|

|
|
العاهل السعودي أجرى أمس أول تعديل وزاري منذ توليه الحكم
|
|
طالع
أيضا:
|
اتفق خبراء سعوديون من تيارات مختلفة على أن التعديل الوزاري والتغييرات الأخيرة التي شهدتها المملكة، وشملت المؤسسات القضائية والتشريعية والدينية والعسكرية والاقتصادية، تأتي في سياق مشروع إصلاح تدريجي يتبناه العاهل السعودي الملك عبد الله بن عبد العزيز منذ اعتلائه العرش عام 2005.
وبرغم اتفاق الخبراء في تصريحات منفصلة لـ"إسلام أون لاين.نت" على أهمية التغييرات التي أجراها العاهل السعودي، فإن المقربين من الحكم اعتبروا أن التدريج كان أمرا لا مفر منه لـ"تليين قلوب المتشددين والمعارضين للإصلاحات"، فيما رأى من يطلق عليهم الليبراليون السعوديون أن هذه الإصلاحات "جاءت متأخرة.. وأنها غير كافية".
وقال عضو مجلس الشورى السعودي محمد آل زلفة: "إن هذه التغييرات تشكل نقطة تحول كبيرة وبداية جديدة في عهد الملك عبد الله.. الذي بدأ مشروعا تدريجيا للإصلاح في المملكة؛ لأنه لم يكن يصلح مع المجتمع السعودي الإصلاحات الفجائية".
وأضاف آل زلفة: "الملك أراد تليين قلوب بعض الأصوات المتشددة في مواقع كثيرة في المملكة كي يتقبلوا الخطوات الإصلاحية التي ستنقل المملكة نقلة حضارية كبيرة، حيث تعتبر التغييرات الأكبر خلال العشرين عاما الماضية". وتوقع حصول تغييرات جديدة قريبا، وقال: "الناس هنا تتوقع المزيد من التغييرات".
وأجرى الملك عبد الله أمس السبت أول تعديل وزاري منذ توليه الحكم في أغسطس 2005، عين بمقتضاها أربعة وزراء جدد لكل من الصحة، والتربية والتعليم، والعدل، والثقافة والإعلام.
ويأتي هذا التعديل ضمن سلسلة تغييرات شملت المؤسسات القضائية والتشريعية والدينية والعسكرية والاقتصادية، وشمل التعديل تعيين امرأة بالحكومة كنائب وزير التربية والتعليم للمرة الأولى في تاريخ المملكة.
وفي هذا السياق أوضح آل زلفة: أنه "منذ تولي الملك حكم البلاد، بدأ في فتح المجال لحرية الحركة الإعلامية والثقافية، فما كان محظورا الحديث فيه في الماضي أصبح يتم الحديث عنه في المنتديات علانية".
وأردف قائلا: هذا الحراك خلق جوا من النقاشات البناءة التي جمعت كافة التيارات السياسية والفكرية على مائدة واحدة.. فتمت مناقشة قضايا التعليم والقضاء في المملكة، وكانت المحصلة هذه التغييرات الأخيرة".
"عقليات جديدة"
وأشاد آل زلفة بالتغييرات التي شهدها مجال العدل والقضاء وهيئة كبار العلماء، وقال: "كنا نحتاج إلى عقليات جديدة في مجال المحاكم والنظام القضائي.. الوجوه الجديدة يمكنها تحقيق التغيير المنشود".
على الصعيد ذاته لفت إلى أن "بعض المسئولين القدامى وقفوا ضد التغيير.. وعلى سبيل المثال، هيئة كبار العلماء السابقة كان يهيمن عليها المذهب الحنبلي فقط، أما الآن فقد توسعت لتشمل 21 عضوا من المذاهب (السنية) الأربعة".
وشدد على أن "أي دولة أو أمة لا بد أن تحافظ على توازنها، ووحدة مشاعر أراضيها ومشاعر شعبها من خلال إدخال إصلاحات جديدة كل فترة تكسر حدة الجمود في المجتمع".
ويرى مراقبون أن من أهم العوامل لضمان استمرار التغيير في السعودية هو وضع المسئولين المقربين من الملك، حيث يشغلون نفس المناصب منذ عقود عدة، ومنهم الإخوة غير الأشقاء للملك، مثل وزير الداخلية الأمير نايف بن عبد العزيز، وولي العهد ووزير الدفاع الأمير سلطان، وحاكم الرياض الأمير سلمان، إضافة إلى وزير الخارجية الأمير سعود الفيصل.
تغييرات "متأخرة"
أما الناشط "الليبرالي" السعودي الدكتور خالد الدخيل، فاعتبر أن هذه التغييرات برغم أهميتها "فإنها جاءت متأخرة.. كان المفروض أن تحدث بمجرد تولي الملك عبد الله الحكم".
ورأى أن "التغييرات البارزة كانت في المجال القضائي"، لكنه أكد أنها "ليست جديدة، حيث بدأت مباشرة بعد أحداث 11 سبتمبر 2001، وما تعرضت له المملكة من ضغوط خارجية".
والأمر المحمود في التغييرات الأخيرة في المملكة - بحسب الدخيل - هو "الإحساس بوجود اتجاه عام لتفكيك سلطة المؤسسة الدينية، والحد من سطوتها".
وحظيت التغييرات الوزارية الأخيرة باهتمام وسائل الإعلام السعودية والعربية المختلفة، ففي صفحتها الأولى اعتبرت صحيفة "الحياة" اللندنية أن هذه الخطوة بمثابة "تعديلات إصلاحية جريئة"، في حين رحبت مجلة "سعودي جازيت" الناطقة بالإنجليزية بهذا التحرك، ووصفته بأنه بمثابة "دعم للمسار الإصلاحي" في المملكة.
واعتبرت صحيفة "عرب نيوز" السعودية الناطقة باللغة الإنجليزية في افتتاحيتها: "أن التعديل الوزاري في السعودية (...) ليس مجرد تغيير في المناصب، بل هو مؤشر على تحول كبير في المملكة".
|