|

|
|
منصور "يمين" والسادات
|
مشاجرات بالأسلحة البيضاء بين
أنصار وخصوم رئيس نادي رياضي كبير له
جماهيرية عريضة.. مشاجرات أخرى، ولكن
بالأسلحة النارية هذه المرة، داخل حزب
سياسي معارض سعيًا للسيطرة على قيادة
الحزب.. وأخيرًا أكثر من فرقعة إعلامية في
أقل من أسبوع: صحيفة تصنف 10 من الصحابة ضمن
أسوأ عشر شخصيات في الإسلام، ونائب يتهم
الجيش بالتورط في اغتيال رئيس جمهورية!!.
تلك بعض أمثلة لقضايا إعلامية
ساخنة شهدتها مصر على مدار الشهور الأخيرة
وشغلت بقوة الرأي العام، فأفردت لها الصحف
والفضائيات على اختلاف توجهاتها تغطية
إعلامية مكثفة استمرت لأيام وأسابيع،
فكانت الشغل الشاغل للمصريين.
أساتذة إعلام ورأي عام توافقوا
في تصريحات لـ"إسلام أون لاين.نت" على
أن هذه القضايا التي تحظى باهتمام واسع
ليست سوى "معارك وهمية" لعبت البطولة
فيها دومًا شخصيات مثيرة للجدل، منوّهين
بأنه جرت العادة على أن توظف الأنظمة
القمعية هذه المعارك -سواء اختلقتها أم لا-
لإلهاء الرأي العام عن قضايا أخرى مصيرية
أو لتمرير سياسات وقرارات غير شعبية.
اغتيال السادات
|

|
|
طلعت السادات (وسط) خلال المشادة مع أحمد عز بالبرلمان
|
أحدث أبطال تلك المعارك الوهمية
نائب البرلمان طلعت السادات الذي فجّر في
لقاء مع إحدى الفضائيات، مفاجأة كبيرة
باتهامه المؤسسة العسكرية المصرية -وبشكل
ضمني وزير الدفاع الأسبق عبد الحليم أبو
غزالة- بالتورط في اغتيال الرئيس أنور
السادات في حادث المنصة الشهير يوم 6
أكتوبر 1981.
وبطلب من المدعي العام العسكري،
تم رفع الحصانة عن النائب للتحقيق معه
تمهيدًا للبت في محاكمته عسكريًّا.
وفي الوقت الذي انبرت فيه
الأقلام في الصحف الرسمية تذكر بوقائع
وتفاصيل اغتيال السادات على يد جماعات
متشددة وتهاجم بشدة محاولات "تشويه"
دور القوات المسلحة، لم تغب الصحف
المستقلة والمعارضة عن القضية، بل دخلت
بقوة هي الأخرى في "المعركة الوهمية"،
ولكن من منظور آخر.
وانعكس ذلك الاهتمام في العنوان
الرئيسي لأسبوعية "الدستور"
المستقلة الصادرة الأربعاء 11-10-2006: حيث لم
يركز على قضية أو مشكلة سياسية راهنة، بل
على يوم 6 أكتوبر 1981 طارحًا هذا التساؤل:
"لماذا لم يتكلم (الرئيس حسني) مبارك عن
تفاصيل ما جرى أمامه في حادث المنصة؟".
ومنذ انتخابه نائبًا مستقلاًّ في
الانتخابات التشريعية التي جرت أواخر 2005،
اشتهر طلعت السادات بمعاركه وفرقعاته
الإعلامية التي حظيت بتغطية واسعة جدًّا
كان أبرزها مشاجرته تحت قبة البرلمان مع
أحمد عز، القيادي بالحزب الوطني الحاكم،
وما تردد عن رفعه الحذاء في وجهه، في سابقة
هي الأولى من نوعها في تاريخ برلمان مصر.
ومثلما انتهت واقعة الحذاء تحت
قبة البرلمان دون إسقاط الحصانة
البرلمانية عن طلعت السادات، تتوقع مصادر
سياسية عليمة أن تنتهي مشكلة السادات
الحالية مع القوات المسلحة النهاية نفسها
"حتى يتسنى له مواصلة فرقعاته
الإعلامية التي توظف جيدًا من السلطات"،
بحسب المصادر نفسها.
معركة رياضية
نائب البرلمان المستقل السابق،
المحامي مرتضى منصور، يجسد نموذجًا آخر من
"أبطال المعارك الوهمية"، بل إنه
تفوق على طلعت السادات بأن معاركه "ممتدة"
و"على أكثر من جبهة"، وأصبحت محور
اهتمام قطاع أكبر من الشارع المصري بحكم
شغف المصريين بكرة القدم.
فمنذ انتخابه رئيسًا لنادي
الزمالك، ثاني أكبر الأندية الكروية
المصرية جماهيرية، مطلع 2005، دخل في سلسلة
من الصدامات -وصلت لحد استخدام الأسلحة
البيضاء والنارية في مشاجرات داخل وخارج
النادي- مع خصومه الرافضين لهيمنته على
النادي وانفراده بالقرارات، متجاهلاً
أعضاء مجلس إدارة النادي.
كما دخل في مشاحنات مع قيادات
النادي الأهلي، الخصم الرئيسي للزمالك،
وصلت إلى حد أن نسب إليه رفع الحذاء في
نهائي كأس مصر في يوليو الماضي في وجه عضو
بمجلس إدارة الأهلي، وفي حضور مندوب رئيس
الجمهورية.
ورغم سلسلة صدامات مرتضى منصور
مع خصومه داخل وخارج النادي والتي تصاعدت
وانتقلت للفضائيات، حيث وجّه إليهم أكثر
من مرة ألفاظًا خارجة في مداخلات على
الهواء، وأدت إلى انهيار الزمالك كمؤسسة
رياضية كبيرة، فإن وزارة الشباب والرياضة
تجاهلت طيلة أكثر من 9 أشهر الدعوات
المتكررة لها من النقاد الرياضيين
باستخدام صلاحيتها وحل مجلس إدارة النادي
وتعيين مجلس آخر.
ودفع ذلك بنقاد رياضيين في صحف
رسمية مثل الأخبار للتساؤل عن سر صمت
الحكومة، وذهب بعضهم مثل الناقد عثمان
سالم بجريدة "الأخبار" لأن يلمح إلى
استغلال الحكومة لظاهرة مرتضى منصور في
إلهاء الجماهير عن أزماتها الحقيقية.
ولا يزال مسلسل مرتضى منصور
مستمرًّا بعد حصوله على أكثر من حكم قضائي
بالعودة لرئاسة النادي، ورفض السلطات
تنفيذه. ويتوقع صدور حكم جديد خلال شهر
ربما يعيده إلى الزمالك وأضواء الإعلام
مرة أخرى.
معركة الوفد
|

|
|
النيران مشتعلة داخل مقر حزب الوفد خلال المعركة الوهمية على رئاسته
|
ومن المعارك الرياضة الوهمية إلى
نظيرتها الحزبية، فقد سبق أن فوجئ الرأي
العام المصري في فبراير 2006 باشتعال الصراع
على رئاسة حزب الوفد المعارض، أعرق
الأحزاب السياسية المصرية.
ووقعت خلال الأزمة اشتباكات
مسلحة بين أنصار الدكتور نعمان جمعة رئيس
الحزب حينها وأعوان محمود أباظة الذي صار
رئيسًا بعد هذه المعركة.
وتحول الدكتور نعمان جمعة فجأة
من أستاذ مرموق للقانون، ومرشح سابق
لرئاسة الجمهورية، إلى متهم بالبلطجة.
وظلت معركة الوفد تستحوذ على
اهتمامات الرأي العام لفترة طويلة،
وتسربت معلومات من جبهتي المعركة تشير إلى
أن كل طرف كان مدفوعًا من شخصيات حكومية
وأمنية للاستيلاء بالقوة على مقر الحزب؛
لتحقيق هدف رئيسي يتمثل في التغطية على
توجه النظام في ذلك الحين لتجديد العمل
بقانون الطوارئ المعمول به في مصر طوال
أكثر من ربع قرن، ويتيح للسلطات صلاحيات
استثنائية.
أما هذه الأيام فإن الأوساط
السياسية والثقافية المصرية مشغولة
بمعركة أخرى أثارتها صحيفة "الغد"
لسان حال حزب "الغد" المعارض الذي
يرأسه أيمن نور المسجون حاليًّا بتهمة
تزوير توكيلات تأسيس حزبه.
فقد نشرت الصحيفة في عدد 4 أكتوبر
الجاري تحقيقًا وصفت فيه 10 من صحابة رسول
الله صلى الله عليه وسلم، بينهم 3 من
المبشرين بالجنة، بأنهم "أسوأ" عشر
شخصيات في الإسلام.
وقرر مجمع البحوث الإسلامية -أعلى
هيئة علمية في الأزهر الشريف- الثلاثاء 10
أكتوبر 2006 تقديم بلاغ باسم الأزهر الشريف
إلى النائب العام المصري للتحقيق في "إهانة"
الصحيفة للصحابة؛ لتبدأ فصول معركة أخرى
تسرق الأضواء من قضايا أخرى أكثر إلحاحًا.
توظيف رسمي
|

|
|
د. صفوت العالم
|
الدكتور صفوت العالم، أستاذ
الإعلام بجامعة القاهرة، يرى أن "هناك
توظيفًا سياسيًّا من جانب النظام لمثل هذه
القضايا، سواء كانت هي طرفًا في اختلاقها
أو أنها تحدث بالصدفة قبل أن يلتقطها
الإعلام الرسمي التابع للحكومة، ويبدأ في
ترويجها وتضخيمها وتحويلها إلى قضية رأي
عام تلهي المواطن العادي".
وأضاف العالم: "دأبت أنظمة
الحكم الدكتاتورية على أساليب عديدة
للتغطية على القضايا الكبرى التي ترغب في
إلهاء المواطنين عنها، فتفتعل قضايا
هامشية، ثم تضخمها عبر العديد من البرامج
والصحف لتصبح تدريجيًّا قضية رئيسية في
محاور حياتهم".
وحول الأساليب التي تتبعها
الحكومة في توظيف تلك القضايا لخدمة
أهدافها قال العالم: "أحيانًا تعتبرها
بالون اختبار للرأي العام لتمرير قرارات
اقتصادية مرفوضة، وإقرار سياسيات داخلية
أو خارجية تشعر بأن الرأي العام غير راضٍ
عنها، فتلجأ إلي التحايل عليه من خلال
تضليل الصحافة ووسائل الإعلام بإحياء
قضايا قديمة كقضية اغتيال السادات،
وبالفعل تبتلع العديد من الصحف الطعم،
وتسير في اتجاه، ثم تعمل أجهزة الدولة في
اتجاه آخر يخدم مصالحها، مستغلة انشغال
الرأي العالم بمتابعة تفاصيل تلك القضايا
التضليلية".
قضايا الفن والرياضة
ويتفق الدكتور فتحي الشرقاوي،
أستاذ علم النفس السياسي ومدير مركز بحوث
الرأي العام بجامعة عين شمس، مع الدكتور
العالم في أن الحكومات غير الديمقراطية
تسعى دائمًا إلى خداع مواطنيها بقضايا
هامشية تظل محور اهتمامهم؛ للكفّ عن
محاسبتها أو مساءلتها عن أخطاء كبار
المسئولين فيها أو عن قرارات مصيرية قد
تلقى معارضة.
ويقول الشرقاوي: "دائمًا ما
تكون قضايا الفن والرياضة، ثم السياسة
مصدر جذب لاهتمامات الرأي العام في دول
العالم الثالث ومصر على وجه التحديد،
خصوصًا أن معظم وسائل الإعلام المصرية
تفرد صفحاتها لبعض الشخصيات المثيرة
للجدل، وتساهم في تضخيم العديد من القضايا
الهامشية، فتأتي الحكومة لتجد هذه
القضايا جاهزة للتوظيف".
وفيما يتعلق بطرق التوظيف
السياسي لقضايا الإثارة، قال مدير مركز
بحوث الرأي العام بجامعة عين شمس: "أحيانًا
يتم القبض على فنانة أو راقصة في إحدى
القضايا، ثم يجري توظيف القضية إعلاميًّا؛
للتغطية على ملفات أخرى سياسية أو
اقتصادية أكثر أهمية ونفعًا للصالح العام".
ويرى أن "المثال الصارخ على
هذا التوظيف أنه عند محاكمة أحد رجال
الأعمال بتهمة الاحتيال قبل نحو 5 سنوات
ظهرت فجأة معلومات عن علاقته براقصة شهيرة،
ثم فوجئ الرأي العام بأسطوانة مدمجة يتم
تبادلها سرًّا، ولكن على نطاق واسع بين
المصريين تسجل لقاء جنسيًّا بين المتهم
والراقصة، وبذلك تم سحب الرأي العام إلى
الراقصة والمشاهد الواردة في الأسطوانة،
بينما تراجعت القضية الرئيسية التي يحاكم
على خلفيتها رجل الأعمال الشهير؛ بسبب ما
بدا يثار عن تورط شخصية رفيعة الشأن فيها".
|