English

 

14:15 مكة - الخميس 03  ذي القعدة  1427 هـ -23/11/2006 م

أرسل لصديق
روابط من إسلام أون لاين
 أهم الأخبار

 

حزب موريتانيا "الحاكم".. ارحموا عزيز قوم!

نواكشوط- عبد الهادي أبو طالب- أحمـد عـطا- إسلام أون لاين.نت

هؤلاء هم كل المتجمعين فى أحد المقرات الفرعية ومعظمهم من كوادر الحزب وليس أنصاره
شارك:

كانت الساعة تشير إلى التاسعة مساء تقريبا يوم الأحد الماضي لدى بدء جولة لزيارة مقار الأحزاب الموريتانية في العاصمة نواكشوط، والتي اعتادت أن يسهر أعضاؤها للصباح انتظارا لنتائج الانتخابات بعد يوم الاقتراع الطويل. لم يكن في عمدنا البدء بالحزب الجمهوري للديمقراطية والتجديد (الحاكم سابقا) بزعامة الرئيس المخلوع ولد الطايع، لكنه كان اختيار مرافقنا الذي كان قد أبلغنا أنه صوت للجمهوريين.

المشهد كان لافتا حول مقر الحزب في حي تفرغ زينة الغني في نواكشوط، الذي اعتاد أن يقطنه الكبار في مؤسسة الحكم وعالم المال. السيارات الفاخرة وعربات الحراسة والضجة الكبيرة التي عهدها الموريتانيون حول المقر لم تكن موجودة. صمت تام وظلام يغطي مدخل المبنى الخاوي إلا من حارسين اختارا أن يقضيا ليلتهما بالداخل. الصورة الملتقطة للمشهد كانت التعبير الأفضل عن حالة حزب عربي كان يوما ما حاكما.

وعند الانتقال إلى مقر قريب آخر لإدارة حملة الحزب الانتخابية كانت هناك سيارات حول المقر وكذلك حوارات بين أعضاء (مناضلين بلغة الموريتانيين) متحمسين آملين في تحقيق مكاسب انتخابية، لكن لم يكن عدد المؤيدين كما كان، ولا كانت "الأبهة والهيبة والبريق".

شهادة وفاة

النتائج الجزئية للحزب الذي أسسه ولد الطايع عام 1991 تفصح عن تراجع كبير للحزب الذي كان يكتسح الانتخابات بلا منافس في عهد مؤسسه.

فعلى مستوى البلديات خسر مقاعد البلديات في العاصمة نواكشوط ومدينة نواذيبو كبرى المدن الموريتانية، وبلغ ما تحصل عليه حوالي 6.5% من مجموع 30 بلدية انتهى فرز الأصوات بها من أصل 216 بلدية. وكان الحزب قد حصل في الانتخابات البلدية الماضية عام 2001 على 210 بلدية.

وفي النيابيات، سقط الحزب في معقله بمنطقة الحوضين شرق البلاد التي كانت لفترة غير بعيدة تعد الخزان الانتخابي له ولم يتمكن الحزب العتيد من الحصول على أي مقعد، وكذلك الحال في ولاية الترازة.

وذهب مرشحو الحزب إلى الإعادة في ولاية ازويرات العمالية شمال البلاد كما حدث نفس الشيء في مقطع لحجار وسط البلاد.

وحتى الآن تمكن الحزب بالكاد من الحصول على مقعد وحيد بالعاصمة كما حقق بعض المقاعد في مناطق نائية اعتمادا على علاقاته القبلية والعشائرية، ليحقق نسبة 12% في 42 دائرة أعلنت نتائجها من أصل 92 دائرة، وذلك مقارنة بنسبة كانت تفوق الـ 95% في عهد الرئيس المخلوع معاوية ولد الطايع.

صحيفة الفجر الموريتانية رأت في هذا التراجع الدراماتيكي "موتا سريريا للحزب الذي فقد بريقه وتألقه ولم تبق في صفوفه إلا جماعة صغيرة لم تعد تقنع أحدا". وقالت الصحيفة: "إن الناخبين وقعوا شهادة وفاة الحزب الذي مني مرشحوه بهزيمة نكراء".

حزب لوبيات

مقر الحزب الرئيسي الذي طالما تجمعت حوله الحشود.. كان خاويا

يرى محللون أن السبب فيما آل إليه الحزب يرجع إلى اعتماد تكوينه على جماعات ربطتها مصالح وليس برنامجا أيديولوجيا محددا، ويقول المحلل السياسي عبد الله ولد مياره لإسلام أون لاين.نت: "الحزب تجمع في السابق على أساس المصالح التي جمعت "لوبيات" الحزب المعروفة المختلفة، فنجدها يسارية وقومية وعربية وزنجية واجتماعية وعشائرية وطبقية وجهوية".

ويضيف: "كان الحزب مختلفا في نشأته؛ لأن الأحزاب الطبيعية هي التي تصنع السلطة، أما الحزب الجمهوري فقد صنعته السلطة، وبذهاب تلك السلطة ذهب الحزب".

واعتبر أن "من بقوا في الحزب سعوا إلى دغدغة مشاعر الناخبين بعد خروج معظم أعضائه ليخوضوا الانتخابات كمستقلين أو على لوائح حزبية أخرى، ورفع الحزب شعار" الحزب الجمهوري.. قيم إسلامية وسطية معتدلة، أما الحصاد فكان تبخر من الحوضين (معقله) كما تبخر الحرس الجمهوري العراقي في 9 إبريل 2003".

الفساد والتطبيع

استقطاب الحزب "لأغلب الموظفين والمسئولين المعروفين بالفساد إبان عهد ولد الطايع كان سببا في تراجعه بحسب ولد مياره. ومضى المحلل السياسي الموريتاني قائلا: "كان معروفا عنهم الفساد وسرقة المال العام، فالحزب صاغ أغلب السياسات الداخلية والخارجية التي راكمت سجلا كبيرا من المرارة في نفوس الموريتانيين، فانتشر الفقر وتراجعت التنمية الاجتماعية والخدمات الصحية والتعليم".

وتابع: "قام الحزب أيضا بشرخ الوحدة الوطنية عن طريق اضطهاد المواطنين الزنوج ما هدد الكيان الموريتاني، ووقع اتفاقية تطبيع مع الكيان الصهيوني"، معتبرا أن هاتين القضيتين على رأس القضايا التي تؤرق الموريتانيين.

اعتراف وتحدٍّ

حارسان قضيا مساء الانتخابات فى فراغ وملل

وفي مساء يوم الاقتراع، اعترف عبد القادر الأحد القيادي بالحزب الحاكم سابقا وأحد القادة الذين فضلوا البقاء به، بأن الحزب تلقى هزات قوية نتيجة سقوط مؤسسه ولد الطايع ما أثر على وضعه السياسي، وقال لإسلام أون لاين.نت: "تأثرنا كثيرا فقد منينا بهزة قوية في الترشيح... كنا في الواجهة والآن نأخذ دورا في الظل".

لكن مسئولين آخرين بالحزب يرون أنه قادر على استعادة عافيته. دماحة بنت عبد المالك القيادية في الحزب رفضت الاعتراف بضعف الحزب، وقالت: "إن الحزب لا يقف على الأشخاص، فنحن كنا الحزب الحاكم الذي كان معه الشرفاء والخونة على حد سواء، وبقي فيه الآن من هم على مبدأ".

وأضافت بنبرة متحدية قبل إعلان النتائج النهائية: "سنحافظ على تواجدنا لأننا حزب إنجازات وخضنا انتخابات كثيرة".

لعبة المستقلين

وكان كثير من أعضاء الحزب قد هجروه بعد الانقلاب العسكري على ولد الطايع في أغسطس من العام الماضي وهو ما لعب دورا أساسيا في إضعافه. وشكل هؤلاء ما بات يعرف بالاتحاد الوطني للمستقلين، الذين خاضوا الانتخابات التشريعية والبلدية متحررين من أعباء حزبهم القديم، لكن هذا لم يحمهم من انتقادات أخرى وجهها لهم جزء من الشارع الموريتاني.

المحلل ولد مياره يقول: "هم برجماتيون.. انضموا لحزب ولد الطايع عندما كان في السلطة وانشقوا عنه عندما سقط".

وتوقع ولد مياره أن يسعى المستقلون إلى العودة مرة أخرى للحزب لتشكيل جبهة عريضة في البرلمان في محاولة "لإعادة الحزب إلى المشهد السياسي، وذلك على غرار ما حدث في مصر، حيث انضم المستقلون إلى الحزب الوطني الحاكم بعدما واجه زلزالا في الانتخابات البرلمانية عام 2005".

والمفارقة هي أن هؤلاء المستقلين تعرضوا لانتقادات من جانب قيادات عدة من المعارضة بالهرولة والاقتراب من السلطة الجديدة الممثلة في المجلس العسكري من أجل الاحتفاظ بمكاسبهم.

وقال زعيم التحالف الشعبي التقدمي مسعود ولد بلخير: "كانوا ولد طايعيين واليوم هم ولد فاليين وغدا ربما يكونون إسلاميين أو ائتلافيين أو تحالفيين"!

وينفي المجلس العسكري الحاكم أن يكون قدم أي دعم للمستقلين. كما يقول محفوظ ولد إبراهيم المتحدث باسم المستقلين لإسلام أون لاين.نت: "هذه محض افتراءات وجهها المنافسون لنا في الانتخابات". ومضى قائلا: "نتحدى أن يقدم أي شخص دليلا على تلقي دعم من العسكريين".

عبرة للأحزاب العربية

تراجع الحزب الجمهوري الحاكم سابقا أعطى دلالات عابرة للحدود الموريتانية وخاصة في المنطقة العربية، حيث توقع المحللون أن يكون هذا هو مصير أحزاب عربية حاكمة أخرى صنعتها السلطة.

المحلل السياسي سيد أحمد ولد هادي قال لإسلام أون لاين.نت: "لن أفسر كيف انهار الحزب الجمهوري لأن السبب معروف للجميع، لكن الرسالة التي أود إرسالها هي أن الحزب الجمهوري الموريتاني هو عبرة للأحزاب العربية الحاكمة منذ عقود".

وضرب ولد مياره مثلا بالأحزاب الحاكمة في مصر وسوريا واليمن ودول أخرى، حيث قال: إن هذا الارتباط الوثيق بين الحزب والحاكم يجعله عرضة للانهيار عند سقوط أو تغير هذا الحاكم.

 
 

 

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع