بريدك الالكتروني


English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 
أرسل لصديق

في الموقع أيضًا:

 

القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين


تحديات ما بعد الانتخابات في "كوت ديفوار"

 

29/10/2000

 

أ.د. حمدي عبد الرحمن

أستاذ العلوم السياسية- جامعة القاهرة

على الرغم من المناورات السياسية التي سبقت إجراء الانتخابات الرئاسية في كوت ديفوار يوم 22/10/ 2000 وأفضت إلى استبعاد أقوى زعماء المعارضة السياسية في البلاد، وهو السياسي المسلم الحسن وطارا؛ فإن الحاكم العسكري روبير جيي حاول سرقة نتائج الانتخابات تمامًا مثلما فعل الرئيس اليوغوسلافي المتطرف ميلوسوفيتش. ونحاول في هذا المقام استعراض مسارات الأزمة منذ إجراء الانتخابات وقيام الثورة الشعبية المناهضة للحاكم العسكري مما أدى إلى عودة الحكم المدني مرة أخرى، وهو الأمر الذي يطرح التساؤل حول أبرز التحديات التي تواجه الجمهورية الثانية في كوت ديفوار.

 الحاكم العسكري ومحاولة انقلاب على نفسه

اعتقد الجنرال جيي منذ نجاحه في الإطاحة بحكومة هنري كونان بيديه أن بمقدوره الاستمرار في قيادة البلاد في زي مدني، وبمساعدة عدد من السياسيين البارزين. وربما يكون الزعيم الاشتراكي لوران جباجبو وجبهته الشعبية- من خلال مشاركتهم في الحكومات التي شكلها الانقلابيون- قد أعطوا العسكر الفرصة للتمادي في أحلامهم من أجل الاستمرار أطول فترة ممكنة.

ويبدو أن السيناريو الذي خطط له هؤلاء العسكر هو أن تسعي البلاد نحو اقتفاء أثر جارتهم غانا وتكرير نمط زعامة جيري رولينجز الذي غير زيه العسكري وحكم بلباس مدني. غير أن "الرياح تأتي بما لا تشتهي السفن"؛ إذ يبدو أن المعارضة المدنية لحكم العسكر قد فاقت وتجاوزت الانقسامات والاختلافات الداخلية بينها، الأمر الذي وقف حائلا أمام إمكانية تزوير الانتخابات. وعندما أعلن الجنرال روبير جيي نفسه فائزًا لم يعتد بنتائج اللجنة الانتخابية الوطنية. بيد أن زعيم المعارضة لوران جباجبو أعلن نفسه هو الآخر فائزًا بالانتخابات، ودعا أنصاره ومواطنيه للخروج في مظاهرات عارمة لمنع الحاكم العسكري من القيام بعمل انقلابي آخر من خلال سرقته لنتائج الانتخابات.

الجهورية الثانية في كوت ديفوار

لقد أعلن الشعب الإيفوري كلمته الحاسمة عندما خرج في مظاهرات تندد بالحكم العسكري، وتطالب بتنصيب لوران جباجبو، ويبدو أن اتصالات الزعيم الاشتراكي المعارض بالجيش، ولا سيما ببعض القادة المؤثرين، هي التي أدت في النهاية إلى وقوف العسكر مع الشعب. وبالفعل أدت هذه الهبات الشعبية التي أريقت فيها الدماء إلى تنصيب لوران جباجبو كأول رئيس للجمهورية الثانية في كوت ديفوار.

ويرجع تاريخ الرئيس الجديد- وهو أستاذ في التاريخ- إلى العقد الأخير من حياة نظام حكم الزعيم المؤسس فيلكس هوفي بوانيه، حينما أسس جباجبو "الجبهة الشعبية الإيفورية" التي طالبت بالتعددية الحزبية وإدخال إصلاحات سياسية واسعة. وحينما أجريت انتخابات تعددية لأول مرة في كوت ديفوار نافس فيها جباجبو الرئيس الراحل بوانيه، وذلك عام 1990 إلا أن الأخير فاز فيها بدورة سابعة. وعندما توفي بوانيه عام 1993 خلفه رئيس البرلمان، وهو ينتمي إلى نفس قبيلة الرئيس بوانيه (قبيلة البول). وقد واصل جباجبو معارضته للرئيس المعين هنري كونان بيديه، وحينما أجريت الانتخابات الرئاسية عام 1995 تم استبعاد كل من الحسن وطارا ولوران جباجبو، وهو الأمر الذي أدى إلى فوز بيديه الذي لم يأبه بالمظاهرات الشعبية العارمة التي خرجت إلى الشوارع.

واللافت للنظر حقًّا أن الزعيم السياسي المخضرم لوران جباجبو قد غير من تحالفاته السياسية كثيرًا؛ حيث إنه تعاون مع العسكر أخيرًا؛ لإسقاط الحكومة المدنية بزعامة هنري كونان بيديه، وهو ما دفع ببعض المحللين إلى القول بأنه وصل على أكتاف العسكريين. فهل يستطيع نظام الحكم المدني الجديد أن يعيد الاستقرار والوحدة إلى البلاد؟ لعل الإجابة تقترن بمنهج التعامل مع تحديات مرحلة ما بعد الانتخابات.

التحديات وسيناريوهات المستقبل

إن مناقشة مستقبل الحكم المدني الجديد في كوت ديفوار يمكن أن تتم في ضوء عاملين هامين:

1- ما أطلق عليه اتفاقية "ياماسيرو" بين كافة زعماء الأحزاب السياسية، وقد نصت على ضرورة تشكيل حكومة وحدة وطنية ائتلافية بغض النظر عن نتيجة الانتخابات الرئاسية.

2- استبعاد الرئيس المنتخب أي احتمال لإعادة الانتخابات الرئاسية أو القيام بتعديل الدستور. ويبدو أن البلاد سوف تمضي قُدمًا بإجراء الانتخابات البرلمانية في ديسمبر والانتخابات المحلية في يناير المقبلين.

وعليه فإن أبرز التحديات التي تواجه حكومة جباجبو تتمثل في الآتي:

1- مشكلة الشرعية:

لقد أطلت هذه المشكلة برأسها حتى قبل قيام الرئيس المنتخب بأداء اليمين الدستورية. فقد أعربت جهات دولية عديدة مثل جنوب إفريقيا ومنظمة الوحدة الأفريقية وهيئة الأمم المتحدة عن ضرورة إعادة الانتخابات. كما أن هناك اعتقاداً كبيراً بين مواطني الإقليم الشمالي (الذي تقطنه غالبية مسلمة) بأن الانتخابات غير شرعية؛ لأنها استبعدت أقوى زعماء المعارضة السياسية الحسن وطارا، وهو ما أدى إلى خروج تظاهرات عنيفة. وعليه فإن الهاجس الذي سوف يؤرق دومًا الرئيس الجديد أنه جاء على أكتاف العسكر، وأن كثيرًا من الأصوات الانتخابية التي حسبت لصالحه إنما كانت في حقيقتها تعبيرًا عن رفض الحكم العسكري.

2- مشكلة اقتسام السلطة:

لعل هذه المشكلة تمس وحدة الدولة وتهددها بالخطر؛ إذ إنه منذ بداية الأزمة السياسية والاجتماعية في البلاد مع الانتخابات التعددية الثانية عام 1995 أثيرت مسألة المواجهة بين الشمال (المسلم) والجنوب (المسيحي) وطرحت دعاوى شمالية مريرة بأن الجنوبيين يرفضون اقتسام السلطة معهم، فقد استبعد الحسن وطارا من انتخابات 1995، وانتخابات 2000 الأخيرة على التوالي، ولعل أعمال العنف التي اندلعت في شوارع أبيد جان وراح ضحيتها بعض أنصار الزعيم المسلم الحسين وطارا تهدد بإثارة حرب طائفية في البلاد.

على أن اجتماع الرئيس جباجبو مع وطارا يوم الجمعة 27/10/2000 وإمكانية مشاركته في الحكومة مستقبلا قد يؤديان إلى تخفيف حدة هذا التوتر أو على الأقل استيعابه.

3- مشكلة العسكر:

لقد مثلت كوت ديفوار استثناءً هاماً في سياق النمط الأفريقي الشائع للعلاقات المدنية العسكرية، والذي اتخذ شكل تدخل العسكريين المباشر في السلطة السياسية، فقد مثل الانقلاب الذي قام به الجنرال روبرت جيي أول انقلاب في تاريخ كوت ديفوار. وهنا تكمن المشكلة؛ حيث إن العسكر لم يعودوا قوة محايدة في الصراع السياسي، الأمر الذي يعني أن إمكانية عودتهم للسلطة أمر وارد ومحتمل إذا ما اشتدت حدة الصراع السياسي مرة أخرى في البلاد، وفشلت القيادة السياسية في الوصول إلى صيغ توفيقية لاقتسام السلطة.

4- التحدي الاقتصادي:

لقد ورث الرئيس الجديد تركة مثقلة بالمشكلات الاقتصادية الملحة: الفقر، والبطالة، وارتفاع نسبة التضخم، وانتشار الفوضى، وعدم الأمن. ولا شك أن تحقيق الاستقرار الاقتصادي والإصلاح السياسي- على الرغم من صعوبتهما- يمثلان متطلبًا أساسيًّا لنجاح الجهورية الثانية في كوت ديفوار.

لكن تبقى المشكلة الخطيرة التي أفرزتها الأزمة السياسية الممتدة منذ عهد الجهورية الأولى وهي الانقسام الإثني والديني بين الشمال والجنوب في البلاد. فهل ينجح النظام الجديد تحت زعامة لوران جباجبو في إيجاد صيغة جديد لاقتسام السلطة بأسلوب ديمقراطي بما يحفظ للبلاد وحدتها وكرامتها الوطنية؟ ذلك هو التحدي الحقيقي!!

 

 

اقرأ أيضًا:

أزمة حرف واو في كوت ديفوار

حكومة جديدة لتهدئة الأوضاع في ساحل العاج

اقتراح بمجلس انتقالي في ساحل العاج

ساحل العاج فوق صفيح ساخن

انتخابات سابقة التجهيز في ساحل العاج! 

حكومة جديدة لتهدئة الأوضاع في ساحل العاج

مظاهرات تطيح بالحاكم العسكري لساحل العاج

ساحل العاج: الانتفاضة ضد الحكم العسكري تتحول لحرب دينية!


القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 

أخبار وتحليلات شرعي دعوي تزكية نماء علوم وصحة ثقافة وفن حواء وآدم مشاكل وحلول وسائط متعددة

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع