|

|
|
صهيب يفطر على الشربات ممسكا بالعمود
|
كانت تلاوة القرآن تنبعث من
المذياع في انتظار أذان المغرب عندما
تعالت ضحكات الأسرة الجزائرية في إشارة
إلى الاحتفال المرتقب في غضون دقائق
بالطفل صهيب (6 أعوام) بعد أن تمكن لأول مرة
من صيام يوم كامل في رمضان.
وكعادة الجزائريين، عندما يكمل
أحد أطفالهم من الذكور أو الإناث صيام يوم
كامل في الشهر الكريم، احتفلت أسرة صهيب
بصغيرها؛ حيث ألبسته ملابس جديدة لتشعره
بتميزه، وأعدت له ما يشتهي من الطعام
مكافأة له على تحمل مشقة الصيام، فضلا عن
تكريمه بتخصيص مقعد له على رأس مائدة
الإفطار.
ورغم امتناعه عن تناول الحلوى
المفضلة لديه في رمضان "زلابية بوفاريك"
ذائعة الصيت بالعاصمة الجزائرية، فإن
صهيب تحدث باعتزاز، وثغره الشاحب يدل على
صيام شاق كابده لأول مرة، قائلا لـ"إسلام
أون لاين.نت": "أنا صائم.. والحمد لله
لم أشعر بالعطش".
وعن ألوان الطعام التي أعدتها له
والدته بهذه المناسبة، قال صهيب والبسمة
تملأ وجهه المكتنز الذي ينضح ببراءة
الطفولة: "بطاطا أحبها كثيرا، واللحم
الحلو، وشوربة الفريك، وطاجن زيتون
باللحم".
وعن أدائه للصلاة، قالت والدة
صهيب وهي تواري ضحكتها عن طفلها الرابع
بين أبنائها الخمسة: "إنه يتعلم الصلاة
بالتدرج". لكن صهيبا قاطعها قائلا: "أعرف
الفاتحة، وقل هو الله أحد (سورة الإخلاص)،
وقل أعوذ برب الفلق (سورة الفلق).. أعرف
أصلي".
وعندما وافقته والدته على قوله
وراحت تثني عليه، مشيرة إلى أنه يذهب مع
والده وإخوته إلى صلاة التراويح، علت
البسمة ثغر الطفل.
عادات حميدة
وتتحدث الأم عن تجربتها مع صيام
أطفالها قائلة: "عادتنا في صيام الأطفال
أن يصوموا في ليلة القدر، لكن صهيبا ألح
عليَّ في الصيام قبل ذلك. ويفطر الطفل على
الشربات، وهو ماء مخلوط بالسكر.. ونسقيه
هذا الشراب وهو مستند إلى عمود مستقيم
تيمنا ببقائه مستقيما في حياته حافظا
لدينه.. ثم نعد له مأكولات خاصة، ونجلسه
على رأس الطاولة تكريما له".
وتضيف أم صهيب باعتزاز لـ"إسلام
أون لاين.نت": "أبنائي الثلاثة الأكبر
من صهيب، سيد علي وحمزة ومنيرة، صاموا وهم
صغار، وبالنسبة للبنت ففي عادتنا أن نضع
لها في كأس الشربات قطعة من الذهب.. كخاتم
أو سوار".
أما تجربة الجدة حنيفة مع صيام
أطفالها فتختلف نسبيا عن تجربة والدة صهيب،
تقول الجدة: "عندما يختار الطفل بمفرده
يوما للصيام ويقول أنا صائم، نشجعه ونعده
بإفطار شهي لنشد من عزيمته".
ومضت تقول: "وعند الغروب، أكون
أعددت الماء بالسكر، ويمسك الطفل بشيء
متين، كسور الدار أو عامود تيمنا بامتلاكه
القوة على صيام رمضان كاملا.. وبعد ذلك
أسقيه مغلي الأعشاب؛ فمعدة الطفل لا تتحمل
الطعام بعد هذا الصيام.. ثم نزغرد لأن
ابننا استطاع صيام اليوم كاملا".
طقوس مختلفة
|

|
|
جدة صهيب تشارك في إعداد طعامه المفضل
|
وتختلف طقوس احتفال الأسر
الجزائرية بأطفالها الصائمين لأول مرة من
منطقة إلى أخرى؛ ففي شرق البلاد يفطر
الطفل في أعلى مكان في المنزل، وعادة ما
يكون السطح، تيمنا بعلو شأنه وارتفاع
مكانته في المستقبل، بينما في منطقة
القبائل يتناول الطفل البيض المسلوق الذي
يعتبر هناك دليلا على خصوبة الحياة.
وفي جنوب الجزائر تقيم الأسرة
وليمة لطفلها الصائم، تستضيف فيها
الأقرباء على مائدة رمضان.
ومن عادات سكان الجنوب أيضا،
ومنهم سكان ولاية غرداية، تحديد بلوغ
الطفل للصيام بأن يضعوا سبحة على رأسه
ويشدها في فمه، فإذا مرت على رأسه دون
اتساع وجب عليه الصيام، وتشجيعا له يقدم
له نسخة من المصحف الشريف كهدية.
وهناك من الآباء في غرداية من
يعلن صيام أطفالهم في مسجد الحي عند صلاة
المغرب أو صلاة العشاء، وهناك من يذبح
خروفا ويقيم وليمة للأقارب والجيران بهذه
المناسبة.
والاحتفال بصيام الأطفال لرمضان
كاملا يكون أكثر بريقا خاصة في الصحراء
الجزائرية؛ حيث يعد الصيام هناك مشقة كبرى
لارتفاع درجة الحرارة.
ففي ولاية أدرار بأقصى الجنوب
الجزائري تحتفي العائلات بالصائمين الجدد؛
حيث تضع الحناء في الأكف الصغيرة، وتلبسهم
ملابس جديدة، وعادة ملابس تقليدية؛
فالطفل يرتدي عباءة ولفة شاش لرأسه،
والطفلة ترتدي ثوبا أبيض وتضع خمارا على
رأسها. وتقام موائد الإفطار طيلة الشهر
الكريم على شرف الصائمين الجدد، كما يغدق
عليهم بالهدايا.
وبالعودة إلى منزل صهيب، فلم يكد
يتناهى إلى المسامع صوت المؤذن في مسجد
الحي يرفع أذان المغرب حتى تهللت أسارير
صهيب وأمه تقوده من يده إلى عمود بساحة
المنزل؛ حيث سقته "الشربات" ليكون
صوم رمضان "حلوا" عليه. وقالت له
مهنئة: "صح فطوركم". وهو التعبير
الجزائري الذي يقال للصائمين على الإفطار.
|