بريدك الالكتروني


English

 

23:45 مكة - الإثنين 3 رمضان 1427هـ - 25/9/2006م

أرسل لصديق
روابط من إسلام أون لاين
 أهم الأخبار

 

رمضان 2006 في الجزائر.. بلا خوف

الجزائر- أميمة أحمد- إسلام أون لاين.نت

مدني مزراق

حل رمضان هذا العام على الجزائريين بمذاق خاص طالما افتقدوه؛ فبموجب ميثاق السلم والمصالحة الوطنية تم العفو عن معظم المطلوبين أمنيا لتتبدد مخاوفهم ويعودوا إلى ديارهم للالتفاف حول مائدة رمضان، ولتستقبل الأسرة الجزائرية الشهر الكريم في أمان خاصمها لسنوات طوال.

فمنذ الأزمة المسلحة التي عصفت بالبلاد عام 1992 مع إلغاء الجيش نتائج الانتخابات البرلمانية التي أوشكت الجبهة الإسلامية للإنقاذ على الفوز بها، يحلم الجزائريون بالسلم، وباجتماع لا يسمعون فيه نبأ مجزرة حصدت عائلة كانت ملتفة حول مائدة الإفطار بانتظار أذان المغرب.

فطيلة أكثر من عقد اعتاد الجزائريون أن تشهد أعمال العنف تصعيدا خلال الشهر الكريم، وهو ما اعتادت أن تطلق عليه الجماعات المسلحة "الجهاد في شهر رمضان".

لكن رمضان الجزائر هذه السنة تغمره أجواء التسامح والغفران، ويسود الأمن والمحبة شوارع المدن الجزائرية، كما تمتلئ المساجد بالمصلين، بحسب مراسلة "إسلام أون لاين.نت".

ورصد مراقبون اتسام الخطاب الرسمي مؤخرا بمحاولة دمل الجرح والابتعاد عن التوصيف السلبي بحق المسلحين، حيث بدأت تختفي من قاموسه كلمات مثل: "إرهابي، استسلم، تائب، مجرم" وغيرها من كلمات توصف بالاستئصالية، وكانت رائجة خلال أزمة العنف بالتسعينيات من القرن الماضي.

"قفة" رمضان

ولمساعدة الأسر الفقيرة أعدت وزارة التضامن الوطني قائمة بعدد من الأسر لتزويدها كما جرت العادة بـ"قفة" رمضان (منحة رمضانية للأسر الفقيرة).

وأوضح وزير التضامن، جمال ولد عباس أن "هناك أكثر من 160 ألف عائلة معوزة، من بينها 125 ألف عائلة لا تستفيد من التأمين الاجتماعي ودخلها أقل من 3750 دينارا جزائريا (52.1دولاراً) بينما هناك 40 ألف عائلة من ضحايا المأساة الوطنية".

ولم يحدد ولد عباس ما إذا كانت عائلات المسلحين من بين العائلات المستفيدة من قفة رمضان. وكانت قوانين المصالحة الوطنية أقرت منحة لعائلات المسلحين على أساس أنه لا ذنب لعائلة تورط أحد أبنائها في أعمال العنف.

الجريمة المنظمة

ورغم أجواء السلم السائدة، عززت السلطات قوات الأمن بعدد وتجهيزات إضافية لمكافحة الجريمة المنظمة خلال رمضان.

وقال العقيد طيبي مصطفى قائد المجموعة الولائية للدرك الوطني بالعاصمة الجزائر: إن "مخططا أمنيا بدأ تنفيذه مع أول يوم في رمضان لمكافحة الجريمة المنظمة. هؤلاء يستغلون هذه المناسبة للاعتداء على المواطنين والمساس باستقرار العاصمة، خاصة على الطرق وفي الأسواق والأماكن العامة المزدحمة والمساجد".

"عاد السلم للبلاد"

مدني مزراق، القائد السابق للجيش الإسلامي لجبهة الإنقاذ المنحل، علق على نتائج ميثاق السلم قائلا لـ"إسلام أون لاين.نت": "عاد السلم للبلاد باستثناء عمليات يمكن وصفها بالاستعراضية حدثت عشية انتهاء الآجال الرسمية لقوانين ميثاق السلم والمصالحة الوطنية المقررة رسميا في 31 أغسطس 2006".

لكنه لفت إلى أن "هناك حالات لم تتم تسوية أوضاعها حسب اتفاق مبرم بينهم وبين قيادة الجيش الجزائري، منها إعادة المفصولين من عملهم لأسباب سياسية".

وأكد مزراق على استمرار نضالهم لتسوية أوضاع جميع من ألقوا السلاح بموجب قانون الوئام المدني، وما تلاه من قوانين المصالحة الوطنية الصادرة في 28 فبراير عام 2006.

وحتى الآن لم يصدر رسميا أي بيان يعلن انتهاء أجل ميثاق المصالحة، بل على العكس من ذلك فقد صرح وزير الداخلية نور الدين يزيد زرهوني بأنه "لا تنتهي المصالحة بانتهاء آجال القانون، فماذا نفعل لمن يسلم نفسه بعد المدة الرسمية؟ طبعا نستقبله".

وكان عبد العزيز بلخادم قد طالب بتمديد آجال قوانين المصالحة بصفته رئيسا لحزب جبهة التحرير الوطني، وذلك إلى جانب أصوات أخرى طالبت بالمثل. وبموجب المادة 47 من قوانين المصالحة فإنه "يحق لرئيس الجمهورية اتخاذ أي قرار يراه مناسبا" في شأن التأجيل.

ويشهد الوضع الأمني تحسنا تدريجيا منذ صدور قانون الوئام المدني الذي انتهى رسميا في 13 يناير عام 2000، والذي أبقى الباب مفتوحا أمام من يريد إلقاء السلاح؛ وهو ما أدى إلى تسليم أكثر من 6 آلاف عنصر أسلحتهم، بما فيهم أفراد الجيش الإسلامي للإنقاذ.

ميثاق السلم

الرئيس بوتفليقة

كما طرح الرئيس عبد العزيز بوتفليقة ميثاق السلم والمصالحة في محاولة لإنهاء سنوات العنف التي شهدت إزهاق أرواح قرابة 150 ألف شخص؛ وهو ما أدى لتراجع أعمال العنف بصورة كبيرة خلال السنوات القليلة الماضية.

وبدأت حالة من السلم تسود البلاد مع سريان ميثاق السلم والمصالحة الذي بدأ تطبيقه منذ 28 فبراير الماضي، واستفاد منه نحو 2500 شخص ممن كانوا محكومين نهائيا أو متابعين قضائيا في إطار الأزمة الأمنية التي عصفت بالبلاد.

وشمل الميثاق أيضا زهاء ألف شخص في المنفى، يعودون للبلاد تباعا، منهم رابح كبير، أحد قادة جبهة الإنقاذ المحظورة، والذي عاد من منفاه بألمانيا بعد 15 سنة. كما عاد معه اثنان من قيادة الجبهة بالخارج هما: عبد الكريم غماتي وعبد الكريم ولد عدة.

ولدى عودته، تعهد كبير بالسعي لإنجاح مساعي المصالحة الوطنية، ودعا المسلحين إلى الوثوق بالضمانات التي يمنحها الميثاق، وأن يسلموا أنفسهم.

وينص ميثاق السلم الذي أقره الناخبون خلال استفتاء أجري في 29-9-2005، على "التخلي عن الملاحقات القضائية في حق الذين توقفوا عن نشاطاتهم المسلحة وألقوا السلاح الذي كان بحوزتهم"، لكنه يستثني الذين ارتكبوا جرائم اغتصاب أو تفجيرات بأماكن عامة.

كما ينص على التخلي عن ملاحقة المطلوبين خارج الجزائر الذين "يسلمون أنفسهم طوعًا"، ودفع تعويضات لأسر ضحايا العنف.

 
 

 

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع