بريدك الالكتروني


English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 
أرسل لصديق

في الموقع أيضًا:

إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين


إندونيسيا.. الإسلام والعلمانية يتصارعان والدولة متحيزة

13/11/2000

جاكرتا - صهيب جاسم - إسلام أون لاين

تحدثت الأنباء عن العديد من الجوانب السياسية لما يحدث في إندونيسيا من تطورات، ولكن جانبًّا مهمًّا من حكم الرئيس الإندونيسي عبد الرحمن وحيد لا يزال يثير تساؤل الكثيرين وهو ما يتعلق بإسلاميته أو علمانيته، بالرغم من كونه الرئيس السابق لأكبر منظمة إسلامية في إندونيسيا وهي جمعية نهضة العلماء، وكونه قد رُشِّح لأسباب تكتيكية من قبل الأحزاب الإسلامية، جاء وحيد إلى حكم بلاد هي الأكبر بعدد سكانها بين بلاد المسلمين في العالم، ففيها ما يقارب المائتي مليون مسلم، ولكن الإسلام لا يعتبر حتى الآن الدين الرسمي للدولة بحجة أن ذلك سيهدد وحدة البلاد، ويزعج الـ11% من غير المسلمين!

وفي هذا الحوار المثير مع شخصية إسلامية لامعة في إندونيسيا نتحدث مع أحمد سومرغونو عن أبعاد قضية عرقلة الأسلمة وتكريس العلمنة في حكم الرئيس وحيد، ويرأس أحمد سومرغونو "اللجنة الإندونيسية للتضامن مع العالم الإسلامي"، وهي الجمعية التي أسست في عام 1987م من قبل عدد من الشخصيات الإسلامية، وكان الدافع الأول لتأسيسها هو الاستجابة لانتفاضة الحجارة الفلسطينية في الأرض المحتلة وتوعية الإندونيسيين بخطر الصهيونية، ثم وسَّعت عملها تضامنًا مع مآسي المسلمين الأخرى محليًّا وعالميًّا، وفي عهد سوهارتو حيث لم تكن الجماعات الإسلامية على نشاطها الحالي في عهد الحرية السياسية،  كانت اللجنة نشطة في القضايا المحلية كدعم قانون المحاكم الدينية للمسلمين ومحاربة التمييز ضد المحجبات في تلك السنوات في الجامعات، وتفنيد التهم التي توجهها وسائل الإعلام النصراني ضد المسلمين وحتى في معاونة مسلمي تيمور الشرقية الذين تعرضوا لحملة تمييز دفعت الأغلبية منهم إلى الهروب من إندونيسيا.

تابع في هذا الحوار:

موقف الرئيس وحيد بين الإسلاميين والعلمانيين

· هل تتمتعون بالحرية في عهد الرئيس وحيد بقدر أكبر مما كان في عهد كل من سوهارتو وحبيبي؟

· الرئيس وحيد لم يقف داعمًا لنا نحن المسلمين… حتى في عهد سوهارتو وحبيبي لم تكن هناك حرية لكثير من التوجهات والأيدلوجيات المنحرفة كما هو الحال اليوم، لكننا اليوم نشهد فتحًا لمجال واسع لعمل الكثير من المذاهب غير السنية كالقاديانية والشيعية والبهائية، ومع أننا نحن الإسلاميين قد دعَّمناه في الانتخابات فإنه في الواقع خيَّب آمالنا، وأنا أعتبر وحيد علمانيًّا حقيقيًّا، وقبل أن يكون رئيسًا كان نشطًا في منتدى الديمقراطيين الذي كان يجمع السياسيين المعادين للإسلاميين والإسلام السياسي، وقد يرضى أغلبية هؤلاء بالإسلام كدين تعبدي فليس لأحد اعتراض على ذلك، ولكن كحركة إسلامية تعمل على تطبيق الإسلام كمنهج حياة فهذا ما يُعارض من قبل هؤلاء ومنهم مارسيلام الذي يعمل مع وحيد كسكرتير لمجلس الوزراء ويُعَدُّ معاديًا للحركة الإسلامية، وكثير من وزراء الرئيس وحيد إما علمانيون أو نصارى..

·  الأحزاب الإسلامية ظهرت في البداية وعددها عشرون لكنها تقلصت حاليًا.

** نعم فنحن في إندونيسيا مجتمع متعد الثقافات والمعتقدات وآثار العلمنة في حياة الناس ما تزال واضحة، لكن حزب النجمة والهلال وحزب التنمية المتحد والكتلة الإصلاحية (حزب العدالة وحزب الأمانة الوطني) وقفت موقفًا واضحًا، ومع أن غالبية أعضاء البرلمان مسلمون فإنهم يرفضون تطبيق الشريعة في المجتمع الإندونيسي عندما يثار هذا الموضوع، بحجة أن مجتمعنا مجتمع متعدد ومتنوع ولا يمكن تطبيق شيء من ذلك، ثم إن الحكومة غالبيتها ليست من الإسلاميين حتى الآن، ومع أن رفض القوميين لتطبيق الشريعة مفهوم فإن من المحزن رفض منظمات أو أحزاب تعلن أنها إسلامية لذلك أيضًا، لكننا لم نحاول فرض التصويت بَعدُ في البرلمان في قضية الشريعة التي مسحت عبارتها من الدستور؛ لأننا سنهزم  بعدد أصوات الرافضين، ولكن في قضايا أخرى استطعنا تحقيق إنجازات عندما وقف الوطنيون من حزب غولكار والإسلاميون في جهة ووقف اليساريين من حزب ميغاواتي وحزب النهضة القومية (قومي - إسلامي)، والجيش في جهة أخرى، فكسبنا التصويت، فحزب النهضة القومية للأسف طالما وقف مع حزب ميغاواتي اليساري؛ ولذلك من الضروري أن نهتم بحزب غولكار (الحاكم سابقًا) دعويًّا لقوته في البرلمان بالتأثير على فهمهم للقضايا الإسلامية والوطنية ولقرب كثير منهم من الإسلاميين.

· هل تعتقد أن مشكلة جمعية "نهضة العلماء" ذات العشرات من الملايين هو كون الرئيس وحيد قد رأسها لمدة 15 سنة، وكرَّس العلمانية في سياساتها أم أن منهج تعليم وتخريج "الناهضين" و"الناهضات" من أعضائها منهج ليس بالكفء ولا المناسب لبناء شخصية مسلم معاصر؟

** بالرغم من أن "نهضة العلماء" أكبر الجمعيات الإسلامية فإن مواقفها في كثير من القضايا ليست إسلامية، غير أن مسؤولية كبيرة تقع على عاتق رئيس الجمعية سابقًا الرئيس وحيد؛ لأنه يفكر بطريقة تجعله مقربًا من العلمانيين، بل إنه لا يحب جهود الحركات الإسلامية.

وعندما يقول رأيًا في القضايا المعاصرة الإسلامية يردد ما يقوله المستشرقون، فمثلا هو يرى أن هناك نوعين من الإسلام في إندونيسيا، أولهما: الإسلام كثقافة، وهو الالتزام بالإسلام كطقوس تعبدية لا غير، والإسلام المنهجي وهو ما يعنيه بالإسلام الشامل أو الإسلامي السياسي وبالطبع يعمل العلمانيون على إقصاء أصحاب النوع الثاني، بل إن  المستشرق كثير الزيارة لإندونيسيا وليم ليدل أشار إلى النوع الأول من الإسلام بذكر عبد الرحمن وحيد ونور خالص ماجد عميد جامعة باراموليا مدينة، وأشار إلى النوع الثاني للإسلام السياسي بذكر أحمد سومرغونو وأمين رئيس (رئيس مجلس الشعب الحالي).

الذي يحصل لبعض شخصيات نهضة العلماء هو أنهم براغماتيون في أدائهم السياسي، فيضحون بمبادئهم الإسلامية لكسب أكبر عدد ممكن من التأييد من عامة الناس والنصارى والعلمانيين؛ ولذلك نرى الرئيس وحيد مدعومًا من قبل النصارى؛ لأنهم يرون في وجوده ضمانًا لوجودهم وتوسعهم، فلو قارناه بحبيبي مثلاً أو غيره من المسلمين أو حتى الرئيس سوهارتو في آخر أيامه من هذه الناحية نجد أنه كان أفضل من الرئيس وحيد حاليًا الذي لا يمانع بأن يتحرك أصحاب جميع التوجهات المنحرفة لنشر أفكارهم.

وثانيًا إن بعض القيادات الإسلامية تحاول التقرب من الولايات المتحدة لاعتقادهم أن ذلك سيجلب الدعم الأمريكي لهم الذي يرون أنه شرط ضروري لنجاح أي مرشح للرئاسة؛ ولذلك يعرف اليوم أمين رئيس بأنه أصولي وغير نافع بالنسبة للمصالح الأمريكية في إندونيسيا؛ لأنهم يعلمون أن خلفيته من جمعية المحمدية الأكثر نشاطًا كحركة إسلامية.

المشكلة الأخرى في جمعية "نهضة العلماء" هو الإجلال الزائد لقياداتهم فهم متعصبون لوحيد لدرجة كبيرة ويعتقدون أنه ولي من أولياء الله!! ويستدلون على قولهم بأنه رجل أعمى ولكنه رئيس أكبر دولة مسلمة قائلين بأن هذه من بركة الله تعالى عليه؛ ولذلك لا نرى أية تحفظات من قبل شيوخهم على سياسات رئيسهم، وعندما يأتي الحديث عن إسرائيل والحركة الصهيونية والموقف من اليهود تظهر غرائب مواقفهم.

· يبدو إذن أن الإسلام غائب عن أجندة مجلس وزراء الرئيس وحيد وليس هناك نية لجعل الإسلام دين الدولة الرسمي حتى الآن. ألا يزيد هذا من المسؤولية الملقاة على عاتق القوى الشعبية الإسلامية؟

** هذا هو الواقع، فنحن أمام تحدٍّ كبير يتمثل في تقوية الجهود الدعوية والتنسيق بين المنظمات والحركات الإسلامية، وبسبب ضعف التعاون والدعم من قبل دول منظمة المؤتمر الإسلامي لإندونيسيا علينا تقوية علاقتنا بالحركات الإسلامية في الدول الأخرى بدءاً بماليزيا وبروناي وباكستان وحتى في الدول العربية.

ومشكلة ضعف التعاون بين الحكومة الإندونيسية والدول الإسلامية الأخرى تعود تاريخيًّا إلى أن كثيرًا من الوزراء منذ استقلال إندونيسيا هم من النصارى والمعادين للإسلام، وهو أمر موجود حتى الآن.

وبعد أن سارت الأمور نحو الأفضل - ومن ذلك وصول الرئيس حبيبي للسلطة  باعتباره رئيسًا لجمعية المثقفين المسلمين وكمدني بعد بدء بروز المثقفين الإسلاميين ورجال جيش مسلمين من المحبين للإسلام في هذا البلد وظهور بعض الخدمات المالية الإسلامية - عاودت اليوم حملة العلمنة لتأخذ نفسًا جديدًا؛ لتبدأ جولة أخرى في بلاد المسلمين بوصول الرئيس وحيد للسلطة، بل إن من المحزن أن الكثير من الطلبة والشباب الإندونيسي خاصة من جمعية نهضة العلماء سند الرئيس وحيد كانوا يهتمون بذيول الكتب الصفراء الشرعية، لكنهم استبدلوها بالكتب الشيوعية واليسارية بسبب دعوة الرئيس وحيد إلى السماح لهذه الأفكار بالشيوع بين الناس على أساس مبدأ الحرية؛ لأن القانون كان يجرم نشرها بين الناس منذ 3 عقود.

 وبالرغم من أن هذه الظاهرة ليست شائعة جدًّا، وليس هؤلاء كثيري العدد لكنهم عنيفون في مظاهراتهم التي خرجوا فيها يرفعون أياديهم اليسرى قائلين: نحن شباب اليسار الجديد. وفي مرة قبل أشهر في إحدى المؤتمرات كنا نتحدث عن الشيوعية وأكدنا جميعًا موقف الإسلام من أنها مذهب إلحادي، ولكن فجأة وقف طالب متحمس جدًّا يعارضنا ويصرخ رافضًا ما قلناه، بل إنه قال إن ماركس نبي! هذه حقيقة وقعت هنا. الرئيس وحيد يتحمل المسؤولية عن السماح لهذه الأفكار بالظهور من جديد، وقبله كان الرئيس الأول سوكارنو علمانيًّا قوميًّا بل شيوعيًّا، أما سوهارتو فقد عرف عنه بأنه شخص علماني عسكري وسلطوي في حكمه، لكن الذي يُنسى هو أن سوهارتو - بغض النظر عن الجوانب الأخرى في آخر عهده - بدأ يتقرب للمسلمين ويفتح المجال للإسلاميين بالتحرك؛ ولذلك عندما ظهرت تيارات الإصلاح في نهاية حكمه – ومنهم الإسلاميون – استغلت القوى النصرانية والاشتراكية الفرصة لتسقطه أيضًا مستغلة التيار العام الذي يهاجمه بالفساد المالي والسياسي والمحسوبية، لكن القضية الحقيقية التي كانت تدفعهم لإسقاطه أيدلوجية؛ لأنهم كانوا يعتقدون أن سوهارتو بدأ يخلق مشاكل لتيارهم.. الرئيس (الانتقالي) بشار الدين حبيبي كان علمانيًّا في فهمه بسبب تأثره ببقائه الطويل في الغرب، لكنه وطني وليس معاديًا للإسلام والمسلمين. وبعد سوهارتو وحبيبي تحالف العلمانيون والنصارى مع الرئيس وحيد ليبدءوا دورة جديدة.

مسيرة الصحوة في إندونيسيا

· إذن كيف ترى مسيرة الصحوة في إندونيسيا اليوم؟

· ·  إنني متفائل جدًّا فأمامنا فرص كبيرة اليوم إذا قارنا أنفسنا بأيام سوكارنو وغالبية سنوات حكم سوهارتو، حيث كنا نخاف من الإعلان عن تحركاتنا كإسلاميين أو حتى إظهار الرموز الإسلامية، فقد بقيت الحركة الإسلامية والإسلاميين لعقود على هامش الحياة اليومية لعقود بسبب سياسات عدد ممن كانوا في حكم الرئيسين من النصارى والعلمانيين، في تلك الأيام لم يكن لدينا مجال حتى للتلفظ بألفاظ إسلامية حتى لو كانت الشهادة في مناسبة رسمية أو حتى إلقاء السلام في المؤسسات على الموظفين والمسؤولين، كان بعض المسؤولين يقولون إن "السلام عليكم" عبارة عربية، ولتذهبوا إلى السعودية لتتلفظوا بها هناك! لذلك كانت عملية إشاعة الثقافة الإسلامية صعبة للغاية حتى مطلع عقد التسعينيات، وأما حملات القمع والسجن لكل الإسلاميين فهذه سمة من سمات العقود الماضية (سجن هو أيضًا في عهد سوهارتو).

لكن سوهارتو في آخر أيامه توجس خيفة من الجنرالات النصارى مثل بيني مورداياني، وكذلك تريسنو ترسنو الذين سعوا بقوة الجيش للالتفاف على سوهارتو وتعيين نائب له من النصارى بدون استشارته (وإيصال نصراني للرئاسة)، ولكن في نفس الوقت بدأ حبيبي ومن حوله بالصعود في سلم السلطة، كما بدأ الكثير من العلماء بالتردد على سوهارتو مما جعله يختار حبيبي، لكن سوهارتو وبسبب غرقه بقضايا الفساد المالي وسوء حكمه للبلاد سياسيا عجل بسقوطه، ولكن اليوم بعد بدء عهد الإصلاح خرج الجميع من صمتهم وليس فقط الأحزاب الإسلامية السياسية، حتى الجماعات المسلحة ككتائب الجهاد وحزب الله وجند الله وجبهة الدفاع عن الإسلام.. هذا لم يكن ليحدث سابقًا، ولم يكن أحد من هؤلاء يستطيع الخروج معلنًا هويته وإلا لسجنوا أو قتلوا حتى الحديث عن تطبيق الشريعة سابقًا كان غائبًا لهذا السبب، نحن الآن في جو تنافسي حار جدًّا، الجميع يتحرك ويعمل سواء الشيوعي أو الإسلامي حتى على مستوى المجلات على سبيل المثال، فالمجلات الإسلامية واليسارية والخليعة كلها تباع.. الكل يتحرك للتنافس في هذا السباق الجديد..

 المخيف أن الولايات المتحدة عبر سفارتها تقوم بدعم المنظمات غير الحكومية المعادية للإسلام باسم دعم قضايا حقوق الإنسان بمئات المليارات من الروبيات، وتقول السفارة الأمريكية بأنها لا تعمل ذلك لإسقاط الحكم، ولكن من أجل الدفاع عن القضايا الإنسانية، ولكنها تدعم من يعادي الإسلام حتى من الشيوعيين الذين لا ترى فيهم واشنطن هنا خطرًا كما كانوا سابقًا ولكنهم يعتبرون الإسلاميين الخطر الحقيقي.

كما أننا - نحن الإسلاميين - نأخذ في اعتبارنا ضرورة تقسيم الأدوار، فمثلا هناك "جبهة الدفاع عن الإسلام" التي يقودها الحضارمة ويعرفون بحماسهم الشديد، ومرة قال لي رئيسهم: اسمع يا أحمد علينا أن نتخصص في عملنا، فأنتم انشغلوا بالعمل السياسي أما أنا ورجالي فسنهتم بالجانب الاجتماعي ومحاربة الفساد الأخلاقي؛ ولذلك نراهم يتوجهون للحانات والملاهي فيقومون بتخريبها وإغلاقها ولا تستطيع الشرطة منعهم.

وفي أمبون استطاع المجاهدون السيطرة على الأوضاع وهذا سر دعوة النصارى للأمم المتحدة وواشنطن إلى أن تتدخل.. ولذلك تخشى واشنطن حماسة الشباب المسلم الإندونيسي، فتدعم التيار اليساري والليبرالي محاولة منها لحفظ توازن القوى في الساحة الإندونيسية.

الرئيس وحيد نفسه دعَّم إحياء الفكر الشيوعي وما يزال مُصرًّا على إلغاء قانون الحظر على أنشطتهم وأفكارهم الصادر في عام 1966م، بل كان هناك اتفاق سري بين الشيوعيين واليساريين على دعم حزب النهضة القومية (حزب الرئيس) في الانتخابات الماضية مقابل السماح لأفكارهم فيما بعد الانتخابات بالشيوع والنشر بحرية، حتى الشخص المقرب منه سكرتير مجلس الوزراء مارسيلام سومانجيتاك نصراني كاثوليكي متعصب وله علاقات قوية بالقوى اليسارية.

التنصير والعلمانية في الآونة الأخيرة

· هل خفت حدة التنصير في إندونيسيا أم اشتدت في الآونة الأخيرة ؟

** المشكلة دائمًا هو تحرش النصارى بالمسلمين، فالمسلمون لا يشكلون خطرًا على حياة النصارى الذين يعيشون بين أظهرهم، وأبسط مثال على هذا العداء هو أنهم يطبعون كتب بعناوين إسلامية، لكنها نصرانية المحتوى تحمل الشتائم على ديننا، والأكثر من ذلك أننا نعلم أن النصارى يصلون في يوم الأحد في كنائس العالم، لكن هناك من النصارى من يصلي يوم الجمعة في إندونيسيا نشرًا لأفكارهم وتقربًا من الجهلة، وفي نفس الوقت الذي تقام فيه صلاة الجمعة؛ لأن الموظفين المسلمين يتجهون للمسجد فلا بد في نظرهم من انشغال النصارى بصلاتهم أيضًا، النشاط التنصيري بشكل عام يتزايد ويتنوع في الآونة الأخيرة، ولكن هناك قصص عودة النصارى إلى الإسلام كما حصل في تاسيك ملايا، لكن النصارى يركزون على تغريب الناس وليس التنصير، فيكون الناس مسلمين اسمًا لكنهم سلوكيًّا متحررون جدًّا.

وبعض النصارى المتعصبين لا يتوقفون في حملتهم لتشويه الإسلام وحملتهم؛ لتصوير المسلمين على أنهم هم الذين يضطهدون النصارى، فمن هؤلاء ثيو سجافي الذي يعرف بأنه بروتستانتي يخطب مشوهًا لدين الإسلام وكان – سابقًا – جنرالاً، ويُعَدُّ صديقًا لعبد الرحمن وحيد وتيار ميغاواتي، والذي كغيره يتجه لمؤتمرات النصارى العالمية لكسب مزيد من التأييد، فقبل عامين حضر ثيو اجتماع مجلس الكنائس العالمي في زيمبابوي، وزعم في تقرير رابطة الكنائس الإندونيسية أن الديانة النصرانية تواجه الخطر والتمييز العنصري وأن 500 كنيسة قد أحرقت؛ ولذلك توالت زيارات وزراء ومبعوثي دول غربية للاطمئنان على النصارى هنا ودعمهم.

        · الرئيس وحيد يحاول إحياء الثقافة الجاوية بدلاً من إحياء القومية الإندونيسية أو الانتماء للإسلام ألا يمكن أن تهدد هذه الدعوات الوحدة الإندونيسية ؟

** الرئيس وحيد يكثر من التصريحات المثيرة للجدل، فمرة يقول إنه جاوي من منطقة كذا، ومرة يقول للصينيين إن أصله صيني، وهو بذلك يتقلب في كلامه، وليس كل ما يقوله جد. واعتذر عن هذا الوصف لكني أعتبره منافقًا، فهذا هو أسلوبه في القيادة.

من سوكارنو إلى وحيد.. الكل يقلّد أتاتورك

· هل ترى وجه الشبه بين ما تعرضت إليه تركيا من حملة علمنة شرسة بعد أن كانت مركز الخلافة الإسلامية وما تعرضت له إندونيسيا كأكبر بلاد المسلمين ؟

· هل من مقارنة تاريخية أخرى بين تركيا وإندونيسيا من ناحية جهود الدولة لعلمنة

** ما قام به أتاتورك قوبل بالإعجاب والمدح من قبل سوكارنو أول رئيس لإندونيسيا، حيث وصف ما قام به في تركيا في مقالة له عام 1940م بأنه "أكثر الخطوات مدنية وهي أكثرها راديكالية.. لقد سلَّم الدين للشعب التركي، وأصبح شأنًا فرديًّا، لكن الإسلام لم يُمْح من الوجود هناك (!) غير أنه لم يَعُد من شؤون الدولة؛ ولذلك نكون مخطئين إذا اعتبرنا تركيا دولة معادية للإسلام وللدين"، ويؤيد سوكارنو أتاتورك فيما يراه تقليدًا للدول الغربية في شأن الدين وفي جهوده لإلغاء الخلافة وإلغاء الأخذ بالشريعة بهدف ما يزعم أنه "ازدهار الدين"، ويرى خطوة تطبيق القانون السويسري، واستخدام الحروف اللاتينية بدلاً من العربية، وتتريك الأذان والقرآن، وتحرير المرأة من "قيود الرجعية" كل هذه خطوات حكيمة في رأيه. 

وفي عهد سوهارتو كان لمعهد الدراسات الإستراتيجية والدولية في جاكرتا دور رئيسي كمركز تفكير هام للعلمانيين، واستمر العلمانيون من المثقفين والمسؤولين والعسكريين في الاقتداء بالعلمانية التركية، وإبعاد المسجد عن الحديث في السياسة والرسالة الموجهة من كل هؤلاء هو أنه "لا دين في السياسة"، وعارضوا باستمرار تطبيق قانون المحاكم الدينية والقانون التعليمي الذي ينص على أن يدرس كل طالب دينه في المدرسة، وكان الحزب الديمقراطي الإندونيسي في عهد سوهارتو (كتلة اليسار والنصارى والقوميين) يعارض بشدة قانون المحاكم الذي يمنح المسلمين تطبيق الشريعة في الأحوال الشخصية، خوفًا من أن ذلك سيمهد لتطبيق الشريعة في كل المجالات وأن يحيي ذلك الدعوة لإعادة ميثاق جاكرتا الذي ألغته الحكومة وهو الخاص بفرض القانون الإسلامي على المسلمين.

عبد الرحمن وحيد لم يكن مجهولاً في هذا الأمر، ففي عام 1992م في مؤتمر عن الإسلام والسياسة في إندونيسيا أكد أن جمعيته "نهضة العلماء" ستظل تعمل على عدم تمثيل التعاليم الإسلامية في تشريعات الدولة؛ معللاً ذلك بأن هذه الخطوة ستشكل تمييزًا عنصريًّا ضد الجماعات الأخرى، ويعتقد وحيد بضرورة توحيد التشريعات لتكون ملزمة لجميع السكان ولكن ليس بتوحيدها بالتشريع الإسلامي، إن هناك تشابهًا بين كمال أتاتورك وتيار ميغاواتي وعبد الرحمن وحيد ومعهد الدراسات الإستراتيجية؛ ولذلك لا أجد غرابة في تحالف وحيد مع ميغاوات،ي ثم انضمامه لمعهد الدراسات الإستراتيجية الذي يقوم عليه النصارى المتعصبون.

· هناك من الإندونيسيين من يرفض الإقرار بأن إندونيسيا دولة علمانية ولكنها دولة ديمقراطية!!

** العلمانيون يعتقدون أن الدولة المثالية هي الدولة العلمانية، وينظرون في ذلك إلى الولايات المتحدة، منذ عام 1981م كتب علي مورتوبو في إستراتيجية التنمية الوطنية عن علمانية إندونيسيا مستلهمًا كلامه من المبادئ الخمسة والدستور، قائلاً: إن ذلك متأسس على: أن الدولة تكفل حرية الاعتقاد والممارسة لكل الأديان الرئيسية، وأنه في الجمهورية الإندونيسية الدين مؤسسة خاصة وليست من مهام الدولة؛ ولذلك لا تقوم الدولة بالاهتمام بالمؤسسات الدينية لأي دين كان، والجمهورية تحترم وتقيم كل الأديان بدون تفضيل، وتعطي نفس الحقوق والامتيازات والضمانات والتسهيلات للجميع بدون تفضيل، وليس من مسؤولية الدولة أن تدعو الناس لدين معيّن أو تجبرهم على اعتقاده أو تركه أو الالتزام بتعاليمه، وتقيم الحكومة التسامح الديني وتعارض كل عمل أو تحرك يثير مشاعر الغضب عن أصحاب دين معين، بل إن للمواطن الحق ألا يلتزم بالدين الذي يعتنقه حسب إرادته وليس للدولة الحق التدخل في حياته.

بالرغم من ذلك فإن المتغربين أشاروا في كتاباتهم إلى أن الإسلام بدأ يعود إلى الحياة العامة في إندونيسيا، فلبس الحجاب لم يَعُد شيئًا ممنوعًا في المؤسسات والجامعات، وبدأ الوعي بتطبيق الشريعة في قضايا الأحوال الشخصية، وحرمة زواج المسلمة من غير المسلم، وبدأت الدعوات لإحياء المحاكم الدينية، وبدأ العلمانيون يرددون إلى اليوم مقولة إن تأسيس دولة دينية يعني ضعف كيان الدولة وهيبتها.

لكنني أقول: إن مثال الدولة العلمانية المحايدة في تعاملها مع كل الأديان موجود على الورق فقط، فهل الدول الغربية علمانية ومحايدة في تعاملها مع كل الأديان ؟! لننظر إلى ماليزيا جارتنا ولا ننظر إلى أمريكا، فدين الدولة فيها هو الإسلام، وهناك المحاكم الشرعية، وهناك تنظيم لعملية جمع أموال الزكاة، وتعمل الخطط الاقتصادية على رفع مستوى مشاركة المسلمين في الأنشطة الاقتصادية، وكل هذا لم يتسبب في أي خطر على غير المسلمين ولم يحدد حريات أديانهم، وأعتقد أن كل هذا الموقف المعادي للإسلام هنا هو تأثر بالفكر الغربي وإفراط في التوجس مما يعنيه الدولة المسلمة، وجهل بالتاريخ الإسلامي والمجتمعات الإسلامية آنذاك.

· في إندونيسيا يصل الجهل أحيانًا إلى غموض مفهوم "مسلم" "ومسلمين" و"جماعة مسلمة" من شخص إلى شخص ومن سياق إلى سياق، فالبعض يفهمها من ناحية العقيدة والبعض يعتبره مصطلح سياسي !

** إذا اعتبرنا أن عدد سكان إندونيسيا 200 مليون (يقال أنهم 213 مليونًا)، ونسبة المسلمين على أقل تقدير 87%، فعدد المسلمين سيكون 174 مليونًا من سابانغ في الغرب إلى بابوا في الشرق، مع الأخذ بعين الاعتبار التنوع الذي تتميز به هذه الجالية المسلمة الكبيرة من ناحية اللغة والثقافة والعرق والخلفيات التاريخية؛ ولذلك نرى تحيزًا أو خطأ في استخدام عبارة مسلم  أو الأمة المسلمة وتفسيرها في السياق الاجتماعي، ولكن في السياق السياسي أرى أن المفهوم شبه واضح. فمنذ عهد الاستقلال وحتى نهاية عهد سوكارنو كان يقصد بالمجموعات المسلمة الجمعيات الإسلامية، مثل نهضة العلماء وماشومي (مجلس شورى مسلمي إندونيسيا) ومحمدية وغيرها، ولكن في انتخابات 1955م لم تَفُز الأحزاب الإسلامية إلا بـ45 مقعدًا، ولم يكن الرئيس سوكارنو من الأحزاب الإسلامية، بالرغم من أنه مسلم أمام الناس اجتماعيًّا، بل حتى أعضاء الحزب الشيوعي كانوا يقولون بأنهم مسلمون!

واجتماعيًّا - وكأي دولة - يتفاوت المسلمون في التزامهم بالدين، بل حتى في قضية الصهيونية هناك من لا يرى بأسًا فيها، وهناك من يعاديها، وهناك من يهاجم الشذوذ الأخلاقي والأكثر من يعارضه؛ ولذلك يصعب على جماعة معينة لضخامة الحجم السكاني في إندونيسيا أن تصف نفسها بأنها تمثل المسلمين أو الإسلاميين، فهناك من المسلمين من لا يشعر بأي انزعاج عندما يقرأ مقالة تسيء لدينه!!

 اقرأ أيضًا:

واحد وكيسنجر.. شيك سياسي على بياض لأمريكا

أستراليا.. شرطي جديد لأمريكا في آسيا والمحيط الهادي

علماء إندونيسيا خائفون من انتشار الشيوعية  

150 قتيلاً في مواجهات بين مسلمين ومسيحيين في إندونيسيا            

المجلس الإسلامي للدعوة يواجه التنصير في إندونيسيا وإفريقيا    

إندونيسيا: العنف الطائفي ينتقل إلى جزيرة سولاويسي            

إندونيسيا: فتنة بين المسلمين والمسيحيين في سومطرة  

مقتل 114 في مواجهات طائفية في إندونيسيا         

مذبحة جماعية لطلاب معهد إسلامي في إندونيسيا            

لوبي إسلامي لتطبيق الشريعة في إندونيسيا            

حزبان علمانيان أحبطا تطبيق الشريعة في إندونيسيا            

100 مليون فقير في إندونيسيا!

رئيس "العون" الإندونيسية: "العنف مسئولية الجميع"

 


إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين

شؤون سياسية

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 

أخبار وتحليلات شرعي دعوي تزكية نماء علوم وصحة ثقافة وفن حواء وآدم مشاكل وحلول وسائط متعددة

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع