|

|
|
أردوغان: إسرائيل بكل قوتها لن تحسم
الوضع في غزة لصالحها
|
|
طالع
أيضا:
شاهد:
|
حمَّل رئيس الوزراء التركي -رجب
طيب أردوغان- إسرائيل "المستفِزة"
المسئولية الكاملة عما وصل إليه الوضع في
قطاع غزة، رافضًا الاتهامات الرسمية
العربية والدولية التي تحمل حركة
المقاومة الإسلامية حماس مسئولية التصعيد
الراهن بالقطاع؛ بسبب إصرارها على
استهداف المستوطنات الإسرائيلية
بالصواريخ، واعتبر أردوغان أن اتهام حماس
"غير مقبول ولا يجوز".
وأبدى استعداده الكامل للتوسط
بين حماس من جهة وإسرائيل ومجلس الأمن
الدولي من جهة أخرى؛ لوقف إطلاق النار
ورفع الحصار، وكذلك التوسط بين حماس التي
باتت لا تثق في قادة المنطقة -على حد قوله-
وبين حركة فتح لاستئناف عملية المصالحة
الوطنية.
وقال أردوغان في لقاء مع فضائية
"الجزيرة" القطرية مساء أمس الأحد
4-1-2009: "إسرائيل هي المسئولة عن وصول
الوضع لما وصل عليه في غزة؛ لأنها هي الطرف
الذي لم يلتزم بالتهدئة وليس حماس، فحماس
التزمت بالتهدئة من أجل رفع الحصار ووقف
الاعتداءات، ولكن إسرائيل استمرت في فرض
الحصار".
واعتبر أن "تحميل حماس
المسئولية غير مقبول ولا يجوز؛ لأن
إسرائيل هي التي استفزت حماس بسياسة
التجويع، ودفعتها لإعلان إنهاء التهدئة،
خاصة أن حكومة حماس كانت تحت ضغوط كبيرة؛
لأنها مطالبة بتلبية مطالب الشعب الذي
انتخبها".
"إهانة" لتركيا
وبدا أردوغان غاضبا بشدة خلال
اللقاء مما أسماه بـ"إهانة الحكومة
الإسرائيلية لتركيا"، موضحا: "زارنا
إيهود أولمرت (رئيس الوزراء الإسرائيلي)
الأسبوع قبل الماضي، وبحثنا معه لمدة 4
أيام تطورات الوضع في المنطقة، وعرضنا
عليه الوساطة بينه وبين حماس لاستمرار
التهدئة، بل والإفراج عن جنديهم الأسير
لدى الحركة، جلعاد شاليت، ووعدني
باستشارة وزرائه فور عودته إلى إسرائيل".
وأضاف: "ولكن ماذا حدث ليلة
السبت؟!.. لقد قصف غزة من الجو بعنف؛ وأنا
أعتبر هذا إهانة وعدم احترام لتركيا".
وحول إمكانية أن تؤثر هذه "الإهانة"
على العلاقات بين بلاده وإسرائيل قال
أردوغان إنه "يجب ألا نأخذ الأمور
بعاطفية، ومع ذلك فإننا إذا رأينا أن
علينا أن نتخذ أي موقف أو قرار يحل الأزمة
فلن نتردد في ذلك؛ فتركيا لها دور تاريخي
في المنطقة وعليها مسئولية".
وواصل موضحًا: "لا نريد خلق
أعداء لنا.. وأحرص على ترك الباب مفتوحا
فقد نحتاج له يوما.. ونحن أيضا نترك
لإسرائيل الباب مفتوحا؛ لأنها تحتاج لنا
الآن.. ولكننا نقول لإسرائيل: انتبهي فإنك
تسيرين في الاتجاه الخاطئ.. وتضعفين
علاقاتك مع دولة صديقة مثل تركيا، وذلك
يعني أنها يجب أن تفهم الكثير، وتقرأ ما
وراء السطور، وتفهم ما أقصد".
"لا يمكنني كإنسان أولا،
وكرئيس وزراء مسئول ثانيا أن أتحمل هذا
الأمر، أو أقف متفرجا؛ لأنني أضع نفسي
مكان هؤلاء الشهداء والقتلى والمحاصرين،
وهذا يعطيني الدافع لأتحرك بالأصالة عن
نفسي وعن شعبي".
وتركيا من الدول التي بادرت برفض
الهجوم الإسرائيلي على غزة فور وقوعه،
وطالبت بوقف فوري لإطلاق النار، كما شارك
مئات الآلاف من الأتراك في مظاهرات حاشدة
لدعم غزة لم تشهد تركيا مثيلا لها منذ عام
1980.
ذريعة الصواريخ
ورفض أردوغان "ذريعة"
إسرائيل وعدد من الحكومات العربية
والأجنبية في تحميل حماس المسئولية عن
الهجوم الإسرائيلي، وهي استمرار حماس في
إطلاق الصواريخ باتجاه المستوطنات
الإسرائيلية.
وقال في هذا الصدد: "يتذرعون من
وقت لآخر بأنهم يردون على إطلاق الصواريخ
ويسعون لوضع حد لها، ولكن هل هذه الذريعة
تبرر استخدام هذه القوة المفرطة في مهاجمة
غزة؟!.. هذه ذريعة واهية وغير مقبولة".
واعتبر أردوغان أن الدافع
الحقيقي وراء شن العملية الهجومية بهذه
الوحشية على غزة، وفي هذا التوقيت يعود
لأسباب انتخابية: "أنا اعتبر هذا الأمر
دعاية انتخابية، ولا يمكن قتل الناس من
أجل دعاية انتخابية".
وأضاف بحدة: "غزة انتهت.. تهدمت
كل طرقها ومبانيها"، محذرا في الوقت
ذاته إسرائيل من أن عملياتها في غزة مهما
بلغت قوتها لن تحقق لها أهدافها: "إسرائيل
بكل قوتها لن تستطيع حسم الأمر، وسيزيد
عنفها عنفا مقابلا من الفصائل الفلسطينية".
التحدث باسم حماس
وأكد رئيس الوزراء التركي أن
بلاده ستنوب عن حماس في مجلس الأمن الدولي
باعتبار أنقرة عضوا غير دائم فيه، واستند
على ذلك بأن "المسئولين في حماس أبلغونا
أنهم يثقون بتركيا ثقة تامة، وسننقل
مطالبهم إلى مجلس الأمن الدولي خلال
التفاوض على قرار وقف إطلاق النار".
وعن مطالب حماس التي سينقلها قال:
"إن الأولوية هي لوقف إطلاق النار، ومن
ثم رفع الحصار، ثم عقد مصالحة وطنية بين
فتح وحماس".
وفيما يتعلق بتأثير هذه الوساطة
التركية على دور مصر، التي لعبت دور
الوسيط الرئيسي في إبرام تهدئة بين حماس
وإسرائيل، وفي عقد المصالحة الوطنية، قال
أردوغان: "تركيا ستعمل جنبا إلى جنب مع
مصر؛ فمصر كانت سباقة في معالجة قضية
فلسطين، ونحن نقف إلى جانبها ونساعدها،
ونستند في ذلك على تأثيرنا القوي في حماس
التي باتت لا تثق في كثير من الأطراف
العربية، وسنعمل بدورنا على إعادة هذه
الثقة".
وأشار في هذا الصدد إلى أن تركيا
تعمل على "فتح العلب ولا تلعب دور
الحارس.. ونعمل مع مصر على ذلك".
العرب "غير متفقين"
ولدى سؤاله عن نتائج جولته
العربية التي شملت مصر والسعودية والأردن
وسوريا قال أردوغان: "لا أريد أن أفقد
الأمل، ولكن للأسف شاهدت بينهم (قادة هذه
الدول) خلافات كبيرة، ولا انسجام بينهم في
الرؤى".
ورفض تسمية دول بعينها غير أنه
أضاف: "هناك دول تشاركنا الرأي بشأن ما
يجري في غزة وأخرى تخالفنا، ونأمل أن نرى
توحد عربي في الجهود والرؤى، ونتمنى على
منظمة المؤتمر الإسلامي في هذا الصدد أن
توحد صفوفها، وتركيا مستعدة لبذل الجهد في
سبيل ذلك".
كما انتقد أردوغان أيضا الموقف
العربي فيما يخص سوريا وإيران قائلا: "البعض
يقول إن سوريا تعرقل المصالحة
الفلسطينية، ويجب أن نترفع عن هذه
الاتهامات حتى لا نظل نتفرج على أهل غزة
وهم يموتون.. علينا أن نركز على الشهداء
والضحايا والجرحى الذين يتألمون ولا
يستطيعون حتى الوصول للمستشفيات".
كما انتقد الهجوم على إيران في
المنطقة معتبرا أن "اهتمام إيران
بالمنطقة إيجابي، ولكن أزمة الثقة لا تجعل
تحركها يقابل بترحيب، وتركيا تعمل مع
الجميع للوصول إلى السلام"، مكررا: "لا
نريد خلق أعداء لنا".
والتقى أردوغان أمس الأحد العاهل
السعودي الملك عبد الله بن عبد العزيز في
الرياض بعد عقده في وقت سابق محادثات مع
الرئيس السوري بشار الأسد، ورئيس السلطة
الفلسطينية محمود عباس، والعاهل الأردني
الملك عبد الله بن الحسين، والرئيس المصري
حسني مبارك.
"هل يعرف بوش"
وفيما يتعلق بالموقف الدولي سخر
أردوغان من رد فعل الرئيس الأمريكي، جورج
بوش، على العدوان الجاري على غزة، والذي
اعتبره بوش دفاعا إسرائيليا عن النفس،
وطالب الرئيس الأمريكي إسرائيل بتركيز
القصف على مواقع حماس، وتجنب المدنيين.
ورد أردوغان على هذا الحديث
قائلا: "هل يعرف بوش أين هي مواقع حماس
التي يطالب الطائرات بقصفها دون مناطق
المدنيين.. هؤلاء (الإدارة الأمريكية) لا
يعرفون شيئا عن المنطقة، ولا يتحدثون إلا
على ما يرونه على الخرائط.. والبشر لا
يظهرون على الخرائط".
وانتقد بحدة البيان الذي أصدره
الاتحاد الأوروبي برئاسة التشيك والذي
قالت فيه إن العملية الإسرائيلية الجارية
في قطاع غزة هي "دفاع عن النفس وليست
هجوما"، وقال أردوغان: "مبرر الدفاع
هذا لا يمكن أن تقنعونا به أبدا".
وقارن في هذا الاتجاه بين السكون
الدولي تجاه ما يجري في غزة وبين التحرك
الدولي تجاه النزاع بين جورجيا وأوسيتيا
الجنوبية قبل شهور: "تتذكرون أحداث
جورجيا وأوسيتيا الجنوبية.. وقتها سارعت
المنظمات الدولية والاتحاد الأوروبي
والولايات المتحدة، ونحن أيضا لفض النزاع
ووقف إطلاق النار.. ولكن الآن فيما يخص غزة
فإننا لا نجد أي تحرك حقيقي، وكل ما فعلناه
نحن هو أننا قمنا بجولة عربية لتقييم
الوضع".
وعلى صعيد متصل طالب أمير قطر،
حمد بن خليفة آل ثاني، في كلمة إلى "الأمة
العربية" مساء أمس بوقف فوري لإطلاق
النار في غزة، ورفع الحصار، وفتح جميع
المعابر.
وشدد في كلمته على أن وقف إطلاق
النار يجب أن يبدأ من الجانب الإسرائيلي،
معتبرا أن المطالبة بوقف إطلاق نار متبادل
"يبرر العدوان والحصار بأثر رجعي،
ويساوي بين الضحية والمعتدي" في إشارة
إلى من يطالبون حماس بوقف إطلاق الصواريخ.
وجدد أمير قطر دعوته إلى عقد قمة
عربية طارئة تحتضنها عاصمة بلاده الدوحة،
قائلا إنها "أقل ما تتوقعه الشعوب منا".
وفي الكلمة أشاد أمير قطر بتصدي
"أهلنا في قطاع غزة للعدوان بصدور
عارية، وهم يسطرون بدمائهم صفحات مشرقة
تشرف الأمة بأسرها".
|