|

|
|
حالة غضب بالجيش الإسرائيلي بعد الخسائر الفادحة التي تكبدها
|
يطالب جنرالات إسرائيليون بثورة
حقيقية في سياسة التجنيد للجيش
الإسرائيلي، كإحدى العِبَر التي تم
استفادتها من الحرب مع حزب الله.
ونقلت النسخة العبرية من موقع
صحيفة "يديعوت أحرنوت" على شبكة
الإنترنت مساء الجمعة 25-8-2006 عن كبار قادة
الجيش الإسرائيلي قولهم: إنه في ظل
السياسة الجديدة يتوجب إلغاء إعفاء
الكثير من الفئات التي كان يتم إعفاؤها
بشكل تقليدي من الخدمة العسكرية، مثل
اليتامى والأبناء الوحيدين في أسرهم.
لكن أكثر الخطوات دراماتيكية
التي يطالب بها هؤلاء الجنرالات هي عدم
تطبيق قانون تقصير فترة خدمة جنود
الاحتياط، وهو القانون الذي حرص على سنه
وزير الحرب الأسبق شاؤول موفاز.
ويقول مراسل إسلام أون لاين.نت:
إن هذه الدعوات تدل بشكل لا يقبل التأويل
على حجم التأثير الذي تركته هذه الحرب على
اتجاهات التفكير لدى دوائر صنع القرار في
الدولة العبرية. فحتى قبل عدة أشهر كانت
هناك دعوات إلى سن المزيد من القوانين
لإحداث مزيد من التقليص في الفترات التي
يخدم فيها جنود الاحتياط.
"بن كاسبيت"، المعلق
الرئيسي في صحيفة "معاريف" العبرية
قال في حديث مع القناة الثانية بالتلفزيون
الإسرائيلي أمس الجمعة: إن الذين كانوا
يدعون إلى تقليص فترة خدمة الاحتياط كانوا
يستندون إلى حجتين أساسيتين: غياب تهديدات
جدية على إسرائيل من العالم العربي، لا
سيما بعد خروج مصر من دائرة العداء للدولة
العبرية بتوقيعها على اتفاقية "كامب
ديفيد"، وسقوط العراق وضعف سوريا،
والحجة الثانية تقوم على أنه في زمن
التقدم الهائل في مجال التقنيات
العسكرية، فإنه قد حدث تراجع كبير في
الاعتماد على العنصر البشري في حسم
المعارك. لكن المعركة في مواجهة حزب الله
أثبتت العكس.
وكما يقول "ألون بن دافيد"،
المراسل العسكري للقناة العاشرة في
التلفزيون الإسرائيلي: إنه على الرغم من
التجنيد الواسع لقوات الاحتياط في مواجهة
بضع مئات من عناصر حزب الله، فإن ذلك تبين
أنه غير كاف.
وينقل بن دافيد عن قادة في الجيش
الإسرائيلي قولهم: إن الجيش السوري كان
بإمكانه "استغلال تلك الأوضاع،
واستغلال قلة كثافة الوحدات الإسرائيلية
المتمركزة في هضبة الجولان، ومفاجأة
إسرائيل باحتلال الهضبة والسيطرة على
المستوطنات اليهودية فيها بسرعة البرق".
والذي يزيد من وضوح المفارقة هنا، هو
حقيقة أن بعض مراكز الأبحاث في الدولة
العبرية المرتبطة بمؤسسة الحكم قد أعدت
قبل الحرب دراسة حول تطبيق النموذج
الأمريكي في الخدمة العسكرية، بحيث يتم
إلغاء الخدمة الإجبارية، والاعتماد على
القوات النظامية التي يعمل في إطارها
الجنود والضباط والقادة مقابل أجر مالي،
وهو ما يطلق عليه بـ "الجيش المهني"،
في حين أن إسرائيل طبقت منذ العام 48 نموذج
"جيش الشعب"، الذي يعتمد على التجنيد
الإجباري لمعظم فئات الشعب.
مشكلة قوات الاحتياط
من الأمور التي لا يختلف عليها
اثنان في إسرائيل هو ضعف أداء قوات
الاحتياط في الحرب الأخيرة، على الرغم من
أن كتائب الاحتياط التي خدمت كانت توصف
بأنها أفضل كتائب الاحتياط في الجيش، لا
سيما كتيبة "الإلكسندرون"، المكونة
من خريجي لواء "جولاني" والمظليين.
وحسب تقييمات هيئة أركان الجيش، فإن
الأداء الضعيف لقوات الاحتياط لم يؤدِّ
فقط إلى سقوط المزيد من القتلى والجرحى في
صفوفهم؛ بل أيضا أدى إلى المس بالروح
المعنوية لبقية جنود الاحتياط وأسرهم،
بشكل أدى إلى التأثير سلبا على دافعية
بقية جنود الاحتياط للتجند للخدمة في
الوحدات القتالية.
ويرجع أليكس فيشمان المراسل
العسكري في صحيفة "يديعوت أحرنوت"
الأداء الضعيف لقوات الاحتياط إلى عدم
اهتمام قيادة الجيش بتدريب جنود الاحتياط
بشكل جدي. ويضيف أن جميع جنود الاحتياط
الذين قاتلوا في الحرب الأخيرة لم يتدربوا
إلا لمدة خمسة أيام خلال العام الحالي
فقط؛ حيث ساد اعتقاد لدى هيئة الأركان أنه
لن يكون هناك حاجة لهؤلاء الجنود. من هنا
فإن أحد استخلاصات الحرب الهامة بالنسبة
لهيئة الأركان هو الاهتمام بجنود
الاحتياط وإعداد خطط سنوية لتدريبهم بشكل
مناسب، لا سيما وأن دوائر صنع القرار
تتعامل الآن على أساس أن الحرب القادمة هي
مسألة وقت.
الانتفاضة ساعدت حزب الله
|

|
|
جنود إسرائيليين يحملون جسد زميل لهم قتل في اشتباكات مع حزب الله
|
|
ومن الاستخلاصات الهامة للحرب
الأخيرة كما يراها قادة الجيش الإسرائيلي
هو أن الانتفاضة الفلسطينية قد أدت إلى
تآكل القدرات العسكرية للقوات النظامية
الإسرائيلية. ويقول الجنرال "زئيف شيف"
كبير المعلقين في صحيفة "هاآرتس": إن
ألوية الصفوة والوحدات المختارة في الجيش
بدلاً من أن تقوم بعمليات التدريب التي
تؤهلها لخوض حرب على شاكلة الحرب الأخيرة
مع حزب الله، فقد انشغلت في مهام تقوم بها
عادة أجهزة الشرطة، مثل مطاردة واعتقال
عناصر المقاومة الفلسطينية، ومداهمة
المدن والبلدات ومخيمات اللاجئين، إلى
جانب إدارة الحواجز العسكرية.
ويؤكد شيف أن جنود ألوية الصفوة
والوحدات المختارة فوجئوا بظروف المعركة
في جنوب لبنان، وأنهم لم يستوعبوا ظروف
المنطقة؛ الأمر الذي أثر على أدائهم
العسكري. في نفس الوقت، فإن الجيش يوجه جل
طاقته للقيام بالعلميات العسكرية في
الضفة والقطاع التي تتراوح بين عمليات
اغتيال واعتقال وتدمير منازل.
ويقول "أمنون إبراموفيتش"،
كبير المعلقين في القناة الثانية
الإسرائيلية أمس الجمعة: إن الجيش
الإسرائيلي يحتفظ بثلاثين كتيبة في الضفة
الغربية وعشر كتائب في قطاع غزة.
ويوجه الكثير من المعلقين
العسكريين انتقادات حادة إلى وزراء
الدفاع ورؤساء هيئة الأركان السابقين
لعدم انتباههم إلى هذه المشكلة، معتبرين
أن الاحتلال الإسرائيلي للضفة الغربية
وقطاع غزة قد أدى إلى استنزاف الجيش وبدد
طاقاته.
|