بريدك الالكتروني


English

 

22:00 مكة - الأحد 3 شعبان 1427هـ - 27/8/2006م

أرسل لصديق
روابط من إسلام أون لاين
 أهم الأخبار

 

من رحم الدمار.. فرص عمل للبنانيين

بيروت - إمام الليثي ومجاهد شرارة - إسلام أون لاين.نت

ورش الخردة تقوم بتجميعها من أجل التصدير

على طول شبكة الجسور التي دمرها العدوان الإسرائيلي على الجنوب اللبناني، يتناثر مئات الشباب حاملين أدواتهم الحادة بحثًا عن مصدر رزق بين حطام الجسور؛ ليبيعونه إلى تجار الخردة (المخلفات الحديدية)، مقابل دخل يعينهم على الوفاء باحتياجات أسرهم، ومواجهة البطالة التي طالت أكثر من 40% من أبناء لبنان بسبب العدوان.

فعند جسر "الزهراني" وقف محمد إلى جوار مجموعة أخرى من الشباب حاملاً أنبوبة أوكسجين؛ ليقطعوا بها أسياخ الحديد، ثم يقومون بتجميعها وبيعها لتجار الخردة فى العاصمة بيروت.

ويقول محمد لـ"إسلام أون لاين.نت": "تعاقدنا مع الشركة المكلفة بإعادة إعمار هذا الجسر على تخليصها من هذه الأسياخ وحملها نظير أن يكون لنا حق بيعها، وهذا هو الأجر الذي نتقاضاه".

هذا العمل -بحسب محمد- "ليس هينًا، بل يحتاج إضافة للقوة إلى مهارة عالية فقد تكون هناك قطع تحتاج إلى تفكير ومحاولات عديدة لاستخراجها".

وعن الدخل الذي يدرّه هذا العمل قال محمد: "لا نحصل على الكثير، ولكنه بالكاد يغطي احتياجاتنا واحتياجات أسرنا اليومية، لكننا نحمد الله على كل حال فغيرنا يبحث عن عمل طوال النهار دون جدوى".

الشاب "علي" رأى أنه يخدم لبنان بعمله في هذا المجال، حيث يساهم في الإسراع من إعادة الإعمار، وتخليص الشركات من عبء مخلفات الحرب الإسرائيلية.

وقال: "هم لا يعرفون أين يصرفون هذه الخردة كانوا سيلقونها بالبحر؛ لأننا بلبنان لا نملك مصانع تقوم بإعادة تصنيعها، أما نحن فنقوم ببيعها لتجار كبار في بيروت، حيث يجمعونها ويقومون بتصديرها للخارج".

وجسر الزهراني يقع ضمن مئات الطرق والجسور في الجنوب اللبناني التي تعرضت للهجمات الإسرائيلية بهدف تقطيع أوصال الجنوب اللبناني بشماله خلال عدوان دام نحو 5 أسابيع.

ومن أبرز الجسور التي تم تدميرها أيضًا جسر "ستراد صوفر" أكبر الجسور التي بنتها لبنان بعد انتهاء الحرب الأهلية، إضافة إلى جسر القاسمية على الطريق الساحلي قرب صور بجانب عشرات الجسور الواصلة بين صور ومرجعيون وغيرها من مدن الجنوب.

مخلفات الحرب

وإذا كان علي ومحمد يقومان بجمع الخردة من أسياخ حديد التسليح، فإنهما لا يتعرضان لنفس المخاطر التي يواجهها "مصطفى" في عمله، حيث يعكف على تجميع بقايا الصواريخ التي انفجرت والشظايا والقذائف الفارغة، حيث إن المعادن المستخرجة من هذه الخردة لها ثمن مرتفع.

ويقول مصطفى: "أعرف أنني أتعرض للموت في كل لحظة.. كل يوم أتعرض لأجسام غريبة وبقايا مقذوفات لم تنفجر، وإذا تعاملت مع هذه الأشياء بشكل خاطئ فسوف تنفجر وتسبب كارثة".

لكن مصطفى الذي عجز عن الوصول إلى فرصة عمل لفترة طويلة لسد أفواه أسرته الجائعة لا يبالي كثيرًا بهذه الخطورة، ويقول: "أية سلامة ونحن فقراء وجوعى، أنا لا يهمني شيء، ولا يمكن أن أتوقف عن جمع الخردة فهي مصدر رزقي الآن، وإلا فكيف أطعم أولادي وأنا لا أملك مصدرًا آخر للرزق".

للتصدير

يحاول انتزاع الحديد من بقايا جسر الزهراني

وفي أحد ضواحي العاصمة بيروت، وقفت تلال من الخردة تضم حديد التسليح وخزانات للمياه أغلبها مدمر، إضافة إلى قطع غيار من السيارات المدمرة وأعمدة الكهرباء التي أصيبت في القصف.

وعن الأماكن التي توجه لها الخردة قال مالك هذه التلال الذي طلب عدم الكشف عن اسمه لـ"إسلام أون لاين.نت": "قديمًا كان هناك مصنع للحديد وكنا نبيع له المخلفات التي تتجمع لدينا.. لكن هذا المصنع توقف؛ لأنه لم يستطع منافسة الأسعار ومنافسة الصناعة المستوردة، وبالتالي اتجهنا إلى بيع بضاعتنا في هولندا وتركيا ومصر".

وأسفرت الحرب الإسرائيلية على لبنان عن تدمير نحو 78 جسرًا و35 طريقًا رئيسيًّا وأكثر من 30 ألف وحدة سكنية، إضافة إلى مئات السيارات إلى جانب الكثير من منشآت البنية التحتية من شبكات للكهرباء والمياه.

وسوت الغارات الإسرائيلية قرى بأكملها بالأرض، ودمرت مصانع ومواني ومطارات وشبكات هواتف ومدارس ومستشفيات ومحطات تزود بالوقود وثكنات عسكرية.

وحول الخسائر اللبنانية، أكد "جهاد أزعور" وزير المالية اللبناني اليوم الأحد 27-8-2006 أن اقتصاد بلاده قد يواجه حالة ركود في عام 2006؛ بسبب العدوان الإسرائيلي والحصار الجوي والبحري الذي تواصل إسرائيل فرضه على لبنان.

وقدرت حكومة رئيس الوزراء فؤاد السنيورة قيمة الخسائر التي لحقت بالجسور والطرق وغيرها من البنى التحتية بحوالي 3.6 مليارات دولار على الأقل.

وتقدر خسائر النشاط الاقتصادي بعدة مليارات بما في ذلك إيرادات تقدر بحوالي 3 مليارات دولار خسرها القطاع السياحي هذا الصيف.

 
 

 

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع