|

|
|
مظاهرات بتركيا احتجاجا على خطاب بابا الفاتيكان
|
تواصلت ردود فعل المسلمين
الغاضبة على تصريحات بابا الفاتيكان
بنديكت السادس عشر، عن النبي محمد (صلى
الله عليه وسلم) وعن انتشار الإسلام عبر
إراقة الدماء، مع انضمام الشيعة إلى قوائم
المنتقدين لتلك التصريحات باعتبارها "مجافية
للحقيقة" و"مسيئة" للدين الإسلامي
الحنيف.
وعبرت منظمة المؤتمر الإسلامي عن
"أسفها" للاقتباس الذي أورده البابا،
وحديثه عن "انتشار الإسلام بحد السيف"،
وطالبته بتوضيح موقفه إزاء الإسلام.
وقالت في بيان صدر مساء الخميس
14-9-2006: "تأمل المنظمة ألا تكون هذه
الحملة المفاجئة معبرة عن توجه جديد
لسياسات الفاتيكان إزاء الدين الإسلامي".
وأضافت: ما أورده البابا عن سيرة
الرسول وعما أسماه بنشر الإسلام بحد السيف
من المغالطات المسيئة للعقيدة الإسلامية،
مؤكدة أنه لم يكن هنالك ما يبرر إقحامها في
نص المحاضرة التي ألقاها الثلاثاء 12-9-2006
في ألمانيا؛ "لأنها خارجة عن السياق وعن
الفحوى الأساسي له باعتراف قداسته شخصيا؛
ولأنها تسيء إلى سيرة النبي الذي تتهمه
بإتيان الشرور وكل ما هو غير إنساني في
تناقض كبير لما أثر عنه عليه السلام عبر
العصور من كونه رحمة للعالمين".
"جهل بالدين"
وأوضحت "أن نعته انتشار
الإسلام في العالم بكونه تم عن طريق إراقة
الدماء والعنف مما يتعارض مع طبيعة الله
اتهام باطل يدل على جهل بالدين الإسلامي
وتاريخه".
كما أشار البيان إلى أن "المنظمة
تربأ بنفسها عن الخوض فيما قامت به
الكنيسة من حروب صليبية وحروب دينية في
أوربا وتنكيل بالمسلمين في محاكم التفتيش
باسم رسالة المسيح السمحة".
وجاء التصريحات المثيرة للجدل
خلال محاضرة ألقاها البابا بجامعة
ريجينسبورج في ولاية بافاريا الألمانية
الثلاثاء 13-9-2006 عن الخلاف التاريخي
والفلسفي بين الإسلام والمسيحية في
العلاقة التي يقيمها كل منهما بين الإيمان
والعقل.
مطالب بالاعتذار
ومن جهتها اعتبرت جبهة العمل
الإسلامي (الذراع السياسية لجماعة
الإخوان المسلمين) في الأردن أن تصريحات
البابا لن تسهم إلا في تعميق الخلاف بين
المسلمين والغرب.
وشددت الجبهة في بيان لها: "لا
بد من اعتذار شخصي لإصلاح الإهانة التي
لحقت بالمسلمين".
وفي لبنان اعتبر رئيس المحاكم
الشرعية السنّية العليا في لبنان أن ما
قاله البابا في حق العقيدة الإسلامية كلام
خطير، ودعاه للاعتذار عن ذلك.
استنكار شيعي
من جانبه استنكر المرجع الشيعي
العلامة محمد حسين فضل الله اليوم الجمعة
تصريحات البابا بنديكت السادس عشر وطالبه
بالاعتذار شخصيا.
وقال فضل الله في خطبة اليوم
الجمعة في جامع الحسنين في الضاحية
الجنوبية لبيروت "إننا لا نقبل اعتذار
مصادر الفاتيكان... ونطلب منه(البابا) أن
يقدم الاعتذار شخصيا على هذه القراءة
الخاطئة التي لا نريد لموقعه الديني أن
يقدمها للعالم".
وأضاف: "وفي الوقت الذي نستنكر
فيه ونحتج بكل قوة على هذا الكلام لا سيما
في استشهاد البابا بدون مناسبة فكرية
بالكلام الإمبراطوري المسيء للنبي محمد،
ندعو إلى علاقات إسلامية - مسيحية عالمية
مرتكزة على الفهم العلمي العميق لوجهة
النظر المتبادلة بعيدا عن كل كلمات
الإثارة".
|

|
|
عفيف النابلسي
|
كما انتقد رئيس هيئة علماء جبل
عامل في لبنان الشيخ عفيف النابلسي (شيعي)
التصريحات المسيئة للإسلام التي جاءت
على لسان بابا الفاتيكان التي زعم فيها أن
عقيدة الإسلام لا تستند إلى العقل
والمنطق.
وقال الشيخ عفيف النابلسي في
تصريح لوكالة الجمهورية الإسلامية
للأنباء الجمعة: "إن كلام بابا
الفاتيكان عن الإسلام والنبي محمد (ص)،
لا يصب في خدمة العلاقات الإسلامية
المسيحية".
من جهته رفض وكيل المراجع
الشيعية في الكويت السيد محمد باقر
الموسوي المهري كلام البابا، معتبرا أنه
مخالف للحقيقة والواقع.
وفي العراق لاقت تصريحات البابا
إدانة من أنصار الزعيم الشيعي مقتدي الصدر
خلال خطبة الجمعة.
وقال الشيخ صالح العبيدي أحد
مساعدي الصدر: إن هذه هي المرة الثانية
التي توجه فيها إساءة مثل هذه قبل شهر
رمضان" في إشارة إلى الرسوم
الكاريكاتورية المسيئة للرسول التي
نشرتها صحيفة "يولاندز بوستن "الدانماركية
في سبتمبر 2005 مما أدى إلى خروج المسلمين في
احتجاجات عنيفة في العدد من الدول العربية
والإسلامية.
انتقادات عربية
وفي سياق الانتقادات الرسمية
العربية عبرت الحكومة المصرية عن قلقها
بشأن التأثير المحتمل لكلمة البابا.
ونقل متحدث باسم وزارة الخارجية
المصرية عن وزير الخارجية أحمد أبو الغيط
دعوته لـ"تكثيف الجهود الجارية لتعزيز
الحوار والتقارب بين الحضارات والأديان
وتفادي كل ما من شأنه إذكاء الخلافات
المذهبية والعقائدية".
و في الاراضى الفلسطينية قال
رئيس الوزراء إسماعيل هنية اليوم الجمعة
"نستنكر باسم الشعب الفلسطيني تصريحات
البابا بشأن الدين الإسلامي"،
معتبرا أنها جافت الحقيقة، ومست جوهر
العقيدة، وأساءت إلى التاريخ الإسلامي.
من جانبه حذر الأمين العام لحزب
الأمة الكويتي حاكم المطيري من خطورة مثل
هذا الخطاب البابوي غير المعهود وغير
المسبوق، وربط بينه وبين ما أسماه "الحروب
الغربية الجديدة على العالم الإسلامي كما
في العراق وأفغانستان ولبنان"، معتبرا
أنها "حروب صليبية تغذيها أحقاد
تاريخية ودينية".
|

|
|
عبد الإله بن كيران
|
أما في المغرب فقد اعتبر النائب
عبد الإله بن كيران أحد مؤسسي حزب العدالة
والتنمية الإسلامي أن تصريحات البابا
تشكل إهانة لأكثر من مليار مسلم. وأضاف أن
"ما أخشاه أن تكون تصريحات البابا سعيا
للانحياز إلى العقيدة الصهيونية لجورج
بوش".
وفي فلسطين ندد بيان لـ"نادي
صناع الحياة" في رام الله بتصريحات
البابا قائلاً: إن محاضرة البابا كان فيها
الكثير من الإساءة والإجحاف واللامبالاة
بمشاعر المسلمين، مشيراً إلى أن مثل تلك
التصريحات تهدف إلى إثارة الفتنة بين
المسلمين والمسيحيين.
مقارنة ليست في صالح
البابا
وفي باكستان، اعتبر العديد من
مسؤولي الأحزاب المسلمة في باكستان
تصريحات البابا "غير مسؤولة".
وقال خورشيد أحمد مسؤول معهد
الدراسات السياسية التابع لحزب الجماعة
الإسلامية إن "مثل هذه التساؤلات يمكن
في الأجواء السياسية الراهنة أن تستغل من
قبل الساعين إلى إيذاء المسلمين والإسلام".
كما صرحت انجريد ماتسون (43 عاما)
وهي أول امرأة تتولى رئاسة الجمعية
الإسلامية لشمال أمريكا منذ بداية الشهر
الحالي: "أشعر بخيبة أمل إزاء تصريحات
البابا".
وأضافت انجريد وهي أستاذة
للدراسات الإسلامية في هارتفورد (ولاية
كونكتيكت) "إذا بدأنا القيام بمقارنة
بين العنف الذي ارتكب باسم الكنيسة
الكاثوليكية وذلك الذي ارتكب باسم
الإسلام فإن هذه المقارنة ستأخذ الكثير من
الوقت"، في إشارة إلى محاكم التفتيش
التابعة للكنيسة ومعارضة الإصلاح والحروب
الصليبية.
وأوضحت أن "البابا يستفيد من
الظرف السياسي الحالي في مسعى لتسجيل نقاط
دينية"، مشددة على "أن الوقت غير
ملائم للدخول في مثل هذه المسابقات (..) وأن
هدف القيادات الدينية يجب أن يكون قيادة
رعاياهم إلى قيم أفضل وأسمى".
وتضم الجمعية في عضويتها حوالي 20
ألف عضو في الولايات المتحدة وكندا كما
يتبعها 350 مسجدا ومركزا إسلاميا.
مخاوف من استغلال
التصريحات
كما انتقد البابا إعجاز أحمد
عميد الأقلية الباكستانية في إيطاليا
والعضو في اللجنة الاستشارية حول الإسلام
التي أنشأتها الحكومة، في تصريحات لوكالة
الأنباء الإيطالية قائلاً: "آمل ألا
يستخدم الإسلاميون الأصوليون هذا الكلام"،
داعيا البابا إلى "سحب كلامه".
وقال إعجاز أحمد إن "البابا في خطابه
أغفل أن الإسلام كان مهد العلوم وأن
المسلمين كانوا أول من ترجم للفلاسفة
الإغريقيين قبل انتقالهم إلى التاريخ
الأوروبي".
وحذرت مجموعة من المحللين
والخبراء من أن تنظيمات مثل تنظيم القاعدة
من الممكن أن تستفيد من مثل تلك التصريحات
التي تزامنت مع الذكرى الخامسة لهجمات 11
سبتمبر 2001 التي نسبت إلى تنظيم القاعدة
بزعامة أسامة بن لادن بالقيام بتلك
الهجمات.
مظاهرات بالقاهرة
وتزامن مع موجة الانتقادات تظاهر
مئات من المصلين الذين لا يخضعون لأي
انتماءات سياسية داخل الجامع الأزهر،
مطالبين بطرد سفراء دولة الفاتيكان من
كافة الدول الإسلامية، ومنع البابا من
زيارة أي بلد عربي ما لم يقدم اعتذارا
شخصيا، وطالب المتظاهرون كذلك بموقف واضح
وعلني من شيخ الأزهر الدكتور محمد سيد
طنطاوي.
ويعتبر المحللون أن تصريحات
البابا الأخيرة التي تأتي مع استعداد
المسلمين لاستقبال شهر رمضان الكريم
ستعمل على تأجيج المواجهة بين العالم
الغربي والإسلامي.
ويشتكي العالم الإسلامي من الحرب
على الإرهاب التي قادتها أمريكا منذ أحداث
11 سبتمبر ولم تستهدف سوى المسلمين. ومنذ
قيام تلك الحرب قامت القوات الأمريكية
بمساعدة من حلفائها بغزو دولتين مسلمتين
هما أفغانستان في أكتوبر 2001 والعراق في
مارس 2003. كما باركت واشنطن العدوان
الإسرائيلي الأخير على لبنان.
|