|

|
|
مشردون يفترشون الشوارع في باريس
|
"ها قد عدنا إلى موسم المتاعب
والجحيم بعد دفء الصيف".. جملة عبر
خلالها "إكسافي" عن الرعب الذي ينتاب
آلاف المشردين في فرنسا في كل عام مع ظهور
تباشير برد الشتاء القارس، بينما كان يلف
قدميه ويواري رأسه بقطعة قماش صغيرة،
ويختبئ من الجليد وراء خيمة تكفي بالكاد
لتغطية جسده النحيف المتعب.
وينتمي "إكسافي" إلى الآلاف
-وربما عشرات الآلاف- من مشردي فرنسا الذين
استقبلوا موسم البرد هذا العام باكرا، في
الوقت الذي أعلنت فيه الحكومة الفرنسية
بداية العمل بـ"مخطط الشتاء" لمساعدة
المشردين على مواجهة البرد.
وعلى ضفة "نهر السان" الذي
يشق العاصمة الفرنسية باريس، وفي خيمته
الصغيرة التي هي منحة من الصليب الأحمر
الفرنسي للمشردين يقول إكسافي ( 37 سنة ) لـ"إسلام
أون لاين.نت": "أنا محظوظ لأني حصلت
على خيمة تقيني بعض لسعات البرد مقارنة
بغيري من الذين يلجئون إلى محطات المترو
وزوايا الشوارع والدكاكين بحثا عن مأوى
يقيهم البرد".
ويضيف إكسافي: "هذا الموسم
كغيره -لا جديد تحت الشمس- برد الليل
الطويل، ومعاناة متواصلة عند المشي نتيجة
ألم المفاصل والظهر، ولا يكفي الحساء الذي
نتلقاه في مراكز التضامن الاجتماعي على
إخماد نارها".
وبلغت درجات الحرارة مع بداية
موجة البرد هذه الأيام أقل من واحد تحت
الصفر في شمال وغرب فرنسا، بينما بلغت نحو
الثلاث درجات في باريس، هذا في الوقت الذي
يقول فيه الخبراء بأن موسم البرد قد بدأ
فعلا هذه السنة.
مخطط الشتاء
|

|
|
محطات المترو مأوى لكثير من مشردي فرنسا
|
ولمواجهة موسم البرد أعلنت
الحكومة الفرنسية يوم الخميس 2\11\2006 عن
بداية تطبيق "مخطط الشتاء" لهذه
السنة الذي يشمل فتح مآوي المشردين لقضاء
الليل، حيث وفرت الحكومة مائة ألف سرير في
كامل أنحاء فرنسا، أي بزيادة تقدر بـ 4200
سرير مقارنة بالسنة الماضية.
ومن بين المائة ألف سرير هناك 1100
سرير مخصصة للمشردين الأكثر تضررا بما
يمكنهم من المحافظة على مكانهم في المأوى
حتى انتهاء موسم البرد فعليا، أي في نهاية
شهر مارس من السنة المقبلة بحسب المخطط،
أما بقية الأماكن فهي وقتية ولا تجيز
لأصحابها البقاء أكثر من أسبوع ليتركوا
أماكنهم لمشردين آخرين.
من جهته قال سباستيان دي لاري -متطوع
في قسم خدمات المشردين في منظمة الصليب
الأحمر الفرنسي-: "كل الجهود المبذولة
لا تكفي لتغطية حاجات المشردين في موسم
البرد، نعمل طيلة اليوم، وننتقل بين أكثر
من حي من أجل توفير الأكل والعلاج للعشرات
الذين يرفضون الانتقال إلى المأوى لأسباب
عديدة، بعضها يرجع إلى الحالة النفسية
للمشردين الذين يختارون البقاء في العراء
والشوارع".
وأضاف لاري: "نُقنع البعض،
ونواجه بموجة غضب من آخرين، ولكننا نتحلى
بالصبر، ونبقى ننتظر كل موسم برد سقوط أول
ضحية نتيجة البرد، ونواصل بعدها عدّ
الضحايا" .
وعلى رصيف محطة مترو "بلاس دي
كليشي" في قلب باريس يتمدد جون باتيست (
52 سنة )، ويقلب من حين إلى آخر عينيه في
أرجاء المحطة ويقول: "أعوان المحطة لا
يتركونني أنام، لقد أصبحت مسافرا بين
المحطات".
ويضيف: "لقد طردوني قبل ذلك من
مدخل قصر العدالة، وألقوا متاعي في
الزبالة، وقالوا لي: عليك بالذهاب إلى
المآوي غير أن المآوي مكتظة غالبا".
وعادة ما تجذب الأماكن الدافئة
المشردين حيث يفترشون لهم مداخل المحلات
التجارية وأروقة العمارات ومحطات المترو،
ومن أسفل الجسور مأوى لهم، وعادة ما تكون
لفائف الكرتون وسيلتهم الوحيدة لاتقاء شر
البرد.
وإضافة إلى الجهود الحكومية
ومنظمة الصليب الأحمر تقوم منظمة " سامو
" المختصة في العناية الصحية للمشردين
بتوفير رقم الهاتف " 115 " للمشردين
الذين في حالة صحية سيئة لتلقي المكالمات،
وقالت المنظمة في دراسة حديثة لها: إن معظم
الأشخاص الذين يطلبون المساعدة العاجلة
هم من الشباب والنساء.
ويعرف المشردون في شوارع فرنسا
بمختصر " إس د إف "، أي: "بدون مأوى
ثابت"، وارتفع عددهم في السنوات
الأخيرة إلى حوالي 90 ألف شخص بحسب
التقديرات الرسمية، في حين تقدرهم منظمات
طوارئ وجهات إغاثية بنحو 400 ألف، نصفهم
تقريبا في العاصمة.
|