بريدك الالكتروني


English

 

13:15 مكة - السبت 23  شعبان  1427 هـ -16/9/2006 م

أرسل لصديق
روابط من إسلام أون لاين
 أهم الأخبار

 

ميركل: محاضرة البابا تدعم حوار الأديان 

أحمد المتبولي - إسلام أون لاين.نت

بنديكت السادس عشر يتوسط ميركل والرئيس الألماني هورست كوللر

دافعت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل عن بابا الفاتيكان بنديكت السادس عشر، معتبرة أن المنتقدين لتعليقاته عن الإسلام والجهاد أساءوا فهم المحاضرة التي ألقاها خلال زيارته لألمانيا، وأن هذه المحاضرة بمثابة "مبادرة" لدعم الحوار بين الأديان.

جاء ذلك بينما تباينت آراء السياسيين والمثقفين الألمان بين مؤيد ومعارض لتعليقات البابا -الألماني الجنسية- والتي أثارت غضب العالم الإسلامي.

وفي مقال لها بصحيفة "بيلد" الألمانية نشر اليوم السبت 16-9-2006 قالت ميركل: "إن كل من ينتقدون البابا أساءوا فهم الهدف من كلمته.. لقد كانت مبادرة للحوار بين الأديان، وقد تحدث البابا لصالح هذا الحوار وهو شيء أؤيده واعتبره ملحا وضروريا". وأضافت المستشارة الألمانية: "ما أكد عليه بنديكت السادس عشر كان نبذا حاسما ومطلقا لكل أشكال العنف باسم الدين".

انقسام

جاءت تصريحات ميركل في الوقت الذي تباينت آراء السياسيين والمثقفين الألمان بشأن المحاضرة التي ألقاها البابا الثلاثاء 12-9-2006 أمام أكاديميين في جامعة ريجينسبرج بألمانيا عن الخلاف التاريخي والفلسفي بين الإسلام والمسيحية، مستشهدا بحوار دار في القرن الرابع عشر بين إمبراطور بيزنطي ومثقف "فارسي".

وأورد بنديكت السادس عشر قول الإمبراطور للمثقف: "أرني ما الجديد الذي جاء به محمد؟ لن تجد إلا أشياء شريرة وغير إنسانية، مثل أمره بنشر الدين الذي كان يبشر به بحد السيف". كما طالب البابا في محاضرته المسلمين بوقف الجهاد.

"إنجريد فيشباخ" المتحدثة باسم شئون الكنيسة بالهيئة البرلمانية للاتحاد المسيحي وجهت اتهاما للمسلمين بالمبالغة في رد الفعل على محاضرة البابا، قائلة في تصريحات لصحيفة "نت تسايتونج": إن "رد فعل العالم الإسلامي سيكون غير مبرر، إذا ما قرأت تصريحات البابا من خلال المضمون الكامل للخطاب".

وهو ما ذهب إليه أيضا إدموند شتوبير حاكم ولاية بفاريا؛ حيث وصف الكلمات التي اشتملت عليها محاضرة بابا الفاتيكان بأنها "إيجابية"، واعتبر أنه لا يوجد أي سبب لانتقاده.

كما دافع "هارتموت كوشيك"، المدير العام للهيئة البرلمانية للحزب الاجتماعي المسيحي، عن البابا قائلا: إنه "لا يمكن بأية حال تصنيف كلمات البابا تحت روح العداء"، وأضاف: "يجب على الإسلام أيضا أن يتقبل الانتقاد الموضوعي في الحوار بين الأديان والحضارات".

ومن الوسط الأكاديمي، دافع "تيودور خوري" المتخصص في علم الأديان والإسلاميات عن استشهاد بنديكت بمقولة الإمبراطور البيزنطي قائلا في حديث لصحيفة "مونشنر ميركور": إن "البابا لم يعلن عن صراع مع الإسلام، فقد استخدم الاستشهاد بالنص التاريخي ليخرج بالتساؤل: هل من أجل إعلاء الدين يستخدم العنف؟"

واعتبر خوري أن "المحاضرة كانت أمام لفيف من العلماء الذين يفهمون دون شك طرح البابا للموضوع، وبالتالي يجب أن يتم تقييم كلمته وفقا لأساليب تحليلية علمية". وأضاف "المطالب باعتذار البابا مبالغ فيها، فمن أخطأ فعليه الاعتذار أما البابا فلم يخطئ".

انتقادات

ميركل وبابا الفاتيكان

وبالمقابل، علق فولكر بيك، المدير العام للهيئة البرلمانية بحزب الخضر المعارض، في تصريحات أوردتها صحيفة "تاجيز تاسيتونج" السبت قائلا: إن خطاب البابا "أراد تصنيف المسيحية في مرتبة أعلى من باقي الأديان".

وأضاف بيك قائلا: "إن تصريحات البابا مثيرة للدهشة؛ لأنها أحادية الاتجاه، كما أنها تنم عن عدم إدراك تاريخي؛ فالديانات الثلاث الكبرى تُفعل الحرية الدينية والتعددية بنفس المقياس، أو تسعى في هذا السبيل".

من جهته، وجه "هانز ميخائيل جولدمان" خبير الشئون الكنسية بالحزب الليبرالي الحر انتقادا شديدا لمحاضرة البابا قائلا: "لا يجب علينا مساواة الإرهابيين الإسلاميين بالإسلام؛ فالبابا لم يحالفه التوفيق عندما أشار إلى أن الإسلام يميل إلى خيار العنف أكثر من المسيحية. كما غاب عنه أن يوضح أن مقولة القرن الـ14 التي ذكرها على لسان الإمبراطور البيزنطي لا تصف إسلام اليوم".

ووجه كذلك "هانز كونج" عالم اللاهوت السويسري، المحاضر السابق بالجامعات الألمانية، ومؤسس "مشروع الأخلاق الكونية"، انتقادا لبابا الفاتيكان قائلا: إنه "وضع العنف والإسلام في سلة واحدة، وأغفل ما ارتبط بالمسيحية على مدار التاريخ من عنف".

واستطرد كونج: "المسلمون لا يتذكرون فقط الحملات الصليبية؛ بل يذكرون أيضا الاستعمار الأوربي بالقرن الـ19 الذي امتد من المحيط الأطلنطي حتى ماليزيا".

وكانت تصريحات رأس الكنيسة الكاثوليكية قد أثارت موجة استياء وانتقادات في العالم الإسلامي، وسط دعوات له من علماء مسلمين في مقدمتهم العلامة يوسف القرضاوي -رئيس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين- بالاعتذار، باعتبار تلك التصريحات مغالطات مسيئة للدين الإسلامي. كما دعا البعض الدول الإسلامية إلى التهديد بقطع العلاقات مع الفاتيكان، فيما شدد كثيرون على ضرورة اعتذار البابا بشكل شخصي كي يبدد الانطباع بأنه انضم إلى حملة ضد الإسلام.

وأمام موجة الغضب في العالم الإسلامي، أصدر الفاتيكان توضيحا لتصريحات بنديكت السادس عشر أكد فيه أن البابا يحترم الإسلام، لكنه حريص على عدم استخدام الدافع الديني كمبرر للعنف.

وجاءت تصريحات البابا الأخيرة مع استعداد المسلمين لاستقبال شهر رمضان الكريم؛ وهو ما قد ينذر بنشوب أزمة شبيهة بأزمة الرسوم المسيئة للنبي محمد صلى الله عليه وسلم التي نشرتها صحيفة دانماركية في 2005.

كما تزامنت تصريحاته مع الذكرى الخامسة لهجمات 11 سبتمبر التي أسفرت عن شن الولايات المتحدة حربها على "الإرهاب"، والتي ولم تستهدف سوى المسلمين. ومنذ قيام تلك الحرب قامت القوات الأمريكية -بمساعدة من حلفائها- بغزو دولتين مسلمتين هما أفغانستان في أكتوبر 2001، والعراق في مارس 2003. كما باركت واشنطن العدوان الإسرائيلي الأخير على لبنان.

 
 

 

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع