|

|
|
بلدة عيتا الشعب تكاد تكون خالية تماما من السكان
|
رغم مرور 10 أيام على بدء سريان
الهدنة بين إسرائيل وحزب الله، فإن بعض
المدن والبلدات بجنوب لبنان تكاد تكون
خالية تمامًا من سكانها النازحين الذين
يخشون العودة إليها خوفًا من القنابل
العنقودية غير المنفجرة، واحتمال انهيار
الهدنة الهشة في أي وقت.
ويقول مراسل لوكالة الأنباء
الفرنسية الخميس 24-8-2006: وسط صمت مطبق يخيم
على مدينة حماة الجنوبية الساحلية لم أرَ
سوى رجل في الثلاثين من عمره يقود "بلدوزر"،
ويحاول إزالة آثار الدمار عن أحد الطرق
الرئيسية.
وقال الرجل الذي اكتفى بذكر اسمه
الأول وهو "علي": "لا يوجد سواي. أما
باقي النازحين فلم يعودوا؛ لأن الجنود
الإسرائيليين ما زالوا موجودين في العديد
من القرى والمدن الجنوبية مثل شماء"
القريبة من مدينة حماة.
الوضع مروع جدًّا بالنسبة لـ"علي"
الذي يحاول رفع أنقاض منزله والمنازل
القريبة منه، وتمهيد الطريق الرئيسي الذي
يربط بين مدينتي شماء وصور.. وبدا ينظر في
حسرة وألم إلى هاتين المدينتين اللتين
كانتا تزدحمان بالسكان وتتسمان بالحيوية
قبل أن تحولهما الغارات الجوية
الإسرائيلية إلى مناطق مخربة يقطنها
الأشباح.
ويقول "علي": إن الجنود
الإسرائيليين لا يعوقونه عن عمله، ولكن
أحدًا من النازحين لا يشعر بالأمان في ظل
وجودهم.
ومن داخل "البلدوزر" الذي
يقوده، أشار بأصبعه قائلاً: "إن الجنود
الإسرائيليين يتمركزون في مناطق على طول
الطريق الذي يربط بين شماء وصور. وأصوات
الطلقات النارية تدوي باستمرار في الوقت
الذي لم تصل فيه قوات الجيش اللبناني بعد
إلى هذه المناطق، وبالتالي لا يرغب
النازحون في العودة إليها".
وأمام مشاهد الدمار والخراب في
شماء التي عاد إليها "علي" ليجدها
مدينة يسكنها الأشباح، قرر المواطن
اللبناني مغادرتها مرة أخرى.
خروقات إسرائيلية
ورغم سريان اتفاق وقف إطلاق
النار بموجب قرار مجلس الأمن الدولي رقم
1701 الصادر الجمعة الماضية، فإن هناك
خروقات من الجانب الإسرائيلي ومواجهات
مستمرة في بعض المدن بين الجنود
الإسرائيليين ومقاتلي حزب الله، وهو ما
يجعل النازحين ينأون بأنفسهم عن العودة
إلى هذه المناطق.
ويواصل الجنود الإسرائيليون،
معززين بمدرعات عسكرية، احتلالهم لـ 9
مناطق جنوبية بالقرب من الحدود مع لبنان.
وفي مدينة الناقورة الساحلية
ينتشر الجنود الإسرائيليون بآلياتهم
العسكرية خارج قرية مروحين، كما ينتشرون
قرب قرى ريميش وعيتا الشعب وعيترون ومارون
الراس وبنت جبيل.
وبينما عاد بعض النازحين إلى
مدنهم بالجنوب بعد أن سادها هدوء مشوب
بالحذر، لاحظ مراسل وكالة الأنباء
الفرنسية أن "كثيرًا من المدن ما زالت
خاوية على عروشها. فالشوارع خالية والبيوت
مهجورة والسيارات متوقفة في الشوارع، ولا
تجد من يقودها".
قنابل عنقودية
|

|
|
لافتة تحذر من وجود قنابل عنقودية في بلدة الخيام بالجنوب
|
تحد آخر يحول دون عودة بعض
النازحين إلى مدنهم وقراهم، وهي القنابل
العنقودية التي لم تنفجر بعد والتي
أسقطتها الطائرات الحربية الإسرائيلية في
الجنوب.
ويقول الجيش اللبناني: إن بعض
الأطفال لقوا حتفهم جراء انفجار قنابل
عنقودية لم تكن قد انفجرت بعد، حيث قتل 11
شخصًا وأصيب 43 آخرون.
كما قتل 3 من خبراء نزع الألغام
اللبنانيين الأربعاء 23-8-2006 بعد أن انفجرت
فيهم قنبلة عنقودية في قرية تبنين (على بعد
15 كم من الحدود اللبنانية - الإسرائيلية).
وتقول مسئولة الإعلام بلجنة نزع
الألغام في الجنوب اللبناني التابعة
للأمم المتحدة، داليا فران: إن الطيران
الحربي الإسرائيلي نفّذ نحو 185 غارة
بقنابل عنقودية في جنوب لبنان؛ وهو ما
يشير إلى خطورة الوضع في مدن وقرى الجنوب.
جرائم حرب
وأفادت مفوضية الأمم المتحدة
لشئون اللاجئين بأن الكثير من النازحين
سيظلون مشردين لبعض الوقت؛ لأن منازلهم
دمرت بالكامل، فضلاً عن تناثر القنابل
العنقودية غير المنفجرة.
وأوضحت أن الدراسات المسحية على
المناطق المتضررة بالجنوب، حيث حل دمار
هائل بكثير من المدن والقرى جراء الهجمات
البرية والجوية الإسرائيلية، تظهر أن
أعدادًا كبيرة من النازحين وجدوا منازلهم
غير صالحة للسكن.
وقالت ريم السالم، المتحدثة باسم
المفوضية: "إن المشكلة الرئيسية هي أن
منازلهم دمرت أو خطيرة للغاية بسبب معدات
حربية غير منفجرة. لا أتوقع أي تغيرات كبرى
في الوضع في وقت قريب. التنظيف وإعادة
البناء يستغرق وقتًا".
واتهمت منظمة العفو الدولية في
تقرير أصدرته الأربعاء 23-8-2006 إسرائيل
بارتكاب جرائم حرب في لبنان باستهدافها
مناطق مأهولة بالمدنيين.
وتقول إسرائيل: إنها لم تستهدف
المدنيين، وإنها كانت تحذر غير المقاتلين
لمغادرة جنوب لبنان، متهمة مقاتلي حزب
الله بإطلاق صواريخ من مناطق مدنية.
وأفادت الحكومة اللبنانية أن 97%
من النازحين اللبنانيين الذين يقدر عددهم
بنحو مليون، عادوا إلى مدنهم وقراهم بعد
سريان الهدنة يوم 14 أغسطس الجاري.
وخلال الحرب التي شنتها إسرائيل
يوم 12 يوليو الماضي، قتل نحو 1287 في لبنان،
معظمهم من المدنيين، وأصيب حوالي 4 آلاف
آخرين.
كما دمرت إسرائيل بنية تحتية
قدرت الحكومة اللبنانية قيمتها بنحو 3
مليارات ونصف المليار دولار. في حين قتل
حزب الله 161 إسرائيليًّا معظمهم عسكريون.
|