|

|
|
الدكتور يوحنا قلتة نائب بطريرك الأقباط الكاثوليك بمصر
|
اعتبر الدكتور يوحنا قلتة نائب
بطريرك الكاثوليك في مصر أن تصريحات
بنديكت السادس عشر، بابا الفاتيكان، التي
تسيء إلى الإسلام والرسول صلى الله عليه
وسلم، فاجأت المسيحيين الكاثوليك في
المشرق العربي قبل أن تفاجئ المسلمين في
شتى أنحاء العالم، منوها في الوقت نفسه
بأن البابا لم يتعمق بما فيه الكفاية في
دراسة وفهم الإسلام.
وقال في تصريحات خاصة لإسلام أون
لاين.نت الجمعة 15-9-2006 إن تصريحات البابا
بمثابة "هدية" لأسامة بن لادن زعيم
تنظيم القاعدة وأتباعه في العالم تحفزهم
على استهداف المصالح الغربية.
وقال قلتة في هذا السياق "تصريحات
البابا ربما تكون هدية لأسامة بن لادن
وأتباعه في العالم للقيام بهجمات ضد
المصالح الغربية، بترديد أنه هذه هي
الصليبية، وهذه هي الكنيسة الكاثوليكية،
وهذا هو موقفها من الإسلام". وأضاف: "الخشية
كذلك أن يستخدم البعض هذه التصريحات في
إثارة نزعات عنصرية وطائفية".
وكان بابا الفاتيكان قد أشار
الثلاثاء 12-9-2006 خلال محاضرة ألقاها أمام
أكاديميين في جامعة رجنسبرغ بألمانيا عن
الخلاف التاريخي والفلسفي بين الإسلام
والمسيحية، إلى حوار دار في القرن الرابع
عشر بين إمبراطور بيزنطي ومثقف "فارسي"
حول دور نبي الإسلام. وقال فيه الإمبراطور
للمثقف "أرني ما الجديد الذي جاء به
محمد؟ لن تجد إلا أشياء شريرة وغير
إنسانية مثل أمره بنشر الدين الذي كان
يبشر به بحد السيف". كما طالب البابا في
محاضرته المسلمين بوقف الجهاد.
وقال قلتة: "لا أخفي القول إن
تصريحات بابا الفاتيكان فاجأت المسيحيين
الكاثوليك في مصر والمشرق العربي قبل أن
تفاجئ المسلمين في العالم".
وأضاف: "أستغرب لهذه التصريحات
من قداسة البابا؛ حيث إننا لم نتعود
كمسيحيين كاثوليك على هذا الأسلوب منذ زمن
طويل، وحيرتي منشؤها أيضا أن الفاتيكان
والكنيسة الكاثوليكية لها علاقات طيبة،
وعقدت معاهدات مع المسلمين منذ وقت طويل".
ودلل على ذلك بالقول: "لقد سلم
القائد صلاح الدين الأيوبي -وكان بوسعه
وهو المنتصر أن يفعل أشياء كثيرة- مفتاح
القدس إلى القائد ريتشارد قلب الأسد
الكاثوليكي، ومنذ ذلك الحين وللكنيسة
الكاثوليكية في القدس أكبر مساحة من
الأديرة والكنائس".
واستطرد قائلا: "في العصر
الحديث وتحديدا عام 1964 أطلق الفاتيكان
وثيقته حول الإسلام أشاد فيها بروح
الإيمان والتقوى عند المسلمين، حتى أنه مع
قداسة البابا الحالي ثبتت لجان للحوار مع
العالم الإسلامي في مصر والسعودية
والمغرب".
لم يقترب من الإسلام
وحول دوافع وخلفيات تصريحات
البابا قال قلتة: "علينا أن نعي أولا أن
البابا (بنديكت السادس عشر) لم يتعامل مع
المسلمين في مشوار حياته، ولم يقترب من
المسلمين والإسلام بما فيه الكفاية".
وأشار قلتة في هذا الصدد إلى أنه
"ينبغي أن نعترف في المقابل بأنه هناك
غياب للفكر الإسلامي المعتدل عن العالم،
بل الأكثر أننا أصبحنا سواء المسيحيين أو
المسلمين في المشرق العربي، متهمين
بالتطرف والإرهاب". وأردف قائلا: "إنني
كقس حين أذهب للغرب ينظرون بريبة وشك
باعتباري عربيا".
وشدد على أن "عصر التجريح
للديانات انتهى، فكما أن المسيحية ديانة
عالمية تبشيرية فإن الإسلام أيضا ديانة
عالمية ولكل منهما خصوصيته التي تحترم".
أيديولوجية باسم الدين
|

|
|
تصريحات البابا أثارت غضبا إسلاميا واسعا
|
ورأى في الوقت نفسه نائب
البطريرك الكاثوليك في مصر أنه ينبغي فهم
كلام البابا في سياقه العام.
وأشار في هذا الصدد إلى تصريحات
نسبت إلى أيمن مازيك رئيس المجلس الأعلى
للشئون الإسلامية في ألمانيا، قال فيها إن
"البابا أدان بشدة خلق أيدلوجية باسم
الدين والابتعاد عن روح الدين، والتعامل
بأيدلوجية دينية تتعامل وتقتل باسم الله
سواء عند المسلمين أو المسيحيين أو غيرهم".
كما شدد قلتة على أن "البابا
ركز اهتمامه الشديد في محاضرته على العنف
وسفك الدماء ليس فقط عند المسلمين وحدهم،
ولكن أيضا عند جميع المتطرفين في الديانات
الأخرى في العالم"، وتابع: "شدد
البابا أيضا على أن الله لا يرضى بسفك
الدماء، وأن الله يرفض العنف والإرهاب".
وكان كبير المتحدثين باسم
الفاتيكان فدريكو لومباردي قد ذكر في بيان
صدر مساء الخميس 14-9-2006 "لم يكن في نية
البابا بالتأكيد القيام بدراسة معمقة
للجهاد والفكر الإسلامي في هذا المجال،
ولا إهانة مشاعر المؤمنين المسلمين".
وأضاف البيان من الواضح أن
البابا حريص على تنمية "مشاعر الاحترام
والحوار حيال الديانات والثقافات الأخرى
وبطبيعة الحال الإسلام".
دعوة لمقابلة البابا
من جهة أخرى قال قلتة: "أعتب
على الإخوة المسلمين وأعتبرهم مقصرين في
التواصل مع الغرب والفاتيكان في التعريف
بتعاليم الإسلام السمحة".
ودعا "العلماء المسلمين في
العالم وفي الأزهر الشريف إلى مقابلة
البابا وطلب تفسير منه؛ لكي يصلح ما جرح
المسلمين، ويمكن اقتناص هذه الفرصة في
توضيح موقف البابا".
وكانت تصريحات رأس الكنيسة
الكاثوليكية قد أثارت موجة استياء
وانتقادات في العالم الإسلامي، وسط دعوات
له من علماء مسلمين في مقدمتهم العلامة
يوسف القرضاوي رئيس الاتحاد العالمي
لعلماء المسلمين بالاعتذار باعتبار تلك
التصريحات مغالطات مسيئة للدين الإسلامي.
كما دعا البعض الدول الإسلامية إلى
التهديد بقطع العلاقات مع الفاتيكان.
|