|

|
|
الرئيس مبارك
|
في ختام غير متوقع للمؤتمر
الرابع للحزب الوطني الحاكم، لم يذكر
الرئيس المصري حسني مبارك، رئيس الحزب،
التعديلات الدستورية التي سيطرحها الحزب
خلال الدورة البرلمانية الجديدة التي
تبدأ منتصف نوفمبر المقبل.
واقتصرت كلمة الرئيس مبارك مساء
اليوم الخميس 21-9-2006 على برنامج الإصلاح
بقوله: "إن العام القادم سيكون عامًا
للإصلاحات الدستورية".
وأضاف: "ستشهد الدورة
البرلمانية القادمة تعديلات دستورية هي
الأكبر والأوسع نطاقًا منذ عام 1980".
ووصف مبارك هذه الإصلاحات بأنها
"ستعيد تنظيم العلاقة بين السلطتين
التشريعية والتنفيذية، وتعزز دور
البرلمان في الرقابة والمساءلة، وتوسع
اختصاصات مجلس الوزراء".
وأضاف: "إنها إصلاحات تحقق
النظام الانتخابي الأمثل، بما يعزز فرص
تمثيل الأحزاب السياسية وتمثيل المرأة في
البرلمان".
قضايا أخرى
وخلال اليومين الماضيين تسربت
أنباء من شخصيات مقربة للرئيس المصري
وشخصيات إعلامية كانت ترافقه في رحلته
الأخيرة إلى السعودية عن اعتزام مبارك
الإعلان عن نصوص التعديلات الدستورية
التي ستقدمها الحكومة للبرلمان، وعلى
رأسها المادة 88 بهدف تقليص الإشراف
القضائي على الانتخابات، والمادة 76 التي
تم تعديلها العام الماضي لتسمح باختيار
رئيس الجمهورية من بين أكثر من مرشح. كما
دارت تكهنات خلال مؤتمر الحزب الحاكم حول
هذه التعديلات.
وتؤكد المعارضة أن التعديلات
التي أدخلت على المادة 76 وضعت شروطًا "تعجيزية"
تحجب المنافسة لصالح مرشح الحزب الحاكم
للانتخابات الرئاسية.
واستنادًا إلى هذه التسريبات
تأهبت أحزاب المعارضة والقوى السياسية
للتعرف على التعديلات التي سيعلنها
الرئيس في ختام المؤتمر العام الرابع
للحزب الحاكم الذي بدأ أعماله الثلاثاء
19-9-2006.
القضايا الاقتصادية
والاجتماعية
لكن بدلاً من الحديث عن
التعديلات الدستورية ركزت كلمة الرئيس
مبارك على القضايا الاقتصادية
والاجتماعية التي يرى مراقبون أنها تحتل
أولوية كبرى لدى غالبية المواطنين الذين
يعانون من غلاء المعيشة وارتفاع معدلات
البطالة التي بلغت طبقًا لإحصاءات رسمية
لمركز معلومات مجلس الوزراء نحو 11.2%.
وإسهابًا في الحديث عن القضايا
الاقتصادية أعلن الرئيس المصري تجاوز
الاقتصاد القومي سنوات تباطؤ النمو
واسترداد قوته على جذب الاستثمارات
المصرية والعربية والأجنبية، مشيرًا إلى
تحقيقه معدلاً للنمو لم يحققه خلال
السنوات العشر الماضية.
وأشار إلى أن التحدي الرئيسي
أمام الحكومة هو زيادة معدلات التشغيل،
وإتاحة المزيد من فرص العمل أمام شباب مصر
وشاباتها عن طرق جذب المزيد من
الاستثمارات وتعزيز الصادرات.
الخصخصة
وفي تلميح للتوسع في برنامج
الخصخصة قال الرئيس مبارك: "لدينا ثروة
ضخمة مملوكة للشعب، حان الوقت لإعادة
توظيفها لصالحه، وتوجيه حصيلتها
للاحتياجات الاجتماعية لفقرائه وفئاته
الأولى بالرعاية وطبقته المتوسطة. وأضاف:
"ويتعين على الحكومة أن تمضي في ذلك دون
تردد".
وكان برنامج الخصخصة قد تعثر
تنفيذه خلال 18 شهرًا مضت، حيث توقفت
الحكومة عن بيع العديد من الشركات العامة؛
بسبب معارضة العديد من القوى السياسية
داخل الحزب الحاكم والأحزاب المعارضة
لعمليات البيع، مؤكدين أنها تباع بأقل من
سعرها الحقيقي، وتهدر ثروة البلد لصالح
فئة من رجال الأعمال المصريين والأجانب.
وأشار الرئيس المصري في هذا
الشأن إلى تخصيص الحكومة مليار جنيه (الدولار
يعادل 5.7 جنيهات) من حصيلة الخصخصة لدعم
رغيف الخبز، وملياري جنيه لدعم مشروعات
الصرف الصحي، و5 مليارات لتطوير مرفق
السكك الحديدية، ومليار جنيه أخرى لتمويل
فرص العمل الجديدة".
تأييد شعبي
وعن أسباب اهتمام الرئيس مبارك
بتبيان أهمية عوائد الخصخصة في تمويل
المشروعات الحيوية التي تهم أغلب
المواطنين، يرى المراقبون أنه يستهدف كسب
تأييد شعبي لهذه السياسات التي اتهمت
بإهدار موارد الدولة ووقف التعيينات
بالقطاع العام مع خروج آلاف العاملين على
المعاش المبكر بعد بيع هذه المرافق للقطاع
الخاص.
وواصل الرئيس الحديث عن القضايا
المتعلقة بالظروف المعيشية والخدمية،
فربط بين تحقيق هذا البرنامج ومراعاة
البُعد الاجتماعي بقوله: "أطالب
الحكومة بأن تقرن جهودها لاستكمال خطوات
الإصلاح الاقتصادي بجهود موازية للتركيز
على الأبعاد الاجتماعية للتنمية، كي نصل
بفعالية أكبر وفي وقت أقصر للقاعدة
العريضة من أبناء الوطن".
وتساءل الرئيس: "هل يقف طموحنا
عند ما تسمح به الموارد المتاحة؟. كيف نبرر
موقفنا للقرى التي لا تصلها شبكة الصرف
الصحي؟ وكيف نتذرع بضيق ذات اليد.. في وقت
يشهد إقبال الاستثمارات المصرية والعربية
والأجنبية على محفظة الأصول المملوكة
للدولة؟".
وطالب الرئيس المصري الحكومة
بالعمل خلال الأربعة والعشرين شهرًا
المقبلة على تدبير "تمويل إضافي مقداره
20 مليار جنيه من حصيلة ما يتم تدويره من
هذه الأصول خلال الفترة المقبلة على أن
يخصص بالكامل لمشروعات الصرف الصحي ويضاف
للتمويل المخطط بالفعل لهذه المشروعات؛
لمضاعفة معدل الإنجاز لشبكة الصرف الصحي
للقرى المصرية".
وتعهد الرئيس مبارك بتنفيذ
الكادر الخاص للمعلمين المصريين، وتطوير
قطاعات التعليم والصحة والكهرباء
والبترول.
مغامرات المنطقة
وبالنسبة للتوترات التي تشهدها
المنطقة، شدد الرئيس مبارك على أن الحفاظ
على الأمن القومي سيظل شاغله الأكبر،
رافضًا "أي حديث عن الشرق الأوسط الكبير
أو الجديد".
وقال: "إن إخفاق عملية السلام
وتوقفها هو جوهر مشكلات الشرق الأوسط، لقد
آن الأوان لاعتراف القوى الدولية بهذه
الحقيقة والتعامل معها بمسعى جاد ونزيه
دون إبطاء".
وفي نهاية خطابه جدّد الرئيس
المصري رفضه "الانجراف وراء مغامرات
تقامر بمستقبل الوطن وموارده وأرواح
أبنائه"، في إشارة إلى عدم اتخاذه
موقفًا صداميًّا مع إسرائيل أثناء
عدوانها الأخيرة على لبنان.
وقال: "لم ولن أتخذ قرارًا
سعيًا وراء شعبية جماهيرية وقتية يدفع
أبناء الشعب ثمنه في وقت لاحق من أرواحهم
ودمائهم ومقدراتهم".
|