|

|
|
قوات الاحتلال لم تدخل المناطق السكنية حتى مساء الأحد
|
|
شاهد:
شارك:
|
بعد 24 ساعة من بدء إسرائيل اجتياحها البري لقطاع غزة مساء أمس السبت، لم تتمكن وحداتها البرية من دخول المناطق السكنية للاشتباك مع عناصر المقاومة أو أسر عدد منها، مكتفية بالتوغل عبر محاور خارج المدن لتقطيع أوصال القطاع؛ الأمر الذي أرجعه محلل عسكري إلى الحذر الشديد لدى الجانبين.
وحاول جيش الاحتلال اليوم التقدم عبر خمسة محاور أساسية في غزة، هي: محور بيت لاهيا غرب القطاع، وهو المحور القريب من المستوطنات الإسرائيلية، الذي يتم منه إطلاق الصواريخ بصورة أساسية، ومحور بيت حانون - بيت لاهيا، وهو مواز لبلدة سيدروت الإسرائيلية، والأكثر تضررا من صورايخ المقاومة، ومحور جباليا، وهو الأشد ضراوة؛ حيث يعج بخلايا المقاومة ويقع على بعد كيلومتر من مدينة غزة.
والمحور الأضعف في القطاع هو محور حي الزيتون شرق مدينة غزة؛ نظرا لأنه يطل شرقا على أراضٍ زراعية تجعله مكشوفا لجيش الاحتلال، وعن طريق هذا المحور دخلت القوات الإسرائيلية لتشطر القطاع نصفين بعدما وصلت إلى الطريق الساحلي في الغرب.
وهناك محور مخيم البريج وسط القطاع، وهو أقل أهمية، وفي الجنوب تمكنت القوات الإسرائيلية من النفاذ عبر مدينة رفح؛ للسيطرة على محور فيلادلفيا، ومسح المنطقة عسكريا بغية تدمير الأنفاق الحدودية مع مصر، وقطع الاتصال الخارجي عن المقاومة؛ لتقسم القطاع إلى ثلاث مناطق في الشمال والوسط والجنوب.
وقال مراسل "إسلام أون لاين.نت" في غزة: إن جيش الاحتلال شن قصفا مدفعيا على طول الشريط الحدودي بين مصر والقطاع، وعلى مساكن الأهالي مترافقا مع قصف جوي، بينما لم تحدث أي اشتباكات مباشرة مع المقاومة.
حذر شديد
تعليقا على تحركات جيش الاحتلال على الأرض، قال العميد الركن المتقاعد بالجيش اللبناني، هشام جابر، في تصريح لـ"إسلام أون لاين.نت": إن "إسرائيل لم تحقق أيا من أهدافها في اليوم الأول لهجومها البري".
ورأى جابر، رئيس مركز الشرق الأوسط للدراسات الإستراتيجية في بيروت، أن "محصلة اليوم الأول هي صفر لإسرائيل؛ فالاحتلال حتى الآن لم يستطع الاشتباك وجها لوجه مع المقاومة، التي لم يظهر أي من عناصرها".
وأرجع ذلك إلى "الحذر الشديد من جانب إسرائيل والمقاومة، وهو ما يفسر التفاف الجيش حول المدن، وتقطيع القطاع إلى محاور خارج المناطق المأهولة بالسكان"، وذكر مراسلنا أن القوات الإسرائيلية اعتمدت على المدرعات والدبابات، وأن الجنود لا يظهرون على الأرض إلا في حالات نادرة.
وبحسب قيادة الأركان الإسرائيلية فإن ثلاثة ألوية من المشاة ولواء من المدرعات متواجدة حاليا في غزة، وزعم جيش الاحتلال أنه بدأ يتوغل في المناطق المأهولة بالسكان، وهو ما نفاه رمضان شلح، الأمين العام لحركة الجهاد الإسلامي.
وشدد جابر على أن "القوات الإسرائيلية لن تخاطر بدخول المناطق المأهولة بالسكان؛ خشية الانزلاق إلى حرب شوارع مع المقاومة".
عنصر الوقت
وأفاد مراسلنا بأن التقدم الإسرائيلي في غزة يسير ببطء شديد، بينما تسمع أصوات انفجارات القذائف المدفعية والألغام الأرضية التي زرعتها المقاومة في طريق قوات الاحتلال.
ويرى جابر أن "الوقت هو العنصر الحاسم في المعركة حاليا، فإذا استطاعت المقاومة أن تطيل فترة وجود القوات البرية فإن كل يوم يمر يعني خسارة للجيش الإسرائيلي، وفشلا في تحقيق هدفه من العملية، وهي القضاء على قوة المقاومة".
ولفت إلى أن "الوقت أيضا في صالح إسرائيل؛ بسبب تزايد الضغوط الدولية عليها لإنهاء عملياتها في غزة".
وكثفت الأطراف الدولية من دعواتها لإسرائيل إلى وقف إطلاق النار، في الوقت الذي تمكنت فيه الولايات المتحدة من الحيلولة دون إصدار مجلس الأمن الدولي قرارا بوقف العمليات؛ حتى تنجز إسرائيل ما تريده في غزة، وفقا لمصادر دبلوماسية غربية، غير أن مراقبين يرون أن المجتمع الدولي لن يصبر كثيرا، خاصة في ظل موجة الغضب الشعبي في العالم على مشاهد المجازر الإسرائيلية في القطاع.
القتال عن قرب
وحذر جابر من أن "مواصلة إطلاق الصواريخ وقذائف الهاون من جانب المقاومة سيكشف للاحتلال عن مكان المقاومين؛ ليصبحوا بعدها صيدا سهلا".
لكن آراء أخرى تذهب إلى أن "استمرار إطلاق الصورايخ في هذه المرحلة سيثبت فشل الحملة العسكرية؛ مما يثير الرأي العام الداخلي في إسرائيل ويشتت جيش الاحتلال".
ورأى جابر أنه "على المقاومة الاستعانة بتكتيك حزب الله في لبنان خلال حرب صيف 2006، من حيث الاقتراب إلى أقصر مسافة ممكنه من آليات الاحتلال قبل الاشتباك معه، وهو ما سيحيد الطيران الإسرائيلي بشكل كبير".
وذكرت مصادر إسرائيلية عسكرية أن المقاومة حصلت على صواريخ مضادة للدروع، وأنها تدربت طيلة فترة التهدئة، التي دامت ستة أشهر حتى يوم 19-12-2008، على الاشتباك مع الدبابات، وهو ما يفسر الحذر الشديد من جانب قوات الاحتلال المتوغلة في غزة.
|