|

|
|
أولمرت ( يمين) وبلير
|
لم يختلف أغلب المعلقين بإسرائيل
على أن رئيس الوزراء إيهود أولمرت قام
بخداع ضيفه البريطاني توني بلير ومعه
العالم بأسره عندما فاجأ الجميع بإعلان
تمسك حكومته بخطة "خارطة الطريق"،
واعتبروا أن هذا الإعلان جاء "لتعجيز"
السلطة الفلسطينية لعلمه أنها غير قادرة
على تنفيذ كامل بنودها، لا سيما المتعلق
منها بتفكيك حركات المقاومة.
ومصدر المفاجأة في تصريحات
أولمرت السبت 9-9-2006 هو أن الحملة
الانتخابية الأخيرة له ولحزبه "كاديما"
قامت على "البراءة" من "خارطة
الطريق"، وكل خطط التسوية التي تفترض أن
هناك شريكا فلسطينيا.
لكن بالنسبة للمتابعين للشأن
الإسرائيلي سرعان ما ذاب الشعور
بالمفاجأة عندما أوضح أولمرت لبلير أنه
يصر أولا وقبل كل شيء على اعتماد "مبدأ
التدرج" في تطبيق الخطة، والشروع في
تطبيق البند الأول من الخطة الذي يتحدث عن
ضرورة قيام السلطة بتفكيك حركات المقاومة
وجمع سلاحها والاعتراف بدولة إسرائيل،
ووقف كل أشكال التحريض ضد إسرائيل في
مناطق السلطة.
وأكد أولمرت أنه لن يتم الشروع في
تطبيق أي استحقاق من الاستحقاقات التي
تفرضها الخطة على إسرائيل قبل أن تنهي
السلطة الفلسطينية تفكيك البنية
التنظيمية والعسكرية لحركات المقاومة؛
معتبرا أن من البديهي ألا تشرع إسرائيل في
أي اتصالات مع السلطة حول تطبيق الخطة قبل
أن يتم إطلاق سراح الجندي الإسرائيلي
جلعاد شاليت الذي أسرته المقاومة
الفلسطينية في يونيو الماضي.
مطالب تعجيزية
وتفسيرا لعودة أولمرت المفاجئة
لخارطة الطريق قال ألوف بن مراسل الشؤون
السياسية بصحيفة "هاآرتس"
الإسرائيلية: إن أولمرت اختار العودة إلى
الخطة لأنه يعلم أنه لا يوجد أي أمل في
قدرة السلطة في تنفيذ بنودها، خاصة القسم
المتعلق بتفكيك حركات المقاومة ووقف
التحريض ضد الدولة العبرية.
وأضاف "بن" في تحليل نشرته
الصحيفة اليوم الأحد: "أولمرت يعي أنه
لا يوجد أي إمكانية لأن تقوم السلطة
بتنفيذ هذا الاستحقاق، لذلك فهو اكتشف
فجأة السر الكامن في هذه الخطة".
بينما رأى ناحوم برنيع المعلق
السياسي بصحيفة "يديعوت أحرونوت" أن
أولمرت "ضلل بلير عندما ادعى أنه بحسب
خارطة الطريق، يتوجب على السلطة أن تفكك
حركات المقاومة"، مشيرا إلى أن الخطة
تنص على مبدأ التبادلية، بمعنى أن يتزامن
تنفيذ السلطة الفلسطينية لاستحقاقاتها في
الخطة مع تنفيذ إسرائيل لاستحقاقاتها
أيضا، خاصة فيما يتعلق بوقف الاستيطان
وتفكيك البؤر الاستيطانية "غير
القانونية".
ولفت برنيع إلى أن أولمرت "يدرك
أنه غير قادر حتى على مجرد الهمس بأي كلمة
ضد الاستيطان في الضفة في ظل وضعه السياسي
المأساوي في أعقاب الحرب الفاشلة في لبنان،
الأمر الذي دفعه إلى انتقاء ما يلائمه من
خارطة الطريق".
"حلف المتحطمين"
ولم يستغرب برنيع أن يلقى تفسير
أولمرت لخارطة الطريق استحسان بلير،
قائلا: إن كلا من بلير وأولمرت يجمعهما "حلف
المتحطمين"، بسبب تدهور أوضاعهما
السياسية في ساحتيهما الداخلية، حيث إن
كلا من الاثنين يواجهان دعوات للتنحي.
من ناحيته رأى بن كاسبيت المعلق
بصحيفة "معاريف" أن إعلان أولمرت "الفارغ"
بتشبثه بخطة "خارطة الطريق" يأتي في
محاولة للتغطية على قراره بسحب خطة "التجميع"
أحادية الجانب للانسحاب من مناطق بالضفة
الغربية من الأجندة السياسية لحكومته
ولحزب "كاديما".
وقال بن كاسبيت: إن أولمرت يدرك
أنه لا يمكن للعالم أن يسلم أن تكون حكومته
بدون برنامج سياسي على صعيد العلاقات مع
السلطة، وبالتالي فهو أعلن العودة إلى "خارطة
الطريق"، وهو يعرف أن إسرائيل ستكون "معفاة"
من أي التزام حقيقي، حيث إن أولمرت سيزعق
طوال الوقت قائلا: "وماذا عن تفكيك
الحركات الإرهابية الفلسطينية؟".
وكانت وسائل إعلام إسرائيلية
قالت إن أولمرت سيلجأ إلى خطة تهدف لتكثيف
الأنشطة الاستيطانية بالضفة الغربية، في
محاولة منه لكسب تأييد اليمين المتطرف
بهدف ضمان بقاء حكومته بعد إخفاقه العسكري
في لبنان بعد الفراغ السياسي الذي أعقب
قراره بالتراجع عن سحب خطة "التجميع"
للانسحاب أحادي الجانب من أجزاء بالضفة.
"الحل اقتصادي"
بدوره فجر نائب رئيس الوزراء
الإسرائيلي شيمون بيريز مفاجأة عندما
أعلن الأحد أنه لم يعد يؤمن بالتفاوض أو
الخيار العسكري كخيارين وحيدين لحل
الصراع مع الفلسطينيين.
ووسط ذهول الصحفي ميخا فريدمان
الذي أجرى معه مقابلة بثتها إذاعة الجيش
الإسرائيلي، قال بيريز: "لم أعد أعتقد
أنه يتوجب على إسرائيل تفكيك أي مستوطنة
في الضفة مقابل السلام مع الفلسطينيين،
لقد فقد الجمهور الإسرائيلي ثقته في أي
تسوية تقوم على أساس تفكيك المستوطنات".
وعن تصوره للحل قال بيريز: "لماذا
لا نفكر في إقامة مشاريع اقتصادية بين
إسرائيل والسلطة الفلسطينية، فمثل هذه
المشاريع قادرة على أن تكون بديلا لأي
تسوية يمكن أن تقوم على تفكيك المستوطنات
اليهودية".
وأضاف: "يجب على العالم أن يقول
لحكومة حماس كلمة واضحة وبدون لبس: إذا
أردتم أن تحصلوا على الأموال اللازمة
لتوفير الرواتب لموظفيكم، فما عليكم إلا
أن تلزموا أنفسكم بوقف العمل المسلح ضد
إسرائيل وتلزموا بقية الفصائل بذلك".
وواصل بيريز عرض فكرته قائلا: "إنهم
ليسوا أبطالا كما نظن. يجب على العالم أن
يساومهم على المال مقابل وقف الإرهاب".
ورأى بيريز أن تحسن الأوضاع
الاقتصادية يمكن أن يسهم في إقناع
الفلسطينيين بترك العمل المسلح ضد دولة
الاحتلال.
|