|

|
|
ساركوزى الأوفر حظا للفوز بترشيح الحزب الحاكم
|
|
|
في افتتاح موسم سياسي يعد حاسما
قبيل أقل من عام على الانتخابات الرئاسية
الفرنسية القادمة، تمكن وزير الداخلية،
نيكولا ساركوزي، من فرض حضور قوي، وجذب
أنظار الشارع السياسي إليه كمرشح بارز
مرتقب للحزب الحاكم بينما لا يزال الحزب
الاشتراكي، أبرز أحزاب المعارضة، يتخبط
في اختيار مرشحه.
ويروج وزير الداخلية لأسلوبه
السياسي، الذي يطلق عليه "القطيعة"،
ويقول إنه يعني قطيعة الأسلوب العادي في
إدارة الحياة السياسية.
ويقول مراسل "إسلام أون لا.نت":
بدا واضحا أن ساركوزي صار مهيمنا على آلة
الحزب، وأنه يحظى بتأييد غالبية أعضائه،
وذلك خلال ختام معسكر "الجامعة الصيفية"
لحزب "التجمع من أجل الحركة الشعبية"
الحاكم، الذى استمر ثلاثة أيام واختتم
أعماله في مدينة مارسيليا الأحد 3-9-2006
بمشاركة الآلاف من شباب الحزب.
ويلفت إلى أن ساركوزي افتتح
السنة السياسة الجديدة بثقة كاملة في
إمكانية أن يكون المرشح الوحيد للحزب
الحاكم الذى يتزعمه للانتخابات الرئاسية
المقبلة.
واصطلحت وسائل الإعلام الفرنسية
على تسمية الصعود القوي لوزير الداخلية بـ"الساركوزية".
ويفسر ساركوزي ذاته هذا المصطلح في كتابه
الأخير الذي يحمل عنوان "شهادة"،
والصادر هذا الصيف، بأنه "الإدارة
المباشرة وعدم الخوف من اتخاذ الخيارات
الصعبة، وإن كانت أحيانا صادمة". ويشدد
ساركوزي على أنه يفضل أسلوب صدمة الرأي
العام بالقرارات.
"القطيعة"
ويطلق ساركوزي على طريقته أيضا
مصطلح "القطيعة"، أي قطيعة الأسلوب
العادي لإدارة الحياة السياسية بفرنسا.
وخلال مجريات "الجامعة
الصيفية" للحزب الحاكم، تمكن ساركوزي
من الترويج لمفهوم "القطيعة" في
الحياة السياسية.
وشدد أمام 6 آلاف شاب على "أن
القطيعة مع الأنماط والتطبيقات السياسية
السابقة تمثل لب مشروعه الموجه للشباب".
وفسر مراقبون اتجاه ساركوزي
للشباب في خطابه بأنها محاولة لكسب ثقتهم
وترميم ما تداعى منها، وخاصة عندما وصف
شباب الضواحي من أبناء المهاجرين "بالأوباش"
خلال أحداث الشغب التي شهدها العديد من
ضواحي المدن الفرنسية ذات الغالبية
المهاجرة نهاية العام الماضي احتجاجا على
أوضاعهم المعيشية المتردية.
وقال ساركوزي في خطابة أمام
الشباب: "نحلم بشباب يحترم العلم
الفرنسي، ويحب فرنسا، ويبنى ولا يهدم،
ويستطيع التغيير، لكن دون حرق السيارات أو
قلب الطاولة".
وكانت شعبية ساركوزي قد انخفضت
بعد أحداث شغب الضواحي، وبسبب الهزة "الشخصية"
التي عاشها بعد أن فارقته زوجته "سيسيليا"
قبل أن تعود إليه بداية هذا العام.
الجريمة والهجرة
ويرجح مراقبون أن تحتل سياسات
الجريمة والهجرة جانبا بارزا من حملة
الانتخابات الرئاسية المقبلة.
يشار إلى أن ساركوزي قد خفف من
قوانين الهجرة عام 2002، وسمح للمواطنين
الذين ولدوا في الخارج وارتكبوا جرائم
أدخلتهم السجن بالبقاء في فرنسا بعد
خروجهم من السجن حتى لا يحرم الأبناء من
آبائهم، وبذلك ألغى تشريعا يقضي بطرد
الأجانب الذين يرتكبون مخالفات.
وبينما رحبت الجماعات المدافعة
عن حقوق الإنسان بهذا القرار فقد انتقدته
المعارضة.
وعاد ساركوزي ليثير جدلا واسعا
هذا الصيف بالسماح لنحو ستة آلاف مهاجر
بصورة غير مشروعة بالبقاء في فرنسا بينما
قرر ترحيل 14 ألفا آخرين، وهو ما أثار أيضا
موجة كبيرة من المظاهرات في أوساط
المهاجرين غير الشرعيين.
إقرار بالهزيمة
|

|
|
دومينيك دوفيلبان
|
|
ومع الترويج النشط من جانب
ساركوزي لأسلوبه السياسي، يقول المراقبون:
إن المعسكر المنافس لساركوزي داخل الحزب
الحاكم أقر فعلا بهزيمته أمام تقدم وزير
الداخلية.
وأثناء كلمته في "الجامعة
الصيفية" للحزب، أقر رئيس الوزراء،
دومينيك دوفيلبان ساركوزي، حينما قال
للحضور: "أنا معكم وخلف نيكولا ساركوزي".
وكان دوفيلبان إلى وقت قريب
المرشح الأبرز في المعسكر المنافس
لساركوزي داخل الحزب الحاكم، حيث اعتُبر
أحد الموالين الأقوياء للرئيس الفرنسي
جاك شيراك الذي لا يخفي "عداوته"
لوزير داخليته.
تخبط اليسار
مقابل صعود ساركوزي عن اليمين في
استطلاعات الرأي لا يبدو أن اليسار قد حسم
خياراته في اتجاه التوحد على مرشح واحد.
فرغم صعود "سجولان رويال" في
استطلاعات الرأي كمرشحة بارزة للحزب
الاشتراكي، فإن هناك خلافا داخل الحزب على
ترشيحها، خاصة أنها لا تحظى، بحسب
المراقبين، بشخصية كاريزمية تمكنها من
إدارة دولة قوية مثل فرنسا.
وتجلى تخبط الحزب الاشتراكي في
اختيار مرشحه للانتخابات الرئاسية أثناء
انعقاد جامعته الصيفية في وقت سابق بمدينة
"لاروشال" بجنوب فرنسا.
فخلال الجامعة الصيفية للحزب
اتضح أن جميع قيادات الحزب تقريبا يسعون
للفوز بترشيح الحزب، ومن بين هذه القيادات:
الأمين العام للحزب "فرنسوا هولند"
زوج "سوجولان رويال"، و"جاك لونق"
وزير الثقافة السابق، ورئيس الوزراء
الأسبق "لوران فابوس".
كما يسعى للفوز بترشيح الحزب
أيضا "ليونال جوسبان"، الذي اعتزل
الحياة السياسية إثر هزيمته في
الانتخابات الرئاسية عام 2002 أمام مرشح
اليمين المتطرف، جون ماري لوبان، الذي صعد
حينها إلى الدور الثاني من الانتخابات
أمام الرئيس الحالي جاك شيراك.
|