|

|
|
محمد ضريف
|
وسط موجة ردود الفعل الرافضة
لمحاضرة بابا الفاتيكان، التي حملت
إشارات سلبية عن الإسلام ونبيه، تزايدت
الأصوات المسلمة المنادية بالهدوء
وبتحكيم العقل وضبط رد الفعل الشعبي
والتمسك بروح التعايش مع المسيحيين وعدم
تحميلهم "وزر" ما جاء في محاضرة
البابا، حتى لا نكرس على الواقع ما خلصت
إليه تعليقات "الحبر الأعظم" بأن
الإسلام دين عنف.
وفي تصريحات خاصة لـ"إسلام أون
لاين.نت"، أوضح محمد ضريف، الخبير
المغربي في الحركات الإسلامية، أن :"رد
فعل الشعوب الإسلامية الغاضب على تصريحات
البابا كان متوقعا، ومن هنا أرى أن جماعات
الإسلام المعتدل ملزمة بأن تضبط رد الفعل
الشعبي حتى لا تكرس على الواقع ما صرح به
البابا شفهيا".
ورأى الخبير المغربي أن غالبية
مسيحيي العالم لا يشتركون مع بنديكت
السادس عشر في رأيه، مؤكدا في الوقت نفسه
أن: "الفاتيكان مضطر لأن يتجاوز هذه
المشكلة بأسرع وقت ممكن حتى لا يخسر أكثر
مما خسره حتى الآن رسميا وشعبيا".
وفي السياق ذاته، ناشد خالد
السفياني، رئيس "المؤتمر القومي العربي"
بالمغرب، أبناء الأمة العربية والإسلامية:
"عدم السقوط في فخ مثل هذه التصريحات
التي لا تجسد بالتأكيد رأي المسيحيين عبر
العالم، وأن يتمسكوا بروح التعايش
والحوار بين أبناء الديانات كافة".
نقد عقلاني
وعبرت جهات ومنظمات إسلامية في
عدة دول عن الهدف نفسه، ففي تركيا أعرب علي
بارداكوجلو، رئيس هيئة "ديانات" وهي
أعلى هيئة إسلامية في البلاد، عن ارتياحه
إزاء التوضيح الذي قدمه بابا الفاتيكان،
مطالبا المسلمين بممارسة نقد عقلاني.
وفي حوار له مع جريدة "شبيجل"
(الطبعة التركية من صحيفة "دير شبيجل"
الألمانية)، انتقد بارداكوجلو ردود الفعل
"المؤسفة" التي تمثلت في مهاجمة
كنائس وإحراقها، وشدد على" ضرورة تعبير
المسلمين عن مشاعرهم بشكل عقلاني،
والابتعاد عن ردود الأفعال العاطفية
والعنيفة".
وبشكل عام، اعتبر بارداكوجلو أن
على كل الأديان أن تتقبل النقد بصدر رحب،
وأن تطور طرقها في التفكير بشكل عقلاني.
وفي ألمانيا، أصدر المجلس الأعلى
للمسلمين بيانا رحب فيه بتوضيح البابا
الأخير الذي أعرب فيه عن أسفه لردود فعل
المسلمين الغاضبة وتأكيده على أنه لا
يتبنى وجهة نظر مسيئة للإٍسلام، واعتبر
ذلك خطوة هامة لإنهاء الاحتجاجات في
العالم الإسلامي.
كما أدان المجلس بشدة الإهانات
والتهديدات باستخدام العنف ضد البابا.
ونادى المجلس رجال الدين الإسلامي
والسياسيين والمسئولين بأن يعملوا على
تهدئة الوضع بعد التوضيح الذي قدمه البابا
بنديكت الأحد الماضي.
وفي بيان آخر، رحب المنتدى
الإسلامي للحوار، الذي يمثل مائة منظمة
إسلامية عالمية (هم أعضاء المجلس الإسلامي
العالمي للدعوة والإغاثة)، بتراجع البابا
بشأن ما صدر عنه من "إساءة للإسلام
والمسلمين، نال بها من قدسية عقيدتنا،
وقدسية وعظمة رسولنا".
وجاء في البيان، الذي تلقت "إسلام
أون لاين.نت" نسخة منه أن "المنتدى
الإسلامي العالمي للحوار، يأمل أن ترأب
هذه الدرجة من الاعتذار الشرخ الكبير الذي
أحدثته تصريحات البابا في بناء ثقافة
الحوار التي أسسنا لها مع أسلافه".
وكان العلامة يوسف القرضاوي،
رئيس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين،
دعا إلى تحويل يوم الجمعة المقبل 22-9-2006 إلى
يوم "للغضب السلمي" العاقل ضد
تعليقات بابا الفاتيكان. واعتبر القرضاوي
تصريحات البابا خلال قداس الأحد "إهانة
أخرى" تصف المسلمين بعدم الفهم.
انتقادات
|

