بريدك الالكتروني


English

 

22:45 مكة - الاثنين 26  ذي الحجة 1427 هـ -15/01/2007 م

أرسل لصديق
روابط من إسلام أون لاين

 

بالدستور المعدل.. رئيس مصر المقبل "مدني"

القاهرة - عادل صـبري - إسلام أون لاين.نت

مبارك  
طالع أيضا:

أكثر من إشارة شهدتها الساحة السياسية المصرية مؤخرًا أظهرت عزم القيادة السياسية إغلاق نافذة الجيش للوصول إلى الرئاسة منذ أكثر من 35 عامًا، وتعبيد الطريق أمام تولي رئيس مدني، وهو ما اعتبره سياسيون معارضون تدعيمًا لرؤيتهم بأن هذه التعديلات تمهد لتوريث السلطة.

وظهر ذلك التوجه جليًّا في التعديلات الدستورية التي طرحها الرئيس حسني مبارك مؤخرًا والتي ألغت عمليًّا منصب نائب الرئيس الذي كان دومًا من العسكريين منذ قيام النظام الجمهوري بمصر عام 1954، ووسعت في المقابل من صلاحيات رئيس الوزراء، وحددت مهام الجيش بشكل يسد الباب أمام أي إمكانية لتدخله في الحياة السياسية.

كما ظهر التوجه ذاته من خلال أقلام حكومية بدأت تمهد لذلك بالتأكيد على أن دور الجيش في الدستور الجديد يقتصر على حماية حدود الدولة، ويشدد على عدم تدخله في القرار السياسي.

ولم يتولّ حكم مصر منذ قيام الحكم الجمهوري سوى العسكريين استنادًا لـ"شرعية" ثورة يوليو عام 1952.

فالمادة 180 من الفصل السابع في الدستور، والمتعلقة بالجيش وعلاقة ووضعية القوات المسلحة بالدولة ومؤسساتها، جاء فيها أن "القوات المسلحة، وهي ملك للشعب ومهمتها حماية البلاد وسلامة أراضيها وأمنها وحماية مكاسب النضال الشعبي الاشتراكية".

وجاء في خطاب مبارك نهاية ديسمبر الماضي الذي طلب فيه تعديل مواد عديدة في الدستور بينها المادة 180، الرغبة في "تحقيق التلاؤم بين نصوصها وبين الأوضاع الاقتصادية والسياسية المعاصرة، بحيث لا يفرض الدستور على المجتمع نظامًا اقتصاديًّا معينًا -الاشتراكي- لا يتأتى العدول عنه إلا بتعديل في نصوصه، وتجنبًا لما تنص عليه هذه المواد من عبارات قد تفيد في ظاهرها الانتماء لنظام اقتصادي بذاته يمكن أن يتجاوز الزمن".

وتعليقًا على ذلك التعديل، قالت مجلة "روز اليوسف" في عددها ليوم السبت 12-1-2007: "إن المادة 180 قبل تعديلها قد يفهم منها أنه من حق الجيش أن ينزل الشارع ليطالب بتطبيق الاشتراكية"، ولكن بهذا التعديل "أصبح للمؤسسة العسكرية وظيفة دستورية منوطة بها وهي الحفاظ على حدود الدولة وتأمين الشرعية الدستورية، وفي الوقت نفسه ليس لها دور في صنع القرار السياسي، لكنها مسئولة عن تنفيذ أي قرار يتعلق بأمن وسلامة الدولة".

إغلاق النافذة

وبجانب تحديد مهام الجيش دستوريًّا، ألغت التعديلات الدستورية التي طرحها مبارك نافذة العسكريين للوصول إلى السلطة من خلال منصب النائب؛ لكونها جعلت منصب النائب الشاغر منذ وصول مبارك للحكم قبل 26 عامًا، في حكم الملغى من الناحية العملية، ووسعت في مقابل ذلك من صلاحيات رئيس الوزراء.

ومنذ ثورة يوليو 1952، يعين الرئيس في أغلب الأحيان نائبًا له من داخل المؤسسة العسكرية، فقد وصل الرئيس أنور السادات -وهو من الضباط الذين شاركوا في ثورة يوليو- للسلطة من "نافذة" نائب الرئيس جمال عبد الناصر، كما تولى الرئيس مبارك الذي كان قائدًا للقوات الجوية، الرئاسة بنفس الطريقة بصفته نائبًا للسادات الذي اغتيل في 6 أكتوبر 1981.

وكان مبارك قد طلب أيضًا تعديل مواد الدستور 82 و84 و85 والتي تقضي "بأن يحل نائب رئيس الجمهورية محل الرئيس في حال حدوث (مانع)، وأن يحل محله بشكل (مؤقت) رئيس مجلس الشعب في حال خلو منصب الرئيس، بحيث تسمح بحلول رئيس مجلس الوزراء عند تعذر حلول نائب رئيس الجمهورية".

وفي معرض قراءتها لتلك التعديلات والهدف الذي تنشده، قالت مجلة "روز اليوسف" الأسبوعية في مقال افتتاحي السبت 6-1-2007 تحت عنوان "نائب الرئيس.. انتهاء الصلاحية السياسية للمنصب الشاغر": "إن التعديلات الدستورية بينت عدة أمور أنه في حالة إذا لم يكن هناك نائب رئيس فهناك رئيس وزراء، وأن رئيس الوزراء يتولى مهامه في حالة المانع المؤقت للرئيس لمن تولى أعماله، بمقتضى الدستور وليس بقرار من الرئيس، وهو الآن صاحب وضعية دستورية أوسع نطاقًا مما كان الوضع من قبل، فالتعديلات الدستورية تعطيه صلاحيات أوسع.. وبالتالي هو أقوى دستوريًّا من نائب الرئيس".

ولفتت المجلة إلى أن "وجود شخص في منصب نائب الرئيس لا يعني أنه سيصبح الرئيس إذا ما جرى ظرف ما من أي نوع أوتوماتيكيًّا كما كان يفترض في عصر الاستفتاء على المرشح للرئاسة؛ إذ إن على نائب الرئيس أن يخضع لشروط المادة 76 المعدلة من الدستور، أي أن يكون حزبيًّا تنطبق عليه المواصفات الدستورية أو مستقلاًّ يملك ما يؤهله دستوريًّا للترشيح للرئاسة".

جمال مبارك

مصدر سياسي رفيع رأى في تصريح لـ"إسلام أون لاين.نت" أن ما كتبته "روز اليوسف" يعبر عن "رغبة مجموعة لجنة السياسات في الحزب الوطني الحاكم التي يرأسها جمال مبارك نجل الرئيس، في نقل رسالة للقادة العسكريين بأن زمن تولي منصب الرئيس من المؤسسة العسكرية الحاكمة منذ نحو 6 عقود قد ولَّى".

وكان عدم تعيين نائب لرئيس الجمهورية طوال سنوات حكم الرئيس مبارك موضع تساؤل ومصدر قلق لدى كثيرين في الشارع وبين أفراد النخبة، بل إن التساؤل امتد إلى المحللين والمعلقين في الخارج المهتمين بالشأن المصري.

ومع تجاهل النداءات المتصاعدة بضرورة تعيين نائب للرئيس حفاظًا على استقرار البلاد، خاصة بعد تعرض الرئيس مبارك لمحاولة اغتيال في أديس أبابا عام 1996، بدأت التكهنات بأن الإصرار على عدم تعيين نائب يأتي في إطار توجه مبارك لتوريث السلطة لنجله جمال.

ويرى الدكتور أسامة الغزالي حرب العضو المستقيل من لجنة السياسات بالحزب الحاكم، أن الهدف من التعديلات الدستورية التي طرحها الرئيس مبارك هي التمهيد لتوريث الحكم.

وأضاف الغزالي حرب لـ"إسلام أون لاين.نت": "إن ما قدمه رئيس الجمهورية من مقترحات حول تعديل الدستور لا تتضمن نصوصًا قانونية واضحة، وهو ما يجعل كل الأبواب مفتوحة أمام مبدأ التوريث أو غيره".

واعتبر أن "النظام يستهدف مناقشة مبدأ تداول السلطة عبر أجهزة الإعلام لجسِّ نبض الشارع والجهات السيادية المختلفة؛ حتى يقرر ما يراه عند إقرار التعديلات الدستورية بصورة نهائية والتي ينتظر أن تتم طبقًا للوائح البرلمان في شهر إبريل المقبل".

وفي السياق نفسه قالت أسبوعية "الدستور" المصرية المستقلة في عددها الصادر الأربعاء 10-1-2007: إن الرئيس مبارك يجري "مشاورات مع قيادات بالمؤسسة العسكرية؛ لتمرير صفقة انتقال الحكم إلى نجله بإلغاء منصب نائب رئيس الجمهورية، والموافقة على دعم الدور الجديد لرئيس مجلس الوزراء".

كما رأى المحلل السياسي المصري ضياء رشوان، في مقال نشرته "المصري اليوم" أن الهدف السياسي من تلك التعديلات "هو فتح باب خلفي عبر نص دستوري يتيح لنجل الرئيس السيد جمال مبارك أن ينفذ منه؛ لكي يتولى حكم البلاد عبر اختياره في مرحلة قادمة رئيسًا لوزراء البلاد".

 
 

 

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 

أخبار وتحليلات شرعي دعوي تزكية نماء علوم وصحة ثقافة وفن حواء وآدم مشاكل وحلول وسائط متعددة

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع