|

|
|
حلقات الذكر أحد الأنشطة البارزة في المساجد برمضان
|
كييف - بدأت المراكز الإسلامية في
كبرى المدن الأوكرانية استعداداتها
لاستقبال شهر رمضان المبارك بتجهيز نحو 800
طرد غذائي يوميا للأيتام، وتوزيع
التبرعات على آلاف الأسر الفقيرة إضافة
إلى إصلاح وترميم المساجد لاستقبال
المصلين والمعتكفين خلال الشهر الكريم،
وفعاليات ثقافية ودينية متنوعة لهم.
وفي تصريحات لشبكة إسلام أون
لاين.نت، قال الدكتور إسماعيل القاضي رئيس
اتحاد المنظمات الاجتماعية -أكبر مؤسسة
رسمية تعنى بشئون المسلمين في البلد
الأوروبي-: "يكفل الاتحاد نحو 800 يتيم في
إقليم شبه جزيرة القرم جنوب أوكرانيا
وإقليم الدونباس الشرقي، وقد جرت العادة
في رمضان على تنظيم طرد غذائي يومي، حيث
نقدم إلى أسر الأيتام والأسر الفقيرة طردا
يحتوي على مواد غذائية منوعة وأساسية".
وبحسب القاضي، فإن الاتحاد الذي
يشرف على جميع المراكز الإسلامية في
أوكرانيا ينظم برامج توعية خاصة "تساهم
في رفع المستوى الثقافي الديني لديهم بعد
أن أثرت عليه سلبا الحقبة السوفيتية
السابقة (قبل أن تستقل أوكرانيا عن
الاتحاد السوفيتي عام 1991)".
وقال القاضي: "المراكز
الإسلامية والجمعيات الاجتماعية التابعة
لنا تكرس جل قدراتها وطاقاتها في رمضان
للتعريف به وسط المسلمين وغير المسلمين،
وكذلك الارتقاء بالمستوى الروحاني
والثقافي الديني لدى المسلمين في
أوكرانيا".
وأوضح قائلا: نقوم بتوزيع
منشورات تعريفية بالإسلام عموما ورمضان
خصوصا على الأوكرانيين من غير المسلمين،
ومن الملاحظ أنها تلقى إعجاب الكثيرين ممن
يقرءونها، وبفضل الله عز وجل فإننا نشهد
اعتناق العشرات للإسلام سنويا خلال شهر
رمضان".
دروس دينية
وتتضمن أنشطة المراكز الإسلامية
في رمضان أيضا تنظيم حلقات القرآن والذكر،
ودروس التجويد والتلاوة، والسيرة والفقه،
إضافة إلى الإفطارات الجماعية التي تقام
بالتعاون مع أهل الخير من داخل أوكرانيا
وخارجها، وما يتبعها من مواعظ، وإقامة
لصلاة العشاء والتراويح.
سيران عاريفوف مدير مركز الرضوان
لتحفيظ القرآن الكريم –التابع للهيئة
العالمية لتحفيظ القرآن الكريم– في شبه
جزيرة القرم قال لإسلام أون لاين: "لرمضان
بالنسبة للمسلمين في شبه جزيرة القرم (تتار
القرم) بهجة خاصة أشبه بالعيد، فتراهم منذ
بدايته وحتى نهايته متحمسين للمشاركة،
وحضور برامجه التثقيفية والتعليمية،
ناهيك عن الفرحة الخاصة التي ترسمها زكاة
وصدقات المحسنين على الفقراء منهم
واليتامى".
وأضاف: "في رمضان يتعلم أطفال
التتار الصلاة وقراءة القرآن وتعاليم
الإسلام بهمة عالية ونشاط أكبر، وقد تمكن
عدد منهم من حفظ كتاب الله كاملا بعد أن
غيبت الحقبة السوفيتية الحفظة لعشرات
السنين".
وتابع: "في السنوات الأخيرة
شارك العديد من حفظة القرآن الأوكرانيين
في مسابقات دولية عدة في الكويت والإمارات
وليبيا وغيرها".
إصلاحات وترميم
وفي إطار استعداداتها أيضا أجرت
عدة مراكز إسلامية رئيسية في كل من
العاصمة كييف، ومدينتي خاركوف وأوديسا في
هذا العام لأول مرة عمليات إصلاح وترميم
تركزت في أهم مرافقها كالمساجد وأماكن
الوضوء لاستيعاب أكبر عدد ممكن من المصلين.
وينحدر مسلمو أوكرانيا من عرق
التتار، ويشكلون نحو مليوني نسمة، يعيش
معظمهم في شبه جزيرة القرم بنسبة تتجاوز
الـ 20% من تعداد السكان هناك، ويتوزع
الباقون في باقي الأقاليم الأوكرانية،
خاصة في إقليم الدونباس الشرقي المتاخم
للحدود مع روسيا، ويعرفون باسم (تتار
كازان).
وقد هُجِّر التتار المسلمون مئات
الألوف قسرا إلى دول الشرق السوفيتي في
عهد ستالين، ليعودوا بعد استقلال البلاد
في عام 1991م، وقد دمرت وتحولت كثير من
بيوتهم وأوقافهم إلى مؤسسات ودوائر
حكومية ومراكز وبيوت، وزعت على الطبقة
الكادحة من العمال من عرق "السلاف" (قاطنو
شمال آسيا، ويشكلون الأغلبية في روسيا)
آنذاك.
ولا يزال نحو 200 ألف من تتار القرم
يعانون حتى يومنا هذا من مشاكل إثبات
الجنسية التي سلبت منهم، والتي يترتب
عليها حرمانهم من الكثير من الحقوق
كالانتخاب والعمل السياسي وغيرها، ويفرض
على معظمهم العيش في ظروف قاسية اجتماعية
واقتصادية، بحسب مراكز حقوقية.
ويتجاوز تعداد أبناء الجاليات
العربية والإسلامية المقيمة في أوكرانيا
مليون نسمة، ويقارب في العاصمة كييف وحدها
المائة ألف.
|