|

|
|
مشعل
|
|
طالع
أيضا:
|
دمشق – أعرب خالد مشعل رئيس المكتب السياسي لحركة المقاومة الإسلامية "حماس" عن تقديره للغة الرئيس الأمريكي باراك أوباما الجديدة تجاه الحركة، معتبرا أنها خطوة أولى "نحو الحوار المباشر معها بلا شروط"، وطالب أوباما في نفس الوقت بسحب المبعوث الأمريكي الجنرال كيث دايتون من الضفة الغربية؛ "لأنه عقبة كبيرة في طريق المصالحة الفلسطينية".
وقال مشعل في خطاب ألقاه مساء اليوم الخميس من العاصمة السورية دمشق: إن "التعامل مع حماس وبقية فصائل المقاومة يجب أن يكون على أساس احترام إرادة الشعب وثوابته لا بفرض الشروط، وإن حماس وجميع الفصائل ترحب بحوار أمريكي بدون شروط"، مشيرا إلى أنه قد "مورست شروط على غيرنا ولم تجدِ نفعًا ولم تحل مشكلة"، وضرب مثالا على ذلك قائلا: "فُرض الاعتراف بـ"إسرائيل" على المفاوض الفلسطيني قبل ذلك، ثم فُرض الآن عليه الاعتراف بيهودية هذا الكيان".
وأثنى مشعل على التغيير الذي حصل في خطاب الإدارة الأمريكية تجاه المنطقة، لافتا إلى أن السؤال الأهم هو "من الذي أحدث هذا التغيير؟"، وأجاب قائلا: إن "من أحدث التغيير هي المقاومة في أفغانستان وفلسطين ولبنان، التي حوّلت الإدارة الأمريكية السابقة إلى فشل ذريع؛ مما اضطر الناخب الأمريكي إلى التغيير؛ حفاظا على مصالحه".
وأضاف: "إننا نلمس تغييرا في سياسة إدارة أوباما، ونحن رحّبنا بهذا التغيير، ولكننا اليوم نبحث بمعيار هذا التغيير على الأرض؛ لأننا لسنا ممن تسحرنا الخطابات".
ورأى أن حديث أوباما عن تجميد الاستيطان وقيام الدولة الفلسطينية المستقلة أمر جيد، لكنه ليس كافيا؛ لأن نتنياهو نسف كل خطاب أوباما فيما بعد، ولم نسمع أي نقد من أوروبا أو أمريكا، بل كان هناك ترحيب.. وحمل مشعل الغرب مسئولية التعنت والتطرف الإسرائيلي؛ لتجاهله الحديث عن المحرقة المتواصلة منذ عقود ضد الشعب الفلسطيني.
وكان الرئيس الأمريكي باراك أوباما دعا في خطاب وجهه من جامعة القاهرة للعالم الإسلامي أوائل الشهر الجاري إلى بداية جديدة بين الولايات المتحدة والعالم الإسلامي ترتكز على المشاركة في التنمية وتحسين مستقبل العالم؛ استنادا إلى القيم الإنسانية المشتركة بين الجانبين، والتي "لا تختلف عن القيم الأمريكية والقيم التي يدعو إليها الإسلام".
وفيما يتعلق بالصراع الفلسطيني الإسرائيلي، أكد أن الحل يكمن في تحقيق تطلعات كلا الطرفين من خلال حل الدولتين الذي وضعته خارطة الطريق، وطالب إسرائيل بوقف بناء المستوطنات في الضفة الغربية المحتلة، والإسراع برفع المعاناة الإنسانية عن الشعب الفلسطيني في قطاع غزة.
لعب بالألفاظ
وعن خطاب رئيس الوزراء الإسرائيلي، الذي عرض فيه اقتراح حكومته بشأن إقامة دولة فلسطينية منزوعة السلاح، قال مشعل: إنه "مرفوض جملة وتفصيلا"، معتبرا أنه "يلغي جميع الحقوق الفلسطينية"، وقال: إن نتنياهو "حاول الانسجام مع ما جاء في خطاب أوباما من خلال التلاعب بالألفاظ".
كما شدد زعيم حماس على رفض الحركة لما يسمى "يهودية إسرائيل"، محذرا من أي تساهل فلسطيني أو عربي مع هذا الطرح، قائلا: إنه "يعني إلغاء حق ستة ملايين لاجئ فلسطيني في العودة إلى ديارهم، كما يعني تهجير أهلنا في مناطق 1948"، وهم المعروفون بـ"عرب إسرائيل"، أو "عرب 48".
وكان رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو أعلن خلال خطاب ألقاه الشهر الجاري أنه مستعد للقبول بدولة فلسطينية منزوعة السلاح، إذا ما اعترف الفلسطينيون بإسرائيل كدولة للشعب اليهودي، مع القبول بالقدس عاصمة موحدة لإسرائيل، وإسقاط حق عودة اللاجئين.
"اسحب دايتون"
وهاجم مشعل حكومة سلام فياض والسلطة الفلسطينية بسبب حملات الاعتقالات في صفوف أعضاء حماس بالضفة الغربية، قائلا: "ما يجري في الضفة الغربية خطة عمل ممنهجة تستهدف المقاومة، وحكومة سلام فياض تنسق أمنيا مع سلطة الاحتلال برعاية الجنرال الأمريكي دايتون"، داعيا الرئيس الأمريكي إلى "سحب الجنرال دايتون وإرجاعه إلى بلاده؛ انسجامًا مع روح خطاب أوباما وسياسته الجديدة".
وأضاف: "ما يحدث في الضفة الغربية يجري بناءً على مراسيم صدرت في رام الله لاعتقال الكوادر من حماس، وضرب المقاومة وسحق مؤسساتها".
ونبَّه على أن ممارسات " ميليشيا عباس" في الضفة الغربية تهدد الحقوق الفلسطينية والمقاومة؛" فقد نالت هذه الممارسات قيادات حماس والجهاد وبقية الفصائل الأخرى وكثيرًا من وجهاء شعبنا وعلمائه وطلبته ورجال أعماله، وأدت إلى وفاة الكثير منهم ونقل آخرين إلى المستشفيات نتيجة التعذيب الشديد".
وشدد مشعل على ضرورة إنهاء الانقسام "كضرورة وطنية لتوحيد الصف الفلسطيني، وتمتين الجبهة الداخلية في وجه الاحتلال"، لافتًا إلى قرار حركة حماس في كل مؤسساتها بـ"العمل على سرعة إنجاز المصالحة وإنهاء الانقسام"، ورحب بكل جهد عربي وإسلامي لإنهائه.
"شراء الوهم"
وشدد مشعل على أن الوعود لا تكفي من أجل حل القضية الفلسطينية، موجها حديثه إلى الإدارة الأمريكية واللجنة الرباعية الدولية الخاصة بقضية السلام في الشرق الأوسط، بالقول: "عليهم أن يدركوا أن شعبنا لا يشتري الأوهام"، وأضاف أن "الشيء الوحيد الذي يقنعنا هو توفر إرادة أمريكية حقيقة لرفع الظلم عن شعبنا، وتمكينه من تقرير مصيره، وحصوله على حقوقه الوطنية".
وتابع: "الغرب يتحمل مسئولية كبيرة عن التطرف والعناد الإسرائيلي"، متهما أوباما بـ"تجاهل الحديث عن المحرقة المتواصلة منذ عقود ضد الشعب الفلسطيني"، وتساءل قائلا: "ما ذنب الشعب الفلسطيني في حدث جرى بالغرب (في إشارة إلى الهولوكوست)، واغتصاب أرض فلسطين لتأسيس وطن لليهود؟".
وقال مشعل: إن "قضية فلسطين ليست قضية حكم ذاتي وسلطة وعلم ونشيد وأجهزة أمنية وأموال من المانحين.. قضية فلسطين هي قضية وطن وهوية وحرية وتاريخ وسيادة على الأرض، وهي القدس وحق العودة، فالأرض عندنا (أي حماس) أهم من السلطة والتحرير قبل الدولة".
وأكد مشعل أن "البرنامج الذي يمثل الحد الأدنى لشعبنا وقبلناه في وثيقة الوفاق الوطني، كبرنامج سياسي مشترك، هو قيام دولة فلسطينية عاصمتها القدس، ذات سيادة كاملة على خطوط الرابع من يونيو 1967، بعد إزالة جميع المستوطنات، وإنجاز حق العودة".
كما أكد رفضه لمبدأ توطين اللاجئين في الدول العربية، خاصة في الأردن، قائلا: إن "عودة اللاجئين الفلسطينيين إلى ديارهم حق وطني عام، وحق فردي يملكه بشكل شخصي خمسة ملايين لاجئ وزيادة، ولا يستطيع أي قائد أو مفاوض التفريط فيه"، وشدد على قوله إنه "لا بديل عن فلسطين إلا فلسطين".
"المقاومة وسيلة لا غاية"
وأضاف مشعل، في خطابه بحضور عدد من قادة حماس في الداخل، أن "المقاومة السلمية تصلح للنضال من أجل الحصول على حقوق مدنية، وليس من أجل تحرير الأوطان، أما الاحتلال العسكري فيجب التصدي له بالمقاومة المسلحة، التي لم نجد بديلا عنها".
وأكد تمسك الشعب الفلسطيني "بالمقاومة خيارًا إستراتيجيًّا"، لافتًا إلى أنها "حقٌّ مورس في العالم كله، ولن يستطيع أحد أيًّا كان سلبنا إياه"، وتابع: "المقاومة وسيلة لا غاية".
وفيما يتعلق بالوضع العربي، فقد أوضح مشعل أن "الاعتدال الفلسطيني والاعتدال العربي، لم يقابل إلا بمزيد من التشدد الإسرائيلي، الذي أوصل نتنياهو وليبرمان إلى الحكم"، ودعا الزعماء العرب إلى "اعتماد إستراتيجية فلسطينية وعربية جديدة، تجمع بين السياسة والمقاومة، وتفتح الخيارات في مواجهة الاحتلال".
وحول قضية الأسرى وصفقة التبادل، فقد أكد مشعل جهود الحركة لإتمامها، مشيرًا إلى أن الاحتلال هو من أفشلها بتعنته.
وتوجَّه مشعل باسم الشعب الفلسطيني بالتهنئة إلى كلٍّ من رئيس المجلس التشريعي عزيز دويك وجمال حويل النائب عن كتلة "فتح" البرلمانية على الإفراج عنهما، موجهًا التحية إلى الشعب الفلسطيني الصامد وجماهير الشعوب العربية والإسلامية؛ لوقوفها بجانب إخوانهم الفلسطينيين.
وفي أول رد فعل من السلطة على الخطاب قال عزام الأحمد رئيس كتلة فتح البرلمانية: إن "مشعل لم يأت بجديد في خطابه، مؤكدا أن ملف الاعتقال في الضفة لن يغلق إلا بنهاية الانقسام"، وقال: "نحن أطلقنا سراح 84 شخصا من حماس خلال أسبوع للمساعدة في إنجاز الحوار"، مشيرا إلى ضرورة العودة إلى أصل المشكلة وهو إنهاء ما أدى إلى الانقسام، في إشارة إلى سيطرة حماس على قطاع غزة عام 2007.
|