English

 

16:15 مكة - الأحد  26 رجب  1427 هـ -20/8/2006 م

أرسل لصديق
روابط من إسلام أون لاين
 أهم الأخبار

 

نيويورك تايمز: بعد لبنان.. الإسلاميون قادمون

أمير علي- إسلام أون لاين.نت

تظاهرة بالجامع الأزهر تأييدا لحزب الله (أرشيف)

"حركة سياسية إسلامية قوية" هي الكلمات التي أجاب بها كل من مداح علي وجيهان محمود على سؤال حول ما تحتاجه مصر في الوقت الراهن.

وتقول صحيفة "نيويورك تايمز" الأمريكية الأحد 20-8-2006: إن جيهان ومداح توصلا للإجابة نفسها رغم تباين خلفيتهما؛ فجيهان (24 عاما) نمت في القاهرة، متمتعة بمزايا كونها ابنة أحد ضباط الجيش، وأنهت دراستها الجامعية لتعمل بوظيفة في قطاع التسويق، وتقطن بحي هليوبولس الراقي بشرق القاهرة.

أما مداح (23 عاما) فقد نشأ بإحدى قرى دلتا النيل الفقيرة (شمال القاهرة)، حيث يعمل العديد من الشباب هناك في مصانع الطوب لعدة ساعات، ويحلمون بالحصول على وظيفة حكومية ليتقاضى الواحد منهم راتبا شهريا يعادل 90 دولارا.

الولاء للإسلام

وفي تحقيقها تنظر الصحيفة الأمريكية إلى جيهان ومداح كنموذجين للشباب العربي الذي صار يتبنى الإسلام كبديل للقومية العربية التي كانت سائدة في حقبة سابقة.

وتشير "نيويورك تايمز" إلى أنه من خلال مقابلات ميدانية أجرتها، ومتابعة لكتاب المقال بالصحف المنتشرة في الشرق الأوسط، فإن وجهة النظر السائدة هي أنه بينما فشلت الدول العربية في مجابهة إسرائيل والولايات المتحدة، فإن حركة إسلامية (حزب الله) نجحت في ذلك، وهو ما يجعل خيار هذه الحركة أكثر قبولا بالشارع العربي.

وذكرت أن الحرب الإسرائيلية الأخيرة على لبنان، وانتشار القناعة بين الشعوب العربية بأن حزب الله هو الفائز، تسببت في تنامي وإقرار المشاعر الداعمة لـ"الإسلام السياسي" في مصر والمنطقة.

وتستشهد الصحيفة الأمريكية بقول جيهان: "لدي ولاء للإسلام أكبر من ولائي للدولة، كما أن ولائي لله أكبر من ولائي لحسني مبارك (الرئيس المصري)". وتابعت: "لذا فأنا فخورة لكوني مسلمة".

بديل للقومية والشيوعية

ياسر أبو هلالة، الكاتب بجريدة الجهاد الأردنية اليومية، يقول عن تأثير حرب لبنان في مقال نشر الخميس الماضي: إن "الانتصار الذي حققه حزب الله في لبنان ستكون له نتائج إقليمية مزلزلة، وسوف تؤثر بشكل أكبر فيما وراء الحدود اللبنانية ذاتها".

ويوضح أن انتصار حزب الله جاء امتدادا لموجة تسود المنطقة مؤخرا، وتتمثل في أن "الإسلام السياسي أصبح ينظر إليه كبديل لفشل القومية العربية والشيوعية والاشتراكية فضلاً عما ينظر إليه بأنه وعد زائف بالديمقراطية على الطريقة الأمريكية".

هذه الموجة، بحسب أبو هلالة، ساعدت جماعة الإخوان المسلمين في مصر على حصد 88 مقعدا بالبرلمان خلال الانتخابات التشريعية التي أجريت في نوفمبر وديسمبر الماضيين رغم استخدام السلطات العنف لمنع الناخبين من الإدلاء بأصواتهم لمرشحي الإخوان، كما أتت هذه الموجة بحركة المقاومة الإسلامية (حماس) إلى سدة الحكم في يناير الماضي، وهو أمر "فاجأ حماس ذاتها"، على حد قوله.

بحاجة إلى مظلة

وتقول منى محمود (40 عاما)، الأخت الكبرى لجيهان: "نحن بحاجة إلى مظلة.. في ستينيات القرن الماضي كانت العروبة هي المظلة.. الآن نحن بحاجة إلى مظلة.. نحن بحاجة للانتساب إلى شيء يكون جزءا من عالمنا، ونظرا لما يعنيه الدين لنا فإننا سرعان ما نعود له".

وتعلق الصحيفة الأمريكية قائلة: "العديد من العرب تعلموا درسا من حرب لبنان، وهو أن حركة إسلامية (حزب الله) أعادت الكرامة والشرف للعرب".

وأضافت: المصريون ما زالوا يتحدثون بمرارة عن هزيمتهم أمام إسرائيل في حرب يونيو 1967. وتصف الصحيفة هذه الهزيمة بأنها "كانت بداية النهاية للقومية العربية التي كانت في وقت من الأوقات أيديولوجية تستهدف توحيد المنطقة".

وذهبت "نيويورك تايمز" إلى أبعد من ذلك بقولها: "هذه الأيديولوجية أزالت الانقسامات في الشارع بين الطوائف الإسلامية مثل السنة والشيعة"، مشيرة إلى أنه حاليا ينظر لزعيم حزب الله الشيعي، حسن نصر الله، على أنه بطل مسلم عربي".

الإسلاميون قادمون

نصر الله حظي بتأييد شعبي كبير خلال الحرب مع إسرائيل

هذه الرؤية بالشارع العربي علق عليها الدكتور فارس بريزات بمركز الدراسات الإستراتيجية التابع لجامعة الأردن قائلاً: "الخاسرون هم الأنظمة العربية والولايات المتحدة وإسرائيل".

واستطرد بقوله: "حركات المقاومة العلمانية ولت، أما الآن فالإسلاميون هم القادمون، لذا فالقومية القادمة من المنتظر أن تصبح قومية دينية، والسبب الرئيسي هو الرغبة في استرداد الكرامة".

واتفق الدكتور حسن نافعة، الأستاذ بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة القاهرة، مع بريزات قائلاً: "الناس (في مصر) يتساءلون: حزب الله حقق شيئا جيدا، فلماذا نحن نفقد الثقة في جماعة الإخوان؟!".

"حزب الله حركة مقاومة أعطتنا الحل"، هكذا قالت "يمنى سماحة"، مقدمة أحد البرامج الحوارية في قناة تليفزيونية تبث من القاهرة، وتعرف نفسها بأنها "علمانية"، ومؤيدة للفصل بين الدين والدولة.

وحينما سئلت عما إذا كان من الممكن أن تصوت لصالح مرشح ينتمي لجماعة الإخوان، أجابت قائلة: "نعم، ولمَ لا؟". واستطردت موضحة: "إذا كان لديهم الحل.. لم لا؟".

وتقول منى محمود، صديقة يمنى: إن المشكلة التي تبحث عن حل لها هي "فقد الكرامة".

"فشل القومية العربية"

وبعد ثورة يوليو عام 1952 قاد الرئيس جمال عبد الناصر مصر المنطقة سعيا لتوحيدها تحت شعار القومية العربية، وهو ما استجاب له عدة زعماء عرب آخرين، مثل معمر القذافي بليبيا، وحافظ الأسد بسوريا، وصدام حسين بالعراق.

لكن -تضيف الصحيفة الأمريكية- فإنه وفقا لخبراء سياسيين، فإن زخم القومية العربية بدأ يضعف في مصر بعد هزيمة عام 1967 لينتهي في سبعينيات وثمانينيات القرن العشرين.

ويقول المؤرخ المصري جمال بدوي: "الناس يعتقدون أن الهزيمة (يونيو 1967) كانت بمثابة عقوبة من الله بسبب ابتعادنا عن تعاليم الإسلام".

ويعزو جمال الغيطاني، رئيس تحرير جريدة أخبار الأدب (صحيفة مصرية)، الصعود الإسلامي إلى "فشل القومية العربية، ونقص الديمقراطية، والفساد"، وهو ما أفقد الناس الأمل، وحدا بهم للبحث عن الحل في الدين.

"الإسلام هو الحل"

ضياء رشوان، الخبير في شئون الحركات الإسلامية، يقول: "الناس أصبحوا بشكل أكبر يعرفون أنفسهم على أنهم مسلمون خلال السنوات الخمس الأخيرة كرد فعل على الحرب على الإرهاب التي تقودها الولايات المتحدة، والتي يرى المصريون أنها تستهدف المسلمين والعالم الإسلامي".

غير أن الصحيفة الأمريكية تقول: ليست الضغوط الخارجية وحدها السبب وراء صعود الإسلاميين؛ إذ إن هناك العديد من الممارسات الداخلية القمعية التي تدفع لهذا الأمر أيضا.

 
 

 

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع