|

|
|
بوش الابن
|
| طالع أيضا:
|
بعد بضعة أشهر من غزوه للعراق،
نفى الرئيس الأمريكي جورج بوش في حديث
صحفي طلب العون أو النصيحة من والده قائلا:
"إن لي أبا أعلى ألجأ إليه وأستغيث به"،
مشيرا لأبيه "الذي في السماء".
لكن بعد مضي نحو 3 أعوام، يبدو أن
بوش اضطر للجوء إلى أبيه "الأرضي"
والذي قاد حرب الخليج ضد نظام الرئيس
العراقي السابق صدام حسين خلال تسعينيات
القرن الماضي، ولسان حاله يقول: "أعيش
في جلباب أبي".
فمع ما آلت إليه الأوضاع في
العراق وما ترتب على ذلك من سيطرة خصومه
الديمقراطيين على الكونجرس، لم يجد بوش
بدا من الاستعانة بكبار القادة العسكريين
من إدارة أبيه، لإنقاذ إدارته التي طالما
حرص على إبقائها مستقلة بعيدًا عن تأثيرات
عهد بوش الأب ونزعتها البرجماتية، بحسب
تقارير صحفية أمريكية.
فلم يمض إلا يوم واحد من هزيمة
حزبه بالانتخابات، حتى أقال بوش وزير
دفاعه دونالد رامسفيلد، أحد قدامى
المنافسين لأبيه، ليعين بدلاً منه روبرت
جيتس، مدير وكالة المخابرات المركزية
الأمريكية السابق في فترة رئاسة الأب.
ويعلق بوش الابن آمالاً عريضة على جيمس بيكر، وهو أحد الأصدقاء القدامى لوالده، ورئيس لجنة دراسة مسار الحرب في العراق، المعنية بدراسة التغييرات المحتملة على السياسة الأمريكية في العراق.
وفي تقرير نشرته بعددها الأخير،
خلصت مجلة فوربس الأمريكية إلى أن الرئيس
الابن، لم يعد له خيار إلا أن يلتقي مع
اللجنة، مصغيا ربما لأول مرة لآراء قديمة
من عهد أبيه.
ويعلق الكولونيل "إف. دبليو.
سمولين"، أحد المساعدين المقربين من
وزير الخارجية السابق كولن باول، على ذلك
الموقف قائلا: "القرارات التي يتخذها
الرئيس بوش الابن الآن، تصدر وكأنها
ممهورة بختم الرئيس بوش الأب".
علاقة شد وجذب
وكانت علاقة بوش الأب وبوش
الابن، دائما مثار تعليق وتكهنات، طوال
السنوات الست الماضية، حيث رفض الابن فيما
يبدو العيش "في جلباب أبيه"، وسعى إلى
اقتفاء أثر إدارة سلف أبيه الرئيس رونالد
ريجان، وهو ما ظهر جليا في اختياره
لمساعديه، وكذلك السياسات التي قام عليها
هذه الاختيارات.
وإذا كان جورج بوش الأب، أبا
روحيا للمدرسة البراجماتية (الواقعية) في
السياسات الخارجية، وهي مدرسة تهدف إلى
السيطرة على عالم قابل للانفجار؛ فقد
اجترح بوش الابن سياسات صكها المحافظون
الجدد الذين أرادوا إعادة تشكيل العالم،
زاعمين الرغبة في نشر الديمقراطية.
وتأسيسا على ذلك، فقد تتالت خطب
الرئيس بوش الابن، الواحدة إثر الأخرى، في
هجاء إذعان الإدارات السابقة، ورضوخها
لما وصفه بالاستبداد المستشري في الشرق
الأوسط، معتبرا أن بسط "الأمن" في تلك
المنطقة، يعادل استقرارها.
وبالمقابل نقل عن بوش الأب
تشكيكه في الطريقة التي غزا بها نجله
العراق في 2003. وشارك الرئيس السابق في
تشكيكه جيمس بيكر، وبرينت سكوكروفت،
مستشار الأمن القومي السابق لبوش الأب،
وأحد أصدقائه القدامى، وذلك بما نسب
إليهما من تعليقات بشأن ضرورة شن حرب
مباشرة.
وقد أعفي سكوكروفت من مهامه
ومسئولياته السابقة في اللجنة الاستشارية
الرئاسية للاستخبارات الخارجية في أعقاب
اختلافه بشدة مع إدارة بوش الابن.
تنافس عائلي
وهناك عدد ممن عملوا في إدارة بوش
الابن، كانوا أفرادًا في طاقم إدارة بوش
الأب، منهم ديك تشيني نائب الرئيس الحالي،
ووزيرة الخارجية كونداليزا رايس، وستيفن
هادلي مستشار الأمن القومي؛ وهو ما يدحض
القول بوجود خصومة بين معسكرين متعارضين
في عائلة بوش، بحسب مراقبين.
ويرى المراقبون أنه حتى في حال
استبعاد وجود خصومة كبيرة داخل العائلة،
فإن المؤكد هو وجود نوع من التنافس
العائلي، يمكن القول إنه ظل سمة خفية وغير
معلنة من سمات هذه الإدارة. لكن الاستغاثة
الأخيرة بأفراد يمثلون المؤسسة القديمة،
يعد مؤشرا على اتجاه جديد لدى الإدارة
الحالية، لتبني المزيد من البراجماتية في
صنع القرارات.
وأي تعليقات حول وجود خلاف بين
الرئيسين بوش الابن والأب، تثير غضب
كليهما. واتضح ذلك في ردهما على ما ورد على
لسان بوش الابن "إن لي أبا أعلى ألجأ
إليه وأستغيث به"، حيث اعتبرا أنه جرى
تحميله بأكثر مما يحتمل من تأويلات ومعانٍ
ليست مقصودة.
|