|

|
|
بوش يتوسط بيكر وهاميلتون
|
| طالع أيضا:
|
قدمت اللجنة المعنية بتقييم الوضع في العراق والمعروفة بلجنة "بيكر-هاميلتون" تقريرها اليوم الأربعاء للرئيس الأمريكي جورج بوش، متضمنا جملة من التوصيات للخروج من المأزق العراقي.
ويدعو التقرير إلى نقل مهام
القوات الأمريكية من القتالية إلى مهام
الدعم والمساندة، غير أنه لم يحدد جدولا
زمنيا للانسحاب من العراق.
ووصف بوش التقرير بأنه "تقييم
قاس" مؤكدا أنه سيتم "التعامل معه
بجدية"، فيما اعتبره مراقبون أنه يدعو
فقط لتغيير "تكتيكي"، وليس إلى تحول
جذري في إستراتيجية البيت الأبيض حيال
العراق.
وصرح بوش للصحفيين عقب اجتماع مع
أعضاء اللجنة: " هذا التقرير يقدم تقييما
صعبا للغاية للوضع في العراق... سنأخذ كل
اقتراح بجدية وسنبدأ بالعمل في الوقت
المناسب." وفي مؤتمر صحفي عقده أعضاء
اللجنة عقب تسليم التقرير قال جيمس بيكر
وزير الخارجية الأمريكية الأسبق ورئيس
اللجنة: إن توصيات التقرير أكدت أن العمل
العسكري لا يكفي وحده في مواجهة الأزمة
العراقية مشيرا إلى أن التقرير يركز على
ثلاث توصيات رئيسية أولها تغيير تركيز
القوات الأمريكية في العراق من دور قتالي
إلى دور داعم ومساند للقوات العراقية.
الانسحاب
وأضاف بيكر أن التوصية الثانية
تتعلق بسحب القوات القتالية الأمريكية
بحلول الربع الأول من عام 2008، في حالة عدم
ظهور مستجدات تتطلب التواجد هناك.
ولم يحدد التقرير الذي يتضمن 79
توصية جدولا زمنيا للانسحاب من العراق غير
أنه قال إنه بحلول الربع الأول من عام 2008
يمكن سحب القوات القتالية الأمريكية التي
لن تكون هناك حاجة إليها مشيرا إلى أن ذلك
يعتمد على الأوضاع الأمنية في البلاد.
وقال بيكر إن التقرير لا يوصي
بانسحاب سريع للقوات الأمريكية من العراق،
مشيرا إلى أن ذلك قد يؤدي إلى نشوب حرب
أهلية.
وقال بيكر إن التوصية الثالثة
تتمثل في بذل جهود دبلوماسية لتحقيق سلام
شامل في المنطقة.
القوات العراقية
|

|
|
بيكر يشير بيده بجوار هاميلتون
|
وعلى الجانب الآخر طالب التقرير
بتكثيف جهود تدريب القوات العراقية قائلا:
نوصي بزيادة القوات الأمريكية التي تدرب
القوات العراقية إلى خمسة أمثالها، بحيث
يرتفع العدد من 4000 إلى 20 ألفا."
وأوضح التقرير أنه "إذا استمر
تدهور الأوضاع في العراق يمكن أن تكون
العواقب وخيمة. وقد يؤدي الانزلاق نحو
الفوضى إلى انهيار حكومة العراق وكارثة
إنسانية. قد تتدخل الدول المجاورة في
الصراع.. ويمكن أن تحقق (شبكة) القاعدة
انتصارا دعائيا."
وقالت مجموعة الدراسة الخاصة
بالعراق أيضا: إن حكومة رئيس الوزراء
العراقي نوري المالكي ينبغي أن تظهر لشعبها
وكذلك للولايات المتحدة وبقية العالم أنها
"تستحق استمرار الدعم".
وأوصي التقرير الإدارة الأمريكية
بخفض دعمها السياسي والعسكري أو الاقتصادي
للعراق إذا فشلت حكومته في إحراز تقدم
بخصوص الأمن والمصالحة الوطنية في بلد يقتل
العنف الطائفي فيه العشرات يوميا.
ومن ناحية أخرى أوصى التقرير
باعتماد دبلوماسية جديدة تقوم على إجراء
واشنطن حوارا مباشرا مع خصومها الرئيسين في
الشرق الأوسط ولاسيما سوريا وإيران، (واللتين
سبق للإدارة الأمريكية أن رفضت الحوار
معهما).
وشدد التقرير على ضرورة معالجة
الصراع العربي الإسرائيلي بهدف إحلال
السلام في المنطقة.
تقسيم العراق
|

|
|
بوش يمسك بتقرير اللجنة
|
وحذر التقرير من تقسيم العراق إلى
ثلاث دويلات، مؤكدا أن ذلك لن يؤدي إلى
استقرار الأوضاع على الساحة العراقية.
ومن ناحية أخرى أقر بيكر بأن
التقرير لا يقدم " وصفة سحرية " للخروج
من الأزمة العراقية، مشيرا إلى أن الوضع
هناك خطير للغاية، ولكن إذا تم تطبيق
التوصيات بشكل جيد، فربما تطورت الأوضاع
للأفضل.
وأوضح التقرير أن المخابرات
الأمريكية فشلت في فهم المتمردين السنة
والميليشيات الشيعية في العراق بسبب نقص
الموارد ومهارات اللغة والعاملين أصحاب
الخبرة.
وأضاف التقرير أن وكالات
المخابرات ومنها وكالة مخابرات الدفاع
التابعة للبنتاجون لم تفعل ما يكفي لرسم
خريطة التمرد وتوضيح تفاصيله أو فهمه على
مستوى قومي أو على مستوى الأقاليم.
وأوصى التقرير إدارة بوش بتكريس
موارد مخابرات "أكبر" لفهم طبيعة
العنف في العراق مستشهدا بتقدير قائد كبير
أن قدرات التجسس الأمريكية في العراق تحسنت
بما يتراوح بين "10% و30%."
سرقة النفط
وفيما يتعلق بقطاع البترول قال
التقرير إن نحو 150 ألف برميل تتم سرقتها من
العراق يوميا، حيث تقدر قيمتها بمليار
دولار شهريا.
ومن ناحية أخرى قال الرئيس
المشارك للجنة والنائب الديمقراطي السابق
لي هاميلتون إن قدرة الولايات المتحدة على
حل الأزمة في العراق تتقلص وإن تكاليف
الحرب يمكن أن تتجاوز تريليون دولار.
وفي رد فعله على التوصيات التي
تتعلق بفتح قنوات اتصال مع دول مؤثرة في
الأزمة العراقية مثل سوريا إيران استبعد
البيت الأبيض إجراء محادثات مباشرة مع
إيران بشأن العراق ما لم تجمد طهران تخصيب
اليورانيوم. وقال المتحدث باسم البيت
الأبيض توني سنو "ليس واضحا.. ما إذا كان
التقرير يدعو لمحادثات مباشرة مع إيران..
هناك حديث عن تشكيل مجموعة دعم."
وأضاف أن هناك فارقا عن المحادثات
المباشرة مع إيران وهو شيء نستبعده ما لم
تقلص إيران أنشطة تخصيب اليورانيوم
ومعالجته.
ويرى محللون أن التقرير سيزيد
الضغوط على بوش لإيجاد حل للصراع الذي
استمر بالفعل مدة أطول من المدة التي شاركت
فيها الولايات المتحدة في الحرب العالمية
الثانية.
وقال جون الترمان المحلل السياسي
بمركز الدراسات الإستراتيجية والدولية في
واشنطن "قد يثير ذلك زلزالا ويترك الرئيس
في عزلة شديدة إذا رفض تغيير النهج."
وكانت تسريبات نشرتها صحيفة
واشنطن بوست قبل أيام قالت إن التقرير يدعو
إلى انسحاب كامل من العراق مطلع 2008، ولكن
جاءت التوصيات التي تم الكشف عنها اليوم
على عكس هذه التسريبات، حيث طالبت بعدم
التسرع في الانسحاب من العراق، ورفضت تحديد
جدول زمني له.
ويرى مراقبون أن التوصيات التي
خلص إليها التقرير خاصة فيما يتعلق بقضية
الانسحاب لا تعكس تغييرا في إستراتيجية
وسياسة البيت الأبيض في العراق، وإنما تطرح
تعديلا في الأسلوب والتكتيكات المستخدمة
في التعامل مع التحديات الأمنية هناك.
ويشير آخرون إلى أن الانسحاب الذي تحدث عنه
التقرير يعد بمثابة إعادة انتشار، خاصة أنه
سيكون مرهونا بتحسن الأوضاع الأمنية.
يشار إلى أن لجنة بيكر المؤلفة من
10 مسئولين أمريكيين سابقين من الحزبين
الجمهوري والديمقراطي قد التقت نحو 170
شخصية بدءا من الرئيس بوش ورئيس الوزراء
البريطاني توني بلير، مرورا بعدد من القادة
العراقيين وعدد من السفراء ومسئولين
بارزين آخرين من الدول المجاورة للعراق ومن
داخل الولايات المتحدة.
|