بريدك الالكتروني


English

 

14:30 مكة - الثلاثاء 20 ذي الحجة 1427 هـ -09/01/2007 م

أرسل لصديق
روابط من إسلام أون لاين
أهم الأخبار

 

دون كيشوت ينتصر لمشردي فرنسا

باريس– هادي يحمد– إسلام أون لاين.نت

خيم دون كيشوت أجبرت الحكومة على النظر لملف المشردين
طالع أيضا:

نجحت خيام إيواء المشردين التي نصبتها جمعية "أطفال دون كيشوت" المدنية في قلب باريس، وسرعان ما انتشرت في مختلف أرجاء فرنسا، في إجبار الحكومة على اتخاذ قرار بسن قانون يضمن حق الحصول على سكن لهذه الفئة التي تقدر الإحصائيات غير الرسمية عدد أفرادها بـ400 ألف.

وجاء قرار الحكومة أمس الإثنين 8-1-2007 بعد نحو ثلاثة أسابيع من مهرجان خيام المشردين التي انتشرت بمبادرة من جمعية "أطفال دون كيشوت" الحقوقية بهدف دق ناقوس الخطر بشأن الوضعية المأساوية للمشردين، خاصة في برد الشتاء القارس.

وقدم وزير الإسكان والتضامن الاجتماعي "جون لوي بورلو" الإثنين مشروع قانون يقضي بإيجاد سكن إجباري للمشردين. ومن المقرر أن يناقش مجلس الوزراء مشروع القرار الأسبوع القادم، كما سيناقش أيضا مضاعفة مراكز الإيواء الحكومية العاجلة للمشردين، والعمل على تحسين أوضاعهم داخل هذه المراكز.

وينتظر أن تصوت الجمعية الوطنية (البرلمان) خلال الأشهر الخمسة القادمة على مشروع القانون الذي يضمن أيضا المساعدة المادية لذوي الدخل المحدود.

تتويج المبادرة

التصريحات والإعلانات الرسمية توجت نحو 3 أسابيع من مهرجان خيام المشردين التي بدأت "أطفال دون كيشوت"، المعنية بالمشردين، في نصبها بالعاصمة يوم 16 ديسمبر الماضي، بهدف لفت نظر الحكومة لمعاناة المشردين التي لم تحل على مدى سنوات.

ونصبت الجمعية في البداية مئات الخيم البلاستيكية الصغيرة على ضفة قناة "سان مارتان" في قلب باريس، ثم سرعان ما انتشرت في مختلف المدن الرئيسية.

هذا المهرجان دفع الرئيس الفرنسي، جاك شيراك، في خطوة غير مسبوقة، إلى الإعلان عن ضرورة سن قانون "السكن الإجباري".

وقال شيراك في خطاب ألقاه بمناسبة العام الجديد: "توجد تعديلات هامة أمامنا حيث سنعمل على دعم حق المشردين في وجود سكن لهم"، وأكد أنه طلب من حكومته العمل على هذا الموضوع طوال الأسابيع القادمة.

"بلا مأوى ثابت"

عدد من المشردين يلقون حتفهم بسبب البرد

المدافعون عن حقوق المشردين والمعروفون بفرنسا باختصار "إس دي إف" أي "بلا مأوى ثابت"، اعتبروا وعد شيراك "خطوة ثورية في تاريخ مأساة المشردين التي تتفاقم مع حلول فصل الشتاء، حيث يلقى عدد منهم حتفه بسبب البرد".

وقال جون باتيست لوكرون، ناشط في "أطفال دون كيشوت"، لـ"إسلام أون لاين.نت" اليوم الثلاثاء: "لم يكن هذا القرار التاريخي ليتحقق لولا التوعية التي قامت بها العديد من المنظمات التي تدافع عن هؤلاء الأشخاص الذين لا مأوى لهم".

ورفض لوكرون أن ينسب هذا النجاح لـ"أطفال دون كيشوت" بمفردها قائلا: "تحقيق هدفنا الذي هو إيجاد سكن للمشردين، نتج عن نضالات عديدة على امتداد عشرات السنوات من جانب المنظمات الحقوقية الفرنسية، وربما كان المخيم الذي نصبناه في قلب باريس وفي المدن الأخرى محفزا للقرار غير أنه ليس السبب الوحيد لولادته".

وحول ما إذا كان اهتمام الرئيس شيراك بإيجاد "سكن للجميع" مرتبطا بطموحات انتخابية مع قرب موعد الانتخابات الرئاسية المقررة في إبريل 2007، والتي قد تشهد ترشح شيراك لفترة رئاسية ثالثة، قال لوكرون: "لا شك أن فاعلية المنظمات الحقوقية، والجمعيات بشكل عام، تتجسد في كيفية استثمار اللحظات التاريخية المهمة".

وتابع: "وبالتالي فإن استغلال قرب موعد الانتخابات مهم بالنسبة للعديد من المرشحين لتبييض صورتهم واتخاذ خطوات ترضية لهذا الطرف أو ذاك أو الاتجاه إلى الرأي العام بخطوات تعد غير مسبوقة لكسب وده".

400 ألف مشرد

مشرد اتخذ مترو الأنفاق مأوى له

ورغم أن المطالبة بضمان حقوق المشردين قديمة، فإن مصطلح "السكن الإجباري" لهم برز لأول مرة في فرنسا سنة 2002 في التقرير الذي أصدرته "اللجنة العليا من أجل السكن" التي اقترحت حينها "فرض بند قانوني لإيواء المشردين".

وسبق ذلك صدور قانون سنة 1990 يعرف بقانون 31 مايو، والذي يقر بأحقية كل فرد في سكن لائق وإعانة لذوي الدخل المحدود، إلا أن وضعية المشردين ظلت على حالتها السيئة لعدة عقود.

ووصل عدد المشردين في فرنسا بحسب الإحصائيات الرسمية إلى نحو 100 ألف مشرد، بينما تقدرهم المنظمات الحقوقية بحوالي 400 ألف شخص في كامل أنحاء فرنسا، نصفهم تقريبا في العاصمة.

وتعاني فرنسا من ظاهرة "المشردين" لدرجة أن استطلاعا للرأي أظهر في أواخر سنة 2006 أن الفرنسيين أنفسهم لديهم "فوبيا التشرد"، فـ54% منهم يخافون من أن يصبحوا في الشارع مشردين بلا مأوى، كما يشعر 85% من الفرنسيين أن عدد الأشخاص بدون مأوى قد تضاعف خلال السنوات الأخيرة.

"دون كيشوت"

وتمكنت جمعية "أطفال دون كيشوت" رغم حداثتها من إحداث تغيير حقيقي فيما يتعلق بأوضاع المشردين.

وسميت الجمعية على اسم "دون كيشوت"، وهو بطل رواية تحمل الاسم نفسه للكاتب الأسباني "ميقبل دي سرفونتس" الذي عاش في القرن السادس عشر.

و"دون كيشوت" تميز بالشجاعة والإقدام والتمرد على الأوضاع غير العادلة بالرغم من بنيته الجسدية الضعيفة وفقره المدقع، وهو ما جعله شخصية جذابة للباحثين عن الإصلاح والعدالة الاجتماعية.

 
 

 

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع