English

 

السبت 19 صفر 1430هـ - 14/2/2009م

أرسل لصديق
روابط من إسلام أون لاين
 أهم الأخبار

 

بعد الإجراءات الأمنية المصرية ضد الأنفاق الحدودية مع قطاع غزة
ومن مستلزمات الحياة ما صار ذكرى في غزة

علا عطا الله

حركة تجارية شبه متوقفة بأحد شوارع القطاع

حركة تجارية شبه متوقفة بأحد شوارع القطاع

شاهد:

طالع أيضا:

غزة- يخرج من محل إلى آخر وألوان الغضب ترتسم في عينيه.. ينظر إلى ورقة بالية امتلأت بقائمة طلبات لم يعثر لا على أولها ولا على آخرها، وفي النهاية يطوي المواطن الغزاوي أبو أحمد المدهون الورقة ويدسها في جيبه، ليقفل عائدا إلى منزله، بعد أن أعياه طول البحث وتكرار السؤال في أسواقٍ وشوارع خلت من مستلزمات الحياة، واختفت عن خارطتها الكثير من المشتريات والبضائع، لتتحول إلى ذكرى.

المدهون الذي أرهقه التنقل دون فائدة يقول لـ"إسلام أون لاين. نت": "ضاقت بي السبل وأنا أفتش عما أريد.. لا يوجد حفاضات للأطفال، ولا علب حليب، لا أجبان ولا ألبان، والمعلبات مفقودة، ومواد تنظيف المنزل لا شيء تبقى منها".

حال المدهون هو حال الآلاف من المواطنين الغزاويين الذين جابوا أسواق القطاع عشرات المرات دون أن يتعثروا بما افتقدته بيوتهم وصغارهم من مستلزمات العيش الضرورية.

وتفرض إسرائيل على قطاع غزة حصارا خانقا منذ أن سيطرت حركة المقاومة الإسلامية "حماس" عليه في يونيو 2007، وتغلق السلطات المصرية معبر رفح باستثناء فترات متقطعة يتم فتحه فيها لأسباب إنسانية؛ حيث تشترط القاهرة لفتح المعبر بشكل دائم تطبيق اتفاقية المعابر الموقعة بين إسرائيل والسلطة الفلسطينية في نوفمبر 2005، والتي تنص على وجود مراقبين من السلطة والاتحاد الأوروبي عليه.

تغير الحال

سعيد كحيل مواطن آخر من غزة المحاصرة يقول لـ"إسلام أون لاين. نت"، وهو ينفض ما علق في ثيابه من غبار: "لا شيء في الأسواق سوى الأرفف الفارغة، أصحاب المحلات جميعهم يرددون العبارة ذاتها: آسفون.. لا يوجد".

غياب رائحة الحياة وضجيج المارة لم يكن سببه جرح غزة الغائر بفعل أيام العدوان الإسرائيلي الأخير على القطاع, وإنمّا كان سره في توقف شريان المدينة وأكسجين بقائها المُتمثل في "الأنفاق" الواقعة على الحدود بين غزة ومصر.

ويقول سمير حمادة صاحب أحد المحلات التجارية: "قبل الحرب كانت الأسواق تعج بعشرات الأصناف من البضائع، كل شيء كان متوفرا بفضل الأنفاق، واليوم تغير الحال وعدنا لأيام الحصار القاسية".

أما جاره فيشير بيده إلى محله الفارغ من المواد التموينية، ويقطع حديث حمادة بسؤال غاضب: "لماذا تحارب مصر الأنفاق؟!.. إسرائيل قصفتها وأعاد التجار ترميمها ليوفروا لنا حياة كريمة".

وبحسب مواطنين ومصادر رسمية في غزة، فإن "أنفاق رفح" كانت هي متنفس غزة الوحيد في الأشهر الماضية، لإدخال مستلزمات الحياة الأساسية وخصوصا الوقود والأدوية، وبعد تعرضها للقصف في الحرب الإسرائيلية الأخيرة (ما بين 27 ديسمبر و18 يناير الماضيين)، وتدمير أكثر من 700 منها، بدأ أصحاب الأنفاق في ترميم ما لا يزال صالحا منها.

غير أنه بعد الحرب، بدأ شريان الأنفاق، يشهد، وبتأكيدات من جانب بعض العاملين فيها، تشديدا واسعا من جانب السلطات المصرية، بحيث أصبح مرور البضائع عبرها إلى قطاع غزة المحاصر، أمرا مستحيلا.

أسعار مضاعفة

في داخل أحد المحلات ارتفع صوت أبو خالد بغضب حين تم إخباره بسعر السلعة التي طلبها، حيث قال له صاحب المحل في هدوء: "تضاعف السعر لأن السلعة قليلة، ولو وجدتها في مكانٍ آخر أخبرني".

هذا الجدال لا يكاد يصمت في أروقة متاجر غزة ومحلاتها، وبشيء من الحزن يقول محمد قاسم صاحب أحد المتاجر الكبيرة: "تضاعفت أسعار البضائع، لأنها نفدت تقريبا.. قبل أشهر كان هناك غلاء ولكن ليس بهذه الصورة، فالأنفاق ساهمت كثيرا في تخفيف العبء، أما الآن فالوضع صار صعبا للغاية، فالمعابر مغلقة والحصار يشتد".

وبسؤاله عما تفتقده أسواق غزة، ابتسم ساخرا، وأضاف: "السؤال هو ماذا يوجد فيها، فكل الحاجيات والمستلزمات غائبة، فلا ملابس ولا أحذية، ولا مواد تنظيف، وما يحتاجه المطبخ من الألف إلى الياء مفقود، فلا أكواب زجاجية ولا أواني، أما المعلبات والبقوليات، فإن وجدت، فإن أسعارها نار".

"حصار مصري"

وأعرب كثير من التجار وأصحاب المحلات عن حزنهم الشديد وخيبة أملهم لمصادرة السلطات المصرية للبضائع القادمة لغزة عن طريق الأنفاق

وتمنى هؤلاء في أحاديثهم مع "إسلام أون لاين. نت" أن تعود الأمور لما كانت عليه سابقا وأن يجد زبائنهم ما يحتاجونه من سلع ضرورية للمعيشة اليومية.

أبو وليد صاحب أحد الأنفاق يصف ما يجري بـ"الوضع الصعب جدا"، مضيفا أن: "هناك تضييق واضح من قبل السلطات المصرية بعد الحرب الإسرائيلية على الأنفاق، فالبضائع تدخل بكميات قليلة، وبثمن مرتفع جدا، وكلما اكتشفوا نفقا أغلقوه، بجانب أن الاتصالات مع التجار المصريين مقطوعة خوفا من تعقبهم من قبل قوات الأمن المصرية".

ويتساءل أحد العاملين في مجال التجارة عبر الأنفاق عن سر هذا التضييق، قائلا: "ما الذي نفعله ليتم معاقبتنا بهذا الشكل، لا نريد سوى جلب الغذاء والدواء، وأن نساعد الناس المكتوية بنار الحصار".

وكانت آخر حلقة في إجراءات الحكومة المصرية الرقابية للتشديد على الأنفاق، قيام الشرطة المصرية الخميس الماضي بمداهمة مزرعة قرب الحدود مع غزة, قالت إنها كانت تستخدم منطلقا للتهريب عبر الأنفاق إلى القطاع.

وصادرت السلطات المصرية مئات الأطنان من الوقود والمواد الغذائية وقطع غيار السيارات والدراجات النارية وأجهزة الحاسوب من المزرعة, كانت في طريقها إلى غزة, كما ضبطت الشرطة المصرية نحو ثلاثين شاحنة محملة ببضائع كان سيتم تهريبها للقطاع عبر الأنفاق، وألقت القبض على سائقيها.

وذلك بعد أيام قليلة من قيام السلطات المصرية بمصادرة نحو 2200 طن من الإمدادات الغذائية والإنسانية من مخازن لجنة الإغاثة التابعة لنقابة أطباء مصر بمدينة العريش، وذلك بجانب تكدس 12 ألف طن أخرى من المساعدات الإنسانية على معبر رفح في انتظار الدخول إلى القطاع.

 
 

 

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع