English

 

15:15 مكة - الإثنين 27 رجب  1427 هـ -21/8/2006 م

أرسل لصديق
روابط من إسلام أون لاين
 أهم الأخبار

 

ست ليال مع جثة تحت النيران في الخيام

بسيوني الوكيل- إسلام أون لاين.نت

جانب من الدمار الذي أصاب الخيام جراء القصف الإسرائيلي

كانت السماء تمطر صواريخ، وكانت "رفعة" تسهر أياما وليالي على جسد، هو جثة زوجها، وعلى روح لا تستطيع التحكم فيها هي لابنها المختل عقليا.. صمدت وركعت أرضا راجية دفن ميتها، هناك في بلدة "الخيام" بجنوب لبنان حيث الأنقاض تعانق الأنقاض، وحيث لم يعد يبقى من الحياة إلا الدموع.

تلك هي قصة الأم اللبنانية "رفعة" التي لم تستطع دفن زوجها إلا بعد 6 أيام من وفاته جراء القصف الإسرائيلي المتواصل على "الخيام" الذي كان له نصيب الأسد من الغارات الإسرائيلية أثناء العدوان على لبنان والذي استمر 33 يوما.

وتروي رفعة مأساتها قائلة: "قررنا في البداية عدم مغادرة البلدة، ولكن بعد أن اشتد القصف على المنازل وهرب الجيران، خفنا وقررنا الرحيل. أدار زوجي محرك السيارة، ولكن الركام قطع علينا الطريق، فعدنا مهرولين إلى المنزل. وعاد ابن الجيران من القليعة حيث كان يوصل أهله فطلبت منه إيصالنا إليها فرفض خوفا على حياته".

وأضافت: "في اليوم الثاني جلسنا على مصطبة البيت ثم دوى انفجار وامتلأ المكان بغبار أعمى عيوننا، ثم دوى آخر، فدخلنا إلى المنزل للاختباء. مرت حوالي ربع ساعة بهدوء، عانينا فيها كثيرا من لسعات البعوض. قرر زوجي بعدها العودة إلى المصطبة وطلب مني رش البيت بالمبيدات أغلقت الباب وبدأت بالمطلوب، كان هو وابني أحمد في الخارج".

ومضت تقول: "دوى انفجار صاروخ أصاب منزل الجيران، فسقط عمود البيت على زوجي ووقعت شجرة على الصبي. ناداني زوجي ساعديني كي أقوم من تحت الركام. حاولت كثيرا، لكن دون جدوى. أخذت بالصراخ ردوا علي، بس شيلوا الردم عن زوجي، لكن لم يستجب لي أحد".

وبعد أن وجدت رفعة من ينتشل زوجها من تحت الركام ، واجهتها مشكلة أخرى وهي إسعافه. وقالت: "أتى أحدهم، وانتشل زوجي وبقي أرضا على أساس أنه سيتم إسعافه. كانت الساعة الثامنة مساء، وكان زوجي يئن من الألم، طلب شرب الماء، وقال لي الله بيدبرك، أنا ظهري مقطوع وأعرف أني سأموت".

لم ينقذ خليل حسان من آلامه سوى الموت الذي عاجله عند الساعة الحادية عشرة إلا عشر دقائق. بات حسان جثة هامدة، ومع ذلك انتقلت رفعة إلى مرحلة جديدة من العذاب.

وتقول الزوجة لصحيفة "السفير" اللبنانية: "بعد عشر دقائق من موته أتى ناس ومعهم حمالة فوجدوه ميتا، طلبت منهم أن يأخذوا الجثة من أمام البيت.. ادفنوه في أي مكان ولكن ادفنوه، ردوا عليا قائلين سنعود غدا في الصباح لأخذ الجثة".

أتى الصباح ولم يأت أحد، وحل الليل ورفعة جالسة على عتبة البيت إلى جانب جثة زوجها. ومر الليل ولم يأت أحد. طل صباح ثانٍ، خرجت تفتش عن منقذ، عمن يمكن أن يدفن زوجها.

وقالت: "كنت أصرخ، ولكن ما من أحد يجيب، خفت كثيرا في البلد المهجور بت أرتجف. كل جسمي كان يرتجف. والصواريخ تجول في المكان. شعرت أنها مصوبة نحو ظهري. مع كل صوت كنت أستدير، وأهرب عائدة إلى بيتي".

الموت مائة مرة

زوجان يجلسان أمام منزلهما المدمر في بلدة الخيام

ستة أيام بلياليها، كانت رفعة تعيش أو بالأحرى تموت مع جثة زوجها، وتقول "هو مات مرة، أنا مت مائة مرة، مت من الخوف ومن الحزن ومن الغضب ومن رؤيته مرميا أمامي ومن انفجارات الصواريخ، وأنا لا أستطيع شيئا".

وفي اليوم السادس خرجت كالعادة إلى الشارع "الذي لم يعد شارعا... رأيت رجلا. ركعت على الأرض لأقبل قدميه راجية منه دفن جثة زوجي الذي كانت قدمه معلقة بجسده بجزء رفيع من اللحم ورجله الأخرى مبتورة من الكاحل. انتشلني عن الأرض ووعدني بالعودة لأخذ الجثة. كانت الساعة العاشرة صباحا، عدت إلى البيت وانتظرت، انتظرت طويلا قبل أن يأتي المنقذ والصليب الأحمر عند الثامنة مساء".

دفنت رفعة زوجها وهربت من الخيام. قصدت أولاد زوجها "كان من المستحيل أن أبقى معهم، لأنهم كثر بضيافة ناس آخرين. فتوجهت إلى منزل شقيقي في الشياح ومعي ابني ووضعه دقيق، لأنه مريض عقليا".

وبعد قصف الشياح بالجنوب، قالت رفعة "هربت إلى طرابلس، أخذوني إلى مكان بعيد في الشمال ، وضعوني في مدرسة على الأرض أنا وأحمد، وقضينا الوقت هناك إلى أن هدأ الحال. عاد جميع من كان في المدرسة، وبقينا وحدنا في منطقة لا أعرفها وما معي لا بنت ولا صبي اتكل عليه".

وأضافت: "طلبت أن أعود إلى بيتي، لم يكن هناك من مستجيب في البداية إلى أن أعادوني إلى الشياح، ومنها عدت إلى بيتي هنا في الخيام".

بكت رفعة، وهي تنظر حولها مستعيدة ما جرى معها وهي تقول: "كانت الحرب قاسية على الكل، كل يوم موت، مائة ميتة، كنت أشعر الصاروخ بظهري. ابني ما بيتحرك بس الله بيدبرني".

وتسبب العدوان الإسرائيلي على لبنان الذي استمر 33 يوما في استشهاد نحو1287 في لبنان، معظمهم مدنيون، حسب إحصاء لوكالة الأنباء الفرنسية، كما شرد نحو مليون لبناني بدأ مئات الآلاف منهم في العودة إلى ديارهم بالجنوب مع بدء سريان الهدنة يوم 14-8-2006. ودمرت إسرائيل بنية تحتية قدرت قيمتها بما يزيد على 3 مليارات ونصف المليار دولار.

كما قتل نحو 161 إسرائيليا غالبيتهم العظمى من العسكريين في المعارك مع حزب الله، بحسب مصادر إعلامية إسرائيلية.

 
 

 

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع