|

|
|
طفلان لبنانيان أصيبا بانفجار قنبلة عنقودية خلفتها الحرب
|
قررت واشنطن فتح تحقيق بشأن إذا
ما كان استخدام إسرائيل لصواريخ أمريكية
مزودة بقنابل عنقودية في لبنان يعد خرقا
لاتفاقيات أبرمتها مع الدولة العبرية،
وبحسب مراقبين فإن الولايات المتحدة تهدف
بهذا التحقيق إلى الحد من انتقادات دولية
وعربية تتهمها بدعم إسرائيل في استخدام
أسلحة محرمة دوليا ضد المدنيين
اللبنانيين.
وذكرت صحيفة "نيويورك تايمز"
الأمريكية في عددها الخميس 24-8-2006 أن وزارة
الخارجية الأمريكية "تجري تحقيقا بشأن
ما إذا كان استخدام إسرائيل لصواريخ
أمريكية الصنع مزودة بقنابل عنقودية في
لبنان قد خرق اتفاقيات مع الولايات
المتحدة تفرض قيودا على استخدام مثل هذه
الأسلحة".
ووفقا للصحيفة فإن مكتب العقود
التجارية الدفاعية التابع لوزارة
الخارجية الأمريكية بدأ التحقيق في هذا
الشأن الأسبوع الحالي بعد تقارير قالت إن 3
أنواع من القنابل العنقودية الأمريكية
اكتشفت في جنوب لبنان وتسببت في مقتل
مدنيين.
وقال جونزالو جاليدوس المتحدث
باسم الخارجية الأمريكية للصحيفة: "سمعنا
عن الادعاءات بأن تلك الذخائر استخدمت
ونسعى إلى الحصول على مزيد من المعلومات".
تحقيق صوري
وأبدى مسئولون أمريكيون حاليون
وسابقون لم تكشف الصحيفة النقاب عنهم
شكوكهم في أن يؤدي هذا التحقيق لفرض
عقوبات على إسرائيل، ملمحين إلى أن هذا
التحقيق ربما يهدف لمساعدة إدارة الرئيس
جورج بوش على الحد من انتقادات الحكومات
العربية والمنظمات الحقوقية الدولية بشأن
دعمها للعمليات العسكرية الإسرائيلية في
لبنان على مدى نحو 5 أسابيع.
من جهته قال متحدث باسم السفارة
الإسرائيلية للصحيفة إنه "لم يتم
إبلاغنا بأي تحقيق من هذا القبيل وعندما
يتم ذلك سيسعدنا الرد على ذلك".
اتفاقية السبعينيات
وأشارت الصحيفة الأمريكية إلى أن
الولايات المتحدة أبرمت اتفاقيات مع
إسرائيل تحكم استخدامها للقنابل
العنقودية الأمريكية في السبعينيات من
القرن الماضي.
وتشترط هذه الاتفاقيات عدم
استخدام هذه القنابل إلا ضد الجيوش
العربية المنظمة وتحدد بشكل واضح الأهداف
العسكرية.
يشار إلى أن الرئيس الأمريكي
السابق رونالد ريجان كان قد فرض حظرا لمدة
6 سنوات على بيع قنابل عنقودية لإسرائيل في
الثمانينيات من القرن الماضي بعد أن خلص
تحقيق أجراه الكونجرس إلى أن إسرائيل
استخدمت هذه الأسلحة ضد مناطق مدنية
بلبنان الذي غزته في عام 1982.
تحذيرات
وقال مسئول بالأمم المتحدة هذا
الأسبوع إن إسرائيل ألقت قنابل عنقودية
على 170 قرية على الأقل بجنوب لبنان خلال
حربها التي دامت 34 يوما.
واتهم المسئول الأممي إسرائيل
بتعمد إصابة المناطق التي بها مبان كثيرة
بهذه القنابل في انتهاك للقانون الدولي
الذي ينص على ضرورة عدم استخدام هذه
القنابل في مناطق يتواجد بها مدنيون.
كما حذرت منظمة "هيومان رايتس
ووتش" الحقوقية من خطورة القنابل
العنقودية التي أسقطتها إسرائيل على جنوب
لبنان والتي لم تنفجر بعد على حياة
اللبنانيين.
وتحتوي القنابل العنقودية على
العشرات أو المئات من القنابل الصغيرة
التي تنتشر في مساحات واسعة على الأرض، ثم
تنفجر لتصيب أكبر عدد ممكن من البشر.
وتمتلك إسرائيل قنابل عنقودية
خاصة بها، إضافة إلى تلك التي تشتريها من
بريطانيا ومن الولايات المتحدة.
يذكر أن إسرائيل طلبت من إدارة
الرئيس الأمريكي جورج بوش خلال حربها على
لبنان التعجيل بتسليمها صواريخ (انشطارية)
قصيرة المدى مضادة للأفراد ومزودة بقنابل
عنقودية لاستخدامها في ضرب مواقع صواريخ
حزب الله، بحسب صحيفة "نيويورك تايمز"
الأمريكية.
وقتلت إسرائيل خلال عدوانها على
لبنان نحو 1287 شخصا معظمهم مدنيون، بحسب
إحصاء لوكالة الأنباء الفرنسية، كما
أصابت ما يزيد عن 4 آلاف آخرين، وشردت نحو
مليون بدأ الآلاف منهم في العودة إلى
ديارهم مع بدء سريان الهدنة يوم 14 أغسطس
الجاري.
أمريكا استخدمتها
|

|
|
جثة عراقي أصيب بقذائف فسفورية أمريكية فذاب لحمه حتى تكشف العظم وبقيت ملابسه كما هي
|
والمفارقة أن الدولة التي تحقق
في استخدام إسرائيل لأسلحة محرمة دوليا
استخدمتها هي شخصيا في حربها على العراق.
وكانت صحيفة "الإندبندنت"
البريطانية قد كشفت عن أدلة قاطعة تؤكد
استخدام قوات الاحتلال الأمريكي للأسلحة
الكيماوية المحرمة دوليا في قصفها لمدينة
الفلوجة العراقية في نوفمبر 2004؛ وهو ما
أسفر عن مقتل المئات أغلبهم من النساء
والأطفال.
وقالت الصحيفة في نوفمبر 2005 إن
الأدلة التي بنيت على شهادة جنود أمريكيين
شاركوا في العمليات بالفلوجة وصور التقطت
لضحايا القصف تؤكد إلقاء القوات
الأمريكية كميات كبيرة من الفسفور الأبيض
(الحارق والمحرم دوليا) على المدينة
الواقعة غرب بغداد.
كما نشر الموقع الإلكتروني "ر
أ ي تي جي 24" الإيطالي التابع لمحطة "ر
أ ي" الإيطالية الإخبارية شريط فيديو
وصورا تُظهر جثثا ذاب لحمها حتى انكشف
العظم وجثثا لنساء وأطفال محترقة من جراء
استخدام الفسفور.
ورغم ذلك فإن الحكومة الأمريكية
نفت رسميا هذا الأمر واصفة إياه بـ"أفكار
وهمية"، زاعمة أنها استخدمت "القذائف
الفسفورية على نطاق ضيق جدا في الفلوجة،
كمصدر للإضاءة".
كما استخدمت القوات الأمريكية
قاذفات القنابل الثقيلة "بي 52" في ضرب
العديد من الأهداف في العديد من المدن
العراقية في الأيام الأولى من الحرب على
العراق في مارس 2003 ودكت بها آلاف المساكن
فوق رؤوس أصحابها، وتم استخدامها أيضا في
دك معاقل حركة طالبان الأفغانية في
المناطق الجبلية في أثناء حربها على
أفغانستان في نهاية عام 2001.
وتتسم القنابل التي تسقطها تلك
القاذفات بأن لديها قدرة تدميرية عالية؛
وهو ما يسبب في خسائر فادحة في صفوف
المدنيين.
|