|

|
|
القرار الدولى يغطي على الفشل العسكري الإسرائيلي في مواجهة حزب الله
|
أجمع محللون سياسيون وعسكريون
لبنانيون على أن القرار 1701 والخاص بوقف
إطلاق النار بين إسرائيل ولبنان هو أقصى
ما يمكن للبنان تحقيقه في ضوء التعنت
الأمريكي الواضح والانحياز الكامل
لإسرائيل، منوهين بأنه لبى قسما أساسيا من
مطالب الحكومة والقوى السياسية اللبنانية.
كما أنه يعد أول قرار في سياق
الصراع العربي الإسرائيلي الذي يتخذ من
أجل "تجميل" إخفاق إسرائيل العسكري
في تحطيم قدرات حزب الله وليس من أجل تكريس
انتصار لها.
واتساقا مع كلام الخبراء رأى
رئيس الوزراء اللبناني فؤاد السنيورة أن
القرار الدولي يخدم مصلحة بلاده.
وأكد الخبراء في تصريحات لـ"إسلام
أون لاين.نت" السبت 12-8-2006 على أن هذا
القرار وإن كان سيخلق حالة من الاحتدام
السياسي الداخلي بلبنان بعد توقف
العمليات العسكرية، فإن ما يحتويه من
ثغرات وغموض في بعض البنود وتأجيل الاتفاق
على مسائل جوهرية إلى مرحلة قادمة يجعل
موقف حزب الله قويا على الساحة السياسية
اللبنانية. وتوقع بعضهم في هذا السياق
موافقة حزب الله على القرار مع بعض
التحفظات.
ويؤكد د. طلال عتريسي الأكاديمي
والخبير السياسي اللبناني على أن "القرار
رغم ما كل ما يحتويه من ثغرات، فإنه يحفظ
مطالب القوى السياسية اللبنانية؛ نظرا
لأنه قد حقق بعض الأهداف من أهمها: إلغاء
القوة الدولية التي كانت ستأتي إلى لبنان
تحت البند السابع، وعدم وجود أي إشارة إلى
وصف حزب الله بالميلشيا، أو أي إشارة
مباشرة لنزع سلاح المقاومة. كما أن القول
بتوقف إمداد لبنان بأسلحة عبر دول أخرى
مثل سوريا وإيران ليس مثمرا؛ نظرا إلى أن
لبنان لم يدخله سلاح عبر طريق رسمي، وهذا
أمر معروف".
التغطية على الإخفاق
وأشار عتريسي إلى أن "أبرز ما
في هذا القرار هو أنه القرار الأول في
تاريخ الصراع العربي الإسرائيلي الذي
يأتي في سياق تجميل وتغطية خسائر إسرائيل،
على عكس كل القرارات السابقة التي كانت
تأتي انعكاسا لتحقيق انتصار عسكري
إسرائيلي؛ وهذا الأمر هو الذي قاد
الولايات المتحدة إلى تأجيل التفاوض حول
انسحاب إسرائيل من مزارع شبعا لمرحلة
مقبلة، حتى لا يبدو الأمر وكأنه نصر كبير
لحزب الله".
من جهته ذكر المحلل والكاتب
السياسي اللبناني نبيه البرجي لـ"إسلام
أون لاين.نت" أن هذا القرار إنما جاء
نتيجة صدمة الأمريكيين في الأداء العسكري
الإسرائيلي المخيب للآمال، ووجود حالة من
التخبط والارتباك أصابت الإسرائيليين
وخلقت خلافات بين هيئة الأركان والحكومة
الإسرائيلية، وأداء عسكري وسياسي فاشل".
ولفت إلى أنه في المقابل "كانت
الجبهة اللبنانية الأكثر تضررا هي الأكثر
تماسكا ووضوحا، خاصة أن كافة القوى
السياسية قد وافقت على مشروع النقاط السبع
الذي اقترحته الحكومة اللبنانية".
وتوافقا مع هذه الآراء قال رئيس
الوزراء اللبناني فؤاد السنيورة إن
القرار الدولي يخدم مصلحة بلاده.
وقال السنيورة إن قرار مجلس
الأمن الدولي لإنهاء شهر من الحرب بين
إسرائيل وحزب الله انتصار للدبلوماسية
اللبنانية.
توقعات بموافقة حزب الله
وتوقع المحلل العسكري اللبناني
ياسين سويد أن "يوافق نواب حزب الله على
القرار، خاصة أن السيد حسن نصر الله قد
وافق على نشر قوات الجيش اللبناني
بالجنوب، وأن ذلك ربما يقلل من المطالب
الداخلية من القوى المعارضة للحزب بنزع
سلاحه".
ورأى أنه "لزاما على كافة
القوى الوطنية أن تفضل المصلحة الوطنية
على المصلحة الطائفية، وكفانا أن هذا
البلد قد بني طوال تاريخه على شبكة طائفية
وليس كوطن".
وأشار سويد إلى أن مسألة نزع سلاح
الحزب تبقى رغم صدور القرار شأنا داخليا
خاصا يقع فقط على عاتق الدولة اللبنانية
دون تدخل أي طرف خارجي، خاصة أن قوات حفظ
السلام الدولية "اليونيفيل" لن تعمل
في لبنان طبقا للفصل السابع من ميثاق
الأمم المتحدة، وبالتالي لن تكون قوة ردع،
لأنها لو كانت كذلك فعلى اللبنانيين إذن
أن يلقوا بأنفسهم في البحر بعد أن تلغى
المقاومة من قاموس هذا الوطن.
وحول احتمالية وقف إسرائيل
لعملياتها العسكرية، يقول سويد: "لا
أتوقع أن توقف إسرائيل عملياتها فوريا حتى
اجتماع المجلس الوزاري غدا، وهدف إسرائيل
هو تدمير البنية التحتية اللبنانية،
ودليل ذلك ما قامت به أمس وما تمارسه اليوم
من تحقيق أقصى تدمير ممكن".
وأردف سويد قائلا: "القرار
يعطي لإسرائيل حق الرد دفاعيا.. فإسرائيل
دائما هي الدولة الوحيدة المهددة
بالعالم، وهي الوحيدة بالعالم التي لها حق
الدفاع عن النفس وفق ما ترتئيه إدارة بوش".
صمود المقاومة هو الضمانة
ويتفق البرجي مع هذا الرأي قائلا:
"كل التجارب العسكرية الإسرائيلية في
لبنان وغيره تؤكد أن إسرائيل لا تلتزم بأي
قرارات؛ فمثلا صدر القرار 425 في 19 مارس 1972
لدى الاجتياح الإسرائيلي للبنان آنذاك،
وطالب بوقف العمليات العسكرية والانسحاب
الفوري، وبسط سيادة الدولة اللبنانية،
ولكن لم يطبق هذا القرار لمدة 22 عاما، قامت
إسرائيل خلالها باجتياح بيروت عام 1982
ونفذت العديد من العمليات على مدار
السنوات المتعاقبة؛ ولذلك لا ضمان لنا سوى
استمرار صمود حزب الله؛ لأنه من المتوقع
أن تستمر إسرائيل في توسيع عملياتها
البرية".
أما عن طبيعة القوات الدولية
التي ستنتشر بالجنوب اللبناني، فتوقع
ياسين سويد بداية أن يتم تشكيلها بسرعة
وربما في ظل فترة تمتد بين 4 و6 أيام، وبحيث
تتشكل القوات اللبنانية بنفس السرعة.
وأضاف قائلا: "وأعتقد أن قوات
اليونيفل المعززة بقوات فرنسية ستتقدم
شيئا فشيئا لتأخذ أو تتسلم المراكز من
إسرائيل حتى مزارع شبعا، وتقوم في نفس
الوقت بنشر القوات اللبنانية الجديدة من
الليطاني إلى الجنوب، ولا أتوقع أن توجد
معوقات كبيرة على الأرض لتنفيذ ذلك، إلا
إذا تدخلت الولايات المتحدة بشكل أو بآخر
في كيفية نشر هذه القوات".
أما البرجي، فيرى أن هذه القوات
لن تأتي إلى لبنان بنفس الوضعية التي قدمت
بها مثلا إلى إقليم كوسوفا؛ لأنها تتقدم
في سياق سيادة الدولة اللبنانية؛ لأن هذه
القوات تبقى خاضعة فقط للأمم المتحدة.
ولم يتحفظ البرجي على زيادة عدد
القوات الفرنسية العاملة مع هذه القوات
الدولية التابعة للأمم المتحدة؛ لأن
فرنسا عملت في لبنان من قبل، وفرنسا ليست
كأمريكا تريد أن تحتل العالم، كما أن لها
مع لبنان تاريخا ثقافيا طويلا نشأ في إطار
من حرية الرأي والحوار المتبادل.
وفي مقابل ذلك، يقول طلال عتريسي:
"إن النظر إلى القوات الفرنسية على أنها
إعادة انتداب أو ما شابه ذلك يرتبط بطبيعة
مهام اليونيفل، وهنا فالمهام الحالية
الآن لا خلاف عليها، وأن الجميع يعلم ما قد
يحدث لأي قوات كانت ستقدم إلى لبنان وفق
البند السابع من الميثاق".
وأشار عتريسي إلى أن "مهام هذه
القوات تحديدا ستكون مجالا للسجال في
الأيام المقبلة، خاصة أن حديث وزيرة
الخارجية الأمريكية كونداليزا رايس عن
هذه القوات وطبيعتها قد أظهر ارتباكا
أمريكيا، وبدت الأمور وكأنها غير واضحة
لرايس، ولكن في كل الأحول ستكون هناك ضغوط
على لبنان لتعديل مهام اليونيفل في الفترة
المقبلة، وهو ما يرتبط أيضا بالتوافق
الوطني حول عمل هذه القوات".
وعن تأثير هذا القرار على الداخل
اللبناني، يرى عتريسي أن ثمة صعوبة بالغة
في أن تستغل بعض القوى المعارضة لحزب الله
مثل هذا القرار للضغط عليه لنزع سلاحه.
وأرجع عتريسي ذلك لسببين: أولهما
أن مزارع شبعا ستبقى تحت الاحتلال لحين
الاتفاق الدولي على كيفية انسحاب إسرائيل
منها وتسليمها إلى قوات الأمم المتحدة،
وثانيهما، إن هذه القوى كانت تراهن على أن
الطرف الأقوى بالمنطقة وهو إسرائيل قادر
على أن ينزع سلاح الحزب، وهو ما ثبت خطؤه
تماما عندما فشلت إسرائيل على أرض
المعركة، ليسقط آخر الرهانات التي تعول
عليها بعض قوى المعارضة في إضعاف حزب الله.
أما البرجي فأشار إلى أن قيادات
حزب الله لن تستغل خروجها قوية من الحرب
للبحث عن مكاسب سياسية إضافية؛ لأنهم
يفكرون في بقاء لبنان مترابطا، ولذلك يبدو
أنهم سيقبلون بالقرار من أجل لبنان،
لإدراكهم أن لبنان بلد التوازنات
السياسية، وقد أكد على ذلك السيد حسن نصر
الله، وهو مقتنع به. وأضاف برجي: "إن على
كافة القوى اللبنانية ألا تثير جدلا
بيزنطيا جديدا كالذي ثار منذ استشهاد رئيس
الوزراء اللبناني السابق رفيق الحريري،
ولن يكون هناك لبنان آمن دون علاقات مميزة
مع سوريا".
|