English

 

الإثنين 8 محرم 1430هـ - 5/1/2009م

أرسل لصديق
روابط من إسلام أون لاين
 أهم الأخبار

 

بعد فشل القوات البرية حتى الآن في الوصول إلى أي هدف عسكري تابع للمقاومة

"الجنون" الإسرائيلي يهدد أكبر مستشفيات غزة 

علا عطا الله

جريحة فلسطينية تخشى وقوع مستشفى الشفاء ضحية جديدة لإسرائيل

طالع أيضا:

غزة- تهمس برعب شديد.. مستحيل لا يمكنهم الإقدام على ذلك.. ترد جارتها بنبرات خائفة: اتصل بي زوجي وأخبرني أنه سمع النبأ على الإذاعة الإسرائيلية.. ثم إنهم لم يرحموا بيوت الله.. فهل سيرحمون مستشفى؟!

أم سعيد التي لا تريد تصديق خبر أن إسرائيل تنوي قصف وتدمير مستشفى الشفاء -أكبر مستشفيات قطاع غزة- تفتح فاها؛ لتصيح بصوت غاضب.. وقبل أن تبدأ جملتها انهمرت القنابل الصوتية والضوئية على محيط المستشفى، فسارعت باحتضان طفلها الجريح برعب وهي تصرخ: "هؤلاء المجانين.. ألا يكفيهم كل هذه الدماء والأشلاء؟!".

جارتها أم عمار ياسين الجالسة بطفلتها تركت العنان لدموعها؛ فلسانها لم يعد يقوى على التلفظ إلا بـ"حسبنا الله ونعم الوكيل".

ولن ينسى الجرحى وأهاليهم والأطباء في مستشفى الشفاء في غرب مدينة غزة الليلة الماضية؛ إذ مرت ساعات المساء ببطء، مثقلة بالخوف الشديد بعد أن كثفت طائرات الموت الإسرائيلية غاراتها على محيط المستشفى، وألقت عشرات القنابل الصوتية والضوئية، وقصفت بعدة صواريخ مسجد الشفاء، ومحلات تجارية، ومقرات لا تبعد سوى أمتار عن المستشفى.

وداخل المستشفى يحاول أبو خالد طمأنة زوجته على أطفالهم الثلاثة الراقدين في غرف العناية المركزة، ويؤكد لـ"إسلام أون لاين.نت": "لقد أصابنا رعب شديد.. لم ننم الليلة الماضية شعرنا بالقنابل الضوئية تنهال على المستشفى.. أين العالم؟! إنها حرب إبادة".

وتخشى غزة الموجوعة بدماء صغارها وكبارها أن تنضم أكبر مستشفياتها إلى "الجنون الإسرائيلي الذي جرف في طريقه شجر غزة، وحجرها مع أجساد بشرها"، على حد تعبير أحد أطباء المستشفى.

وبحسب مصادر فلسطينية فإن القوات البرية لجيش الاحتلال، التي لم تنجح حتى اللحظة في قصف أي هدف عسكري تابع للمقاومة، لا تتورع عن ضرب أي هدف على الأرض بعد أن أعياها البحث عن أماكن تمركز حماس، ولذلك تزعم عند قصف كل مسجد ومنزل ومدرسة وغيرها أن أفراد حماس يختبئون فيها ويخزنون أسلحتهم.

ويعتبر مستشفى دار الشفاء المجمع الطبي الرئيسي في القطاع؛ حيث يغطي بخدماته جرحى ومرضى الجنوب والشمال، ويحتضن جميع الحالات الخطرة التي تحتاج لعمليات حرجة، ولا تتوفر بباقي مستشفيات القطاع الإمكانيات اللازمة لإجرائها.

وبلغ عدد الشهداء في قطاع غزة منذ بداية العدوان الإسرائيلي في 27-12-2008 أكثر من 521 شهيدا، بينما وصل عدد الجرحى نحو 2500 جريح، حالة الكثيرين منهم خطيرة.

هذه "المجنونة"

الطبيب رائد حرارة من داخل مستشفى الشفاء قال لـ"إسلام أون لاين.نت": "بالأمس عم الصراخ والهلع أهالي الجرحى والمصابين، وأخذوا يصيحون بخوف.. بدأنا في تهدئة نفوسهم، وقلوبنا أصلا ترتجف، ونقول لهم لا يمكن أن يقصفوا مستشفى.. وبداخلنا صوت يردد ما من شيء لم تفعله هذه المجنونة (إسرائيل)".

ويخشى "حرارة" على مئات الجرحى المكدسين بالمستشفى، ويتساءل: "هل بات الجرحى خطرا عليهم؟! ولكنه يستدرك: "ما الذي سيمنعهم وهم من دمروا المنازل والمساجد والمدارس على رءوس من فيها؟!".

وكانت إسرائيل خلال اختراقها بث الإذاعات المحلية قد شنت حملة تحريضية واسعة ضد دار الشفاء، زاعمة أن قادة حماس يختبئون فيها، ما استشف منه أهالي القطاع ومسئولو المستشفى أن الاحتلال يمهد لقصفها.

وادعى رئيس أركان الجيش الإسرائيلي، جابي أشكنازي، في تصريحات صحفية أن مستشفى الشفا "حولته حركة حماس إلى غرفة عمليات لقادتها ومخبأ لهم".

واستنكر وزير الصحة بحكومة حماس بقطاع غزة باسم نعيم هذا التهديد الإسرائيلي، واصفا إياه بـ"الهمجي"، وقال: "إن الاحتلال الإسرائيلي يشن حربا قذرة على القطاع بكل ما تحمل الكلمة من معنى".

وأضاف بغضب: "المستشفى ليس ثكنة عسكرية ولا غرفة عمليات للمقاومة كما يدعون، ولا نخبئ فيه أحدا.. غرفة عمليات المستشفى هي لعلاج الأطفال والنساء والشيوخ الذين سقطوا في مجازرهم الوحشية".

ولفت نعيم إلى أن الوزارة تتصل بالصليب الأحمر والمؤسسات الحقوقية الدولية لوقف "التهديد والترويع" الإسرائيلي الذي يلاحق أهالي غزة حتى على أسرة المرض.

ويعمل أكثر من 140 موظفا ما بين طبيب وإداري وممرض في مستشفى الشفاء الذي يعاني -كبقية مستشفيات القطاع- من نقص حاد في الأدوية وصل بعضها إلى صفر، ونقص في الأسرَّة والأجهزة اللازمة لإجراء العمليات الجراحية؛ بسبب إغلاق المعابر والحصار المفروض على القطاع منذ يونيو2007.

خطر المعاقين!

ومن مستشفى الشفاء إلى مستشفى الوفاء للمعاقين شرق غزة؛ حيث طالبت إسرائيل بإخلائه من نزلائه؛ تمهيدا لقصفه، وقال محمد أبور ريالة -مدير الأقسام الداخلية بالمستشفى- لـ"إسلام أون لاين.نت" بصوت غاضب: "أي حماقة هذه وأي تخلف.. أخبرونا بأنهم يريدون قصف المستشفى.. هل صار المعاقون خطرا عليهم؟!".

وطالب المسئول بالتدخل الدولي العاجل لمنع الاحتلال من ذلك، متسائلا في دهشة: "أين سيتم إخلاؤهم.. هناك معاقون لا يستطيعون الحركة لا يمنة ولا يسرة.. فأين نذهب بهم، وكيف سيكون مصيرهم في ظل غرق غزة في القصف الجوي من البر والبحر والجو؟!".

ومن بين ضحايا العملية الإسرائيلية المتواصلة منذ عشرة أيام على غزة، كان مقر اتحاد لجان الرعاية الصحية الذي استهدفته طائرات الاحتلال؛ ما أدى إلى تدميره وثلاث عيادات متنقلة وإلحاق أضرار بعدد من المنازل المجاورة.

 
 

 

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع