|

|
|
عبد السلام ياسين زعيم جماعة العدل والإحسان
|
حمل حقوقيون مغاربة الحكومة
مسئولية التصعيد الأخير الذي تشهده
الساحة بين جماعة العدل والإحسان، غير
المعترف بها رسميا، وبين السلطات الأمنية،
وأرجعوا ذلك إلى عدم احترام الحكومة للأمر
القضائي بإعطاء ترخيص للجماعة بمزاولة
العمل السياسي.
لكن مصادر إعلامية قالت إن رؤيا
مزعومة لأحد قادة العدل والإحسان حول أن
"القومة" (الثورة) ستكون في المغرب
خلال العام الجاري، والترويج لذلك هو
السبب في حملة التضييقات الأمنية هذا
الصيف ضد أعضاء الجماعة، والتي وصلت لحد
سجن ومحاكمة عدد من رموزها.
وقال عبد اللطيف الحاتمي،
المحامي السابق للجماعة ورئيس جمعية
عدالة المغربية في تصريحات لوكالة "قدس
برس": "الدولة المغربية التي تطمح لأن
تكون دولة تحترم القانون كان يجب عليها أن
تحترم القضاء الذي اعترف بجماعة العدل
والإحسان كجمعية لكن الأجهزة الأمنية
المغربية لم ترضخ لقرار القضاء".
واعتبر الحاتمي أن "القرار
الأمني المغربي القاضي بعدم الترخيص
لجماعة العدل والإحسان، التي تدين العنف
وتجرم من يستعمله، هو تمرد حكومي قابله
تمرد من قبل الجماعة".
ويقول مراقبون محايدون لعمل
التيارات الإسلامية بالمغرب: إن موقف
السلطات الأمنية من العدل والإحسان يأتي
رغم الترخيص لقوى إسلامية أخرى بالعمل
السياسي كحزب العدالة والتنمية، وبالرغم
أيضا من عمل الجماعات السلفية التي ظهرت
مؤخرا ضمن خارطة التيارات الإسلامية
الحركية بالمغرب.
"القومة"
وعلى النقيض من الرأي السابق
تحمل أوساط إعلامية قادة العدل والإحسان
مسئولية التصعيد الأخير الذي وصفته بأنه
أشبه ما يكون بعملية استعراض للقوة.
وقال نور الدين مفتاح، رئيس
تحرير صحيفة "الأيام" المغربية
الأسبوعية لقدس برس: "هنالك أنباء تروج
داخل دهاليز تنظيم جماعة العدل والإحسان
عن رؤيا لقيادي بارز لديهم أخبرهم فيها أن
القومة (الثورة) ستكون في المغرب عام 2006
لذلك جندوا أتباعهم من أجل الاستعداد لهذه
القومة".
واعتبر مفتاح، الناشط ضمن عدد من
المنظمات الحقوقية المغربية، مطلب
الخلافة الراشدة الذي تصر جماعة العدل
والإحسان -التي يتزعمها الشيخ عبد السلام
ياسين- على رفعه، "استفزازا للمؤسسة
الملكية". وقال: "إذا مرت سنة 2006 بدون
قومة فمعنى ذلك أن مصداقية الجماعة سوف
تهتز".
تضييقات
ولا تزال لعبة الشد والجذب في
أوجها بين السلطات المغربية وجماعة العدل
والإحسان، حيث شهد هذا الصيف حملات اعتقال
واسعة بصفوف الجماعة، كما أن بداية الموسم
السياسي الجديد الذي انطلق مع حلول سبتمبر
الجاري، حفلت بمزيد من المحاكمات لأعضاء
الجماعة.
وتواصل حاليا عدة محاكم مغربية
النظر في قضايا تتعلق بأنصار الجماعة. ففي
مدينة طنجة بالشمال يصدر القضاء حكمه على
أحد القيادات المحلية للجماعة يوم 18
سبتمبر الجاري بتهمة توزيع منشورات
محظورة والإخلال بالنظام العام.
وفي مدينة مكناس (وسط) يلاحق ستة
من أعضاء الجماعة بتهمة عقد اجتماعات عامة
دون إذن من السلطات المحلية.
ويعتبر الحدث الأهم بالنسبة
للجماعة هو متابعة محاكمة محمد عبادي، عضو
مجلس الإرشاد الوطني بالجماعة، برفقة ستة
من القيادات المحلية في مدينة وجدة
القريبة من الحدود الجزائرية، بتهمة عقد
تجمع عمومي دون إذن السلطات الرسمية.
كما يحاكم حوالي 22 عضوا بنفس
المنطقة وبنفس التهم، في حين تجري محاكمة
13 عضوا في مدينة بركان (الشمال الشرقي).
وبينما تتعدد المحاكمات
والأحكام بالسجن على أعضاء الجماعة في عدة
مناطق، تتواصل تصريحات قيادتها ضد النظام
المغربي.
|