بريدك الالكتروني


English

 

14:15 مكة - الأربعاء  29  رجب  1427 هـ -23/8/2006 م

أرسل لصديق
روابط من إسلام أون لاين
أهم الأخبار

 

إسرائيل تاهت في "مغارة" حزب الله المعلوماتية

أحمد عطا- إسلام أون لاين.نت

أجهزة إسرائيل المتطورة لم تفلح في جمع المعلومات

رغم أن الهجوم الإسرائيلي على لبنان استند إلى منظومة تكنولوجيا معلومات متطورة، فإن هذه المنظومة فشلت في تغذية الآلة العسكرية بمعلومات دقيقة تعينها على تحقيق أهدافها‏، وقابلتها مقاومة لبنانية مزودة بمنظومة أمن معلوماتية بسيطة لكنها محصنة من الاختراق المعلوماتي المضاد فكانت أشبه بـ"مغارة معلوماتية مغلقة" استعصت على أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية وأخرجتها من المعركة مبكرًا.

هذا هو مشهد الحرب المعلوماتية التي انهزمت فيها إسرائيل أمام حزب الله في 34 يوما من العدوان على لبنان بحسب ما أجمع عليه محللون وخبراء مختصون.

فبعد أن وضعت الحرب أوزارها، تبين أن كافة الأهداف التي قصفتها إسرائيل هي مدنية، ولم يتم العثور على أي منصة إطلاق لصواريخ مدمرة أو أنفاق مهدمة تقريبا، كما لم يتم التعرف على مكان احتجاز الجنديين الإسرائيليين لدى المقاومة.

ولم تستطع إسرائيل قتل أو أسر أي من أعضاء القيادة المركزية لحزب الله بل على الجانب الآخر نجحت المقاومة في إلحاق خسائر بالجانب الإسرائيلي؛ وهو ما دل على مدى براعة حزب الله في تأمين شبكة اتصالاته ومعلوماته، وفي إفشال المحاولات الإسرائيلية لاختراقه بل نجح حزب الله في الكشف عن جواسيس وعملاء للاستخبارات الإسرائيلية الخارجية (الموساد) في أثناء الحرب.

فقر معلوماتي


ويرى الصحفي المهتم بنظم المعلومات، محمد جمال غيطاس، في مقال نشر بجريدة "الأهرام" المصرية الثلاثاء 22-8-2006، أن التقدم المذهل في مكونات البنية المعلوماتية الإسرائيلية لم يحقق الفعالية المفترضة به في مراحل الجمع والتصنيف والتحليل ودعم اتخاذ القرار وفي دقة التصويب وانتقاء الأهداف التي يؤدي تدميرها لتحقيق إنجازات عسكرية مؤثرة‏.‏

وأرجع ذلك إلى نجاح إستراتيجية حزب الله التي اعتمد فيها على إدارة فعالة ومؤمنة للمعلومات التي تكفل التصدي لهجمات إسرائيل ثم ممارسة رد الفعل عليها.

وقال: إن "نقطة الارتكاز في الإستراتيجية المعلوماتية لحزب الله تمثلت في حرمان العدو من الحصول على أي معلومات أو بيانات أولية تساعده في تنفيذ هجمات مؤثرة على أي هدف يخص الحزب"، وبعبارة أخرى أُغرق الإسرائيليون في حالة ‏"فقر معلوماتي مدقع" طوال الحرب.

وأضاف أن حزب الله طور خططا وسياسات أمن معلومات شديدة الإحكام والفاعلية لتنفيذ تلك الإستراتيجية، وقامت على اعتراض تكتيكات وأدوات تعقب وجمع المعلومات من جانب العدو‏،‏ وحولها إلى ثقافة وعقيدة أساسية وراسخة لدى جميع كوادره وأعضائه‏.

تحييد الاستخبارات

حزب الله تمكن من اختراق اتصالات الجيش الإسرائيلي

وفي مقابلة مع شبكة "إسلام أون لاين.نت" الأربعاء 23-8-2006، رأى الخبير العسكري اللبناني، نزار عبد القادر، أن "حزب الله نجح في تحييد أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية بشكل فعال في تلك المعركة وشل قدرتها على التزود بمعلومات دقيقة عن قدراته في إطار إستراتيجيته المانعة للاختراق".

وقال: إن "الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية فشلت في إعطاء معلومات دقيقة عن تحصينات حزب الله وأنفاقه وقدراته الصاروخية، حيث تفاجأ الإسرائيليون بأن الحزب لديه صاروخ صيني من طراز سي 802 عندما قصف البارجة الحربية ساعر5".

وكان تقرير عسكري إسرائيلي تناول نتيجة التحقيق في قصف "حزب الله" للبارجة قبالة شواطئ بيروت كشف عن أنه كان بحوزة سلاح البحرية معلومات عن امتلاك حزب الله لصواريخ تشكل خطرا على البوارج الإسرائيلية، ويصل مداها إلى ما بين 6 و10 كلم؛ ولذلك فقد بقيت البوارج الإسرائيلية على بعد يتراوح ما بين 17 و30 كلم عن شواطئ بيروت لتكون في مأمن من القصف، إلا أنه لم يكن لدى إسرائيل معلومات عن امتلاك الحزب لصواريخ "سي 802" التي يصل مداها إلى 120 كلم.

ومما يدلل أيضا على عجز الاستخبارات الإسرائيلية عن جمع معلومات حديثة عن حزب الله -يشير عبد القادر- إلى أن أحد ضباط الاستخبارات الإسرائيلية قدم خرائط لتحصينات حزب الله تعود لعام 2000 -وليس بعدها- إلى الجيش الإسرائيلي قبيل شن عدوانه الأخير على لبنان، وهو يوضح أيضا مدى نجاح حزب الله في تأمين أجهزته ومعلوماته ضد الاختراق.

قلعة معلومات مغلقة

وينوه جمال محمد بأنه "على الرغم من بساطة الأدوات التي استخدمها حزب الله فإن إستراتيجيته في حرمان المنظومة الإسرائيلية من المعلومات الصحيحة والكاملة عن أرض المعركة قبل وفي أثناء اندلاع القتال نجحت إلى حد كبير،‏ بدليل أن الصواريخ والقنابل الموجهة والحاسبات العملاقة ونظم المعلومات القتالية بالبر والبحر والجو وغيرها‏ كانت عمياء"، حيث أخطأت طريقها إلى الأهداف العسكرية للحزب.

ويرى أنها "إستراتيجية جمعت بين البساطة والبراعة وجعلت الحزب عبارة عن مغارة أو قلعة معلوماتية مغلقة أمام العدو‏"، مشيرا إلى أنه "حتى وقت الحرب لم تستطع عدسات التلفزيون ولا كاميرات المراقبة الإسرائيلية أن تظهر مقاتلي الحزب وقياداته العسكرية".

وكان جنود إسرائيليون قد قالوا لوسائل الإعلام إنهم يقاتلون "أشباحا" بجنوب لبنان حيث يسمعون أصواتا ولا يرون مقاتلين.

وفي السياق نفسه، يوضح الخبير العسكري اللبناني أن حزب الله اعتمد على وسائل اتصال بسيطة، لكنه برع في استخدامها، مستعينا بلغة مشفرة في نقل المعلومات؛ الأمر الذي يصعب اختراقه بالوسائل الإسرائيلية المتطورة.

وكشفت الحرب عن قدرة حزب الله في اختراق الاتصالات اللاسلكية الإسرائيلية؛ وهو ما ظهر في عملية حزب الله التي أسر فيها الجنديين الإسرائيليين عبر الحدود يوم 12-7-2006، فبحسب مصادر إعلامية إسرائيلية، قام مقاتلو حزب الله بالتقاط إشارات الاتصال بين الجنود والقيادة وحددوا على أساسها مكان الجنديين، ومن ثم نفذوا عمليتهم النوعية المذهلة؛ وهو ما يدل على امتلاك الحزب لأجهزة متطورة نسبيا ساعدته على اختراق الاتصالات الإسرائيلية.

في المقابل، ظهر على إحدى الفضائيات بعد الحرب مقاتل لحزب الله يمسك بيده جهاز اتصال لاسلكي ويتحدث فيه؛ وهو ما أثبت أن لدى حزب الله نظام اتصالات لاسلكية مؤمنا ومشفرا بمهارة عالية استعصى على الإسرائيليين اختراقه بما لديهم من تاريخ طويل في عمليات التلصص وفك الشفرات‏، وهو ما قدم تطبيقا رائعا وغير مسبوق لسياسية أمن المعلومات القائمة على فكرة الإفقار المعلوماتي للعدو‏، كما يؤكد الخبير العسكري اللبناني.‏‏

المنظومة الإسرائيلية

ويمتلك الجيش الإسرائيلي بنية معلوماتية شديدة التطور تم تشييدها وتطويرها وتحسينها بمعدلات متسارعة استنادا إلى القاعدة البحثية والعلمية الإسرائيلية والانفتاح اللامحدود على المجمع الصناعي العلمي العسكري الأمريكي.

وتتكون المنظومة المعلوماتية التي دخل بها الإسرائيليون الحرب على لبنان من منظومات معلومات‏ القيادة والسيطرة والمراقبة والمتابعة والاستخبارات ‏التي تعمل على مستوى الجيش ووزارة الدفاع.

ومن حيث المعدات تضم هذه المنظومة الحاسبات الفائقة (السوبر كمبيوتر) والحاسبات الكبيرة وشبكات المعلومات والاتصالات المؤمنة وآلاف من الوحدات الطرفية في شكل حاسبات محمولة وأجهزة اتصالات وشرائح إلكترونية وكاميرات وأجهزة رادار وأقمار صناعية‏.‏

منظومة حزب الله

أما حزب الله، فبالرغم من الفارق التكنولوجي الذي يصب في صالح إسرائيل، فقد تمكن من تحييد هذا الفارق عمليا خلال الحرب.

وقسمت موسوعة "ويكيبديا" على الإنترنت، نقلا عن مصادر أمريكية وإسرائيلية، قدرات حزب الله الاستخباراتية إلى 3 وحدات: الأولى منها مسئولة عن نشاط الاستخبارات وتعتمد على تجنيد عملاء داخل إسرائيل لجمع معلومات عن القواعد العسكرية الإسرائيلية والأهداف المحتملة الأخرى.

أما الوحدة الثانية فتسمى بوحدة الأمن الوقائي وهي مسئولة عن عمليات مكافحة التجسس وتأمين الاتصالات بين أفرع الحزب، كما تدير مراكز الاحتجاز الخاصة بالجواسيس واستجوابهم، وهو ما ظهر فعاليتها بشكل باهر في تلك الحرب، حيث كشفت عن عملاء للموساد حاولوا اختراق النظم المعلوماتية لحزب الله في أثناء تواجدهم بالضاحية الجنوبية لبيروت.

ويروج معهد واشنطن لدراسات الشرق الأدنى إلى أن لحزب الله وحدة ثالثة تقوم بتزويد الفلسطينيين بالتدريب والأسلحة والتمويل لمقاومة الاحتلال.

 
 

 

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع