بريدك الالكتروني


English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 

في الموقع أيضًا:

 

القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين


قمة زغرب.. مكافأة لصربيا

29/11/2000

د. حمزة زوبع

حين يطرح اسم الاتحاد الأوروبي في المحافل السياسية خصوصًا في البلدان النامية، تتجه الأنظار دائمًا صوب الماضي بكل مشكلاته، وأعنى هنا تحديدًا الاستعمار الأوروبي لهذه الدول أو الاستئثار الأوروبي بخيرات بعضها وثرواته. والقمة اليورو - بلقانية التي عقدت مؤخرًا (21 نوفمبر) في زغرب عاصمة كرواتيا تعكس بوضوح هذه المخاوف القديمة، مخاوف إعادة الاستعمار أو الاستئثار بخيرات البلقان.

البيئة المحيطة بالقمة

وقبل أن نخوض في تحليل هذه القمة - مالها وما عليها، علينا أولاً أن نتوقف عند عدة أحداث هامة بعضها وقع قبل انعقادها والبعض الآخر بعيد انعقادها مباشرة. 

أولاً- خلع ميلوسوفيتش ووصول فيوفسلاف كوستينيتشا إلى الحكم:

فقد بدا منذ بداية التغيير في أوروبا الشرقية في 1989 - 1991 أن دولة واحدة ما زالت تحتفظ بمنهجها الشيوعي الذي لا يتناسب مع التوجهات العالمية الجديدة، وهي دولة يوغوسلافيا، كما بدا واضحا أن هذه الدولة ومع وصول ميلوسوفيتش إلى سدة الحكم فيها تمثل تحديًا كبيرًا لإرادة التغيير في الغرب وتحديدًا الولايات المتحدة الأمريكية، وهذا ما دفع بها إلى دعم المعارضة الصربية علانية، ورغم أن الرئيس الجديد فيوسلاف كوستينيتشا لا ينتمي إلى المعارضة المدعومة من الغرب وأمريكا، إلا أن الإغراءات التي قدمتها أمريكا للشعب الصربي كان لها دور فاعل في تعجيل الإطاحة بميلوسوفيتش، كما كان لبعض الإجراءات التي قامت بها أمريكا كذلك، مثل رفع الحصار الجزئي، وإعادة العلاقات، وتشجيع الأوربيين على استضافة الرئيس الجديد في اجتماع وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي في فرنسا شهر أكتوبر كان له دوره في إعادة صربيا إلى خارطة العمل السياسي الأوروبي، وكان لها تأثيرها على قرارات الرئيس الجديد وتوجهاته، فقد زار الجبل الأسود واستمع بعقلانية إلى مخاوفهم ومطالبهم خصوصًا ما يتعلق بالاستقلال عن صربيا. 

ولولا هذه الحدث ما كان لقمة بهذا الحجم والنوعية أن تتم في بلد هو في الحقيقة كان أحد مكونات يوغسلافيا التي تأخر تفتيتها عشر سنوات كاملة، ومن هنا فإن هذه القمة هي تعبير عن انتصار أوروبي بتفكيك إحدى القوى السياسية والعسكرية الهامة، ولأن الأمر كذلك فقد بدت القمة وكأنها استعداد أوروبي لمد يد العون نظير ما حدث، أي نظير ذهاب ميلوسوفيتش وما تبقى من يوجسلافيا معًا.

ثانيًا- الحدث الثانى هو انتخابات المجالس المحلية في كوسوفا:

وقد أثبتت هذه الانتخابات حقيقتين هامتين:

الأولى: أن شعب كوسوفا شعب متحضر يجيد التعامل لو أتيحت له الفرصة - بآليات الديمقراطية وما تفرزه من نتائج. والثانية هي فوز حزب الرابطة الكوسوفي برئاسة إبراهيم روجوفا، وهو ما يعنى أن شعب كوسوفا يستطيع التمييز بين مرحلة الثورة ومرحلة البناء، ويدرى تمامًا أن أوروبا والغرب الذي ساند جيش تحرير كوسوفا في مرحلة سابقة لن يسمحا لهذا الجيش بأن يقود؛ لأن الجيش إذا جاء إلى الحكم فإن ذلك يعني العودة بالمنطقة إلى حكم الثوار وهذا ما لا تريده أوروبا، وهذا ما فهمه الكوسوفيون وأدركوه؛ لذا فقد فاز روجوفا وبقي هاشم ثاتشي في الساحة دون أغلبية. 

وهذا الحدث كان له أثره الهام في انعقاد القمة؛ لأن الغرب لا يمكن أن يعقد قمة كهذه دون أن تكون الأمور أكثر استقرارًا وثباتًا. 

ثالثًا- عودة ميلوسوفيتش إلى العمل السياسي واختياره لرئاسة الحزب الاشتراكي في صربيا:

وذلك عقب انعقاد القمة مباشرة، وكان المرشح الوحيد لها المنصب. والمزعج في المسألة ليس مجرد عودة ميلوسوفيتش، بل إصرار أعضاء الحزب الاشتراكي على التمسك بميلوسوفيتش في الوقت الذي لفظه الشعب وطرده من موقعه. وإذا ما أخذنا في الحسبان تصريحات ميلوسوفيتش بعد انتخابه رئيسًا للحزب الاشتراكي، التي اتهم فيها الرئيس الجديد وطاقم الحكم في صربيا بأنهم "جواسيس مدفوعو الأجر من الغرب، تساعده على احتلال البلد"، و"إن الحرب التي بدأت ضد هذا البلد تدار الآن بأموال الغرب"، فسوف نجد أن السبب الذي من أجله انعقدت القمة البلقانية الأوروبية قد انتفي بُعَيد انعقادها مباشرة.

القمة بين المعطيات والنتائج المتوقعة

ليس هناك من شك في انزعاج أوروبا من وجود قيادات متسلطة أو حكم مركزي بأي صورة كانت، كما أن هذا الانزعاج يكون مضاعفًا حين يرتبط التسلط بقوة عسكرية أو حدود جغرافية متسعة أو حتى أحادية عرقية متطرفة مثلما الحال في صربيا، وهذا الانزعاج يمكن أن يكون مشروعًا إذا كان البديل الذي تقدمه أوروبا الموحَّدة هو المساواة والعيش الكريم في أرجاء أوروبا بأعراقها المتباينة، ولكن هل صحيح أن أوروبا تسعى إلى المساواة العرقية وتثبيت الديمقراطية بين أصحاب كل الديانات والأعراق؟ الشواهد تشير إلى غير ذلك: 

1 - دولة ألبانيا ذات الأغلبية المسلمة قد تحررت من القيد الشيوعي مبكرًا وقبل يوجسلافيا، وعادت إليها الديمقراطية من خلال انتخاب صالح بريشا الديمقراطي المسلم رئيسًا لها، ولكنها ظلت حتى الساعة لا تلقى دعمًا من الغرب سواء على المستوى الاقتصادي أو السياسي، لا بل بالعكس، لقد ساهم الغرب عبر اليونان في زعزعة استقرارها من خلال أحداث عام 1997م.

2 - كل الدول التي خرجت من عباءة الاتحاد اليوجسلافي المفكك وجدت من الغرب كل الدعم السياسي والاقتصادي، إلا البوسنة التي تأخر التفكير في الاعتراف باستقلالها بعد أن خاضت أو فُرِضت عليها حرب إبادة لثلاث سنوات متتالية 1992 - 1995م، وانتهى الأمر باتفاقية دايتون التي لا تسمح للبوسنيين بدولة عرقية كغيرهم في سلوفينيا ومقدونيا وكرواتيا. 

3 - شعب كوسوفا الذي يشهد التاريخ على أنه ساكن أرض كوسوفا منذ مطلع التاريخ، ومع ذلك ترك لآلة الحرب الصربية تمامًا كما حدث في البوسنة.

وحين فكَّر الغرب في إنقاذه كان تفكيره منصبًّا على تدمير ميلوسوفيتش وليس إنقاذ الكوسوفيين، وإلا فلم تأخر دعم الغرب لهذا الشعب من أجل الاستقلال؟ 

4 - الانتخابات البوسنية التي جرت مؤخرًا تكشف عن عمق الأزمة النفسية الأوروبية في تعاطيها مع قضايا المسلمين، فالغرب من خلال مؤسسات دولية يُفترض أن تكون محايدة كان يدعم مرشحي اليسار واليمين ويقف في وجه المرشحين القوميين والإسلاميين. 

تقويم القمة

من خلال هذه الملاحظات يمكن التعليق على القمة وما قد تسفر عنه في النقاط التالية:

1 - هذه القمة هي قمة ترضية لشعب صربيا على إزاحته لميلوسوفيتش، فقد أعلنت أوروبا أنها سترفع الحظر وستعيد العلاقات وستدعم صربيا، بمجرد إزاحة ميلوسوفيتش وهاهي تفي بوعدها لشعب صربيا (الأرثوذكسي). 

2 - هذه القمة لا يمكنها معالجة المشكلات العرقية بتقديم الديمقراطية كحل ناجع لمشكلات تراكمت على مر السنين. ومشكلة أوروبا تحديدًا هي في تعاطيها مع المسلمين في أوروبا، فهي تعتبر المسلمين عرقًا وليسوا أصحاب ديانة، وعليه تتصرف وفق هذا المعطى، مع أن معظم سكان البلقان من المسلمين قد لا يعرفون شيئًا عن دينهم، وليسوا أصوليين، وعلى الرغم من خوف أوروبا من تسلط العرق الصربي المعروف بتطرفه وعدوانيته، فإن تصرف الغرب معهم يدل على الرغبة في الاحتواء والتعايش، وإلا فبِمَ يفسر المرء إعادة صربيا إلى المجتمع الدولي وهي التي خاضت أربع حروب في عقد من الزمان.

3 - يلاحظ أن الوضع في السابق كان يحتاج إلى قمم وليس قمة واحدة، فقد كان أكثر سخونة إبان حرب صربيا وكرواتيا، وحرب صربيا - البوسنة، وحرب صربيا - كوسوفا، لكن اختيار هذا التوقيت يدل على أن المعنيُّ بالقمة هو صربيا، وهذا لا يقلل من شأن صربيا، فهي دولة كبيرة من الناحيتين السكانية والجغرافية، وهي دولة مؤثرة من الناحية العسكرية والاقتصادية، لكننا هنا نناقش لماذا عقدت القمة ولأجل من.. حتى يمكننا تقييم نتائجها. 

4 - هذه القمة هي الأولى من نوعها؛ فهي المرة الأولى التي يجتمع فيها ممثلون عن الاتحاد الأوربي (خمس عشرة دولة)، مع ممثلين عن دول البلقان (صربيا - البوسنة - ألبانيا - مقدونيا - كرواتيا - سلوفينيا)، لكن قد سبقها قمة زغرب في عام 1998م التي أعلنت مبادرة وسط أوروبا، وكانت بين دول البلقان ومنظمة الأمن والتعاون الأوروبي. 

كما أن دول البلقان قد اجتمعت في بلغاريا عام 1996م، وتلا ذلك قمة أخرى في كريت - اليونان عام 1997م بعد عودة الاشتراكيين إلى الحكم في ألبانيا، وهذه هي آخر قمة يحضرها رئيس صربي، وقبل شهر من القمة الأخيرة عقد البلقانيون قمة في سكوبيا، لكن الملاحظ هو أن هذه القمة الأخيرة استضافت ريتشارد هولبروك المنسق الأمريكي السابق في البلقان ومهندس اتفاقية دايتون، وقد التقى مع الرئيس الصربي الجديد وطمأنه على التغييرات التي ستحدث في العلاقات الأمريكية والدولية مع صربيا. لكن هذه القمة انفردت بخاصية جديدة وهي أن مصطلح دول البلقان اقتصر هذه المرة على الدول الست السابق ذكرها، ولم يشمل كالمعتاد تركيا الحليف القوى للمسلمين في البلقان، ولا اليونان الحليف الداعم للصرب ولا بلغاريا ولا رومانيا.

5 - هذه القمة ستكون نتائجها لغير صالح المسلمين، لا في ألبانيا ولا في كوسوفا؛ وذلك لأن عودة صربيا إلى المجتمع الدولي تعني استثارها بالحصيلة الأكبر من الدعم الغربي، فهي - وحتى قبل عقد من الزمان - كانت تتميز ببنية تحتية مؤهلة للتطور الصناعي والاقتصادي وتساعد المستثمرين على الحضور إلى صربيا والاستثمار فيها، كما أن اللوبي الصربي في أمريكا يمكنه دفع هذه العملية للأمام، وبالتالي فإن فرصة دولة مثل ألبانيا في عملية التنمية ستكون ضئيلة للغاية في ظل وجود صربيا التي تتميز بعلاقات تجارية متميزة مع العديد من دول أوروبا، كما أن صربيا لديها في كوسوفا مناجم الذهب والنيكل والمعادن التي تقدر قيمتها بمئات المليارات، وتقوم بتصديرها إلى دول متقدمة مثل فرنسا وسويسرا واليونان.

هذا على المستوى الاقتصادي، أما على المستوى السياسي فالأوربيون ينظرون إلى شعب صربيا على أنه شعب منتصر استطاع إزاحة كابوس من فوق صدره ومن على كاهل أوروبا كذلك، وهذا سيعيد بناء الصورة الإيجابية للصرب ويبشر من وجهة نظر أوروبا بعودة حقيقية للديمقراطية في صربيا، الأمر الذي ما زالت دولة مثل ألبانيا تبحث عنه في ظل الصراع القائم بين صالح بريشا المعارض حاليًا وفاتوس نانو زعيم الحزب الاشتراكي الحاكم في ألبانيا. 

أما كوسوفا فلا يبدو أن الغرب الذي كافأ صربيا يستطيع أن يعاقبها إن هي تمسكت بالإقليم، وقد كان من المفترض أن تعالج مشكلة الإقليم قبل انعقاد القمة؛ وذلك حتى تتمكن الدول من التفاهم السليم وبناء أسس جديدة للعيش في ظل الحرية وليس في أجواء التوتر كما حدث في كوسوفا، ولن يكفي هنا اعتذار الرئيس الصربي الجديد أو اعترافه بأخطاء سلفه، فالقضية لا تكمن في حق أدبي، بل في حق أجيال من الألبان في كوسوفا يتطلعون إلى مستقبل حر آمن كريم.

وفي ظل عودة ميلوسوفيتش إلى دائرة الضوء السياسي، فليس من المنتظر أن يقوم كوستنيتشا بالتفريط أو إهداء كوسوفا إلى الألبان، وهنا يمكن تفسير التفجيرات التي جرت في كوسوفا بينما القمة اليورو - بلقانية منعقدة، وكذلك مقتل مساعد إبراهيم روجوفا على أنه مخطط يراد به تشويه النجاح السياسي الذي حققه الألبان في الانتخابات المحلية، وينتظر أن يتم تأكيده في الانتخابات البرلمانية في مطلع العام المقبل. 

6 - وأخيرًا، فالقمة الجديدة هي منحة اقتصادية على مدار ستة أعوام مقدارها 4 مليارات ستقدم لمن يثبت حسن سلوكه وعدم توتيره للأجواء، وهي روشتة علاج ديمقراطية تقدمها مستوصفات وعيادات أوروبا الديمقراطية لشعوب تعاني الفقر والجوع واللجوء والهجرة، وهي منحة سياسية لرئيس صربيا الجديد؛ لكي يتعلم فنون السياسة في معاهد أوروبا ومراكزها السياسية بعد عزلة دامت قرابة عقد من الزمن.

اقرأ أيضًا:

هل يقود تعديل الدستور اليوغوسلافي إلى حرب أهلية جديدة؟   

ماذا يبقى من يوغسلافيا؟

حمى الانتخابات تجتاح البلقان

انتخابات الخريف تعصف بيوغسلافيا الثالثة

ماذا بعد انتخابات كوسوفا ؟

ما بعد ميلوسوفيتش.. كوسوفا قد تعود إلى يوغوسلافيا

ميلوسوفيتش.. هل يعود مرتديًا حلة الديمقراطية؟ 

توتر على حدود كوسوفا بعد تحركات للجيش اليوغوسلافي

الغرب يقطع مساعداته للبوسنة


القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 

أخبار وتحليلات شرعي دعوي تزكية نماء علوم وصحة ثقافة وفن حواء وآدم مشاكل وحلول وسائط متعددة

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع