|

|
|
أهل الجنوب يواصلون حياتهم رغم الدمار
|
هنا كانت حجرة النوم وإلى جوارها
كانت غرفة المعيشة، وهناك في آخر الممر
كانت حجرة الطعام، حيث طالما تناولت أسرة
خشاب أشهى المأكولات، أما الآن فالحياة ما
زالت قائمة أيضا، لكن فوق أنقاض المنزل
الذي لم يجد سكانه مكانا آخر يؤويهم.
فبعد أن تبين لأسر قرى جنوب لبنان
المدمرة أن عمليات إعادة الإعمار قد
تستغرق أشهرا طويلة، بدءوا في تنظيم
حياتهم وسط ركام منازلهم.
أسرة خشاب، إحدى أسر بلدة شحور،
عادت إلى الجنوب، بعد عدوان إسرائيلي دام
لنحو 5 أسابيع، لتجد منزلها الذي كان
مرتفعا لثلاثة أدوار وقد أصابه دمار فادح.
ولأن عدد أفراد الأسرة كبير (18
فردا)، فكان من الصعب أن يجد رب الأسرة
منزلا بديلا في ظل ظروف مادية عسيرة.
رب الأسرة، عبد الله يوسف خشاب،
قال لوكالة رويترز: "دمروا منزلي الذي
كان مؤلفا من تلات طوابق، وكان يظلل على 18
فردا.. شوفوا هذه حضارة إسرائيل اللي بتقول.
فيه هون حزب الله فيه إرهابيون ما في حدا.
كله عيال وكله أطفال ومشايخ تلات طوابق
كسرته ونزلته علينا هيك".
واستغرق خشاب الذي أخذ يتلمس
طريقه بحرص وسط أنقاض منزله، وقتا طويلا
للبحث عن أي متعلقات لأسرته ربما لا يكون
لحقها تلف من جراء القصف.
وانهار جانب بأكمله في منزل أسرة
خشاب، ومن السهل مشاهدة الثقوب الواسعة في
سقف المنزل والجدران، وضاعت معظم متعلقات
الأسرة خلال القصف.
هذا المشهد تكرر في أماكن أخرى في
بلدات وقرى بجنوب لبنان، ففي قرية صديقين
كان الدمار واسعا جراء الغارات
الإسرائيلية العنيفة والمعارك الضارية
بين قوات الاحتلال ومقاتلي حزب الله؛ وهو
ما حول منازل كثيرة إلى ركام يحاول سكانها
البحث بينه عن مأوى لحين إتمام عمليات
إعادة الإعمار.
محظوظون
محظوظ من يعود إلى الجنوب ليجد
منزله ما زال قائما، ومن هؤلاء أسرة بهلس،
فرغم الأضرار الكبيرة التي لحقت بمنزلهم
فإنه على أي حال لا يزال صامدا على خلاف
كثير من المساكن الأخرى في الجوار.
إبراهيم بهلس، رب الأسرة، رصد
حجم الدمار بالبلدة قائلا: "إسرائيل
ضربت البنية التحتية. روحت الميه. روحت
الكهربة بالبلد، ما خلت شيء نهائيا. طب شو
ذنب هؤلاء الأطفال اللي هنا اللي عملوا
فيهم مجازر إسرائيل".
وتحاول أسرة بهلس، شأنها شأن أسر
أخرى بالجنوب، إزالة الأنقاض، وتسعى
لإعادة تنظيم حياتها في الوقت الذي تعيد
فيه بناء منازلها.
"هنا كان بيتي وأسرتي"
|

|
|
عجوز أمام ما تبقى من منزله في بنت جبيل
|
بنت جبيل إحدى بلدات الجنوب التي
شهدت ملاحم بطولية لمقاتلي حزب الله في
التصدي للقوات الإسرائيلية؛ وهو ما حدا
بالطيران الحربي الإسرائيلي إلى تسوية جل
أجزائها بالأرض.
الدمار يتجسد في أحد شوارع
البلدة، فبعد أن كان يوما ما تصطف على
جانبيه مبان من 3 طوابق، بات نهرا من كتل
الخرسانة الضخمة وحطام المباني وهياكل
السيارات المدمرة، أما نسيم الجنوب فيحمل
رائحة الموت بينما يحدق مئات السكان في
ركام مبان كانت قبل العدوان تمتلئ بمتاجر
ومطاعم ولهم معها ذكريات.
العديد وقف أمام كوم من الكتل
الأسمنتية، وعلى لسانهم عبارة واحدة: "هنا
كان بيتي"، بينما يبكى آخرون قائلين:
"هنا كان بيتي وأسرتي".
"لم يبق إلا الرماد"
في بنت جبيل أيضا، وقرب منزل
تحطمت نوافذه، وأحدثت الشظايا ثقوبا
بحوائطه، قالت عجوز بينما تشير إلى أطلال
حديقة منزلها حيث كانت ترعى مزروعاتها من
الخيار والطماطم: "لا أستطيع الاقتراب،
فهذه القذيفة غير المنفجرة تمنعني".
لكن رغم خطورة الوضع والدمار
الكبير بمنزلها فلا تستطيع هذه العجوز
مغادرته: "لا يمكنني أن أغادر أنا وزوجي..
لذا بقينا في الداخل وأخذنا نصلي".
حسين خليل، الذي كان صاحب أملاك
بحوزته 4 منازل، جلس على بقايا محطة مدمرة
للوقود، واضعا يديه على رأسه، وينظر إلى
حطام بنياته الأربعة.
ووضع خليل بجواره كل ما تبقى له
من ممتلكات، وهي حقيبة سفر زرقاء وعصا
يتكئ عليها، وقال: "كان لدي أربعة منازل
ولكنها سويت بالأرض... لم يبق سوى الرماد".
30 ألف وحدة سكنية
|

|
|
يبحثون عن متعلقاتهم بين الأنقاض
|
نحو 5 أسابيع من القصف الإسرائيلي
خلفت دمارا ماديا تكلفته 3.6 مليارات دولار،
وقد يحتاج لبنان إلى سنوات للتعافي.
الفضل شلق، رئيس مجلس الإنماء
والإعمار اللبناني، قال: إن عملية إعادة
البناء قد تستغرق عاما بالنسبة للبنى
التحتية و3 أعوام بالنسبة للأبنية.
ومضى موضحا حجم الدمار بقوله: "شهدت
كل الحروب في لبنان، ولم أشهد حربا بهذه
الشراسة، ولم أشهد استجابة لرفع أنقاض
الحرب بالنسبة لهذا التضافر".
ولفت شلق إلى أن 30 ألف وحدة سكنية
تعرضت للقصف والدمار، وربعها تقريبا كان
في الضاحية الجنوبية لبيروت حيث معقل حزب
الله في العاصمة.
وسوت الغارات الإسرائيلية قرى
بأكملها بالأرض، ودمرت أو أصابت بأضرار
أكثر من 10 جسور، كما قُطعت طرق ودمرت مصانع
وموانٍ ومطارات وشبكات هواتف ومدارس
ومستشفيات ومحطات تزود بالوقود وثكنات
عسكرية.
ولإعادة إعمار ما دمرته الحرب
الأهلية (1975 - 1990)، احتاج لبنان إلى سنوات
ومليارات الدولارات.
|