|
باريس - مع حلول العام الجديد 2008
يدخل الفرنسيون مرحلة جديدة في تاريخ
التدخين ببلادهم، حيث بدأ العمل بقانون
منع التدخين في المقاهي لأول مرة في تاريخ
الجمهورية، وهو القرار الذي اعتبره
العديد من المراقبين "ثوريًّا"،
ويأتي بعد عام واحد من تطبيق قانون منع
التدخين في الإدارات العمومية.
فقد بدأ اليوم الأربعاء 2-1-2008
تطبيق القانون الجديد بصرامة في كل
المقاهي والمطاعم والملاهي الليلية
والكازينوهات وغيرها من المحال العمومية.
ويغرم القانون الجديد كل من يقبض
عليه ممسكًا بسيجارة مشتعلة في المقاهي بـ
68 يورو، كما يغرم صاحب المقهى بـ 135 يورو عن
كل مدخن يمسك متلبسًا بالتدخين في مقهاه.
ثورة في العادات
وبالنسبة للعديد من الفرنسيين
الذين تعودوا تدخين سيجارة مصحوبة بقهوة
الصباح في مقهى قرب مكان العمل أو الحي
الذي يسكنون فيه فإن القانون الجديد
يُعَدّ ثورة حقيقية في العادات اليومية
للفرنسيين.
وتعتمد وزارة الصحة التي فرضت
هذا القانون على الأرقام الكبيرة للوفيات
بسبب التدخين في فرنسا، حيث يموت 60 ألف
فرنسي سنويًّا بسبب التدخين.
كما يهدف القانون الجديد إلى
حماية غير المدخنين أو ما يسمى "بالمدخن
السلبي" الذي يوجد عادة بالمقاهي إلى
جانب المدخنين.
أصحاب المقاهي يعتبرون أن هذا
القانون "كارثة" على إيراداتهم،
وخاصة أن غالبية المترددين على المقاهي من
المدخنين، الأمر الذي دفع وزارة الصحة
للإشارة في قانونها الجديد إلى أن المقاهي
يمكنها أن توجد مساحة خاصة مغلقة وتتمتع
بنظام تهوية مثالي للأشخاص الذين يريدون
تناول قهوتهم مع السيجارة.
غير أن المراقبين يعتقدون أن مثل
هذه الإمكانية ضعيفة بالنظر إلى قلة
المقاهي التي توجد فيها مساحات كافية يمكن
تخصيصها للمدخنين.
"التدخين قاتل"
وبالنسبة لتاريخ التدخين
بالجمهورية، فإن القانون الفرنسي الجديد
يمثل ثورة حقيقية، فمن مجرد قانون سنة 1976
والذي يعرف بقانون "سيمون فيل" والذي
فرض عبارة "التدخين قاتل" على علب
السيجارة ومنع إشهار أنواع السجائر في
وسائل الإعلام، إلى قانون فبراير الماضي
الذي يمنع التدخين في الإدارات العمومية
وأماكن العمل، إلى قانون منع التدخين في
المقاهي هذه السنة.
وما زال الكثير من الفرنسيين
يتذكرون كيف أن العديد من المثقفين
والمشاهير الذين كانوا يتكلمون خلال
الستينيات على شاشات التلفزيون وأفواههم
تنبعث منها بقايا الدخان وأصابعهم ممسكة
بالسيجارة، فإنه قد لا تعود هذه الصورة
مرة أخرى، بحسب المراقبين.
ويطرح العديد من المراقبين
تساؤلا حول القوانين الجديدة، وهل تعتبر
شكلا من أشكال الحد من الحريات والحرية
الشخصية بشكل خاص.
|