|
|
بابا الفاتيكان
|
وبالرغم من تزايد الدعاوى لتهدئة
ردود الفعل الغاضبة إزاء تعليقات البابا،
انتقد دعاة التهدئة رأس الكنيسة
الكاثوليكية، وذلك في معرض تقييمهم
للمحاضرة التي ألقاها الثلاثاء الماضي
أمام مجموعة من الأكاديميين في جامعة
رجينسبرج الألمانية وكان محورها "الخلاف
التاريخي والفلسفي بين المسيحية والإسلام
ونظرة الديانتين للعقل والإيمان".
فمن جهته، أوضح علي بارداكوجلو
أن: "البابا استند إلى رؤية فلسفية
أحادية الجانب وبنى عليها انتقادات
تتناول مقدسات دين آخر"؛ لذلك يرى
بارداكوجلو أنه "من الصواب تقديم
البابا اعتذارا عن جرح مشاعر المسلمين".
ورأى بارداكوجلو أنه: "بجانب
الاقتباسات التي ساقها البابا كان عليه
التطرق إلى التراث الإسلامي في التفكير
العقلاني في معرض حديثه عن الإيمان والعقل،
فالإسلام لا يضع الإيمان والعقل على طرفي
نقيض، بل يدعم الحرية الشخصية والتفكير
العقلاني".
وأعرب المجلس الأعلى للمسلمين في
ألمانيا عن أمله في أن يعمل الفاتيكان على
تعميق الحوار مع ممثلي الدين الإسلامي في
الفترة القادمة، حتى لا تكدر أحداث الأيام
الماضية صفو العلاقة بين الإسلام
والمسيحية على المدى الطويل.
إضفاء الشرعية على
الهيمنة
|

|
|
خالد السفياني
|
وبيّن محمد ضريف، الخبير المغربي
في الحركات الإسلامية أن "العالم يعيش
تحديا قويا في ظل الصراع الذي يخوضه
محافظو الولايات المتحدة الجدد وحلفاؤهم
على المسلمين؛ لذا فإنه من الطبيعي أن
يستنتج الكثيرون أن فتوى البابا هي إضفاء
للشرعية على عمليات واشنطن العسكرية ضد
البلدان الإسلامية باسم الحرب على
الإرهاب".
بدوره رأى خالد السفياني، رئيس
المؤتمر القومي العربي أن "خطورة
تصريحات البابا تكمن في أنها تزامنت مع
هجمة إسرائيلية أمريكية شرسة ضد دول عربية
إسلامية، وهو ما يمكن اعتباره تبريرا لهذه
الجرائم النازية".
وأضاف السفياني: "ليس غريبا أن
تأتي فتوى البابا في وقت يوصف فيه
المسلمون بأنهم فاشيون (على لسان الرئيس
الأمريكي)، وفي وقت لم تندمل فيه بعد جراح
الرسوم الكاريكاتورية المسيئة للنبي محمد
والتي تبادلت الصحف الأوروبية نشرها".
|