English

 

23:00 مكة - الإثنين 4  شعبان  1427 هـ -28/8/2006 م

أرسل لصديق
روابط من إسلام أون لاين
 أهم الأخبار

 

"إقرار" نصر الله انتصار "للمقاومة الإنسانية"

أحمد عطا - إسلام أون لاين.نت

نصر الله

في الوقت الذي ذهبت فيه وسائل إعلام غربية إلى توصيف الحديث الأخير للأمين العام لحزب الله، حسن نصر الله الذي أقر فيه بعدم توقعه أن يخرج رد الفعل الإسرائيلي على عملية أسر الجنديين الإسرائيليين بهذا الشكل المدمر للبنان، على أنه "ندم"، رأى محللون سياسيون لبنانيون أن هذا الإقرار يجسد نموذجًا للمقاومة "الإنسانية والأخلاقية".

وفي مقابلة مع قناة "نيو تي في" التليفزيونية اللبنانية بثته مساء الأحد 27-8-2006، قال نصر الله: "قيادة الحزب لم تتوقع ولو 1% أن عملية الأسر ستؤدي إلى حرب بهذه السعة وبهذا الحجم... لو علمت أن عملية الأسر كانت ستقود إلى هذه النتيجة لما قمنا بها؛ لأسباب إنسانية وأخلاقية وعسكرية واجتماعية وأمنية وسياسية".

وتابع: "لا أنا أقبل ولا حزب الله ولا الأسرى في السجون الإسرائيلية يقبلون بذلك وحتى أهاليهم لا يقبلون. لكن هذه النتيجة لم تخطر على بال أي منا في القيادة ولو بنسبة 1%، رغم كل التجربة العريقة لجميع أعضاء القيادة".

وأضاف نصر الله: "منطق الحرب مع إسرائيل خلال السنوات الماضية منذ عام 1982 كان لا يدل على أن رد فعلها سيكون بهذا المستوى، ونحن قمنا بعمليات أسر إسرائيليين قبل ذلك، ولم يحدث مرة أن كان الرد بهذه الحدة".

مقاومة أخلاقية

وقال المحلل السياسي اللبناني علي الأمين، في مقابلة مع "إسلام أون لاين.نت" الإثنين 28-8-2006: إن ما قاله نصر الله أظهر مدى اهتمامه بالشعب اللبناني وحرصه على توضيح الظروف التي جاءت بها عملية أسر الجنديين وما تبعها من عدوان لم يتوقعه حزب الله على هذا النحو، وجاء حديثه في إطار الشفافية والمسئولية الأخلاقية أمام الشعب.

ومضى في حديثه قائلاً: حاول البعض أن يظهر نصر الله بمظهر المهتم بتحقيق بطولات على حساب معاناة اللبنانيين؛ لذا جاءت رسالة نصر الله وحديثه الموجه أساسًا للبنانيين عبر وسيلة إعلام لبنانية إنسانية في المقام الأول؛ للتخفيف عن اللبنانيين معنويًّا وللرد على تلك الادعاءات".

بدوره قال الكاتب اللبناني محمود حيدر: "أن إقرار نصر الله بعدم توقعه لهذا الرد والفعل الوحشي من جانب الإسرائيليين، يعكس المسئولية الأخلاقية للمقاومة، حيث التزم الشفافية والصراحة وقدم نموذجًا للمقاومة النظيفة الإنسانية والأخلاقية".

وأضاف قائلاً: "هذا الإقرار من جانب أمين عام حزب الله يسجل لصالحه إذن، ولا يؤخذ عليه"، مشيرًا إلى أن "القادة وقت الحرب يسيرون عادة في منطقة رمادية تقوم على مجموعة من الاحتمالات".

استغلال سياسي

وسارعت وكالات أنباء وصحف غربية إلى تفسير "إقرار" نصر الله على أنه "ندم" على قيامه بعملية "الوعد الصادق وتصويره على أنه إقرار بسوء قراءة من جانب حزب الله لرد الفعل الإسرائيلي، مما تسبب في تدمير البلاد، لكنها تجاهلت أن محصلة الحرب خلصت إلى ما يشبه الإجماع على انتصار حزب الله وتحقيقه إنجازًا عسكريًّا، وهو ما يفند تلك الادعاءات".

وأشار "الأمين" إلى أن "عملية حزب الله (أسر الجنديين) كما اتضح لاحقًا استبقت عدوانًا إسرائيليًّا كان مُعَدًّا سلفًا في تل أبيب، وأن تغيير الترتيب الزمني للعدوان ساهم في التقليل كثيرًا من حجم الدمار المتوقع حينئذ، كما أدى إلى هزيمة إسرائيل عسكريًّا"، وهو ما أكد عليه الأمين العام لحزب الله.

وأقر رئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود أولمرت مساء الإثنين 28-8-2006 بأن "إسرائيل لم تحقق أهدافها من الحرب" على لبنان، وبأن هناك "مشاكل وقعت خلالها وفشل"، معلنًا عن تشكيل لجنة حكومية لتقصي الحقائق حول الأداء الإسرائيلي في الحرب.

مغامرة الأنظمة

الكاتب والمحلل اللبناني الماروني "سركيس أبو زيد" رأي أيضًا أن حديث نصر الله لا يؤثر على موقفه السياسي، بل يدعمه.

وقال: إن الأطراف المعارضة لحزب الله كان لها موقف مسبق؛ لذا "لا يؤثر تصريح نصر الله بهذا الكلام من عدمه في تغيير مواقفهم المستندة على مصالحهم السياسية".

ومضى أبو زيد قائلاً: "إن أي مجاهد أو مناضل هو في الأساس مغامر، فالمغامرات ليست تهمة، ولولاها لما تغير العالم وتطور وما تحررت الشعوب"، مشيرًا إلى أن الأنظمة العربية التي انتقدت المقاومة هي في الواقع "تغامر بشرعيتها وكرامتها ودورها الإقليمي".

على الصعيد الشعبي، أوضح علي الأمين أن إقرار نصر الله بـ"خطأ في توقعاته لا ينقص من شعبيته، بل يزيدها؛ لأنه عكس بقوة الدوافع الإنسانية والأخلاقية التي تتحلى بها المقاومة، وهذا يزيدها شموخًا، كما أن ما قدمته المقاومة في تلك الحرب من نجاحات يُعَدّ نموذجًا يحتذى به في مواجهة العدوان".

وخلص المحلل السياسي اللبناني إلى أن "أحد أسباب نجاح حسن نصر الله هو شفافيته مع شعوب الأمة الإسلامية، حيث اختصر المسافة بين الكلام وبين الفعل وهو سر احترام الجماهير له"، على حد تعبيره.

 
 

 

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع