بريدك الالكتروني


English

 

10:00 مكة - الإثنين 4  شعبان  1427 هـ -28/8/2006 م

أرسل لصديق
روابط من إسلام أون لاين
 أهم الأخبار

 

علي فياض: عدة ضمانات تمنع حربا أهلية بلبنان

بيروت – إبراهيم غالي- إسلام أون لاين.نت

الدكتور علي فياض

شدد الدكتور علي فياض عضو المجلس المركزي بحزب الله على أن انتصار المقاومة اللبنانية في مواجهة العدوان الإسرائيلي لن يستخدم لفتح حسابات سياسية داخلية، وأكد أن الحزب يحرص على تعزيز الوحدة اللبنانية الداخلية.

وأقر الدكتور فياض أستاذ الاجتماع السياسي بالجامعة اللبنانية ورئيس المركز الاستشاري للدراسات والتوثيق ببيروت في حوار مع إسلام أون لاين.نت بوجود انقسام سياسي عميق على الساحة السياسية اللبنانية يعود لما قبل العدوان الإسرائيلي على لبنان، وازدادت وتيرته بعد الحرب.

وفي الوقت الذي أكد فيه على أن حزب الله حريص على معالجة كافة القضايا الخلافية بالحوار، لفت فياض إلى وجود ضمانات تحول دون انزلاق الساحة اللبنانية لحرب داخلية، أهمها اتفاقية الطائف التي تشكل مرجعية لحل الخلافات، وأحد أدوات إلغاء النظام الطائفي التي يدعو إليها الحزب.

وأوضح أن هناك ضمانات أخرى من بينها وثيقة التفاهم الموقعة بين التيار الوطني الحر بزعامة العماد ميشيل عون ممثلا للأغلبية المسيحية، وبين حزب الله، معتبرا أن هذه ضمانة لعدم تصاعد أي خلاف مسيحي إسلامي بوجه عام، بجانب ضمانة أخرى ممثلة في إصرار السنة والشيعة في لبنان على عدم الدخول في صدامات.

وفيما يلي نص الحوار مع الدكتور علي فياض:

* يرى بعض المراقبين والمعلقين أن الحرب الأخيرة وإن كانت قد حالت دون تحقيق إسرائيل لأهدافها العسكرية في الجنوب اللبناني، فإنها ربما أدت إلى إضعاف مقومات أساسية لحزب الله على المستوى العسكري  إلى أي مدى تصدق هذه الآراء؟ وهل ينعكس ما سبق على قوة الحزب سياسيا بالداخل اللبناني؟

- للإجابة عن هذا التساؤل لا بد من العودة للوراء واسترجاع التجارب السابقة وبعض الممرات الصعبة التي عاشها الحزب، فقد كانت هناك تكهنات سابقة امتدت على مدى 16 عاما مضت تفترض أن حزب الله سيضعف، لكن أثبت الحزب أنه يزداد قوة مع كل مفصل من المفاصل، حيث لم يضعف اتفاق الطائف الذي تم في عام 1991 الحزب، وهكذا حرب (يوليو) تموز 1993 التي خرج منها وعليه شبه إجماع وتمكن من فرض تفاهم تموز في هذا الوقت، ثم كانت عملية عناقيد الغضب الإسرائيلية في عام 1996 والتي استمرت 16 يوما وأدت إلى تدمير 5 آلاف منزل، وخرج منه الحزب أكثر قوة بل وحدث إجماع لبناني ليس له نظير حول المقاومة، وظهر اتفاق (إبريل) نيسان 1996 الذي حيد المدنيين وبدأ الحزب بعده مقاومة عنيفة للاحتلال الإسرائيلي في جنوب لبنان.

ولم تقف أو تضعف مقاومة الحزب بعد الانسحاب الإسرائيلي من جنوب لبنان عام 2000 حتى جاءت أحداث 11 سبتمبر 2001 وافترض البعض أن ما تطلق عليه الإدارة الأمريكية "الحرب على الإرهاب" ووجود إسرائيل كرأس حربة في هذه الحرب سيمنع حزب الله من ممارسة مقاومته المعهودة، لكنه قفز على كل ذلك ورأينا صفقات لتبادل الأسرى أجبر الحزب إسرائيل على القبول بها.

وعادت التحليلات لتفترض أن خروج سوريا من لبنان سيضعف الحزب، وهذا ما لم يحدث، ومن ثم كان التخطيط لحرب تهدف لتفكيك حزب الله والقضاء على مقومات المقاومة بعد أن فشلت خطط تأليب الداخل اللبناني على الحزب، وكذلك لم تؤد الحرب إلا إلى أن يصبح حزب الله أحد أبرز الأحزاب في العالمين العربي والإسلامي، وبات نموذجا يتم بحث أسباب نجاحه.

وإيجازا، فإن نظرة كلية على ما آلت إليه الحرب الإسرائيلية الأخيرة على لبنان وعلى حزب الله، وأخذا في الاعتبار هذه الخبرات التاريخية للحزب وخطأ كل الافتراضات السابقة، يمكن القول إن الحزب  رغم خسائر هذه الحرب لن يضعف كما يرى البعض.

ذلك كله لا ينفي أن الحرب قد استهدفت العديد من المؤسسات الخاصة بحزب الله مثل مؤسسات الشهيد والجرحى، ومؤسسات العمل الاجتماعي الأخرى، والمراكز الصحية، وحتى مراكز الدراسات البحثية والمؤسسات الإعلامية والثقافية، ويحتاج منا ترميم ذلك فترة لإعادة إقامة هذه البنية التحتية كما كانت، على أن هذا لن يغير في طبيعة عمل حزب الله، لأن هذه المؤسسات هي جزء أساسي في إستراتيجية الحزب وتؤثر عليه بين جماهيره ولدى المجتمع اللبناني كله.

* ربما أن هذه التجارب التاريخية السابقة كانت في مراحل أقل حدة وتوترا إن كان على الصعيد اللبناني الداخلي أو على الصعيد الإقليمي، فكيف لحزب الله في الفترة القادمة أن يتعامل مع القوى اللبنانية المختلفة؟

- لا يمكن إنكار وجود انقسام سياسي عميق على الساحة السياسية اللبنانية يعود لما قبل الحرب، وقد ازدادت وتيرة هذا الانقسام بعد الحرب، لكننا في حزب الله حريصون كل الحرص على معالجة كافة القضايا الخلافية بالحوار، لأنه ليس هناك مصلحة لأحد في أن يحول الخلافات السياسية إلى صراعات سياسية، ولدينا قرار في الحزب بأنه لن يتم استثمار إنجازنا في الجنوب في سياق الصراعات السياسية والطائفية، بل على العكس سنسعى لاتفاق وطني يواجه العدوان الإسرائيلي على لبنان خاصة أن كل تصرفات إسرائيل تقول إنها لم تنهِ الحرب ، فهي تهدد باغتيال قيادات بحزب الله وقامت بأكثر من خرق لوقف إطلاق النار، وهناك العديد من المؤشرات التي يمكن ذكرها لإثبات ذلك.

وفي هذا الإطار كان قرار الحزب واضحا ويلمسه الكافة في لبنان، وهو إيقاف كل الحملات الإعلامية، وعدم الدخول في سجالات إعلامية حادة رغم أن البعض -بلا شك- قد أساء للمقاومة، كما صدرت أضواء خضراء لإسرائيل لممارسة عدوانها بشكل سافر وشامل لم يفرق بين أي من الأهداف في لبنان.

على أي حال، فإن الانتصار لا يجب أن يفضي لفتح حسابات سياسية، لكن إلى مقاربة سياسية من قبل الجميع.

وفيما يختص بالبعد الإقليمي، فإننا نبدي الاستعداد الكامل للتعامل مع الكافة على قاعدة أولوية القضايا القومية والعروبية، وهذا أمر لا مراء فيه، ونعمل من أجله داخل لبنان وخارجه.

* رغم كل ذلك فإن البعض ربما يجول في خاطره أن لبنان قد ينتقل صراعه السياسي إلى صراع آخر أكثر حدة، والبعض يبدي تخوفات من حزب الله، فهل يمكن أن يحدث هذا التحول لا قدر الله؟

- أقول هناك خلافات سياسية حادة قد تعصف بالمجتمع اللبناني، وندرك ذلك، ونعمل على تعزيز الوحدة اللبنانية الداخلية.

أما الجانب الآخر هو أن هناك ضمانات تحول دون هذا التحول، فهناك قرار لدى القوى الرئيسية على الساحة اللبنانية برفض الحرب الداخلية، ولدينا اتفاقية الطائف التي هي اتفاق وفاق وطني يشكل مرجعية لحل الخلافات.

وهناك على الجانب الإجرائي ضمانيتان تحولان دون ذلك هما:

أولا: وثيقة التفاهم الموقعة بين التيار الوطني الحر بزعامة العماد ميشيل عون ممثلا للأغلبية المسيحية، وبين حزب الله، وهذه ضمانة لعدم تصاعد أي خلاف مسيحي إسلامي بوجه عام.

ثانيا: هناك إصرار سني وشيعي على عدم الدخول في صدامات، فالسيد سعد الحريري ومن خلفه تيار المستقبل، وفي كل أحاديثه المتبادلة مع سماحة السيد حسن نصر الله ومن خلفه حزب الله، وبالعكس أيضا، قد أوجدا سويا وفاقا على عدم الذهاب إلى الدخول في أتون صدام شيعي سني.

* في ضوء هذه الخلافات، كيف يمكن الحديث عن إطار توافقي لبناء دولة لبنانية، وما هي وجهة نظر حزب الله في شكل هذه الدولة المحتمل؟

-لقد رفعنا شعار "نحو دولة قوية قادرة وعادلة".. قوية أي يمكنها الدفاع عن نفسها، وعادلة أي يتساوى فيها المواطنون أمام القانون.

ودون إلغاء النظام الطائفي إلى نظام لا طائفي، لا يمكن أن يكون لبنان دولة حداثية، لذا نحن دعونا وقدمنا مبادرات لإلغاء الطائفية، بناء على اتفاق الطائف الذي ينص في أحد بنوده على تشكيل هيئة عليا لإلغاء الطائفية السياسية على المدى البعيد، علما بأن هذا الأمر لن يمكن فرضه إلا في سياق التوافق الوطني.

* إذا كان الحزب يستند إلى اتفاق الطائف كمرجعية للوفاق الوطني، فإن ثمة قرارات دولية أخرى قد اتخذت، ما هي أوجه الشبه والاختلاف من وجهة نظر حزب الله بين هذا الاتفاق وتلك القرارات؟

- هذه الاتفاقيات تختلف فيما بينها ولا تتشابه، فالطائف وثيقة اتفاق وطني داخلي، به بند يتحدث عن نزع سلاح الميليشيات التي قادت الحرب الأهلية، ونص على تحرير كافة الأراضي اللبنانية، وهذا قد وضع شرعنة المقاومة.

أما القرار 1559 فهو قرار أمريكي يعمل على نزع سلاح الميليشيات اللبنانية والفلسطينية داخل لبنان، وحزب الله ليس ميليشيا.

وبالنسبة للقرار 1701 فهو قصة مختلفة، فهو يقوم على شقين مع كثرة بنوده، الشق الأول هو وقف الأعمال الحربية، ويتحدث عن عدم وجود أي سلاح خارج الحكومة اللبنانية، ونحن نفهم أن سلاح المقاومة توافق عليه الدولة.

الشق الثاني هو وقف إطلاق نار دائم، وبه بند يتحدث عن الانسحاب حتى الخط الأزرق، ووقف الاعتداء على الحدود، ما يعني احترام إسرائيل لهذا الخط، وعدم الدخول للأجواء اللبنانية من الناقورة لمزارع شبعا.

* أفهم من حديثكم، وهذا واقع، أن الحزب لا يرفض انتشار الجيش اللبناني، ولكن ثمة محاولات أمريكية للبحث عن دور للقوات الدولية يتجاوز ما نص عليه القرار 1701، كيف ترون هذه المسألة؟.

-بكل تأكيد الجيش اللبناني جيش وطني نثق به، وهو حليف للمقاومة، والجيش قد انتشر ويكمل عملياته، وهو حدد في بيانه أنه سينتشر إلى جانب المقاومة وليس وظيفته نزع السلاح، كما أن المقاومة لديها دور دفاعي صرف في المنطقة المحررة، ولو مارست إسرائيل أي اعتداء، فمن حق كل لبناني أن يدافع عن أرضه، وهذا شأن لا يحتاج لقرار.

أما مسألة دخول السلاح إلى لبنان، فهذا أمر سيادي لا يحق لأي دولة أن تسمح بالتدخل فيه، أو أن تسمح بوجود قوات دولية على حدودها في مناطق لا يوجد حولها صراع عسكري أو سياسي، ولهذا نحن نرفض كليا وجزئيا وبحزم أن تكون على المعابر الحدودية أي قوة غير لبنانية.

 
 

 

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع