بريدك الالكتروني


English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 
أرسل لصديق

في الموقع أيضًا:

إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين


سوريا وتركيا .. نموذج جديد لعلاقات الجوار

دمشق- فايز سارة

5/11/2000

تربط بين سوريا وتركيا أطول حدود برية لكل واحدة من الدولتين مع جوارها الجغرافي، غير أن هذه الرابطة لا تعكس نفسها في واقع العلاقات السورية – التركية، والتي كثيرًا ما اتسمت بالمراوحة بين حدي التردي، والعلاقات المقبولة بين بلدين جارَيْنِ، بينهما من الروابط التاريخية والدينية والثقافية الشيء الكثير، مما ينفع ليكون في عداد عوامل دعم وإسناد علاقات البلدين.

 أسباب تردي العلاقات

وغالبًا ما ينسب خبراء السياسة في منطقة شرق المتوسط تردي مستوى علاقات سوريا وتركيا إلى عوامل متعددة ومتداخلة، فيشيرون إلى إرث تاريخي، يستند إلى تطورات الصراع العنيف بين العرب والأتراك في بدايات القرن العشرين، التي كانت بين عوامل قادت إلى تفكك الدولة التركية، حسبما يرى كثير من الأتراك، كما أن في إطار الإرث التاريخي لتردي العلاقات السورية – التركية، قيام تركيا بضم أراضٍ سورية إليها وبخاصة لواء الإسكندرون الذي اقتطعته فرنسا ومنحته لتركيا عام 1939عشية الحرب العالمية الثانية.

وبين العوامل التي أثرت في العلاقات السورية – التركية في العقود الأخيرة، كانت الخلافات السياسية بين البلدين، الناتجة عن خيارات مختلفة لكل واحدة، حيث اختارت تركيا في الخمسينات سياسة الموالاة للغرب وللولايات المتحدة الأمريكية، وجسدت ذلك على نحو واضح؛ ليس في التقارب السياسي والاقتصادي مع الدول الغربية فقط، إنما في الاعتراف بإسرائيل، وهو جزء من موقف الدول الغربية، وكانت تركيا من أوائل الدول الإسلامية التي اعترفت بإسرائيل، وأقامت معها علاقات متعددة الأبعاد والمستويات، كما قامت تركيا بالدخول إلى شبكة الأحلاف العسكرية الغربية، ومنها حلف بغداد وحلف شمال الاطلسي، وجميعها كرست تمايزًا عن توجه سوريا في علاقاتها مع الكتلة الشرقية، وبخاصة مع الاتحاد السوفييتي السابق، حيث بدأت بدايات العلاقات السياسية والعسكرية والاقتصادية مع تلك البلدان أواسط الخمسينات، وهو الوقت الذي كانت سوريا فيه إحدى أهم دول الشرق الأوسط التي تبنت سياسة عدم الانحياز، وعارضت سياسة الأحلاف في المنطقة، كما كانت تقف على جبهة المواجهة الشاملة مع إسرائيل.

وبخلاف الموروث التاريخي والسياسي في تأثيره السلبي على العلاقات السورية – التركية، فقد برزت خلال العقدين الأخيرين ثلاثة موضوعات رئيسية قادت إلى تردي وتدهور العلاقات، أولها الخلاف حول المياه المشتركة وبخاصة مياه الفرات ودجلة، وهو جزء من خلاف ثلاثي، أطرافه سوريا وتركيا والعراق، وأساسه محاولة الأتراك الاستئثار بالمياه بحجة أنها تنبع من تركيا ولها حق التصرف بها، فيما يطالب السوريون والعراقيون باتفاق يضمن حصصًا ثابتةً على اعتبار أن الفرات ودجلة هما نهران دوليان.

والموضوع الثاني، تجسد في مشكلات أمنية، خلاصتها اتهام كل طرف للآخر بدعم جماعات معارضة مسلحة تعمل ضد الطرف الآخر، فاتهمت سوريا تركيا بدعم تنظيمات إسلامية مسلحة، كانت تعمل في سوريا خلال السبعينيات وبداية الثمانينيات، واتهمت تركيا سوريا بدعم قوة المعارضة الكردية المسلحة، ممثلة في حزب العمال الكردستاني الذي أسسه عبد الله أوجلان بداية الثمانينات، وشن من خلاله أوسع عمليات مسلحة في شرق وجنوب شرق الأناضول التي تتمركز فيها الكتلة الرئيسية من أكراد تركيا.

أما الموضوع الثالث، فلم يكن مفصولاً عن الموروث السياسي للخلافات السورية – التركية في الموقف من إسرائيل. ذلك أن تركيا ومنذ أواسط التسعينات توجهت إلى تقوية وتعزيز علاقاتها مع إسرائيل، فوقعت اتفاقات أمنية وعسكرية، جسدت تحالفًا معلنًا متعدد الأبعاد مع إسرائيل، مما أثار غضب سوريا، وهو تحالف في الجانب الأهم منه يجعل سوريا بين فكي الكماشة التركية – الإسرائيلية، وزادت مخاوف سوريا من الحلف التركي- الإسرائيلي في ضوء انضمام الولايات المتحدة والأردن إلى المناورات العسكرية المشتركة قبالة الساحل السوري بعد إعلان الحلف.

أزمة 1998 وبداية التحول نحو نموذج جديد

لقد تفاعلت كل العوامل المؤثرة في العلاقات السورية- التركية، وبخاصة موضوع الدعم السوري لحزب العمال الكردستاني لتدفع تركيا إلى إثارة أزمة سياسية شاملة بين البلدين في العام 1998، كان بين تجلياتها قيام تركيا بحشد قواتها على امتداد الحدود بين البلدين، والتهديد بغزو دمشق، ما لم توقف الأخيرة دعمها لحزب أوجلان، فيما ردت الأخيرة بتبريد الأزمة والتهدئة السياسية، والإعلان عن الرغبة السورية بعلاقات حسن جوار تقليدية مع تركيا، وقد أثمرت الوساطات في انحسار الأزمة السياسية، وتوجُّه البلدين إلى تسوية المشاكل القائمة بينهما، أو ما يمكن تسويته منها في ضوء قيام تركيا باعتقال عبد الله أوجلان في إطار عملية دولية كبرى.

والتوجه السوري إلى علاقات أفضل وأكثر استقرارًا مع تركيا، يمثل توجهًا واضحًا في السياسية السورية القائمة على تركيز جهدها في موضوع الصراع مع اسرائيل، وتحقيق انفتاح سياسي واقتصادي على جوارها الأردني والعراقي واللبناني، إلى جانب تركيا لدعم مواقفها من جهة، ومعالجة مشكلاتها الاقتصادية من جهة ثانية.

ولاشك أن التوجه السوري الذي تأكد خلال أزمة العام 1998، وتكرس في اتفاق الجانبين الأمني الذي تم توقيعه في "أضنة" في تشرين الأول/ أكتوبر من العام ذاته، ساهم في حدوث تبدل في النظرة التركية إلى العلاقة مع سوريا، ومستقبل هذه العلاقة، لكن ثمة عوامل أهم: داخلية وخارجية، دفعت تركيا إلى التقارب أكثر مع دمشق:

ومن أهم العوامل التركية الداخلية، تخفيف وطأة المشكلات الأمنية التي كان يمثلها حزب العمال الكردستاني وعملياته المسلحة ضد الدولة في شرق وجنوب شرق الأناضول بعد أن تم اعتقال أوجلان، وأعلن حزب العمال وقف عملياته المسلحة. وقد ترافق هذا التطور مع تبدل في السياسة والحكومة التركية بعد مجيء الرئيس أحمد سيزار إلى سدة الرئاسة التركية.

أما العوامل الخارجية، فكان أهمها تردي علاقات تركيا مع الولايات المتحدة بعد الوقوف الأمريكي العلني إلى جانب الأرمن في تأكيد مسؤولية تركيا في المجزرة الأرمنية، إلى حد دفع مسؤولين أتراكًا إلى التهديد بإغلاق قاعدة "أنجرليك" الأمريكية في تركيا. ويترافق هذا مع تحسن ملحوظ في علاقات تركيا الأوربية في إطار مساعي تركيا إلى الانضمام إلى الاتحاد الأوربي. وقد تحسنت على نحو واضح علاقات تركيا مع اليونان، وخفت لهجة تركيا حيال قبرص، فيما كانت أنقرة تقوم بتحسين علاقاتها مع جوارها في الشرق مع إيران والعراق بخلاف التوجهات الأمريكية، وخصوصًا حيال هذين البلدين.

علاقات تركيا مع إسرائيل والولايات المتحدة لم تنفعها

والعامل الجوهري في تبدلات السياسة الخارجية التركية، ومنها سياسة تركيا إزاء سوريا، يكمن في محاولة تركيا الخروج من واقع الحصار الإقليمي الذي صارت إليه في ظل ارتباط سياستها بالولايات المتحدة وعلاقاتها القوية مع إسرائيل، وكلتاهما لم تنفع في تقوية تركيا، ولا في جعلها تتغلب على مشاكلها الاقتصادية، ولعلها مازالت ترن في آذان الأتراك كلمات الرئيس الأمريكي السابق جورج بوش برفض تقديم مساعدات طلبتها رئيسة وزراء تركيا السابقة "طانسو تشيلر"، عندما قابلته بعد حرب الخليج عام 1991، وطلبت مساعدات أمريكية لتعويض تركيا عما خسرته من المليارات العراقية في ضوء وقوفها إلى جانب واشنطن والتحالف الدولي.

وإذا كان الرهان التركي على مساعدات أمريكية قد سقط، فان خبراء السياسة التركية، يؤكدون أن المراهنة على لعب العلاقات الإسرائيلية مع تركيا دورًا في تحسين أحوالها الاقتصادية مباشرة أو بصورة غير مباشرة سقط هو الآخر؛ لأن الهدف الإسرائيلي من تطوير العلاقات مع تركيا، كان المصلحة الإسرائيلية، وقد استفاد الإسرائيليون مئات ملايين الدولارات من عمليات تحديث الأسلحة التركية في القوات البرية والجوية.

ملفات العلاقات التركية- السورية

وقد توالت على مدار العامين الأخيرين لقاءات المسؤولين السوريين والأتراك في المستويات كافة، كانت بينها لقاءات المسؤولين الأمنيين، والمسؤولين الاقتصاديين، ووزراء الداخلية والخارجية، إضافة إلى لقاء رئاسي عُقِدَ بين الرئيسين: "بشار الأسد" و "أحمد سيزار" على هامش تشييع الرئيس السوري الراحل حافظ الأسد بدمشق في حزيران / يونيو الماضي، وقد مهدت هذه اللقاءات للزيارة الحالية التي يقوم بها نائب الرئيس السوري عبد الحليم خدام إلى تركيا، والتي من المنتظر، أن تشكل نقلة نوعية في العلاقات السورية – التركية، حسبما أشارت مصادر دبلوماسية في دمشق، وقد أكد السفير التركي في دمشق، أنه تتوفر لدى حكومة البلدين الإرادة السياسية لتطوير علاقات قوية وثابتة وصحيحة بين البلدين.

ويقود الكلام عن تحسن العلاقات السورية- التركية إلى التوقف عند الملفات المهمة في العلاقات، وأولها الموضوع الأمني والذي لاشك، أن ثمة اتفاقات تم إنجازها فيه منذ عام 1998، وتجري عملية متابعتها، وقد كانت بين موضوعات تناولتها زيارة وزير الداخلية السوري محمد حربة إلى تركيا في أيلول / سبتمبر الماضي، وتم خلالها التوقيع على محضر مشترك.

وثاني الموضوعات في ملف العلاقات، هو موضوع المياه، وفي هذا يمكن أن تكون تركيا أكثر تساهلاً مع سوريا بعد تصفية المشاكل الأمنية، وقد يمهد ذلك لاتفاق سوري – تركي، وقد يصير ثلاثيًّا، ينضم إليه العراق لاقتسام مياه دجلة والفرات، وتؤكد المعلومات أن الجانب التركي، يمرر في مجرى الفرات كمية من المياه تزيد عن اتفاق عام 1987 القاضي بتمرير 500 متر مكعب، يتم تقاسمها بين سوريا والعراق.

والموضوع الثالث المهم في العلاقات السورية – التركية، هو العلاقات الاقتصادية والتجارية، وحركة الأشخاص في الاتجاهين، والتي يمكن القول إنها في سورية مقبولة، حيث يعبر نحو نصف مليون سوري وتركي الحدود سنويًّا، ويبلغ التبادل التجاري بين البلدين ما بين 600و700 مليون دولار في العام، وتتجه الجهود إلى رفع المبلغ إلى مليار دولار، طبقًا لتأكيد السفير التركي في دمشق، وقد كانت العلاقات التجارية والاقتصادية في صلب محادثات المسؤولين عن الاقتصاد في البلدين، ومنها المحادثات التي أجراها "رجب أونال" وزير الشؤون الاقتصادية التركي في دمشق في أيار/ مايو 2000.

والخلاصة أن السوريين والأتراك يتجهون نحو تبدلات أعمق في العلاقات بين البلدين في مختلف المجالات. وهناك اتجاه إلى تفعيل الاتفاقية الثقافية بين البلدين، فيما تتجه الجهود إلى استكمال مجموعة اتفاقيات تستهدف منع الازدواج الضريبي، وتشجيع وتبادل الاستثمارات، والتعاون الجمركي، إضافة إلى البحث في موضوعات سياسية، ينتظر أن تبحثها لجنة العمل المشترك التي شكلها وزيرا الخارجية في اجتماعهما الثاني الذي يعقد في أنقرة لتطوير العلاقات الثنائية في المجالات كافة.

وتشير المؤشرات، إلى تغييرات مهمة وجوهرية في العلاقات السورية – التركية، وهو حدث مهم للبلدين، ومهم أيضًا في تحسين مستوى العلاقات الإقليمية، وتطور العلاقات في إطار العالم الاسلامي، لكن ثمة محاذير دائمة من تدخل عوامل سياسية طارئة لتدفع هذه العلاقات في اتجاه آخر، وكثيرًا ما فعلت السياسة ذلك.

 

اقرأ أيضًا:

 المنطقة بعد الأسد.. هل يمكن ملء الفراغ؟

الحكومة السورية الجديدة.. استعدادا لمرحلة ما بعد التسوية

سورية ولبنان شكل جديد لعلاقات متميزة

تداعيات الموقف السوري من عملية التسوية في ظل حكومة براك

تركيا الأوربية هل تجعل الإسلام حقيقة أوربية؟

ديميريل.. نهاية أسطورة

سوريا: المشاكل الأمنية مع تركيا انتهت

 خدّام إلى أنقرة.. لتحسين علاقات سوريا بتركيا

 محاولات إسرائيلية لتحييد موقف تركيا من الانتفاضة

 تركيا تخرق الحصار على العراق رسميًّا  

 


إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين

شؤون سياسية

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 

أخبار وتحليلات شرعي دعوي تزكية نماء علوم وصحة ثقافة وفن حواء وآدم مشاكل وحلول وسائط متعددة

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع