بريدك الالكتروني


English

 

17:00 مكة - الأربعاء  02  ذي القعدة  1427 هـ -22/11/2006 م

أرسل لصديق
روابط من إسلام أون لاين
أهم الأخبار

 

"لا فضل إلا بالتقوى".. حل لزنوج موريتانيا!

نواكشوط- أحمد عطا- إسلام أون لاين.نت

الشباب الزنجي يستقي ثقافته من فرنسا
طالع أيضا:

"يجب أن يعرف الموريتانيون أن هناك مواطنين غير عرب يعيشون معهم".. هذا هو لسان حال أغلب الزنوج في موريتانيا الذين يواجهون مشكلة "عدم التواصل" مع العرب داخل البلاد في ظل إصرار كل طرف منهما على التحدث بلهجته القومية التي يجهلها الآخر.

استفحال هذه الظاهرة أرجعها مثقفون من الجانبين إلى "تعصب وأخطاء سياسية" متكررة على مدى عقود مختلفة، لكنهم رأوا أن صعود التيار الإسلامي في الانتخابات الأخيرة قد يكون الحل إذا تمكن من الالتزام بقاعدة "لا فضل إلا بالتقوى"، فضلا عن أمور أخرى قد تدعم الروابط بين العرب والزنوج مثل التزاوج والزكاة.

ويقول عبد الله ولد صار، (زنجي) -وهو إمام ونائب رئيس معهد تعليم اللغة العربية لغير الناطقين بها- لـ"إسلام أون لاين.نت": "لا توجد مشكلة كبيرة في التعايش، لكن هناك متعصبين لقوميتهم وعنصريين أيضا".

وبحسب ولد صار، يمكن ملاحظة التعصب القومي عند البعض حين يصر الفريقان العربي والزنجي على التحدث بلغته القومية، وقال: "يوجد قوميون عرب وكذلك قوميون أفارقة".

الشاب الزنجي دامبا سامبا ويعمل في أحد الفنادق يقول: "أصدقائي كلهم من الزنوج؛ لأننا نتفاهم ونعرف لغة بعضنا"، معربا عن أمنيته في أن يكون له أصدقاء من العرب لولا حاجز اللغة.

وخلال زيارة لمنطقة السبخة الفقيرة وسط نواكشوط التي يقطنها الزنوج لم يتيسر التواصل مع شباب من سكانها بسبب اللغة، وهنا أوضح مرافق فريق "إسلام أون لاين.نت" مولاي كريم أنهم "لا يتحدثون العربية، ولا أستطيع أن أترجم ما يقولونه لأنهم يتحدثون بلهجة إفريقية".

الفئة الأقل

كريم وهو من "البيضان" (العرب البيض) الذين يشكلون مع "الحراتين" (الأرقاء السابقين) عرب موريتانيا، برر من ناحيته عدم تعلمه هو الآخر اللكنة المحلية للزنوج قائلا: "لماذا لا يتعلمون هم العربية طالما أنهم الفئة الأقل (عددا)؟".

ولا توجد إحصائية رسمية عن عدد الزنوج في موريتانيا، لكن التقديرات غير الرسمية تشير إلى أنهم يمثلون 18% من مجموع السكان البالغ 3 ملايين نسمة.

الشاب العربي أحمدو ولد التراد والذي تزوجت عمته من زنجي يقول: "نعاني من مشكلة كبيرة في التواصل مع أبناء عمتي؛ فثقافتهم وتنشئتهم تختلف عن تنشئتنا".

وقال: "في سبخة كان يسكن عرب بيض لكنهم تركوها عندما بدأ الزنوج يزحفون عليها؛ وذلك خوفا من أن يختلط أبناؤهم بالزنوج ويتعلمون منهم قيما قد تتنافى مع القيم العربية المحافظة".

وأضاف: "رغم أنهم مسلمون فإنهم أكثر تحررا لا سيما فيما يتعلق بمسائل الاختلاط وإقامة الحفلات والملبس". وعزا ذلك إلى تأثرهم بالنمط الغربي الذي تقدمه القنوات الفرنسية، وإلى سفر الكثير منهم إلى فرنسا وأوروبا للعمل.

ويفضل الزنوج متابعة القناة الخامسة بالتلفزيون الفرنسي، بينما يتابع العرب القسم العربي من التلفزيون الموريتاني ووسائل الإعلام العربية مثل قناة الجزيرة الفضائية وموقع "إسلام أون لاين.نت"، وما يستتبعه ذلك من آراء وتصورات وقضايا اهتمام وربما قيم مختلفة.

وتشكل اللغة الفرنسية (لغة المستعمر السابق) حلا وسطا يسهل أحيانا التواصل بين الجانبين في المعاملات التجارية، ويتحدث بها كثير من الزنوج إضافة إلى لهجتهم الإفريقية. أما العرب فيتكلمون اللهجة الحسانية العربية (نسبة إلى قبائل بني حسان العربية التي هاجرت إلى موريتانيا)، بحسب مراسل "إسلام أون لاين.نت".

بعد سياسي

دانمبا سامبا

ويرى الإمام الزنجي ولد صار أن أزمة التواصل أججتها حديثا سياسات النظام السابق بزعامة معاوية ولد الطايع الذي "كان يعتمد على التمييز بين العرب والزنوج في تولي المناصب بل واضطهاد الزنوج في فترات"، على حد قوله.

ويضيف: "بعد أحداث 1989 التي شهدت توترا بين موريتانيا والسنغال، قام النظام السابق بطرد قرى زنجية بأكملها تعيش في منطقة النهر جنوب السنغال، بينما قامت الأخيرة بالإجراء نفسه مع المواطنين الموريتانيين".

ولفت ولد صار إلى أن الموريتانيين الزنوج عاشوا أوضاعا تمييزية صعبة خاصة بعد اتهامهم بمحاولة الانقلاب على ولد الطايع عام 1991.

ويعلق المحلل السياسي محمد ولد أجدود قائلا: "المحاولة الانقلابية التي قام بها ضباط زنوج في الجيش تم اتخاذها ذريعة لتبرير قمع الزنوج وتصفيتهم من المؤسسة العسكرية بل واستئثار النخبة العربية بالحكم"، مشيرا إلى أن أسلوب رد ولد الطايع عمق التباين بين مكونات المجتمع الموريتاني.

مبعدون

عبد الله ولد صار

وبعد انقلاب أغسطس من العام الماضي على النظام السابق، وافق المجلس العسكري بقيادة أعلي ولد محمد ولد محمد فال على مبدأ عودة الزنوج المبعدين لكنه أرجأ تنفيذ ذلك لحين انتهاء فترة الحكم الانتقالية وتشكيل حكومة دائمة.

وفي الوقت الحالي لا تبدو الأزمة منحصرة في قضية "مبعدين". حيث يشير ولد صار إلى أن الزنوج بما فيهم النخبة يعانون من تمييز غير مكتوب، قائلا: "أحد الوزراء الزنوج ذكر لي أن هناك حصة في الحكومة الحالية يجب ألا يتعداها الزنوج تقدر بأربع أو خمس حقائب وزارية فقط".

الإسلاميون والحل

ويشير ولد صار إلى أن الزنوج لا سيما البسطاء منهم، يعلقون آمالا على الانتخابات الحالية في إحداث تغيير جذري لواقعهم، مشيرا إلى أن الأحزاب الزنجية لا تجد رواجا في الشارع الموريتاني المتنوع وبالتالي فرصتها عادة ضعيفة في الفوز.

لكنه مع ذلك يعتقد أن "الإسلام هو الوحيد القادر على توحيد كافة شرائح المجتمع وأن صعود التيار الإسلامي الذي يؤمن بأنه لا فرق بين عربي وأعجمي ربما يوفر أجواء إيجابية لعلاج المشكلة".

المحلل ولد أجدود اتفق معه قائلا: "قد يكون الحل هو صعود التيار الإسلامي في الانتخابات والتزامها في حينها بقاعدة لا فضل إلا بالتقوى".

الزواج والزكاة

ولد صار يعتقد أن التزاوج بين الزنوج والعرب ربما يسهم في تقوية الروابط وكذلك الزكاة خاصة إذا قام أغنياء "البيضان" بإخراجها إلى "إخوانهم الزنوج الفقراء". وقال: "سيكون لهذا أثر كبير في خلق مودة ورحمة بين شقي المجتمع".

وقال الإمام الزنجي: "العام الماضي طلب مني أحد الأثرياء العرب أن أوصل زكاة المال إلى بعض الزنوج، فنصحته بأن يخرجها بنفسه لهم؛ لأنهم عندما يرون أن عربيا هو من يمد يد المساعدة لهم فسيكون لذلك دلالة أكبر بكثير من قيام زنجي بذلك".

 
 

 

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع