|

|
|
آلاف الحجاج في غزة يرنون إلى بيت الله الحرام
|
|
طالع
أيضا:
|
غزة - "ستأتي التأشيرة وستسافر
يا أبي".. هذه الحروف المغلفة بالأمل
يرددها سامح في اليوم عشرات المرات،
فبدونها يملأ الحزن وجه والده وينسحب
وحيدا إلى غرفته.
بنبرات خائفة من القادم يقول
سامح لشبكة "إسلام أون لاين.نت": "ست
سنوات وهو ينتظر هذا الحلم.. عندما فاز في
القرعة طار فرحا.. ولكنه اليوم يشعر بقلق
كبير.. لم يعد يأكل أو يشرب إلا القليل..
دموعه تنهمر بغزارة مع كل ساعة تنقضي..
فلقد بلغ من العمر عتيا (60 عاما)".
ومع كل دقيقة تلتهمها عقارب
الساعة يضع حجاج غزة أياديهم على قلوبهم
رعبا من ضياع موسم الحج هذا العام، فخمسة
أيام فقط تفصلهم عن الوقوف على جبل عرفة،
ومشكلتهم لا تزال قائمة ولا حل يلوح في
الأفق.
ينتظرون "الخبر العاجل"
لم تكن الأخبار يوما محط
اهتمامها، غير أن الحاجة أم رمضان سليم،
في العقد السابع من عمرها، صارت لا تترك
نشرة في التلفاز إلا وتتابعها.. عينها لا
تغادر شريط الأخبار أسفل الشاشة لعله
يأتيها بالفرح المنتظر.
كانت تحمل في يديها مذياعا صغيرا
ثبته حفيدها على إحدى الإذاعات المحلية،
وهي تقول بلهفة بالغة: "يا الله.. كم
أتمنى أن أسافر وأطوف حول الكعبة.. وأكحل
عيني برؤية قبر المصطفى صلى الله عليه
وسلم"، وتوقفت هنينة وهي تستدرك بألم:
"حرام أن يتم منعنا.. والله حرام".
ولا يريد أبو أمجد من أولاده أن
يكتبوا على جدار البيت أية شعارات ترحب
بقدوم الحاج، أو أن تخط ريشتهم مجسما
كبيرا للكعبة، فلا زال أمله معلقا في
الفراغ.
وبصوت دامع يقول: "ما إن يفز (يخرج)
اسم أحدنا في القرعة للحج حتى تتزين
الشوارع وجدران البيوت باسمه تزفه إلى
الحج قبل أن يغادر.. هذا العام طلبت منهم أن
يتريثوا؛ فالأمل في مصافحة مكة يبدو بعيد
المنال".
وأمام مناكفات سياسية واتهامات
متبادلة بين حكومة غزة المقالة وحكومة رام
الله بإفشال موسم الحج، يتحدث "أبو نائل"
غاضبا: "الحجاج لا تعنيهم السياسة، نريد
حلا عاجلا وسريعا".
الخميس.. آخر فرصة
"أتراني ألقاك يا مكة؟" يسأل
أبو إبراهيم بمرارة نفسه هذا السؤال، ولما
تتعثر الإجابة يترك العنان لدموعه.
وبسخرية غلفت صوته أردف قائلا:
"يبدو أننا سنطوف حول المعابر المغلقة،
ونذبح الكرامة العربية.. ونرجم الصامتين".
ولا يوفر حجاج غزة أية فرصة
أمامهم للاحتجاج؛ إذ يخرجون كل يوم في
مسيرات على معبر رفح الحدودي، على أمل أن
تصل أصواتهم، وتخرج من حناجرهم بأعلى
درجات الحنين والشوق: "لبيك اللهم لبيك..
لبيك لا شريك لك".
رئيس أصحاب شركات الحج والعمرة
في غزة، عوض أبو مذكور، قال: إن يوم الخميس
المقبل هو الفرصة الأخيرة أمام حجاج
القطاع للخروج إلى الديار الحجازية.
وطالب أبو مذكور في مؤتمر صحفي
بإبعاد الحجاج عن المناكفات السياسية،
وناشد خادم الحرمين الشريفين، الملك عبد
الله بن عبد العزيز، بالتدخل الفوري
والسريع لإنقاذ موسم الحج، موضحا أن جميع
الترتيبات لسفر الحجاج مكتملة، وأشار إلى
أن الشركات في غزة تنتظر موسم الحج بفارغ
الصبر؛ لأنه مصدر الدخل الوحيد لهم
ولأسرهم ولموظفيهم.
وساطة بحرينية
عبد الله أبو جربوع، وكيل وزارة
الأوقاف في حكومة غزة، حذر من نفاد الوقت
وقال لـ"إسلام أون لاين.نت": إن هناك
وساطة بحرينية لإنهاء الأزمة، متمنيا
استجابة السعودية قبل فوات الأوان، وأضاف:
"نبذل جهودا كبيرة لإنقاذ موسم الحج".
من جانبها، اتهمت حركة المقاومة
الإسلامية "حماس" حكومة رام الله
بالتغرير بالسعودية، و"إيهامها بأن كل
شيء على ما يرام".
وقال فوزي برهوم، الناطق باسم
الحركة، في بيان وصلت "إسلام أون لاين.نت"
نسخة منه: "إن الهدف كان واضحا وهو إحراج
حماس وحكومة غزة"، واستطرد موضحا: "حجاج
القطاع الذين سجلوا لدى حكومة رام الله
حتى اللحظة لم يتسلموا جوازات سفرهم إلى
المملكة، ولذا نحن نستغرب من الطريقة التي
أعلنت فيها مصر فتح معبر رفح دون أي اتصال
أو تنسيق مع الأطراف المعنية في غزة، وكيف
ستسمح بدخول المسافرين إلى أراضيها دون
جوازات سفر أو حتى كشوفات معلنة؟!".
المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان
قال في بيان إنه وفقا لمتابعته لهذه
القضية فإن "حكومة غزة أجرت قرعة الحجاج
المسجلين لديها، في يونيو الماضي في حفل
رسمي علني حضره عدد من الوزراء والنواب
وأصحاب مكاتب السياحة والسفر، وأوضح في
المقابل أن حكومة رام الله أعلنت أنها
أجرت القرعة لحجاج الضفة الغربية،
وبالتزكية لحجاج غزة، وأعلنت نتائجها على
قناة فلسطين الفضائية".
مناكفات سياسية
وأربك اختلاف مرجعية مكاتب تسجيل
الحجاج المواطنين الراغبين في التسجيل
للحج هذا العام.
ودعا المركز الفلسطيني لحقوق
الإنسان حكومتي الضفة وغزة إلى وقف
المناكفات السياسية، وناشدهما إنجاز كافة
الإجراءات العاجلة اللازمة لتسهيل سفر
الحجاج فورا، عبر معبر رفح.
داخلية غزة، وعلى لسان الناطق
الإعلامي باسمها، المهندس إيهاب الغصين،
قالت: إنه "لا جديد حول معبر رفح،
والجانب المصري عندما يريد فتح المعبر،
يقوم بالاتصال بالمسئول في وزارة
الداخلية، ويبلغه بموعد فتحه، وليس عبر
وسائل الإعلام".
وأمام تأشيرة ومعبر مغلق واتهام
متبادل تبقى قلوب حجاج غزة تخفق بقوة وأكف
الضراعة تبتهل: "إلى الحبيب خذوني.. إلى
المختار حيث الأنوار".
وبينما تريد حكومة حماس السماح
لجميع حجاج غزة، سواء من قدموا للحج عبر
حكومتها أو حكومة الضفة، مغادرة القطاع
إلى مصر ومنها إلى السعودية، فإن الرياض
لم تمنح تأشيرات الحج هذا العام إلا
للقائمة التي قدمتها حكومة رام الله، ومن
ثم فإن مصر تقول إنها لن تسمح سوى بعبور
الحجاج الحاصلين على التأشيرة فقط.
وتفسر مصادر دبلوماسية مطلعة
موقف الرياض بأنها "تتعامل مع الأمر على
خلفية الموقف العربي الذي أقرته الجامعة
العربية منذ أن سيطرت حماس على غزة في
14-6-2007، والذي لا يعترف بشرعية حكومة حماس
في غزة".
|