المشاركة بحجم المنتظر، فقد كانت متواضعة، إلا أنها واعدة ونوعية. خصوصًا أن المسلمين لعبوا دورًا مقدرًا في ترجيح كفة بوش بفلوريدا، فماذا حصل؟

- على صعيد انتخابات المجالس المحلية، وكذا المكاتب في الولايات، فاز 152 مسلم جُلُّهم من التحالف الإسلامي الأمريكي (AMA) من أصل 700 مرشح للمجالس المحلية، وغالبية الفائزين يتواجدون بولاية تكساس، حيث فاز 92 بها من أصل 152.

- نجح المسلمون في خلق الكتلة الصوتية الواحدة، حيث صوت ما يزيد عن 70% (حسب تقدير CAIR) و 90% (حسب AMA) لصالح جورج بوش الابن، إلا أنهم في غالبية الولايات لم يستطيعوا ترجيح كفة بوش، حيث فاز آل غور في كاليفورنيا، إلينوي، نيويوروك، مشيغان، باستثناء فلوريدا.

- إلا أن قوة المسلمين في الترجيح برزت في فلوريدا، ففوز بوش بها يعود بنسبة كبيرة للمسلمين، حيث بلغت نسبة تصويت المسلمين لصالح بوش في هذه المنطقة 90%، وهو ما يؤشر لأهمية المسلمين الانتخابية، ويضاعف من قوتهم التفاوضية، كما سيرفع من درجة تأثيرهم المستقبلي في الحياة السياسية الأمريكية، بما يشكل نواة قطب موازٍ للوبي اليهودي الأمريكي.

- لم يستطع المسلمون إنجاح أكبر مناصريهم في الكونجرس السابق، وهما مرشحا مجلس الشيوخ سبتسر إبراهام عن مشيغان، وتوم كاميل الذي عرف بانتقاداته الشديدة في مجلس النواب للإنتاج السينمائي لهوليوود ذي الطابع المعادي للمسلمين. مع الإشارة إلى احتفاظ خمس نواب آخرين من أصل عربي بعضوية الكونجرس، والتحاق عضو سادس، إلا أن فعاليتهم محدودة، وفي المقابل خسر أيضًا المرشحون الذين تطرفوا في موالاة اليهود والصهاينة، وأبرزهم ريك لازيو - مرشح مجلس الشيوخ عن نيويورك -، وساني وارن - مرشح مجلس النواب عن جورجيا -. ونشير هنا إلى أن المسلمين دعموا هيلاري كلينتون ولعبوا دورًا في نجاحها، وشكل ذلك صفعة لليهود.

مكاسب التجربة:

- التمكن من بناء القاعدة الانتخابية والكتلة الصوتية المسلمة الموحدة والموجهة، وتجاوز المرحلة التي كان فيها الصوت الإسلامي عديم التأثير ومشتتًا بين الأحزاب.

- تأسيس شبكة العلاقات العامة المؤثرة في قاعدة معتبرة من المسلمين، فضلاً عن إرساء بنيات الاستقبال والتوجيه الانتخابي والتنسيق السياسي.

- على صعيد آخر، وبلغة الحسابات السياسية الآنية، فإن الترجيح الذي حصل على صعيد فلوريدا بالنسبة لبوش ونجاح هيلاري كلينتون في مجلس الشيوخ عن نيويورك، يمثلان من جهة إعلانًا عن أهمية الصوت الإسلامي في الترجيح، ومن جهة إيذانًا ببداية العدِّ العكسي لتصدع النفوذ اليهودي الصهيوني في سير الانتخابات الأمريكية.

سلبيات التجربة:

رغم ذلك فإن هناك بعض عناصر القصور التي أعاقت التجربة وحدَّت من نجاحها الكلي، ونرصدها في النقاط التالية:

- عدم استجابة وتفاعل المسلمين ذوي الأصل الأوروبي وكذا السود لتأطير الهيئات الإسلامية المناصرة لآل غور للحيثيات الواردة آنفًا (موقف آل غور الإيجابي من الوجود العسكري الأمريكي بالبلقان، ووعوده المتعلقة بالأقليات السوداء، وكذا القارة الإفريقية).

- عدم كفاية وقت التعبئة، لا سيما في ظل وجود تيارات مسلمة معارضة للمشاركة، وتتحرك بشكل مضاد.

- عدم شمول التنسيق لعموم الهيئات بما فيها الهيئات غير السياسية، التي اتخذ بعضها مواقف الدعم لرالف نادر عن حزب الخضر.

إن هذه الحيثيات الثلاث تزيد من التحديات المستقبلية أمام القيادات السياسية المسلمة لاستثمار المكتسبات. والعشرية الحالية تطرح تحديات كثيرة على الوجود المسلم بأمريكا، وكما صرح د. علي أبو زعكوك - المدير التنفيذي للمجلس الإسلامي الأمريكي - فإن ما يشغل قيادات المسلمين الأمريكيين الآن هو "السعي للعمل على تقويم المرحلة السابقة، وبناء إستراتيجية للتعامل مع الإدارة الأمريكية، ومع الكونجرس، ومع وسائل الإعلام، وسنُبْقي على النجاحات التي حققناها في السنوات العشر السابقة؛ ليكون عقدنا الجديد هو عقد التمكين للوجود المسلم في أمريكا".

اقرأ أيضًا:  


إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين

 

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

أدلة وخدمات

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع