|
اندلعت
انتفاضة الأقصى يوم 28 سبتمبر 2000
فجرتها زيارة "إريل شارون" لساحة
المسجد الأقصى وخلال شهر من اندلاعها
كانت محصلة الخسائر الفلسطينية أكثر
من مائتي شهيد بعضهم من الأطفال وسبعة
آلاف جريح، وخسارة مالية بلغت 925
مليون دولار بسبب الحصار الإسرائيلي
الخانق، إضافة إلى 500 مليون دولار
نجمت من منع العمال الفلسطينيين عن
أعمالهم، كما عطلت الإجراءات
التعسفية الإسرائيلية عمليات
التسويق والتصدير والتنقل بين المدن
والمحافظات الفلسطينية، أو مع الخارج
مما أدى إلى تلف كميات كبيرة من
المنتجات الزراعية خاصة الخضراوات،
كما توقف 27 مشروعاً كانت وزارة
الزراعة الفلسطينية قد أعدتها مع
الدول المانحة وكان من المقرر أن تبدأ
ستة منها مع بداية أكتوبر الماضي.
ويبقى
التساؤل مطروحاً: لماذا كل هذا الحجم
من الخسائر المادية والبشرية خلال
شهر واحد من اندلاع انتفاضة الأقصى،
والذي فاق خسائر الانتفاضة الكبرى
الأولى لأكثر من عام كامل من بين
ثماني سنوات هي عمر الانتفاضة الكبرى!!؟
لعل
الإجابة عن ذلك التساؤل تؤكد أن
إسرائيل قد استوعبت الدروس المستفادة
من الانتفاضة الفلسطينية الكبرى،
وخططت تخطيطا إستراتيجياً شاملاً
لمواجهتها مستقبلاً من خلال طرح
مفهومها للسلام أو الاستخدام لقواتها
المسلحة بالتعاون مع المستوطنات
لإنهاء القضية الفلسطينية وحسمها
طبقاً للمفهوم الإستراتيجي.
تابع
في هذا المقال:
*
أولاً: إستراتيجية السلام
الإسرائيلية
*
ثانيًا:
الإستراتيجية العسكرية الإسرائيلية
*
ثالثا:
انتفاضة الأقصى.. محاولة للفهم
والتقويم
*
رابعا:
تخطيط مقترح لإنجاح الانتفاضة
أولاً:
إستراتيجية السلام الإسرائيلية
بدأت
مسيرة السلام بين العرب وإسرائيل
بعقد مؤتمر مدريد للسلام في 30 أكتوبر
1991. وقد تم توقيع إطار السلام
الفلسطيني- الإسرائيلي في 13 سبتمبر 1993،
حيث وافق الجانب الفلسطيني على
إستراتيجية السلام الإسرائيلية التي
فرضت فيها إسرائيل مفهومها للسلام
ونفذت من خلاله الجزء الرئيسي من
إستراتيجيتها الشاملة لإنهاء القضية
الفلسطينية.. فقد طغت الترتيبات
الأمنية في ذلك الإطار واتسع نطاقها؛
لتشمل العديد من الضمانات ليس فقط بين
طرفي التفاوض بل امتدت لتشمل ضمانات
إقليمية تشارك فيها كل من الأردن ومصر
إلى جانب عدة دول عربية أخرى.. إضافة
إلى ضمانات دولية تشارك فيها
الولايات المتحدة الأمريكية إلى جانب
المجموعة الأوروبية ودول أخرى.
ويمكن
تقسيم الترتيبات الأمنية في إطار
أوسلو للسلام في نوعين رئيسيين:
الترتيبات
الأمنية المباشرة:
لقد
تم الإشارة إلى هذه الترتيبات
المباشرة من خلال العديد من البنود
التي تضمنها إطار السلام ببنوده
السبعة عشر وملاحقه الخمسة.. حيث تضمن
تلك الترتيبات إحكام السيطرة
الإسرائيلية الفعالة على كل خطوات
إنشاء ذلك الكيان الفلسطيني بما يتيح
المتابعة الدقيقة لكل مراحل تكوينه
والتدخل الفعال سياسيا وعسكريا في أي
وقت "لتصحيح" أي مسار ترى
القيادة الإسرائيلية أنه انحراف عن
ما تم تخطيطه في إستراتيجية السلام
الإسرائيلية، أو مساس بأمنها سواء
الداخلي أم الخارجي وطبقا لرؤيتها
ومفهومها، وذلك من خلال:
1-
تحديد فترة انتقالية مدتها خمسة
سنوات يتم خلالها نقل الصلاحيات في
المجالات المختلفة من الحكم
العسكري والإدارة المدنية
الإسرائيلية إلى السلطة الفلسطينية
تنتهي بالاتفاق على تقرير المصير
فيما أطلق عليه الوضع الدائم التي
سيسفر عنها ذلك الكيان دون النص صراحة
على قيام دولة فلسطينية.
2-
أن الفترة الانتقالية مقسمة إلى ثلاث
مراحل فرعية: الأولى تتضمن 3% من مساحة
الضفة الغربية و80% من مدينة الخليل
وتركز هذه المرحلة على المدن والقرى
ذات الكثافة الفلسطينية العالية التي
يعيش فيها أكثر من نصف مليون فلسطيني
وينتهي تسليمها خلال أربعة شهور، أما
المرحلة الثانية فتتضمن 24% من مساحة
الضفة الغربية ويقطن بها حوالي 600 ألف
فلسطيني ويتفق الجانبان على ترتيب
استلامها خلال التفاوض. أما المرحلة
الثالثة فتتضمن 73% الباقية وهي
المناطق التي تخضع للسيادة
الإسرائيلية الكاملة وتضم معظم
المستوطنات الإسرائيلية التي تشمل
حوالي 140 مستوطنة يقطنها حوالي 155 ألف
إسرائيلي ويتم تسليمها للسلطة
الفلسطينية خلال التفاوض بنهاية
الفترة الانتقالية التي مدتها خمس
سنوات.
3-
يتم إجراء انتخابات لمجلس فلسطيني
خلال تسعة شهور تنقل إليه بعض
الصلاحيات في مجالات التربية
والتعليم والصحة والرفاه الاجتماعي
والضرائب المباشرة والسياحة، على أن
تستمر ممارسة باقي الصلاحيات بواسطة
الإدارة الإسرائيلية.
4-
يؤجل التفاوض بشأن القدس واللاجئين
والمستوطنات والحدود والتعاون مع دول
الجوار وغيرها من الموضوعات ذات
الاهتمام المشترك لتبدأ بعد ثلاث
سنوات في مرحلة لاحقة للمفاوضات
للاتفاق على ما أطلق عليه "الوضع
الدائم".
5-
بناء قوة شرطة فلسطينية للمحافظة على
الأمن الداخلي يتفق على حجمها
وتسليحها.
وقد
أعطى هذا التدرج بعدا أمنيا خاصا هيأ
الظروف المناسبة لإسرائيل لتنفيذ
إستراتيجيتها للسلام، وأيضا التأكيد
على عدم الانتقال من مرحلة إلى أخرى
إلا بعد استيعابها أمنيا طبقا
للمفهوم الإسرائيلي، هذا إضافة إلى
استمرار الإدارة المدنية
الإسرائيلية في باقي الأنشطة التي لم
ينص على انتقالها إلى المجلس
الفلسطيني المنتخب، مما يعني
المشاركة الإسرائيلية في إدارة
الأنشطة الحيوية في الضفة الغربية
وقطاع غزة ضمانا للأمن.
كما
نص الاتفاق على استمرار المستوطنين
والمستوطنات الإسرائيلية وعددهم
ثلاثة آلاف في قطاع غزة وثمانية
وسبعون ألف في الضفة الغربية، دون فرض
أية قيود على بناء المستوطنات أو
زيادة حجم مستوطنيها أو تعديل
أوضاعها مع استمرار مسئولية إسرائيل
في تحقيقها للأمن الداخلي والخارجي
والنظام العام داخل المستوطنات؛ مما
أدى إلى استمرار التواجد الأمني
الداخلي إضافة إلى استدعاء القوات
المسلحة للتدخل في أي وقت لحماية
المستوطنين.
هذا
إضافة إلى حق القوات المسلحة
الإسرائيلية وقوات الشرطة والمدنيين
الإسرائيليين للاستخدام الحر للطرق
في الضفة الغربية وقطاع غزة، بما فيها
المناطق والمدن والقرى التي تنتقل
إدارتها للسلطة الفلسطينية؛ مما أكد
إحكام السيطرة الأمنية على مناطق
السلطة الفلسطينية، وهيأ الظروف
المناسبة لتنفيذ الشق العسكري من
الإستراتيجية الإسرائيلية فيما بعد.
الترتيبات
الأمنية الشاملة:
تحقيقًا
للمفهوم الشامل للأمن من وجهة النظر
الإسرائيلية نظم الملحق الثاني من
"إطار السلام" مجالات التعاون
الاقتصادي الفلسطيني والإسرائيلي من
خلال تشكيل لجنة مشتركة للتعاون
الاقتصادي مع بدء تنفيذ "إطار
السلام"، تركز جهودها على الإدارة
المشتركة لمصادر المياه والكهرباء
والتجارة ومصادر الطاقة ومجالات
المواصلات والاتصالات وبناء الطرق
والسكك الحديدية والتجارة والصناعة،
مع الاستغلال الأمثل للطاقة البشرية،
ومشروعات حماية البيئة مع استمرار
اتساع أنشطتها لتشمل كافة المجالات
الاقتصادية والاجتماعية والثقافية؛
مما يعني الوجود الإسرائيلي الفعال
في كل أوجه الحياة في الكيان
الفلسطيني المنتظر، هذا إضافة إلى
إزالة كافة البنود الواردة في
الميثاق الوطني الفلسطيني، والتي
تنكر شرعية الوجود الإسرائيلي وتدعو
إلى الكفاح المسلح ضد إسرائيل أو تشير
ضمنًا إلى تدميرها، كما تتعهد السلطة
الفلسطينية بتخفيض العنف في الأراضي
المحتلة وإنهاء الانتفاضة
الفلسطينية.
إستراتيجية
إدارة التفاوض:
تولت
الحكومات المتعاقبة في إسرائيل من
حزبي العمل والليكود تنفيذ اتفاق
أوسلو بعقد اتفاقيات تفصيلية وصلت
إلى 13 اتفاقية مع السلطة الفلسطينية،
ولعل الدراسة والتحليل لهذه
الاتفاقيات يؤكدان أنها كلها مهدت
لإحكام السيطرة على السلطة
الفلسطينية والشعب الفلسطيني مع
تكثيف دعم المستوطنات وتركيز إنشائها
على الجبهات الحيوية ذات الأهمية
الإستراتيجية بالقدر الذي يهيئ
الظروف المناسبة لاستخدام القوة
المسلحة الإسرائيلية في إطار
الإستراتيجية العسكرية المخططة
لإنهاء القضية الفلسطينية وفرض
الاستسلام على الشعب الفلسطيني، وعلى
هذا الطريق يمكن رصد الآتي:
-
إقامة سلطة فلسطينية محدودة
الصلاحيات الإدارية في مناطق الكثافة
السكانية الفلسطينية في ثماني مدن
رئيسة والعديد من القرى المحيطة بها
وهي: غزة وأربحا وجنين وطولكرم
وفلقبلية ونابلس وبيت لحم مع إجراء
انتخاب المجلس الوطني الفلسطيني؛ حيث
أدلى مليون و400 ألف مواطن فلسطيني
بأصواتهم لانتخاب 88 نائبًا هم أعضاء
المجلس، وذلك في مطلع عام 1996 في ظل
حكومة حزب العمل برئاسة إسحق رابين.
-
في مايو 1996 أجريت انتخابات إسرائيلية
مبكرة، فاز فيها بنيامين نتنياهو
بمنصب رئيس الوزراء ليتولى دورًا
جديدًا في استمرار "مسيرة السلام"
بما يخدم الإستراتيجية العسكرية
المخططة، وقد قام بعدة إجراءات في هذا
الإطار، لعل أهمها تأجيل الانسحاب
الإسرائيلي من مدينة الخليل الذي كان
مقررا له مارس 1996، مع تأجيل مفاوضات
الوضع النهائي ثم إتمام حفر نفق
البراق أسفل الحرم القدسي الشريف، مع
استمرار أحكام الحصار على الضفة
الغربية وقطاع غزة بريًّا وبحريًّا
مما أدى إلى خنق وتجويع الشعب
الفلسطيني مع استمراره في استكمال
سياسة الاستيطان التي تعدل من أوضاع
المستوطنات القائمة وتكثف من إقامة
مستوطنات جديدة حول المدن
الفلسطينية، ثم توقفت مسيرة
السلام على المسارين السوري
واللبناني.
-
وهكذا أتى نتنياهو ليلعب دورًا
رئيسيًّا على طريق الإستراتيجية
الشاملة الإسرائيلية التي هدفت إلى
حسم القضية الفلسطينية طبقًا للمفهوم
الإسرائيلي. وقبل أن ينهي ولايته وقع
مع السلطة الفلسطينية مذكرة واي ريفر
في 23 أكتوبر 1998 لينتزع من الجانب
الفلسطيني تنازلا هامًّا جديدا؛ حيث
اتفق الجانبان على اتخاذ جميع
التدابير الضرورية لمنع "الإرهاب
والجريمة" والعمليات الفدائية، مع
إعداد خطة أمن فلسطينية تطلع عليها
الولايات المتحدة، واستئناف التعاون
الأمني الإسرائيلي الفلسطيني وتشكيل
لجنة فلسطينية- أمريكية لمراجعة
الخطوات الفلسطينية المتخذة ضد
الجماعات المتشددة، وتشمل الخطة قيام
الجانب الفلسطيني باعتقال أشخاص
يشتبه في قيامهم بأعمال العنف
والتحقيق معهم ومحاكمتهم، وتعمل
السلطة الفلسطينية على مساعدة
الولايات المتحدة على تجريم حيازة
الأسلحة ومصادرة الأسلحة غير المرخصة
في المناطق الخاضعة لسيطرتها، هذا
وتراقب لجنة أمريكية فلسطينية
إسرائيلية رفيعة المستوى التنسيق
الأمني لمكافحة المتشددين، وقد وقع
الجانبان هذا الاتفاق في مقابل إعادة
الانتشار من نسبة 14.2% وتسليمها للسلطة
الفلسطينية مع تشكيل لجنة مشتركة من
الجانبين لمناقشة مرحلة إعادة
الانتشار الثالثة المؤجلة.
وقد
التزم الجانب الفلسطيني بكامل
التزاماته في مذكرة واي ريفر، بينما
لم تنفذ حكومة بنيامين نتانياهو
التزاماتها، في هذا الاتفاق، الأمر
الذي أدى إلى سيادة التوتر في المنطقة
العربية كلها، وتراجعت الآمال الخاصة
بشرق أوسط جديد مما حدا بالدول
العربية أن تقرر تفعيل قرارات القمة
العربية في يونيو 1996 ووقف التطبيع.
-
وفي 4 يناير 1999 صوت الكنيست
الإسرائيلي على إسقاط حكومة بنيامين
نتنياهو وحل نفسه وإجراء انتخابات
مبكرة جديدة من 17 مايو 1999 فاز فيها
إيهود باراك بمنصف رئيس الوزراء
ليستكمل ما بدأه كل من رابين وبيرير
ونتنياهو على طريق تنفيذ
الإستراتيجية الشاملة الإسرائيلية.
-
وفي 11 يوليو 2000 وبدعوة من الرئيس
الأمريكي بيل كلينتون لكل من الرئيس
الفلسطيني ياسر عرفات ورئيس الوزراء
الإسرائيلي إيهود باراك للتوصل إلى
اتفاق حول قضايا الوضع النهائي.
-
ومن متابعة ما تم في قمة كامب ديفيد
الثانية اتضح أن إيهود باراك ذهب إلى
القمة هو يحمل معه نوايا إفشالها
وتحميل مسئولية ذلك الفشل الجانب
الفلسطيني؛ حيث عمدت أجهزة الإعلام
الإسرائيلية على المبالغة في تقديم
ما أطلقت عليه التنازلات
الإسرائيلية، ومنها على سبيل المثال
الإعلان عن موافقة إسرائيل على إقامة
دولة لفلسطينية على مساحة 95% من الضفة
الغربية وقطاع غزة مع الترويج
الإعلامي المكثف عن القبول بتفكيك
المستوطنات خارج مناطق التركيز
الاستيطاني أو السماح باستمرارها على
أن يعتبر مواطنوها مقيمين أجانب في
الدولة الفلسطينية، كما أذاعوا
قبولهم بعودة عدد كبير من اللاجئين
على مدى عدة أعوام، وكلها كانت مزاعم
غير حقيقية هدفت إلى إفشال القمة
وتحميل تبعية ذلك على الجانب
الفلسطيني، في الوقت الذي كان يعد
إعدادًا كاملا لتفعيل الإستراتيجية
العسكرية الإسرائيلية بعد أن استكمل
كل مراحل الإعداد لها وهيئت لها
الظروف المناسبة لنجاحها في ظل رأي
عام دولي يلقي تبعات ذلك على
السلطة الفلسطينية.
ثانيًا:
الإستراتيجية العسكرية الإسرائيلية
تعتبر
الإستراتيجية العسكرية الإسرائيلية
مكملة لإستراتيجية السلام، وبدأ
تفعيلها بعد أن تمت تهيئة الظروف
المناسبة لإنجاحها، وكان من المناسب
أن يبدأ التخطيط الإستراتيجي العسكري
لاستخدام القوة المسلحة الإسرائيلية
بالتعاون مع المستوطنات لفرض السلام
الإسرائيلي على الجانب الفلسطيني،
الذي يعني القبول بحكم ذاتي فلسطيني
محدود الصلاحيات على نسبة من أراضى
الضفة الغربية وغزة لا تتعدى 20% من
مساحتها تضم المدن والقرى ذات
الكثافة السكانية الفلسطينية
العالية، على أن يعتمد هذا الكيان
على الدولة الإسرائيلية اقتصاديا
وأمنيا من خلال تقطيع أوصاله إلى
ثلاثة تجمعات تفصل بينها المستوطنات
الإسرائيلية إضافة إلى سيادة
إسرائيلية مطلقة على جميع المرافق
الحيوية به، وعدم السماح له بإقامة
أية علاقات مع آية دولة من دول الجوار
إلا بموافقة إسرائيل.
وقد
حققت إستراتيجية السلام الإسرائيلية
كل تلك المطالب؛ حيث تم احتواء السلطة
الوطنية والسيطرة الفعالة عليها،
والقضاء على الانتفاضة الكبرى والحد
من كل أشكال وأنواع الكفاح المسلح
الفلسطيني، وتم السماح بقيام شرطة
فلسطينية محدودة للقوات والتسليح
ترتبط بتعاون أمني مع الشرطة والقوة
المسلحة الإسرائيلية في فرض الأمن
ومطاردة واعتقال العناصر الفلسطينية
المناوئة، مما حول في بعض الأحيان
المواجهات المسلحة لتكون فلسطينيةـ
فلسطينية، بدلا من فلسطينيةـ
إسرائيلية مع السيادة الكاملة على
كافة المعابر إلى الضفة الغربية
وقطاع غزة ومن خلال كافة الطرق
والمحاور بين مدن وأراضي الإدارة
الفلسطينية.
وبعد
النجاح في إعداد الرأي العام العالمي
الذي ساعدت فيه الولايات المتحدة بعد
إعلانها عن فشل قمة كامب ديفيد
الثانية وتحميل الرئيس عرفات
المسئولية عن فشلها. وتزامن ذلك مع
استكمال بناء المستوطنات وتسليحها
وتنسيق تدريبها مع الحكومة المسلحة
الإسرائيلية، وبدأت إدارة العمليات
العسكرية ضد الشعب الفلسطيني الأعزل،
بالتنسيق الكامل مع كل قوى اليمين
الإسرائيلي.
ومن
خلال إدارة العمليات جوا وبحرا وبرا
وبالاستخدام الموسع للصواريخ الذي
حوّل المواجهات مع الشعب الفلسطيني
الأعزل إلى حرب إبادة جماعية، بدأ
تنفيذ المرحلة الأخيرة من
الإستراتيجية الشاملة الإسرائيلية
بإقامة حواجز والموانع والسدادات
التي تعزل الكيان الفلسطيني عن
الأراضي الإسرائيلية مع الإعلان عن
فشل العملية السلمية وانتهاء
المفاوضات حول القضايا الرئيسية
العالقة، سواء منها قضية القدس أو
المستوطنات أو فكرة إقامة الدولة
الفلسطينية في حد ذاتها، وبالتالي في
تحويل الوضع القائم إلى وضع دائم!
ثالثا:
انتفاضة الأقصى.. محاولة للفهم
والتقويم
انطلقت
انتفاضة الأقصى في 28 سبتمبر 2000، بعد
الإحباط الذي أصاب الشعب الفلسطيني
من تعثر مسيرة السلام، استمرت أكثر من
سبعة أعوام متواصلة، وبدا واضحًا أن
حلم إقامة الدولة الفلسطينية
المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية
أصبح مستحيلا، وذلك إثر الممارسات
الإسرائيلية والمراوغات والتنصل من
تنفيذ الالتزامات والاستحقاقات،
التي وقعت عليها الحكومات
الإسرائيلية، المتعاقبة، مع اتساع
عمليات الاستيطان والقمع، إضافة إلى
الاستهانة بالمفاوض الفلسطيني،
وظهور النوايا الحقيقية للإدارة
الإسرائيلية خلال قمة كامب ديفيد
الثانية ورفضها القاطع إقامة دولة
فلسطينية مستقلة ذات سيادة، إضافة
إلى توالي أعمال الهدم والاستيلاء
على المباني الفلسطينية وهدمها، مع
استمرار سياسة غلق الضفة الغربية
وقطاع غزة، والسيطرة الكاملة على
تحركات المواطنين الفلسطينيين.
ثم
كانت زيارة زعيم الليكود إيريل شارون
للمسجد الأقصى في 27 سبتمبر الحالي
لتمثل الشرارة التي فجرت انتفاضة
الأقصى، وما تبعها من إجراءات قمعية
إسرائيلية وتنفيذها لعملية غزو شامل
للأراضي الفلسطينية؛ مستخدمة قواتها
المسلحة الجوية والبحرية والبرية ضد
المواطنين الفلسطينيين العزل، مما
نتج عنه مئات القتلى وآلاف الجرحى، من
الشعب الفلسطيني أطفالا وشيوخا
ورجالا ونساء.
وقد
أكدت الانتفاضة عدة حقائق:
-النزعة
العدوانية الإسرائيلية وتخطيطها
الإستراتيجي المسبق لهذه المواجهة.
-عدم
احترام إسرائيل للمواثيق والمعاهدات
الدولية.
-عدم
رغبة إسرائيل في التوصل إلى سلام عادل.
-الدور
الأمريكي المنحاز إلى تل أبيب في كل
خطوة، وفي كل محفل بحيث أصبح يصعب
اعتبار الولايات المتحدة كوسيط محايد
في عملية السلام.
-أيقظت
الانتفاضة الشعور بضرورة النضال من
أجل استرداد الأرض، كما أيقظت الشعور
القومي والإحساس بخطر الوقوف مع
إسرائيل أو الولايات المتحدة
الأمريكية.
-وحدت
الانتفاضة الصف الفلسطيني وحركت
مشاعر الشارع العربي، وأثارت الحمية
العرقية والدينية لدى العرب، وكشفت
عن استعداد الشارع العربي للتضحية من
أجل القضية الفلسطينية والمسجد
الأقصى الشريف. وبدا الشارع العربي
أكثر إلحاحًا وإصرارًا على أن تتخذ
القيادات العربية مواقف أكثر إيجابية
ووضوحًا بشأن التعامل مع إسرائيل وأي
حليف لها.
-فرضت
الانتفاضة على الرئيس الأمريكي بيل
كلينتون التحرك لعقد قمة شرم الشيخ
باشتراك ممثل الاتحاد الأوروبي وأمين
عام الأمم المتحدة لسرعة اتخاذ
إجراءات لإنهاء العنف والعودة إلى
طاولة المفاوضات.
-فرضت
أيضًا عقد قمة عربية للقادة العرب
لتعزيز التضامن العربي وصمود الشعب
الفلسطيني بتقديم الدعم المادي
والمعنوي والسياسي والاقتصادي
ومواجهة الصلف والغرور الإسرائيلي،
باعتبار أن القهر لا يصنع أمنًا، وأن
العدوان لا يضع سلامًا، وأن السلام لا
يتحقق من جانب واحد، كما أكدت أن
الممارسات الإسرائيلية ضد الشعب
الفلسطيني تعتبر خرقًا لالتزاماتها
في اتفاقية جنيف الرابعة عام 1949
بصفتها قوة احتلال.
-فرضت
أيضًا عقد جلسة لمجلس الأمن الدولي
أصدر فيها قرار الإدانة لاستخدام
القوة المفرطة في قمع الانتفاضة في 7
أكتوبر 2000 برقم 1322، كما فرضت عقد دورة
استثنائية للجنة حقوق الإنسان في 19
أكتوبر 2000، إضافة إلى عقد انعقاد
الجمعية العامة للأمم المتحدة في 20
أكتوبر 2000، وصدور قرارها بمواصلة
مجلس الأمن النظر في تطورات الأوضاع
في الأراضي الفلسطينية والعربية
المحتلة بما تمثله من تهديد للسلم
والأمن الدوليين وأن يتولى مجلس
الأمن والجمعية العامة للأمم المتحدة
مسئولية توفير الحماية اللازمة للشعب
الفلسطيني وذلك بالنظر في تشكيل قوة
أو تواجد دولي لهذا الغرض.
-أكدت
حتمية تنفيذ قرار مجلس الأمن رقم
465 لسنة 1980 الخاصة بإزالة المستوطنات
كما ذكرت العالم بقرار مؤتمر القمة
العربي الحادي عشر للعام 1980 والذي أكد
على قطع العلاقات مع الدول التي تنقل
سفارتها إلى القدس أو تعترف بها عاصمة
إسرائيل.
-فرضت
على القادة العرب مواصلة توظيف
الطاقات العربية في خدمة قضايا أمتهم
العربية، ووضع كافة إمكانياتها
لتحرير الأراضي العربية المحتلة،
ودعم نضال الشعب الفلسطيني من أجل
استرداد أرضه، وإقامة دولته المستقلة
وعاصمتها القدس، والحفاظ على
المقدسات الإسلامية والمسيحية في
فلسطين.
-أكدت
من خلال إعلان القمة العربية
الطارئة أن توقف مسيرة السلام بسبب
سياسات إسرائيل وممارساتها
الاستفزازية تجعل الحديث عن المستقبل
المشترك في المنطقة أمرًا غير ذي
موضوع، وبالتالي تقرر عدم استئناف أي
نشاط رسمي أو غير رسمي في الإطار
المتعدد الأطراف ووقف كافة خطوات
النشطة التعاون الاقتصادي الإقليمي
مع إسرائيل.
التقييم
الموضوعي لانتفاضة الأقصى:
لقد
خسرت السلطة الفلسطينية معركة
السلام؛ بتقديمها التنازلات
المتتالية وقبولها المتكرر للعديد من
الترتيبات الأمنية التي مكنت المفاوض
الإسرائيلي من تحقيق أهدافه كافة من
إستراتيجية السلام الإسرائيلي.
كما
ارتكبت خطأ إستراتيجيًّا كبيرًا في
أسلوب إدارتها للتفاوض؛ حيث قبلت
تأجيل النظر والتفاوض في القضايا
الرئيسية الحاسمة في القضية
الفلسطينية للمرحلة الأخيرة من
التفاوض بعد أن فقدت كل الأوراق
التفاوضية التي تدعم مطالبها بالقدر
الذي جعلها لم تجد شيئا تساوم عليه في
النهاية.
كما
تنازلت السلطة الفلسطينية من خلال
توقيعها لإطار أوسلو للسلام
والاتفاقيات اللاحقة له عن كل
استحقاقاتها، التي وفرتها لها
القرارات الصادرة عن مجلس الأمن،
سواء منها رقم 242 أو 338؛ حيث اعتبرت
الاتفاقيات القاصرة التي وقعتها
السلطة الفلسطينية بمثابة القبول
الفلسطيني والمرجعية الأساسية
لتحقيق السلام بينها وبين
إسرائيل، ولعل أخطر ما في هذه
الاتفاقيات عدم إشارتها إلى قيام
دولة فلسطينية عاصمتها القدس الشريف
أو اعتبار القرار 194 أساسًا مناسبًا
لحل قضية اللاجئين.
ولقد
نددت الفصائل الفلسطينية جميعها
تقريبًا بإطار أوسلو لأسباب متعددة
أهمها:
-أن
الاتفاق جاء بالشروط والرؤية
الإسرائيلية، وأنه احتوى على العديد
من الترتيبات والإجراءات الأمنية
والتعاون الأمني مما يؤدي إلى
الاتجاه إلى تدمير البنية التحتية
للمقاومة الفلسطينية في إطار
صياغة فضفاضة لخلق واقع فلسطيني
يؤدي في النهاية إلى نزاع داخلي بين
الفصائل الفلسطينية.
-
أن الاتفاق أعطى لإسرائيل اليد
الطولى في تقييم طريقة وأسلوب تنفيذ
الالتزامات من الجانب الفلسطيني،
بينما لم يعط أية ضمانات أن إسرائيل
ستنفذ ما وقعت عليه من تهديدات.
_
أن الاتفاق لم يشر من بعيد أو قريب إلى
قيام دولة فلسطينية مستقلة عاصمتها
القدس الشرقية، بينما ترك ذلك لما
أسموه التفاوض على الوضع الدائم، مما
أكد على النوايا الإسرائيلية من وراء
هذه الصياغة.
-
أن الاتفاق يتمشى مع مطالب
اليمين الإسرائيلي المؤيد، الذي يجعل
من فلسطين "أرض إسرائيل"، ويجعل
إسرائيل هي مالكة الأرض، وأنها تمنح
أقليات عرقية إمكانية إدارة شئونها،
وهذا ليس جوهر الصراع الفلسطيني
الإسرائيلي، فإسرائيل ليست صاحبة
الأرض والفلسطينيون ليسوا مجرد أقلية
بها.
لقد ازدادت مخاوف الفصائل المعارضة،
خاصة بعد توقيع مذكرة "واي ريفر"
من أن إسرائيل والولايات المتحدة
الأمريكية قد تمارس ضغوطًا على
السلطة الفلسطينية لتوسيع حملتها على
الجماعات المعارضة للتسوية، مما يؤدي
إلى ارتفاع وازدياد عمليات الاعتقال
والاحتجاز دون محاكمات، إضافة إلى
عمليات التعذيب والإبعاد
للفلسطينيين.
لقد
توقعت قوى المعارضة الفلسطينية أن
الاتفاق الذي تم توقيعه في أوسلو لن
يحقق الحد الأدنى من طموحات الشعب
الفلسطيني. وما انتهى إليه الموقف بعد
مفاوضات استمرت اكثر من سبعة أعوام
أكد صحة هذه التوقعات.
رابعًا:
تخطيط مقترح لإنجاح الانتفاضة
لعل
تقييم عملية المواجهة العسكرية بعد
شهر كامل من اندلاع انتفاضة الأقصى،
يؤكد على عدم التخطيط المناسب
للمواجهة، حيث لم يحدث في تاريخ
الصراعات أن تمت مواجهة الدبابات
والصواريخ والمدرعات والمقاتلات
الإسرائيلية بمجرد بعض التحركات
الغاضبة غير المسيطر عليها يشترك
فيها أطفال وشباب وشيوخ لا يملكون من
أسلحة المواجهة سوى الحجارة أو
السكاكين، أو بعض قطع الأسلحة
الصغيرة، الأمر الذي لم يحدث على مدار
التاريخ، وحيث من المعروف في العلم
والفن العسكريين أن الدبابة تقابلها
دبابة، والطائرة تقابلها طائرة
والمدفع والمدرعة يقابلهما سلاح
مماثل، وإن الاستثناء عن هذه القاعدة
تم خلال عمليات أكتوبر 1973، حيث كان
الصاروخ المضاد للدبابات يواجه
الدبابة، وكان الصاروخ المضاد
للطائرات يواجه الطائرة، ولقد كانت
الرأس المدمرة والتكنولوجيا العالية
لهذه الصواريخ هي العامل الحاسم الذي
أدى لهذه المواجهة.
إن
استمرار المواجهة غير العادلة التي
تتنافى مع أبسط قواعد العلم والفن
العسكريين قد عرضت وستعرض أطفال
وشباب الشعب الفلسطيني لعملية إبادة،
نظرًا لكثرة وتواصل واستمرار الخسائر
المتلاحقة، سواء في القوة البشرية أو
الاقتصادية أو في البنية التحتية
للكيان الفلسطيني، ودون أن يقابلها
خسائر مماثلة على الجانب الآخر، مما
يؤكد أهمية وضع استراتيجية للمواجهة
توفر للشعب الفلسطيني الصمود
والاستمرار في ثورته حتى يتحقق حلمه
في إقامة سلام عادل ودائم يمكنه من
استرداد حقوقه المشروعة.
ولإمكان
تحقيق ذلك يقترح الآتي:
-
تحديد هدف واضح للانتفاضة تلتف حوله
جميع الفصائل الفلسطينية في شكل وحدة
وطنية، ويكون قابلاً للتنفيذ، وقد
يتم على مراحل متعددة حتى يتم تحقيقه.
-
اختيار قيادة وطنية موحدة تكون
مسئولة عن وضع التخطيط المدروس
المناسب لتحقيق الأهداف المحددة، وأن
يكون أول مهامها تنظيم البيت
الفلسطيني من الداخل وتوزيع الأدوار
في الخارج والداخل طبقًا لقدرات
وإمكانيات كل فصيل من فصائل المقاومة
المسلحة.
-
أن الصمود وإدارة معركة استنزاف
طويلة هو خير وسيلة لتحقيق الأهداف،
ولعل تجربة الانتفاضة الفلسطينية
الكبرى خير مثال على ذلك.
-
تنظيم عمليات الإضراب الشامل مع
تحديد توقيتات زمنية لا تزيد عن ثلاث
ساعات يوميًّا، تنتهي في الحادية
عشرة صباحًا، ليس فقط في مناطق السلطة
الفلسطينية بل تنسيقه ليمتد إلى عرب
1948 في قلب إسرائيل؛ حيث إن انضمام
عرب 48 يعطي فعالية وقدرة عالية على
نجاح أهداف الانتفاضة واستمراريتها
واستنزاف القدرات الإسرائيلية
وإرهاقها في تنظيم أسلوب المواجهة
والمقاومة المسلحة لها، وهو ما يسلح
الانتفاضة بقدرات ملموسة في التغلب
على ضربات القمع الإسرائيلي
المتصاعدة، خاصة فيما يتعلق بحصار
الجوع والعطش والوقود والكهرباء.
-
اتخاذ إجراءات تنظيمية لحركة
الانتفاضة توفر لها النفس الطويل،
وامتصاص تصاعد إجراءات القمع مع
العمل على تحديد مراكز للحركة
الجماهيرية اليومية ضد الاحتلال
الإسرائيلي، ترتبط مع القيادة
الوطنية للانتفاضة بمختلف وسائل
الاتصال بالقدر الذي يسيطر على
حركتها لتصبح أكثر فعالية من حيث حسن
اختيار توقيت العمليات والأهداف
المنتقاة لها، دون عشوائية تتسبب في
خسائر جسيمة دون فعالية مناسبة.
-
فتح العديد من الجهات ضد القوات
الإسرائيلية، تتضمن جبهة لحصار
المستوطنات وتأديب وردع المستوطنين،
وأخرى لمواجهة جنود الاحتلال مهمتها
نصب الكمائن لاختطاف الجنود
الإسرائيليين.
-
إدارة عمليات حرب عصابات ضد
المستوطنات، ترتكز على اختيار أهداف
منعزلة والحصول على معلومات متوفرة
عنها لتحديد أنسب الأوقات لمهاجمتها،
مع الاختيار الجيد للمنفذين وتدريبهم
تدريبًا عاليًا على التنفيذ، مع
الاعتماد على السرية المطلقة حتى
تتحقق المفاجأة الكاملة عند تنفيذ
هذه العمليات.
-
العمل على إنزال أكبر الخسائر
بالاقتصاد الإسرائيلي، وعلى ذلك
تتحرك قيادة الانتفاضة على أكثر من
خط، أولها يعتمد على الامتناع
التدريجي من التجار والمهنيين
والحرفيين عن دفع الضرائب بجميع
أشكالها إلى سلطات الاحتلال. وثانيها
الإضراب العام للعمال الفلسطينيين
الدائمين والبالغ عددهم حوالي 175
ألفًا عن الالتحاق بأعمالهم في
المؤسسات والمزارع الإسرائيلية.
وثالثها مقاطعة المنتجات
الإسرائيلية والاعتماد تمامًا على
الإنتاج الصناعي والزراعي
الفلسطيني، حيث تعتبر السوق
الفلسطينية هي الثانية للصادرات
الإسرائيلية.
-
التركيز على حماية الشعب الفلسطيني
في الضفة وغزة بالتدريب على أعمال
الدفاع المدني، وأعمال النجدة
والإنقاذ وإطفاء الحرائق وإخلاء
الجرحى والمصابين وتقليل الآثار
الناتجة عن الضربات الصاروخية وقذائف
الدبابات، بإقامة الملاجئ والسواتر
والخنادق، مع التركيز على أعداد
الكوادر اللازمة لقيادة أعمال الدفاع
المدني، مع التوسع في إنشاء الخدمات
النوعية المتخصصة في الإطفاء
والإنقاذ والتدخل السريع عند الحاجة
وتوزيعها توزيعًا جغرافيا مناسبًا،
وذلك كله في إطار خطة للدفاع المدني
منسقة تنسيقًا كاملاً بين عناصر
الدفاع المدني وقيادات الانتفاضة، من
أجل تقليل الخسائر في المواطنين.
-
حظر المواجهات غير المحسوبة للدبابات
والمدرعات المعادية للأطفال والشباب
دون العشرين لتقليل الخسائر، مع توفر
قناعة أن الاستشهاد يجب أن يكون له
ثمن غال من الخسائر في الأفراد
والمعدات والأسلحة المعادية.
وفي
النهاية يمكن القول: إن نجاح
الانتفاضة هو في التنظيم والتخطيط
والإعداد الجيد لها، وتوظيف طاقة
الحماس الزائدة للمشاركين فيها
توظيفًا مخططًا لإدارة عمليات
استنزاف وحرب عصابات طويلة، مع
المساندة الكاملة من الأمة العربية
والإسلامية كلها بتوفير الدعم المادي
والمعنوي والسياسي والاقتصادي لها.
اقرأ
أيضًا:
من
انتفاضة الأقصى إلى قمة الأقصى
انتفاضة
الأقصى تعيد تعريف القضية
انتفاضة
رجب تحرق جثة التسوية
بعد
الانتفاضة.. براك يستعد للحكم ببرنامج
الليكود
عودة
نتانياهو تشعل السياسة الإسرائيلية
تسويق
الحلول المغشوشة
د.
حنان عشراوي: "إسرائيل تفكر في
السلام بمنطق الاستعداد للحرب".
حصيلة
المفاوضات دولة بلا حدود في بحر
الدولة العبرية
مفاوضات
استكهولم السرية.. دولة فلسطينية
مقابل التخلي ن القدس واللاجئين
كامب
ديفيد2 .. صراع لاءات فلسطينية
وإسرائيلية
الدبلوماسية
الفلسطينية بعد كامب ديفيد
أحلام
إسرائيل في أسواق العرب تتجمد
انتفاضة
الثمانينيات.. ذروة العمل الوطني
الفلسطيني
|