|

|
|
الموبايل والمدونات ساهما في كشف وقائع التعذيب في مصر
|
| طالع أيضا:
|
التصوير بالهاتف الخلوي (الموبايل)
وعرض الفيديو عبر "المدونات" أو "البلوجرز"
التي يدشنها نشطاء الإنترنت المصريون،
هذا الثنائي التكنولوجي الإعلامي الحديث
نجح في إثارة قضية "التنظيم السري
للتعذيب" في مصر على يد ضباط بوزارة
الداخلية، ما أدى إلى صدور قرار من
النيابة أمس الثلاثاء بحبس ضابط وأمين
شرطة متهمين بانتهاك عرض سائق.
ففي أعقاب بث العديد من المدونات
الشبابية المصرية مؤخرا صورا لما أسمته
"فيديو التعذيب" التي يظهر فيها شاب
متوسط العمر معلقا من قدميه، ونصفه الأسفل
عار، وصورا أخرى لأقدام من يعتقد أنهم
ضباط ومساعدو شرطة، وهم يضحكون ويهددون
الضحية ببث هذا الفيديو المصور بالموبايل
لعملية انتهاك عرضه بعصا غليظة، بغرض
إهانته.
ونشرت صحيفة "الفجر"
المستقلة تفاصيل الحدث، ما أدى لتدخل
منظمات حقوقية عرضت قضية التعذيب على
النيابة المصرية.
ومع أن الهدف الرئيسي من تصوير
المتهمين بالتعذيب للضحية بالموبايل -حسبما
قالوا في الصوت المصاحب للفيديو المنشور
على مواقع البلوجرز– هو إهانته وازدراؤه
من جانب كل من يعرفه من زملائه السائقين
وردع الآخرين، فقد تحول هذا الفيديو والـ"CD"
المسجل عليه هذا الفيديو إلى "دليل
إدانة قوي" ضد المتهمين خصوصا أن صوتهم
مسجل عليه رغم إنكار الضابط وأمين الشرطة
تورطهما في تعذيبه، وتأكيدهما أن الضحية
تراجع عن أقواله التي يتهمهما فيها
بتعذيبه بحجة أنه لم يتعرف على وجوه من
قاموا بهتك عرضه.
ورغم أن هذه ليست المرة الأولى في
مصر التي يتم فيها حبس مسئولي شرطة بتهمة
التعذيب، فقد أسهم الدور الذي لعبته
الوسائل التكنولوجية الحديثة أو ما يسمى
"المساحات الإعلامية الجديدة" غير
الرسمية، وغير الخاضعة للرقابة الرسمية
في إثارة هذه القضية على نطاق واسع
والتحقيق فيها.
قضايا سابقة
وسبق صدور أول حكم نهائي من نوعه
في منتصف العام الجاري 2006 بسجن ضابط شرطة
اعتدى على أحد نشطاء حركة كفاية في إبريل
2005، ووقفه عن العمل مدة خمس سنوات. وأبدت
منظمات حقوقية مصرية ونشطاء تعرضوا
لاعتداءات أمنية خلال مظاهرات مصرية
مؤخرا، سعادتهم لصدور الحكم مؤكدين أنهم
سوف يستخدمون هذا الحكم في مقاضاة ضباط
آخرين وجهت لهم اتهامات من قبل متظاهرين
بضربهم وتعذيبهم والتحرش بهم.
وكانت محكمة جنح مستأنفة
ببورسعيد (شمال شرق) قد قضت بتأييد الحكم
رقم 1338 لسنة 2006، والقاضي بحبس النقيب (أحمد
توفيق علي) سنة مع الشغل والإيقاف الشامل
ثلاث سنوات، وإحالة الدعوى المدنية
للمحكمة المختصة بتهمة التعدي بالضرب
المبرح على محمد حجازي منسق "شباب كفاية"
ببورسعيد أثناء تظاهرهم بميدان الشهداء
يوم 27 إبريل 2005.
يذكر أن عددا كبيرا من النشطاء
والصحفيين وأحد القضاة تقدموا ببلاغات –تم
حفظ بعضها في السنوات القليلة الماضية–
بشأن تعرضهم لاعتداءات من ضباط أو مسئولي
أمن بملابس مدنية، كما اشتكى بعض النشطاء
من تعذيب وانتهاكات داخل بعض المراكز
الأمنية، وقد حققت النيابة في بعض هذه
القضايا مثل قضية الاعتداء على القاضي
محمود حمزة، وواجهت القاضي ببعض الضباط
فتعرف على أحدهم.
وسبق أن قالت المنظمة المصرية
لحقوق الإنسان المعترف بها رسميا في تقرير
أصدرته في نوفمبر 2004 أن عددا ممن توفوا
جراء التعذيب أو للاشتباه الكبير بتعرضهم
لتعذيب أفضى إلى موتهم خلال السنوات العشر
الأخيرة بلغ 114 مواطنا مصريا، منهم 10
مواطنين عام 2002.
الإعلام الجديد بلا قيود!
ويقول خبراء دعاية وإعلام
ومحللون اجتماعيون أن ما يسمى: "المساحات
الجديدة" أو"اللاعبون الإعلاميون
الجدد" من غير الصحفيين أصبحوا يشكلون
تحديا كبيرا للإعلام العام، إذ إن هؤلاء
النشطاء على الإنترنت وحاملي الموبايلات
ذات الكاميرا أو كاميرات الفيديو الخاصة
من الشباب أصبحوا منافسين خطيرين وأكثر
تأثيرا من الإعلام الرسمي؛ لأنهم يعملون
"بدون رقابة" بعكس الوسائل الرسمية،
ويمكنهم تصوير أي شيء وبثه "بلا ضوابط
أو حساسيات أو محاذير".
وفي هذا الصدد يؤكد د.أحمد عبد
الله الخبير النفسي أن هناك اهتماما كبيرا
من قبل جماعات وهيئات ومؤسسات اجتماعية
وبحثية غربية برصد وتفسير هذه "المساحات
الجديدة " أو الظاهرة الشبابية الخاصة
بالإبداع الشبابي واستخدامات الهاتف
الخلوي والمدونات بين الشباب بغرض
التواصل الحضاري بين الشرق والغرب،
واستشراف أشكال المستقبل العربي في ظل هذه
المساحات الجديدة.
ويضيف أنه ضمن هذه الجهود
الأوروبية يعقد مؤتمر في الفترة من بين 18-19
يناير المقبل 2007 في مدريد بأسبانيا تنظمه
مؤسسة "البيت العربي"، وهي مؤسسة
ثقافية أسبانية، دعي إليه عدد من الفنانين
والكتاب والأدباء ومحللي هذه الظاهرة من
العرب.
ويشير عبد الله إلى أن هذا يأتي
ضمن مبادرة من رئيس الوزراء الحالي "خوزيه
لويس ثاباتيرو" للانفتاح والحوار مع
الحضارات.
وبدأت صحف مصرية مستقلة خاصة في
السعي لاستثمار هذا الإعلام الجديد
بتخصيص زوايا تكنولوجية خاصة تطالب عبرها
القراء بإرسال ما لديهم من صور أو فيديو
ملتقطة عبر الموبايل تصور مفارقات أو
اعتداءات مخالفة لحقوق الإنسان أو مواقف
نادرة وغيرها، وينتظر أن تثير هذه
المساحات الجديدة للنشر قضايا أخرى لا
تلقي الصحافة الرسمية أو الإعلام العام
الضوء عليها.
اهتمام المنظمات الدولية
ويقول مدونون تولوا نشر تفاصيل
عملية التعذيب الجنسي الأخيرة للسائق
المصري على مدوناتهم أن الموضوع انتقل
بفضل النشر من زاوية البث عبر مواقع فيديو
لصور الموبايل على شبكة الإنترنت إلى
الصحف فمسئولي النيابة المصرية، وتطور
ليصل إلى اهتمام المنظمات الدولية.
فلم يقتصر الأمر على إصدار منظمة
هيومان رايتس ومنظمات أخرى تقارير تدين
هذه الواقعة وغيرها، ولكن الأمر أثير –وفق
مدونة "الشرقاوي"- في لقاء مندوبة
منظمة العفو الدولية في شمال إفريقيا مع
مسئول إدارة حقوق الإنسان بوزارة
الخارجية المصرية التي سألت عن ضمانات عدم
التعذيب في قانون الإرهاب الجديد الذي
تعده مصر بديلا عن حالة الطوارئ.
وقالت مندوبة العفو الدولية: إن
هذه الظواهر مصدر "قلق" كبير بالنسبة
للمنظمة، وضربت مثالا بقضية تعذيب السائق
عماد الكبير على يد ضابط بالداخلية، ورد
عليها رئيس إدارة حقوق الإنسان بالخارجية
بتأكيد أن التعذيب في مصر ليس سياسة
منهجية، وأنها مجرد حالات فردية، وأن
موضوع التعذيب الأخير أمام النيابة
العامة الآن، وإذا توصلت إلى اتهام معين
ستحيلها إلى محكمة الجنايات، كما شدد على
أن هناك تعليمات من وزارة الداخلية للحد
من ظاهرة التعذيب في مراكز البوليس.
|