|
نتهت
المشاورات النيابية التي أجراها رئيس
الحكومة المُكلَّف رفيق الحريري،
والمداولات مع الرئيسين "إميل لحود"
و"نبيه بري" إلى تشكيل حكومة
لبنانية جديدة من 30 وزيرًا. وجاءت هذه
التشكيلة بعد تعذر إخراج التشكيلة
الأولى التي لقيت معارضة سياسية
وإعلامية وشعبية واسعة بعد إثر تسريب
معظم أسمائها في وسائل الإعلام.
ويوم
الخميس 26/10/2000 عقد الرئيس الحرير
لقاءين مع رئيس الجمهورية العماد
إميل لحود، وحضر المشاورات رئيس
المجلس النيابي نبيه بري، مما أفسح في
المجال للتوافق على الحكومة الجديدة
التي ضمت ممثلين عن أهم الكتل
النيابية وبعض الأجزاء.
الحكومة
الجديدة
وضمت
الحكومة الجديدة خمسة عشر مسلمًا
وخمسة عشر مسيحيًا: ستة وزراء سُنّة،
وستة وزراء شيعة وثلاثة وزراء دروز،
وستة موارنة وأربعة أرثوذكس، وثلاثة
كاثوليك وأرمينيًا واحدًا
وبروستانتيًا واحدًا.
وعلى
المستوى السياسي، ضمت الحكومة وزراء
من حركة أمل، وحزب البعث، والحزب
السوري القومي، والحزب التقدمي
الاشتراكي، وحزب الاتحاد، وحزب
المردة وحزب الغاشناق، إضافة إلى
تجمع اللجان والروابط الشعبية.
أما
على صعيد الكتل النيابية، فقد جاء
تقسيم الوزراء على الشكل التالي: ستة
وزراء من كتلة "الكرامة" التي
يرأسها الحريري، ووزيران من كتلة "المقاومة
والتنمية" التي يرأسها نبيه بري،
ووزيران من كتلة "اللقاء
الديمقراطي" التي يرأسها وليد
جنبلاط، ووزيران من كتلة "الإنماء
والتضامن" الشمالية، وزير من كل من
كتلتي " التضامن والتجدد" وكتلة
"نواب المتن"، إضافة إلى أربعة
وزراء مستقلين.
أبرز
الحقائب
توزعت
الحقائب الأساسية على الشكل التالي:
فؤاد
السنيورة مقرب من الحريري وزيرًا
للمالية، جورج العراوي وزيرًا
للدفاع، محمود حمود وزيرًا للخارجية،
إلياس المر نجل الوزير ميشال المر
وزيرًا للداخلية، مروان حمادة وزيرًا
للمهجرين، وغازي العريضي وزيرًا
للإعلام، والآخران مقربين من الوزير
السابق وليد جنبلاط.
كيف
خرجت الحكومة؟
بعد
أن انتهت الانتخابات النيابية إلى
نتائجها المعروفة، باتت الأنظار
موجهة إلى الرئيس السابق رفيق
الحريري لتشكيل الحكومة الجديدة. ومع
انتهاء الاستشارات النيابية الملزمة
التي يجريها رئيس الجمهورية مع
النواب لمعرفة رأيهم في اسم رئيس
الحكومة، وقع الاختيار على الحريري
بعد أن أيده 107 من النواب.
وبعد
اللقاءات التي جمعت لحود بالحريري،
بدأت وسائل الإعلام تردد أسماء وزراء
التشكيلة الحكومية، وقد تبين أنها
تضمن أسماء لا تتمتع بالمواصفات
السياسية والكفاءة المهنية
المطلوبة، مما استدعى نشوء مناخ
سياسي وشعبي كبير معارض لهذه
التركيبة، باعتبار أنها لا تؤدي إلى
تحقيق الأهداف المطلوبة من هذه
الحكومة، وأهمها: تحقيق الوفاق
الوطني، تمثيل كافة الشرائح والقوى،
معالجة الوضع الاقتصادي المتدهور،
متابعة التطورات في المنطقة بعد
اندلاع الانتفاضة وأسر حزب الله
أربعة إسرائيليين.
وشنت
أبرز القوى السياسية هجومًا على
التشكيلة المقترحة، فأعلن حزب الله
أنه لن يشارك في حكومة لا تعرف إلى أين
تتجه. واعتبر النائب وليد جنبلاط أن
هذه التشكيلة أسوأ من الحكومة
السابقة، واستنكر النائب نسيب لحود
توزير الأصدقاء والأصهار، في إشارة
إلى إلياس المر المتزوج من ابنة لحود.
هذه
الأجواء دفعت لحود والحريري إلى
التراجع، فتكثفت اللقاءات
والمشاورات حتى تم إخراج الصيغة
النهائية المعلنة.
ملاحظات
عامة
من
خلال قراءة الأسماء المدرجة في
الحكومة نلاحظ ما يلي:
أولاً:
أن الرئيس الحريري حصل على حصة الأسد،
وبات يتمتع بثقل كبير داخل الحكومة
يتفوق على غيره.
ثانيًا:
أن الرئيس نبيه بري حصل على وزن أقل
مما يمتلك، سواء على الصعيد السياسي
أو على صعيد كتلته النيابية.
ثالثًا:
أن الوزير وليد جنبلاط حصل على
مبتغاه، فوزر اثنين من حزبه، وحصل على
تمثيل مسيحي من الجبل هو حليفه الجديد
فؤاد السعد، وبات لجنبلاط ثلاثة
وزراء.
رابعًا:
أن التمثيل الوزاري شمل معظم المناطق
اللبنانية من الشمال إلى الجنوب،
مرورًا ببيروت والجبل.
خامسًا:
حلت هذه التشكيلة عقدة التمثيل
المسيحي بشكل معين عبر ضم بيار حلو
وجورج أفرام وفؤاد السعد وعصام فارس.
اعتراض
من
المؤكد أن هذه الحكومة لن تحظ بقبول
كل الشارع السياسي في لبنان. فحزب
الله لن يمنح الثقة لهذه الحكومة،
وأنصار التيار العوني والقوات
اللبنانية المنحلة وحزب الأحرار
سيعترضون على هذه التشكيلة، التي
بدأت منذ الإعلان عنها تتعرض لموقف
مسيحي رافض أهمه ذلك الصادر عن النائب
بيار الجميل و"الكتلة الوطنية".
ومن المتوقع أن يحتج حزب الكتائب على
عدم توزيره في الحكومة على غرار
الأحزاب المقربة من سوريا، كذلك
سيكون للبطريرك الماروني نصر الله
صفير موقفًا مشابهًا.
إلا
أن الكتل النيابية المختلفة بالإضافة
إلى تأييد رئيس الجمهورية ورئيس
البرلمان لها بالإضافة إلى المساندة
السورية، سيسمح للحكومة الجديدة
ورئيسها الحريري بتجاوز هذه
الاعتراضات.
ماذا
ينتظر الحكومة؟!
سيكون
أمام الحكومة الجديدة العديد من
الملفات التي يجب التصدي لها أهمها:
-
الملف الاقتصادي: حيث ترتفع البطالة
وتزداد الديون وتصاب الحركة
الاقتصادية بالشلل. وتسعى الحكومة
الجديدة إلى زيادة الاستثمارات
الخارجية وتشجيع المستثمرين.
-
الملف السياسي: إذ ينتظر الحكومة
مهمات شاقة على صعيد معالجة آثار
الاحتلال الإسرائيلي وتحقيق الوفاق
الداخلي والمصالحة الوطنية.
-
الملف الفلسطيني: مع تصاعد الانتفاضة
وتحرك اللاجئين الفلسطينيين على
الحدود في لبنان، بدأت أصوات لبنانية
تطالب بإيجاد حل لموضوع المخيمات. ومن
المتوقع أن تتوقف الحكومة عند هذا
الموضوع لكن دون حدوث تغيير
استراتيجي بسبب حساسية هذه القضية.
لكن
رغم أهمية هذه الملفات، إلا أن الهم
الداخلي سيأخذ الحيز الأوسع في عمل
الحكومة، وستعكس المعالجات
والقرارات حقيقة العلاقة بين
الرئيسين لحود والحريري، وهو أهم ما
ينتظر الحكومة المقبلة.
اقرأ
أيضا:
نتائج
الانتخابات اللبنانية.. تشكيلة
سياسية جديدة تعيد الحيوية للبنان
خريطة
القوى السياسية في الانتخابات
اللبنانية
نتائج
الانتخابات اللبنانية.. اكتساح
المعارضة.. مشاركة المسيحيين.. عودة
الحريري
الانتخابات
اللبنانية: تحالفات متناقضة وصراعات
لم تحسم
تأجيل
تشكيل الحكومة يثير أزمة في لبنان
لبنان:
الحكومة الموسعة لم تُرضِ كل الطوائف
|