|

|
|
صدام في جلسة النطق بالحكم
|
| طالع أيضا:
استمع إلى:
|
"هذه المحاكمة لم تتوافر فيها
العدالة.. الحكم صدر لحساب أمريكا في
المقام الأول.. صدام لا يستحق الإعدام"،
هكذا عبّر كثير من المصريين عن تعاطفهم مع
الرئيس العراقي المخلوع صدام حسين ورفضهم
لحكم الإعدام الذي صدر بشأنه اليوم الأحد
5-11-2006.
غير أن قطاعًا محدودًا من
المصريين أعربوا عن اعتقادهم بأن صدام
دكتاتور يستحق الإعدام؛ ليكون عبرة
لأقرانه من الحكام الدكتاتوريين العرب.
محمد علوان مساعد رئيس حزب الوفد
المصري (ليبرالي) قال لرويترز اليوم الأحد:
"هذه المحاكمة لم تتوافر فيها العدالة؛
ولذلك هي مرفوضة حتى في ضوء أن صدام لم يكن
عادلاً خلال حكمه للعراق".
وتابع: "أرفض مثل هذه
المحاكمات الهزلية حتى لو كانت نتيجتها
عقوبة يستحقها المحكوم عليه"، مشيرًا
إلى أن الحكم بإعدام صدام جاء في وقت يعيش
فيه العراق مأساة كبرى سببها أمريكا التي
تمارس الاستعمار الجديد في العراق
وأفغانستان.
وصدر حكم الإعدام شنقًا ضد صدام
وعلى اثنين من كبار مساعديه هما برزان
التكريتي الأخ غير الشقيق له وعواد البندر
قاضي محكمة الثورة السابق، في قضية مقتل 148
قرويًّا شيعيًّا في بلدة الدجيل شمال
بغداد عام 1982. وترعى الولايات المتحدة
المحكمة الجنائية العليا العراقية التي
أصدرت الحكم على الرئيس المخلوع بعد
إدانته بارتكاب "جرائم ضد الإنسانية".
محاكمة سياسية
|

|
|
حافظ أبو سعدة
|
وبدوره وصف حافظ أبو سعدة الأمين
العام للمنظمة المصرية لحقوق الإنسان
كبرى المنظمات الحقوقية المصرية محاكمة
صدام بأنها "محاكمة سياسية"، وقال:
"لو كانت محاكمة قانونية كان من الممكن
أن نقول إن الحكم عادل".
وعن تحفظاته على المحاكمة أضاف
قائلاً: "المحاكمة وتوقيتاتها ويوم
إعلان الحكم وربطه بانتخابات الكونجرس
الأمريكي... هناك مآخذ كثيرة على هذا الحكم"،
وأشار في الوقت نفسه إلى أن الدفاع لم يكن
مكفولاً، حيث قتل عدة محامين من هيئة
الدفاع عن صدام خلال فترة المحاكمة.
سعيد حسني الذي يعمل مديرًا
لنقابة مهنية ربط تقييمه للحكم على صدام
بالاحتلال الأمريكي، وقال: "ليست مشكلة
لو صدرت ضده (صدام) 10 أحكام بالإعدام إذا لم
يكن هناك احتلال"، ودعا حسني إلى عدم
تنفيذ حكم الإعدام بصدام حسين حاليًّا،
وقال: "رأيي أن يجري التحفظ عليه إلى أن
تقوم الديمقراطية الحقيقية في العراق
وينتهي الاحتلال والتقسيم، ثم يحاكم. في
هذه الحالة أقبل أي حكم عليه".
وعن رأي جماعة الإخوان المسلمين
أكبر فصيل سياسي معارض، اعتبر علي عبد
الفتاح العضو القيادي في الجماعة أن "الحكم
صدر لحساب أمريكا في المقام الأول"، لكن
عضو مجلس الشورى محمد فريد زكريا رأى أن
"المستفيد الأكبر هو إيران التي منعها
صدام من الدخول من البوابة الشرقية للوطن
العربي.. العراق". وأضاف "الآن دخلت
إيران. الآن لا يوجد توازن إقليمي. هناك
خلل".
"بوش من يستحق الإعدام"
رأي الشارع المصري كان أكثر
تعاطفًا من آراء المقربين من الدوائر
السياسية، فقد كاد أحمد طه مهندس زراعي (40
عامًا) أن يبكي مبديًا اندهاشه وحزنه على
الحكم، عندما سأله مراسل "إسلام أون
لاين.نت" عن رأيه في الحكم. وقال طه: "صدام
لا يستحق الإعدام، بل الذي يستحق الإعدام
هو الرئيس الأمريكي جورج بوش؛ لأنه هو
الذي قتل وروّع آلاف الأطفال، واحتل بلدًا
غير بلده، بدون أي جريمة".
وعن سبب تعاطفه الشديد مع صدام
رغم ديكتاتوريته قال طه: "لقد أنقذني
بحبه لمصر والمصريين من السجن في العراق
في أثناء عملي هناك قبل أكثر من 20 عامًا،
حيث تعرضت لمشكلة مع صاحب العمل، وكاد
بنفوذه أن يلفق لي العديد من القضايا".
أما مصطفى الموظف بوزارة القوى
العاملة فأعرب عن اعتقاده أنه لن يتم
إعدام صدام متهمًا الاحتلال الأمريكي
بالتلاعب بهذه القضية، وقال: "أتصور
أنهم في نهاية المطاف ستضطر الولايات
المتحدة إلى اللجوء لصدام ليخلصها من
مأزقها الحالي في العراق".
وعلى الصعيد الجامعي قالت إحدى
الطالبات المحجبات: "شعرت بالاكتئاب
والإهانة؛ لأن المحكمة التي أصدرت الحكم
أمريكية، وبالتالي هو حكم باطل". كما
نظّم عدد من الطلاب احتجاجًا محدودًا أمام
مدخل جامعة القاهرة رفعوا خلاله صورًا
لصدام وطالبوا في لافتات ورقية العفو عنه،
وإعادته لحكم العراق مرة أخرى.
"فتح الأبواب للمصريين"
في تفسيره لتعاطف كثير من
المصريين مع صدام، قال السفير أحمد
الغمراوي عضو المجلس المصري للشئون
الخارجية: "قطاع كبير من المصريين وصل
عددهم أكثر من 3 ملايين مواطن عملوا وعاشوا
في العراق، معظم هؤلاء ما زالوا يحملون
لصدام مشاعر إنسانية قوية".
وأوضح: "أن تعليمات صدام كانت
واضحة ودائمة لفتح كل الأبواب أمام
المصريين، فضلاً عن التدخل الدائم لحماية
أصحاب الحقوق في أي منازعات لصالح
المصريين".
ولفت إلى أن: "قطاعًا آخر
يعتبره ثائرًا قوميًّا، وواحد من زعماء
العرب الأقوياء الذين وفّروا الحماية
للبوابة العربية الشرقية من الاختراقات
الشيعية"، وتابع مشيرًا إلى أن جانبًا
آخر يشيدون بما يعتبرونه صمودًا من جانبه
في وجه أكبر قوة في العالم خلال عملية
الغزو الأمريكي للعراق 2003.
على الجانب القانوني والسياسي
أضاف الغمراوي قائلا: "إن الكثير من
المصريين يعتقدون بأن المحاكمة التي جرت
للرئيس العراقي المخلوع غير قانونية؛
لأنها تمت تحت إشراف قوة احتلال أجنبي،
فضلاً أن القضاة أنفسهم تدور حول حياديتهم
واستقلالهم الكثير من الشبهات".
قطاع محدود
في المقابل يعتقد قطاع محدود من
المصريين أن صدام دكتاتور يجب إعدامه؛
ليكون عبرة لأقرانه من الحكام
الدكتاتوريين العرب. ومن بين أصحاب هذا
الرأي الذي عبّر عنه شاب مثقف كان يجلس على
مقهى بالقاهرة بقوله: "لماذا ننزعج من
إعدام طاغية بحجم صدام، بل بالعكس يجب أن
نسعد لحكم من هذا النوع لعله يكون رادعًا
لحكام جبابرة يمارسون التعذيب والإهانة
اليومية لشعوبهم دون هوادة".
وتابع: "بل صدام وزمرته من
الحكام العرب ضحاياهم في السجون
والمعتقلات شاهدة على مدى الظلم والفساد
الذي ارتكبوه في حق أوطانهم، فالحكم
بإعدامه أمر طبيعي".
|