|

|
|
المساجد في مقديشو منابر تعبئة للقتال
|
| طالع أيضا:
|
منذ أشهر قليلة خلت، لم يكد أهالي
مقديشو يشرعون في التمتع بنعمة الاستقرار
التي افتقدوها لسنوات، حتى بدءوا يدخلون
من جديد في أجواء الحرب، حيث طغت حملات
التعبئة العامة التي تنظمها المحاكم
الإسلامية والدعوات للجهاد على حديث
الشارع الصومالي وفي مساجد العاصمة.
ويقول مراسل شبكة "إسلام أون
لاين.نت" في مقديشو: إنه منذ توسع نطاق
المواجهة العسكرية بين مقاتلي المحاكم
الإسلامية والقوات الإثيوبية نهاية
الأسبوع الماضي، تحولت المساجد إلى مراكز
للتعبئة، فيما شرع الأئمة يبتهلون بدعاء
القنوت لنصرة المجاهدين من قوات المحاكم
في الصلوات الخمس.
وعلى مدى الأسابيع الماضية لم
تخلُ مواضيع خطب الجمعة من الحديث عن
الجهاد والشهادة والدفاع عن الدين والوطن.
ويلعب الأئمة دورًا آخر في تيسير انطلاق
أفواج المتطوعين التي تتجمع في المساجد
إلى مراكز التطوع، فضلاً عن جمع التبرعات
لدعم المجهود الحربي.
غلق المدارس والجامعات
|

|
|
حملات تعبئة عامة للطلاب
|
ولم تقتصر مظاهر التغير على
المساجد فقط، بل امتدت للجامعات والمدارس
الثانوية التي أغلقت أبوابها استجابة
لأمر المحاكم الإسلامية، وبسبب الأعداد
الكبيرة التي توجهت استعدادًا للمشاركة
في المعارك مع إثيوبيا التي تدعم الحكومة
الصومالية الانتقالية.
أما خلاوي القرآن فخلت من
المعلمين ويقوم بدورهم "الكبير"، أي
الطلاب الذين أكملوا حفظ القرآن ولم
يحصلوا على إجازة لتحفيظ الغير، ولكن بسبب
ظروف الحرب عهد إليهم بتحفيظ القرآن
للتلاميذ.
وعن هذا يقول أحد مشرفي مراكز
التطوع في مقديشو لـ"إسلام أون لاين.نت":
"بدأ عدد من السكان يتدفقون على مراكز
التطوع التي فتحتها المحاكم الإسلامية؛
لنقل المتطوعين إلى ساحات القتال".
عبد الله حسن كان أحد أولئك
المتطوعين، ويشير لـ"إسلام أون لاين.نت"
إلى أنه ترك دراسته بعد تأجيل الامتحانات
"للدفاع عن دينه وكرامته".
وشدد حسن على ضرورة مقاومة
القوات الإثيوبية قبل أن تتحول الصومال
إلى "فلسطين جديدة تحتلها إسرائيل
إفريقيا (إثيوبيا) يحميها الفيتو الأمريكي
في مجلس الأمن الدولي".
ويتساءل وهو على متن شاحنة تنقله
إلى الجبهات الأمامية ضمن 600 متطوع معظمهم
من طلبة المدارس والجامعات: "أأنتظر
جنود الحبشة في منزلي؟!".
وكانت المحاكم الإسلامية قد
أعلنت بداية الأسبوع الجاري تأجيل
الامتحانات النصف السنوية التي كان من
المقرر أن تبدأ السبت 23-12-2006؛ لإتاحة فرصة
أمام الطلبة الذين يرغبون المشاركة في
المعركة الجارية بين قواتها والقوات
الإثيوبية.
أما الأسواق فقد سادها الهدوء
وانخفاض ملموس في عمليات البيع والشراء.
وفي أكبر أسواق العاصمة، سوق
بكارا، أغلقت كثير من المحال أبوابها منذ
الأربعاء 20-12-2006، وتعليقًا على هذا يقول
عبد الله أحمد: "هذه المحلات أصحابها
ذهبوا إلى الجهاد".
ولم تكن الصوماليات بعيدات عما
يحدث؛ إذ انهمك عدد كبير منهن في إعداد
الطعام للمقاتلين في الصفوف الأمامية،
فيما احتل بعضهن مكانا في الصفوف الأمامية
للمشاركة في عمليات إسعاف الجرحى وتقديم
الطعام للمجاهدين.
يأتي هذا في الوقت الذي تستمر فيه
الاجتماعات المتوالية التي ينظمها مسئول
المحاكم للتعبئة العامة في أحياء العاصمة
يشارك فيها الجميع رجالا ونساء وشبابا
وشيوخا.
ويعلن محمد عبد الله -مواطن
صومالي- خلال أحد هذه الاجتماعات العامة
عن رؤيته للحرب الدائرة حاليًّا، معتبرًا
أنها "حملة إثيوبية لإدامة العنف في
الصومال"، مرجعًا سبب الحرب إلى أن "بعض
دول يحسدوننا على الأمن الذي أنعمه الله
علينا".
قلق من زوال الأمن
وفي تلك الاجتماعات ينتاب بعض
المواطنين الصوماليين الخوف من زوال
نعمتي الأمن والاستقرار الذي تحقق في معظم
المناطق الصومالية، مبدين مخاوفهم من
احتلال إثيوبي لمزيد من الأراضي
الصومالية.
وعن هذا تقول حليمة حسن (50 عامًا)
"أخاف أن تذهب المعارك الجارية بأمننا
واستقرارنا ومستقبل أبنائنا".
وصبّت السيدة الصومالية جام
غضبها على جامعة الدول العربية التي
اتهمتها بالصمت تجاه ما يجري على أراضي
بلادها، مطالبة إياها بالتحرك "قبل أن
يستفحل الأمر وتصبح الصومال ضمن الدول
العربية المحتلة، مثلها مثل فلسطين
والعراق".
سيدة أخرى تصف ما يجري في الصومال
بأنه مخطط إقليمي ودولي لا يريد سلامًا
للصومال، فهي حرب يشنها العالم على
المحاكم الإسلامية؛ لينسلخوا عن دينهم
وانتمائهم الإسلامي.
ودخلت الاشتباكات العنيفة بين
قوات المحاكم والقوات الإثيوبية يومها
السادس، كما بدأت إثيوبيا اليوم الأحد
24-12-2006 في شن قصف جوي مكثف على مدن صومالية.
وكانت قوات المحاكم الإسلامية قد
سيطرت على العاصمة مقديشو في يونيو
الماضي، واستطاعت منذ ذلك الحين فرض الأمن
والاستقرار على المناطق الخاضعة لها،
وذلك للمرة الأولى منذ سقوط النظام
العسكري في الصومالي عام 1991.
|