|

|
|
دان حالوتس
|
رغم أن المسئولين الإسرائيليين
يشددون على أنهم يفضلون أن يتم إحباط
المشروع النووي الإيراني عبر الوسائل
الدبلوماسية والضغوط الاقتصادية، فإن تل
أبيب لا تستبعد التحرك العسكري للقضاء على
هذا المشروع، وهو ما بدا واضحا في عدة
خطوات عملية اتخذتها في هذا الصدد.
ولعل أبرز الخطوات الدالة على أن
هذا التوجه قائم لدى الدولة العبرية هو
القرار الذي اتخذه رئيس أركان الجيش
الإسرائيلي دان حالوتس بتعيين أحد
الجنرالات البارزين ليكون مسئولا عن
إدارة حرب قد تنشب مع إيران مستقبلا،
بجانب اجتماعات سرية يجريها رئيس الوزراء
مع كبار المسئولين السابقين للتشاور حول
حرب محتملة.
وذكرت صحيفة "هاآرتس" الأحد
27-8-2006 أن حالوتس عين الجنرال اليعازر
شكيدي قائد سلاح الجو الإسرائيلي ليكون
مديراً لهيئة أركان القوات الإسرائيلية
في حال حدوث مواجهة مع إيران، حيث سيكون -بحكم
موقعه الجديد- مسئولاً عن إدارة المخططات
الحربية والقوات المسلحة الإسرائيلية في
حال نشبت الحرب.
ونقلت الصحيفة عن مصادر أمنية
إسرائيلية أنه تم أيضا تكليف شكيدي
بالإشراف على عملية التنسيق بين الجيش
وأجهزة المخابرات خاصة جهاز الموساد،
وشعبة الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية
(أمان).
ويرجع اختيار شكيدي لتولي هذا
المنصب لافتراض دوائر صنع القرار
الإسرائيلية أن أي حرب بين إسرائيل وإيران
ستعتمد على سلاح الجو والصواريخ.
وتعتبر هذه الخطوة سابقة في
العرف العسكري الإسرائيلي، حيث جرت
العادة أن تتولى أفرع الجيش المختلفة رسم
مخططات مستقلة، على أن تتم إدارة الحرب من
قبل رئيس هيئة الأركان نفسه.
وتؤكد المصادر العسكرية
الإسرائيلية أن هذه الخطوة جاءت كإحدى
العبر من الحرب الأخيرة التي خاضتها
إسرائيل ضد "حزب الله"، وانتهت في
منتصف أغسطس الجاري، حيث إن هيئة أركان
الجيش توصلت إلى استنتاج مفاده بأن أحد
الأسباب التي قادت إلى الفشل الإسرائيلي
في الحرب يرجع إلى غياب التنسيق الكامل
بين أفرع الجيش والأجهزة الاستخبارية،
إلى جانب غياب خطط عسكرية مسبقة للتعامل
مع الحرب".
مشاورات مكثفة
وفي خطوة أخرى، في نفس التوجه
قالت قناة التلفزة الإسرائيلية العاشرة
إنه رغم انشغال رئيس الوزراء إيهود أولمرت
بمواجهة الانتقادات العارمة التي تطالبه
ووزير دفاعه عمير بيرتس بالاستقالة، إلا
أنه يعكف بشكل متواصل على عقد مشاورات
مكثفة مع كبار مستشاريه وقادة الجيش
للتشاور في كيفية مواجهة البرنامج النووي
الإيراني.
ونوهت القناة إلى أن أولمرت حرص
أخيرا على عقد اجتماعات مع ثلاثة من الذين
شغلوا منصب رئيس الوزراء في إسرائيل، وهم
زعيم الليكود بنيامين نتنياهو، وإيهود
باراك، ونائبه شيمون بيريز، للتشاور حول
سبل مواجهة خطر المشروع النووي الإيراني.
كما كشفت وسائل إعلام إسرائيلية
النقاب عن أن بيريز عقد اجتماعاً سريًّا
مع نائب الرئيس الأمريكي ديك تشيني
للتشاور حول سبل تنسيق الخطوات بين تل
أبيب وواشنطن بشأن المشروع الإيراني.
آفاق التحرك العسكري
|

|
|
منشأة إنتاج الماء الثقيل في أراك
|
وتطرق العديد من جنرالات الجيش
الإسرائيلي المتقاعدين في لقاءات مع
وسائل الإعلام الإسرائيلية خلال الأسبوع
الماضي إلى آفاق التحرك العسكري ضد
المشروع الإيراني.
وأجمع المتحدثون على أنه بخلاف
المفاعل النووي العراقي الذي استطاعت
إسرائيل تدميره في عام 1981، فإن العمل
العسكري ضد المشروع النووي الإيراني
سيكون صعباً للغاية.
وأشار هؤلاء الجنرالات إلى أن
هذه الصعوبة تنبع من أن المنشآت النووية
الإيرانية موزعة في جميع بقاع إيران، إلى
جانب أن الإيرانيين حرصوا على وضعها في
تحصينات في باطن الأرض، الأمر الذي يصعب
إمكانية قصفها.
ولكن قائد سلاح الجو الإسرائيلي
الأسبق إيتان بن إلياهو، ورئيس الأركان
السابق موشيه يعالون، قالا لإذاعة الجيش
الإسرائيلي مؤخرا إنه رغم الاحتياطات
الكبيرة التي تتخذها إيران فإن بإمكان
إسرائيل توجيه ضربة قوية لمشروعها النووي.
وكانت إسرائيل قد أطلقت قبل شهور
قمرا صناعيا متطورا للتجسس يسمح لها
بالتقاط صور دقيقة لأجسام على الأرض لا
يزيد طولها عن 70 سم، بهدف جمع معلومات
متعلقة بالأنشطة النووية الإيرانية.
اتهامات لموسكو وبكين
وردا على إعلان الرئيس الإيراني
محمود أحمدي نجاد السبت 26-8-2006 تدشين منشأة
لإنتاج الماء الثقيل للمفاعل النووي في
مدينة أراك جنوب غربي طهران، صب داني
جيلرمان مندوب إسرائيل بالأمم المتحدة
جام غضبه على الحكومتين الروسية والصينية،
واتهمهما في مقابلة أجرتها معه الإذاعة
الإسرائيلية العامة صباح الأحد بإعاقة
صدور قرار من مجلس الأمن لفرض عقوبات على
إيران في حال لم توقف برنامجها النووي.
واعتبر جيلرمان الذي تحول في
الأيام الأخيرة إلى "نجم" وسائل
الإعلام الإسرائيلية على اعتبار أنه
يتولى عمليًّا معالجة ما تطلق عليه تل
أبيب "خطر البرنامج النووي الإيراني"،
أن إصرار موسكو وبكين على منح التفاوض مع
طهران مزيدا من الفرص يعني منح إيران
المزيد من الوقت لاستكمال المشاريع
المتعلقة بتخصيب اليورانيوم.
كما اتهم روسيا والصين بالمساعدة
على تعاظم قوة "هتلر الجديد"، في
إشارة إلى أحمدي نجاد، مبدياً "إعجابه"
بقدرة الحكومة الإيرانية على إدارة
الأزمة بنجاح فائق.
وعلى شاكلة جيلرمان قالت وزيرة
الخارجية الإسرائيلية تسيبي ليفني ان
موسكو وبكين "وقعتا فريسة للإغراء
الإيراني"، وأضافت أن طهران تلوح لبكين
وموسكو بورقة النفط والمشاريع الاقتصادية
من أجل إقناعهما بعدم تأييد مطالبة
الإدارة الأمريكية بفرض عقوبات اقتصادية
على طهران.
وطالبت ليفني في مقابلة مع
القناة الثانية بالتلفزيون الإسرائيلي
الليلة الماضية دول العالم بممارسة
الضغوط على موسكو وبكين للاستجابة لما
أسمته بـ"الإرادة الدولية" في منع
إيران من امتلاك سلاح نووي.
وعبرت في محافل حكومية إسرائيلية
عن ترحيبها بتوجه الإدارة الأمريكية لفرض
عقوبات على إيران بشكل أحادي الجانب،
معتبرة أن تأثير هذه الخطوة سيكون "محدوداً
جدًّا".
وتتهم دول غربية إيران بالسعي
لإتقان التقنيات التي تؤهلها لإنتاج
أسلحة نووية. وتصر إيران -رابع أكبر دولة
مصدرة للنفط في العالم- على أن برنامجها
يقتصر فقط على توليد الكهرباء.
وبينما تضغط الولايات المتحدة
على إيران بشأن برنامجها النووي، وبررت
الحرب على العراق بزعم امتلاكه أسلحة دمار
شامل؛ ضاعفت إسرائيل ترسانتها النووية من
13 قنبلة نووية عام 1967 إلى 400 قنبلة نووية،
ونووية حرارية طبقا لتقرير نشرته صحيفة
"لوس أنجلوس تايمز" الأمريكية في
أكتوبر 2003.
|