English

 

22:15 مكة - الأحد 30  رمضان  1427 هـ -22/10/2006 م

أرسل لصديق
روابط من إسلام أون لاين
 أهم الأخبار

 

عيد فلسطين.. بلا كعـك!

غزة - علا عطا الله - إسلام أون لاين.نت 

أوضاع صعبة للغاية يعيشها الفلسطينيون 
طالع أيضا:

الجميع كانوا يتزاحمون في مطبخ "أم رأفت" عندما كانت تسكب كيلوهات من الدقيق في إناء عميق استعدادا لخبز عجينة الكعك، بينما إحدى جاراتها تتأهب لنقشه والأخرى تحاول إبعاد الأطفال المتزاحمين بانتظار تذوق أول فوج من الكعك الساخن.

ورغم تفاصيل إعداد الكعك المتعبة إلا أن جميعهن كن يتسابقن العام الماضي للمساهمة في الجو البهيج بإعداد هذه الحلوى المميزة لعيد الفطر.

أما هذا العام فمطبخ "أم رأفت" الواقع في قلب مدينة غزة يخيم عليه السكون التام.. فلا أواني ممتلئة بعجين الكعك تفترش الأرض، ولا قريبات أو جارات تتزاحمن.. فلا يوجد أصلا دقيق في المنزل.

وبألم قالت السيدة الفلسطينية: "في هذا الوقت من كل عام كان بيتي ممتلئا بالقريبات والجارات، تغمرنا الفرحة ابتهاجا باقتراب قدوم العيد وصناعة الكعك، أما الآن فالوضع اختلف تماما".

وأوضحت لـ"إسلام أون لاين.نت": "سيكلفنا إعداد الكعك الكثير.. وفي ظل هذه الظروف الاقتصادية الخانقة لا نكاد نستطيع توفير احتياجاتنا الأساسية للبيت، فكيف بلوازم إعداد الكعك؟!."


"أم رأفت" ليست الوحيدة التي ستشعر بفقدان أحد أهم رموز عيد الفطر، فأغلب سيدات قطاع غزة والضفة الغربية المحتلة سيغيب الكعك عن موائدهن هذا العيد في ضوء الأوضاع المتردية، خاصة انقطاع الرواتب لعدة أشهر عن مئات الألوف من الموظفين نتيجة الحصار الغربي الخانق على الفلسطينيين منذ تشكيل حركة المقاومة الإسلامية (حماس) الحكومة الحالية في مارس الماضي.

وغدا الإثنين هو أول أيام عيد الفطر في الأراضي الفلسطينية وفق ما أعلنه الشيخ محمد أحمد حسين، المفتي العام للقدس والديار الفلسطينية السبت 21-10-2006.

"هل فقدت عقلك؟"

"هل فقدت عقلك؟" جملة توقعتها "أم عمر الريفي" من زوجها الموظف في غزة إذا ما تجرأت وطلبت منه نقودًا لشراء مستلزمات إعداد الكعك.

وبابتسامة ممزوجة بالأسى قالت لـ"إسلام أون لاين.نت": "لا أجرؤ على طلب حاجيات الكعك من زوجي الموظف.. لو فعلتها فسيصرخ في وجهي أو سيظن أنني فقدت عقلي".

أما "خالدة كرم" فغيرت مفهومها عن الكعك من كونه طبقا أساسيا في عيد الفطر إلى طبق مكمل يمكن الاستغناء عنه وقالت: "لا طاقة لنا بشراء لوازم الكعك، ولا يمكنني أن أصنع كميات قليلة فهي لا تكفي لإطعام أبنائي الثمانية، ولن تكفي للضيوف وللأحبة ففضلت أن أعتبره من الأطباق الإضافية التي يمكن الاستغناء عنها".

وتذكرت "أم خالدة" بحسرة تفوقها على جيرانها في صناعة الكعك خلال المسابقات التي كن يعقدنها كل عيد قائلة: "لن أتنافس مع أحد هذا العيد، فلا أحد لدية دقيق أو سمن لصناعة الكعك"، وبنفس راضية بقضاء المولى ختمت قائلة: "الحمد لله حمدا دائما".

"أم محمود" مقداد أشارت من جانبها إلى أنها تعودت أن تأكل كعك العيد كل عام من يد جارتها، لكن هذا العام لن تدخل عليها جارتها بطبق الكعك "فقد أخبرتني أنها عاجزة عن توفير لوازم إعداده".

الأطفال كانوا الضحية الأولى لغياب كعك العيد فأبدوا اعتراضات كثيرة قائلين: "أي عيد هذا الذي يأتي دون كعك"، لكن لا أحد يستطيع أن يهتم بهذه الهتافات فجيوب الآباء خاوية إلا من القليل.

"السلفة" التي وعدت بها الرئاسة والحكومة قبل حلول العيد كانت الأمل الأخير لـ"أم محمد حسان" من أجل توفير الكعك لأطفالها، إلا أن رياح "أم محمد" جاءت بما لا تشتهي سفنها، فقد اضطرت لإلغاء الفكرة فلم يصلها حتى الآن أي نقود.

أما حركة الشراء والبيع فقد شهدت ركودا واضحا مقارنة بهذه الفترة في الأعوام السابقة.

أوضاع غير مشجعة

آلية عسكرية إسرائيلية على الحدود الشمالية للقطاع

وبالرغم من أنها لا تعاني كسابقتها من أزمة في توفير متطلبات ولوازم الكعك إلا أن "أم عائد" لن تقوم هي الأخرى بعمل حلوى الكعك قائلة: "لا أستطيع أن أشعر بالبهجة بينما يتساقط عشرات الشهداء.. ونسمع أنباء تتواتر عن قرب اجتياح غزة فكيف سأحتمل إعداد الكعك في ظل هذه الظروف الأليمة التي تخيم علينا".

كما أشارت إلى أنها لا تستطيع أن تشعر بالفرحة، بينما جيرانها محرومون، غير قادرين على شراء أو صناعة الكعك.

وكانت إسرائيل قد أعلنت عزمها اجتياح غزة بزعم محاولة منع تهريب الأسلحة من مصر وإطلاق الصواريخ على البلدات الإسرائيلية.

ومنذ موافقة الحكومة الإسرائيلية يوم 12 أكتوبر الجاري على توسيع الجيش لعملياته في قطاع غزة استشهد 33 فلسطينيًّا.

وتعليقا على ذلك أعربت "أم سائد" عن خوفها من أن يأتي العيد محملا بالأخبار العاجلة القاتمة حول الاجتياح الإسرائيلي لقطاع غزة.

 
 

 

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع